fbpx

ما الذي تغير حتى تمكن محمد بن سلمان
من شراء “نيوكاسل يونايتد”؟

أثارت الصفقة جلبة كبيرة، بسبب شخصية محمد بن سلمان وتاريخه ونفوذه من جهة، كما بسبب تدفق المال العربي إلى الدوريات الأوروبية الكبرى من جهة أخرى...

اجتاح اسم محمد بن سلمان  ولي العهد السعودي العالم الرياضي في 7/10/2021 بعد انتشار خبر شرائه “نادي نيوكاسل يونايتد” الإنكليزي، عبر صندوق الاستثمارات العامة، مقابل 300 مليون جنيه استرليني. ويملك الصندوق استثمارات هائلة، وهو من يمول مشروع رؤية 2030 الذي أنشأه محمد بن سلمان “لتطوير” السعودية. “يملك صندوق الاستثمارات العامة محافظ استثمارية رائدة، ترتكز على الاستثمار في الفرص الواعدة محلياً وعالمياً؛ كونه أحد أكبر الصناديق السيادية في العالم”، هكذا يعرف صندوق الاستثمارات العامة عن نفسه على موقعه الإلكتروني، وبعد هذه الصفقة سيصبح “نادي نيوكاسل” أغنى نادي كرة قدم بمعنى أنه لا يوجد شخص أو مؤسسة مستثمرة في نادي كرة قدم، وتملك الأموال مثل صندوق الاستثمارات العامة السعودي.  

 وبذلك سيستحوذ الصندوق على 80 في المئة من أسهم النادي، وكانت الصفقة قد عرقلت منذ نحو أكثر من سنة بسبب ما قيل حينها، عن أن الفرق الإنكليزية اعترضت على امتلاك محمد بن سلمان (رئيس صندوق الاستثمارات العامة) النادي، بسبب قضايا حقوقية وأبرزها قضية قتل الصحافي جمال خاشقجي، وبسبب خرق السعودية مبدأ حصرية النقل التلفزيوني بسبب قرصنتها لقنوات Beinsports القطرية، في ظل احتدام الخلاف الخليجي/القطري حينها، ولكن ما الذي تغير بعد سنة حتى تمت الموافقة على الصفقة، بما أن قضية الخاشقجي لم تُحلّ، وكذلك قضايا حقوق الإنسان في المملكة؟

المصالحة السعودية- القطرية

يقول الصحافي الرياضي البريطاني جايمس مونتاغ لـ”درج”، “ما تغير هو الجو السياسي في الخليج العربي، لا مسألة حقوق الإنسان (قضية جمال خاشقجي تحديداً) التي تحججت فيها حينها الأندية الأنكليزية ورابطة الدوري لمنع قيام الصفقة، فبعد المصالحة السعودية- القطرية، توقفت السعودية عن قرصنة قنوات الـBeinsports، المولجة بنقل أبرز البطولات الرياضية في  الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مقابل مبالغ مالية هائلة، وكانت هذه القرصنة تزعج رابطة الدوري الإنكليزي، لأنها تتلقى الكثير من عائدات النقل التلفزيوني من Beinsports المملوكة من الدولة القطرية.

إذاً ما اتضح اليوم، أن عرقلة الصفقة السنة الماضية لم تكن بسبب حقوق الإنسان أو أمور تتعلق بمحمد بن سلمان وجمال خاشقجي والحريات داخل المملكة، ولم تكن بالطبع العرقلة بسبب الجدل حول ملكية صندوق الاستثمار، وإذا كان مملوكاً من قبل العائلة الحاكمة، لأن ذلك واضح جداً (يمنع على الحكومات والدول امتلاك نواد أوروبية)، بل كانت مجرد مسألة مالية، ولأن رابطة الدوري الإنكليزي لا تهتم سوى بالمال. وفي الأشهر الماضية، مارس بن سلمان ضغطاً سياسياً هائلاً على رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون  لإتمام الصفقة، وكل حديث عن أن صندوق الاستثمار السعودي لا تسيطر عليه المملكة العربية السعودية عبر محمد بن سلمان، هو محض هراء”.

العفو الدولية وحقوق الإنسان

“إن الارتباط بنوادي الدرجة الأولى لكرة القدم، يعد أمراً مثالياً لتلميع صورة بلد أو شخص كانت قد تشوهت سمعته“، بهذه الكلمات عبر الرئيس التنفيذي لمنظمة العفو الدولية في بريطانيا ساشا ديشموخ عن الصفقة، وأضاف “في ظل حكم محمد بن سلمان، لا يزال وضع حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية مروعاً، حيث لا يزال معارضو الحكومة ونشطاء في مجال حقوق المرأة والنشطاء الشيعة والمدافعون عن حقوق الإنسان يتعرضون للمضايقة والسجن، وغالباً بعد محاكمات جائرة بشكل صارخ”. ودعا ديمشوخ رابطة الدوري الإنكليزي الممتاز إلى تغيير معايير قوانينها والتدقيق أكثر في هوية ملاك الأندية الإنكليزية ومديريها، كما الأخذ في الاعتبار أكثر قضايا حقوق الإنسان وفقاً لقوانين الفيفا”.

إقرأوا أيضاً:

بن سلمان على خطى الإمارات وقطر

 المال العربي ليس جديداً على الدوري الإنكليزي ولا على كرة القدم عموماً، فمنذ عام 2008، قامت “مجموعة أبوظبي المتحدة للتنمية والاستثمار” (Adug) برئاسة منصور بن زايد آل نهيان بشراء نادي “مانشستر سيتي الإنكليزي” بقيمة 212 مليون دولار، وصرف خلال 13 عاماً على النادي ملياراً و800 مليون دولار، فيما قيمة النادي تقدر اليوم بحسب مجلة “فوربس” بنحو 4.6 مليار دولار.

فيما دخلت دولة قطر عالم كرة القدم من البوابة الفرنسية، عبر شرائها نادي “باريس سان جيرمان” العريق، وتملكته عبر مؤسسة قطر للاستثمارات الرياضية التي يرأسها تميم بن حمد آل ثاني، وقد عين تميم حينها رئيس شبكة Beinsport ناصر الخليفة رئيساً لنادي “باريس سان جيرمان”، وقدرت الصفقة والتي تمت على سنتين بنحو 100 مليون يورو، ليصبح النادي بعد سنين من أهم أندية أوروبا، بسبب ضخ الأموال القطرية فيه وضم أبرز لاعبي العالم ومنهم ليونيل ميسي ونيمار ومبابي، ودايفيد بيكهام وزلاتان ابراهيموفيتش.

ومن خلال التجربتين الإماراتية والقطرية، يمكن فهم “فرحة” مشجعي نادي “نيوكاسل” عند الإعلان عن الصفقة، فقد تجمهر حوالى 15 ألف مشجع للنادي حول ملعبه St James’ Park في مدينة “نيوكاسل” محتفلين بالصفقة، لعلمهم أن ناديهم أصبح يملكه أغنى مستثمر في نادي كرة قدم في العالم.

“نأمل أن نشتري مبابي” هكذا قال مشجع صغير يبلغ من العمر عشر سنوات خلال احتفال الجمهور البارحة، ليبين مدى عدم اكتراث الجمهور بهوية الشاري وتاريخه السياسي والإجرامي بقدر أهمية المال الذي سيدفعه لأجل تحسين مستوى النادي، وهذا هو الهدف تحديداً من الاستثمار الذي سعى بن سلمان إليه طيلة 18 شهراً. 

وقد أعلن نادي “نيوكاسل” يوم الجمعة 8/10/2021، عن نفاد جميع بطاقات مباراة “نيوكاسل” وضيفه توتنهام في 17 تشرين الأول/ أكتوبر بعد انتهاء فترة التوقف الدولي، وهي أول مباراة للفريق تكون بمقاعد ممتلئة هذه السنة، بعدما كان الجمهور ممتعضاً من إدارة النادي السابقة. وينتظر عشاق النادي أول مباراة لفريقهم بعد الصفقة، وهم على علم بأنهم سيصبحون من الأندية الكبيرة في أوروبا، ذلك أن آخر لقب كبير حققه النادي يعود إلى عام 1969، وكلهم آمال بأن يحذو حذو “مانشتسر سيتي”، بخاصة أن أماندا ستيفلي عرابة الصفقة ومالكة شركة PCP والتي أصبحت تملك 10 في المئة من أسهم النادي، قالت في تصريح إعلامي إنهم سيسعون لإحراز الألقاب مع “نيوكاسل”، وهذا ما يعني صرف ملايين الدولارات خلال السنوات المقبلة لتحقيق هذا الهدف، وهو ما حدث تماماً مع ناديي “مانشستر سيتي” و”باريس سان جيرمان”.

أخيراً، أثارت الصفقة جلبة كبيرة، بسبب شخصية محمد بن سلمان وتاريخه ونفوذه من جهة، كما بسبب تدفق المال العربي إلى الدوريات الأوروبية الكبرى من جهة أخرى، ولكن تبقى المعضلة الأساسية هي استعمال اللعبة الأكثر شعبية في العالم، لأغراض سياسية خبيثة، كتبييض صفحة بن سلمان في الغرب، فيما هو يعد من أبرز ديكتاتوري الشرق، وأكثرهم شباباً، وربما عبرت لينا الهذلول بأفضل طريقة على الصفقة، وهي شقيقة الناشطة النسوية لجين الهذلول والتي اعتقلت وعذبت لسنوات في سجون المملكة، وقالت لينا في تغريدة مذيلة برسم كاريكاتوري لبن سلمان، “ستكون هنالك قاعدة وحيدة في اللعبة، تحدث وسيتم القضاء عليك”.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
مارسيل نظمي
التطرف لم يهبط علينا من السماء كمؤامرة مدبرة من بلدان خارجية للتفرقة بيننا، كما يتم الترويج في الإعلام والندوات الثقافية، لكنه نتاج تصورات مسمومة تسللت بشكل تراكمي عبر الكيانات الدينية والاجتماعية والسياسية في مصر حتى بات التطرف طبيعة يصعب حصارها.
Play Video

2:46

Play Video

3:01

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني