“فايسبوك” في مأزق!

لم تُتخذ بحق "فايسبوك" أي إجراءات حتى الساعة، فيما اكتفت الشبكة بوصف التسريبات التي طرحتها الموظفة المستقيلة بـ"المضللة"، معتبرةً أن هذا الحديث يتجاهل البحوث الإيجابية التي أجرتها الشركة.

“العالم سيكون مكاناً صحياً من دون فايسبوك وخدماته”. هكذا علّق خبير أمن وتقنية المعلومات الأميركي إدوارد سنودن بعدما توقّفت خدمات “فايسبوك” عن العمل مبدياً سعادته.  

يبدو أن الأسبوع السيئ الذي مرّ على الشبكة الاجتماعية العملاقة طرح فكرة “الحياة ما بعد فايسبوك”، أو حتى دعا البعض إلى التفكير جدياً بأن العالم سيكون أفضل حالاً لو لم يكن الجميع يعرف ما يقوم به الآخرون على مدار الساعة. 

بعدما تعطّلت خدمة الشركة والمنصات التابعة لها وهي “واتساب” و”إنستاغرام” و”مسنجر” لمدة تقارب 6 ساعات من الانعزال شبه التام، كشفت الموظفة السابقة في “فايسبوك” فرانسيس هاوغن عن تسريبات مدوية خلال برنامج “60 دقيقة” على قناة “سي بي أس أن”. وفي اللقاء رجّحت هاوغن أن “فايسبوك” فضّل “الربح على السلامة”، مشيرة إلى أن تغيير خوارزمياته لجعل المنصة أكثر أمناً سيقلّل الوقت الذي يمضيه الناس على الموقع، ما يؤثر في التردّد على الإعلانات وبالتالي الربح. وبذلك أصبح الأسبوع السيئ أسبوعاً فظيعاً للشركة.

هاوغن، الموظفة السابقة في “فايسبوك”، شاركت وثائق كانت قاعدة لسلسلة متفجرة من المقالات في صحيفة “وول ستريت جورنال”. وفيها أشارت إلى أن الشركة تركز على جني الأرباح، وهو ما أدى أحياناً إلى إلحاق ضرر بالناس، وأن الشركة “تخفي أموراً قد تؤدي إلى إحداث ضرر، وتعمل في الظل وضد المصلحة العامة”. كما أضافت خلال جلسة استماع أمام لجنة حماية المستهلك وأمن البيانات في مجلس الشيوخ الأميركي، أن منتجات “فايسبوك” تؤذي الديموقراطية والأطفال، وأكدت أن الشركة تعلم بوجود حسابات لأطفال عمرهم أقل 13 سنة على موقعها، وتجني أرباحاً طائلة من الإعلانات التي يُستخدم فيها الأطفال.

كما كشفت السلسلة عن أدلة دامغة على أن “فايسبوك” لديه نظام عدالة يكيل بمكيالين، وأنه يعلم أن “إنستغرام” كان يفاقم من مشكلات الفتيات المتعلقة بنظرتهن لأجسادهن، وأن لديه مشكلة معلومات مضللة عن اللقاحات ضد فايروس “كورونا” أيضاً.

ما كشفته هاوغن قدّم نظرة ناصعة وغير مسبوقة عن مدى تجاهل المسؤولين التنفيذيين في “فايسبوك” عمداً عواقب الحياة والموت لمنتجاتهم وقراراتهم، ومهدت الطريق للآخرين للتحدث علناً عن خطر الشركة على حياة مستخدميها وسلطتها المرعبة، خصوصاً أن “فايسبوك” هو المنصة الأوسع على شبكة الإنترنت، حتى بات الإنترنت يعني “فايسبوك” لدى الغالبية.  

ووفق المدير التنفيذي لمنظمة “سميكس” للحريات الرقمية محمد نجم، فإن “خطر هذه الشركات لا ينحصر باستخدام بيانات المستخدمين، إنما يتعدّى ذلك على اعتبار أن تلك الشركات خطر على الديموقراطية”. إذ إنها وفقاً لنجم “أنظمة قمعية لديها قوة هائلة قد تفوق قوة دول في المنطقة”.

إقرأوا أيضاً:

ما كشفته الوثائق يؤكد أيضاً أن لا أحد يُحاسب “فايسبوك” إلا “فايسبوك”. فهذه القوة الهائلة لا تمكن السيطرة عليها إلا بتدخل حكومي صارم، وهو أمر شبه مستحيل طالما أن هذه المنصة أصبحت من أهم الأذرع الأمنية داخل الولايات المتحدة، وتعد مصدراً للمعلومات لوكالات الأمن الأميركية بشكل مباشر، ولذلك فليس من السهل التضحية بها. ولكن ما يُمكن التعويل عليه لجهة محاسبة الشركة على استغلال بيانات المستخدمين أو انتهاز الأطفال لكسب المال من الإعلانات المخصصة لهم، هو شعور سياسيين بالخداع، لأنهم سألوا سابقاً رئيسها التنفيذي مارك زوكربيرغ عن تأثيرات “إنستاغرام” عن الصحة النفسية للأطفال والمراهقين، ولم تكن الشركة صريحة في إجابتها. إلا أنه وفق نجم، فإن “القانون الأميركي يحمي تلك الشركات ويرفع عنها أي مساءلة أو محاسبة”.

لم تُتخذ بحق “فايسبوك” أي إجراءات حتى الساعة، فيما اكتفت الشبكة بوصف التسريبات التي طرحتها الموظفة المستقيلة بـ”المضللة”، معتبرةً أن هذا الحديث يتجاهل البحوث الإيجابية التي أجرتها الشركة. 

من جهة أخرى، فإن العطل الذي واجهته الشبكة بسبب “تعديل خاطئ في الإعدادات أدى إلى انقطاع في الخدمة”، هو الأول من نوعه كونه استمر لنحو 6 ساعات وطاول مليارات المستخدمين. وبسبب هذا الخطأ التقني، خسر سهم “فايسبوك” خلال الأزمة نحو 5 في المئة من قيمته السوقية، كما خسر مارك زوكربيرغ  نحو 7 مليارات دولار جراء تعطل منصات التواصل الاجتماعي حول العالم، فيما وصلت تقديرات الخسائر إلى 50 مليار دولار تقريباً. هذا عدا أن الشركة لم تضع حلّاً جذرياً لمشكلتها، ما يُرجح وقوعها في مأزق جديد في أي لحظة. 

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
OCCRP – مشروع تتبع الجريمة المنظمة والفساد العابر للحدود وشركاؤه
يتربع رجل الأعمال العراقي نزار حنا نصري على عرش إمبراطورية تشمل الأدوية وواردات الخمور وبعض المنشآت العقارية الأكثر إثارة في أربيل. لكن نجاحه كان مبنيًا على أساس مبهم وأقل وضوح: تجارة عالمية في سجائر السوق السوداء.
Play Video
باستخدام أدوات تكنولوجية مختلفة، كالقصص التفاعلية وتقارير 360 درجة ومقاطع فيديو ورسوم متحركة، استطاعت منصة Tiny Hand تغطية المعاناة والأثر الذي تتركه الحرب على الأطفال وايصالهما الى العالم.

4:41

Play Video
الكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية والناشطة اللبنانية غوى أبي حيدر والناشط السياسي الكويري ضومط قزي الدريبي ضيفا هذه الحلقة من بودكاست “نون” للحديث عن المثلية الجنسية وتصاعد الحملات المعادية لها في الآونة الاخيرة. المحزن ان ملاحقة العلم او الراية بات يشبه حملات مطاردة الساحرات في منطقتنا. تكثر الاخبار من حولنا عن سحب رواية، منع فيلم، مطاردة شعار، ومصادرة ألعاب أطفال لأنها تحمل ألوان قوس قزح، فضلا عن خطابات التحريض والكراهية والملاحقات القانونية والوصم الاجتماعي، وهو ما تكرر في أكثر من دولة بذرائع أخلاقية ودينية. غوى أبي حيدر وهي ناشطة وكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية. كتبت سلسلة مقالات عن انتحار الناشطة المصرية سارة حجازي قبل عامين بعد ان سجنت بسبب رفعها علم قوس قزح/ شعار مجتمع الميم وتم اضطهادها ونفيها بسببه الى ان انتحرت. اما الناشط السياسي ضومط قزي الدريبي، فقد شارك في كثير من نشاطات الحراك الاعتراضي السياسي في لبنان في السنوات الاخيرة، لكنه واجه حملات ضده مستغلين هويته الجنسية.

51:48

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني