fbpx

السلطات الكويتية لمها المطيري:
ممنوع الاختلاف وإلا!

قضية مها تحوّلت إلى قضية حقوقية عالمية كونها تتقاطع مع معاناة كثر ممن تبقى قصصهم خلف الستار.

“لماذا أحبس في سجن الرجال؟ أنا بنت، ولدت بنت وسجنتوني بنت… ورح أموت بنت… لما تسجنوني في سجن الرجال وأكون نايمة تيجي الشرطة يتعسسون عليّ”. هكذا وثّقت العابرة جنسياً الكويتية مها المطيري تجربتها في سجن الرجال منذ أشهر في فيديو على حسابها على تطبيق “سناب شات”.

اليوم يتكرّر كابوس مها، ومعها كثر من العابرات جنسياً في العالم العربي، اللواتي لا يملكن أدنى حق بالتصرف بأجسادهن، كما يُسجنّ في حبس الرجال، حيث تسود عقلية تعتبر اغتصاب العابرات حقاً مكتسباً، بل هدية للمساجين حيناً ولرجال الأمن أحياناً أخرى.

مها (40 سنة) والتي تُعرف أيضاً في وسائل التواصل الاجتماعي بـ”ططوة”، استنجدت مراراً لإخراجها من بلدها الكويت، بعدما حصلت على حكم البراءة بعد استئناف وزارة الداخلية في المرة الأخيرة التي سُجنت فيها. إلا أنها اليوم تواجه مصيراً مماثلاً وقد يكون أقسى، إذ إن حياتها مهددة بالخطر في حال تنفيذ حكم السجن بحقها، ووضعها في سجن مخصص للرجال.

فقد صدر حكم بسجنها سنتين بتهمة “التشبه بالنساء”، اعتماداً على المادة 198 من قانون الجزاء الكويتي. والتي تنص على أن “من أتى إشارة أو فعلاً مخلاً بالحياء في مكان عام بحيث يراه أو يسمعه من كان في مكان عام أو تشبه بالجنس الآخر بأي صورة من الصور يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة واحدة وبغرامة لا تجاوز ألف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين”.

هذه المادة التي تم تعديلها عام 2007، أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الحقوقية حينها ولا تزال. عام 2013، قالت منظمة “هيومن راتس ووتش” في تقريرها “متحولو الجنس في الكويت… الإطار المثقوب هو أكبر مخاوفي”، إنه “على الحكومة الكويتية أن تقوم على الفور بإلغاء تعديل 2007 للمادة 198 من قانون العقوبات”. خصوصاً أن هذه المادة تُستغل لانتهاك حق العابرين، كما أن السلطات الأمنية تتقصّد مضاعفة العقوبة عن تلك التي تنصّ عليها المادة. ففي حالة مها مثلاً، تواجه الأخيرة حكماً أكبر من نص المادة لأنها “سبق أن تعرضت لقضية مماثلة ودخلت السجن بسببها”، كما قالت في مقابلة صحافية مع قناة “الحرّة”. 

وفي المقابلة ذاتها، روت المطيري إنها تعرضت للضرب المبرح والسحل على يد الشرطة، مضيفةً “عند وصولي لاحقاً للسجن المركزي رفضوا توثيق الكدمات في تقرير طبي وسجنوني مع الرجال وحلقوا شعري… في الشهور التي أمضيتها في الحبس عانيت من اضطهاد كبير”. ما روته مها يُعيدنا إلى قصة العابرة الجنسية المصرية ملك الكاشف، التي واجهت مصيراً مماثلاً في سجنٍ مخصص للرجال في مصر. إذ يبدو أن سياسات الدول العربية واحدة ومتشابهة في قضايا المثليين، إذ ترى في كل مثليّ أو عابر جنسياً فرصة لبثّ رسالة تدفع بهذه الفئة خطوات إلى الوراء، مفادها: ممنوع الاختلاف، وإلا!

قضية مها تحوّلت إلى قضية حقوقية عالمية كونها تتقاطع مع معاناة كثر ممن تبقى قصصهم خلف الستار. في منتصف العام الماضي، سلطت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الضوء على قضية مها في تقريرٍ لها، وطالبت الحكومة الكويتية بـ”التحقيق في جميع الادعاءات ضد وحشية وانتهاكات الشرطة، وتحميل عناصرها المسؤولية عن سوء سلوكهم، وحماية الأشخاص الترانس من العنف”.

كما وثقت المنظمة عام 2012 في تقريرٍ بعنوان “يصطادوننا لمتعتهم” عنف الشرطة الكويتية ضد النساء العابرات جنسياً، ورفعت سلسلة من التوصيات لوزارات الداخلية والعدل والصحة والبرلمان. وجاء هذا التقرير بعدما أفادت سيدات بأن ضباط الشرطة استغلوا التهديد بالاعتقال لإرغامهن على ممارسة الجنس، وقالت كثيرات إنهن لم تبلغن عن انتهاكات الشرطة مخافة التنكيل وإعادة الاعتقال. كما وثّقت المنظمة روايات لعابرات جنسياً اعتقلن على أيدي رجال شرطة رفضوا الاعتراف بالتقارير الطبية وتشخيص اضطراب الهوية الجندرية التي تقدمها لهم السيدات، بل كانوا أحياناً يمزقونها. 

وفقاً لـ”هيومن رايتس ووتش”، فإن الكويت تعترف باضطراب الهوية الجندرية رسمياً، لكن قانون العقوبات في البلاد يجرّم ما يسميه “التشبه بالنساء”. إذ تنظر السلطات الكويتية إلى العابرين جنسياً على أنهم مرضى يعانون من “اضطراب” حقيقي”. وهو الموقف المتّسم بعدم الاتساق، كأقل ما يقال. 

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
حازم الأمين – صحافي وكاتب لبناني
القانون يبقى تفصيلاً يمكن تجاوزه أمام حقائق “السلم الأهلي”. وقصة “السلم الأهلي” لطالما لجأ إليها “حزب الله” لتدبير إحكامه الإمساك برقابنا!
Play Video

7:16

Play Video

5:28

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني