fbpx

الإعلام اللبناني وجرائم قتل النساء:
طعنة في ظهر الضحايا

غالباً لا تخلو مقاربة شريحة واسعة من وسائل الإعلام والمراسلين والمراسلات من إثارة رخيصة يؤمنها التلصص على الحيوات الخاصة، من دون أن تتكبد عناء المواجهة الحقيقية مع مؤسسات سلطوية قمعية كالمحاكم الشرعية. 

حظي عام 2021 بانطلاقة دموية. في رصيد الشهر الأول منه، ثلاث نساء قتلهن أزواجهن أو أحد رجال العائلة. أستُهل الشهر الثاني من السنة بجريمة كادت تكون الرابعة إلا أن الضحية نجت. ثلاث نساء قضين مطلع السنة، هن الأم الفلسطينية وداد حسون، والعكارّية الخمسينية أحكام درباس، وزينة كنجو، إلا اننا لم نسمع إلا بزينة.

تعذر على  كاميرات الوسائل الإعلامية اللبنانية الوصول إلى مخيم نهر البارد حيث قُتلت وداد، والى خريبة الجندي في عكار حيث دُفنت أحكام درباس، بعدما طُعنت وسُحلت، لذا لم تحظَ هاتان الضحيتان بحملات إعلامية وتقارير إخبارية  مذيلة بموسيقى حزينة. أطراف هذه البلاد المهمشة المبتورة لا تجذب نسب مشاهدة، فلا اثارة ولا فضائح، وبالتالي فوسائل الإعلام اللبنانية غير معنية بما يحصل فيها.

سجّل موقع “شريكة ولكن” ارتفاعاً بنسبة 107 في المئة في جرائم قتل النساء والفتيات في لبنان بين عامي 2019 و2020. رُصدت 13 جريمة عام 2019 مقابل 27 عام 2020. سجلت بيانات قوى الأمن الداخلي 1468 بلاغ عنف أسري على الخط الساخن 1745 بين شباط/ فبراير 2020 وكانون الثاني/ يناير 2021 مقارنة بأقل من نصف عدد البلاغات في العام الذي سبق. إلا أن ما “يستحق” ان يصبح “قضية رأي عام” من بين آلاف الجرائم ضد النساء – من قتل ومحاولات قتل إلى حرمان من حضانة الأطفال أو رؤيتهم- يبقى محكوماً بمعايير المؤسسات الإعلامية والمنافسة على نسب المشاهدة التي تحكم العلاقة بينها.

تكثفت التغطية الإعلامية لأربع قضايا خلال السنة الماضية – هي جريمة قتل زينة كنجو، محاولة قتل لارا شعبان، وقضيتا ليليان شعيتو وغنى البيات من أجل حضانة طفليهما – طغت على معظم القصص سياسة  “لملمة الواقعة” التي تنتهجها وسائل الإعلام اللبنانية مع الجرائم ضد النساء.

لا تُذكَر البنى الكارهة للنساء إلا بعد وقوع الجريمة. فوسائل الإعلام تتسابق إلى منزل الضحية بحثاً عن قصة مشوّقة ترفع من خلالها نسب مشاهدتها، كما يبدو جليّاً في تنقلات المراسل المحمومة بين الغرف بحثاً عن “القطبة المخفية” أو عن دموع الأطفال والجدّات، لتُنسى بعد ذلك الجريمة، ثم تُهمل القضية بلا متابعة، حتى وقوع جريمة أخرى، ليتكرر المشهد الرتيب نفسه إلى ما لا نهاية. وهكذا، يتمّ التعاطي مع كل جريمة وكأنها الأولى من نوعها، منعزلة عن سابقاتها وغريبة عن مجتمعاتنا، وكأن كل هذه الجرائم بحق النساء حالات فردية لا ينتجها مجتمع واحد. 

في ما يلي، استعراض للأنماط العامة التي ميزت الأداء الإعلامي في لبنان لدى وقوع جرائم بحقّ النساء، ولمعركتَي حضانة خلال هذا العام (2021): جريمة قتل زينة كنجو، محاولة قتل لارا شعبان، إلى قضيتي ليليان شعيتو وغنى البيات من أجل حضانة طفليهما.

تكريس الجريمة كوجهة نظر

لدى وسائل الإعلام اللبنانية باع طويل وتاريخ حافل بتبييض صفحات القتلة.

في الأيام التي تلت جريمة قتل زينة كنجو، دأبت وسائل إعلام مرئية على استضافة زوجها المتّهم بقتلها إبراهيم الغزال عبر الاتصال به مباشرة على الهواء. أتاحت هذه الاتصالات للمجرم الحيّز لتبرير نفسه ولكيل الاتهامات المتنوعة بحق المغدورة وعائلتها وأصدقائها، بعدما سئل مراراً عن “السبب”، وعما إذا كان نادماً. تُذكر هذه الممارسة بتعاطي وسائل إعلامية متعددة مع  محمد النحيلي، قاتل منال العاصي وزوجها، خلال محاكمته في جريمة قتلها وحتى بعد إصدار الحكم الهزيل (الحبس لمدة خمس سنوات) عليه عام 2016. وهذه ممارسة تكّرس فعل القتل – قتل النساء تحديداً لأنها لا تحصل في أي جريمة أخرى – كوجهة نظر. غير أنه ما من رأيٍ ورأيِ آخر لأن الطرف الوحيد الذي يستولي على المساحة هو الطرف الذي ارتكب الجرم.

ليس القتل الجريمة الوحيدة التي يُبرزها الإعلام  كوجهة نظر. فحرمان المرأة من حضانة أولادها أداة إجرام أخرى ضد النساء وغالباً ما تظهر كمجرد وجهة نظر في خلافٍ زوجي.

ناشدت غنى البيات العالم عبر صفحتها على “فايسبوك” وشاركت مأساة حرمانها من رضيعتها بعد نحو أسبوعين من ولادتها، فتهافتت وسائل الإعلام المختلفة لمتابعة مسار القضية القانوني.

عند انتهاء النقل المباشر من مكتب المحامي، اتصلت مراسلة القناة بالزوج، ربيع حمزة، لسماع وجهة نظره. كأنه ثمة ما يبرر سلخ رضيعة من حضن والدتها. برر الزوج يومها أن لدى ابنته حساسية “ضد الحيوانات”، وأن غنى تركت رضيعتها مع كلبها وأن الكلب هاجم الطفلة وعضّها، فخاف من أن يأكل الكلب طفلته. بغض النظر عن الثقة التي كان يسرد فيها الرجل معلومات تفتقد على الأغلب الى الدقة العلمية (فكلاب المنازل لا تأكل الأولاد، ولإثبات الحساسية، على الأطباء إجراء عدد من الفحوص)، بلغت شراسة دفاعه عن وجهة نظره الى حدّ نشره تفاصيل حالة زوجته النفسية، واسم معالجها النفسي وعنوان عيادته.

إقرأوا أيضاً:

تظهير القتل كفعل عشق

استُهل التقرير الإخباري الذي عرضته قناة “الجديد” حول محاولة قتل لارا شعبان بموسيقى كلاسيكية وعبارة: “أرادها لنفسه فقط”. وكأنه من الطبيعي أن يغار رجل على زوجته  لدرجة مهاجمتها بخنجر حربي وصاعق كهربائي و”بوكس” حديد. في قاموس وسائل الإعلام اللبنانية، لا يُعتبر هذا التصرف تملّكاً، أو إجراماً، أو فائض قوة واستحقاق. “بحبّها كتير” وكأن كل شيء في سبيل الحب مباح. يُكمل التقرير بنَفس تبريري يكاد يصل إلى استثارة شفقتنا على زوجها المتيّم المُنهك من التفكير باحتمال أن تكون زوجته مع رجل آخر، بدلاً من إدانته والدعوة إلى تشديد العقوبة بحقه.

 في كل التقارير الإخبارية التي تناولت جريمة قتل زينة كنجو، وخلال اطلالات زوجها وقاتلها ابراهيم الغزال، تكرر غير مرة أن الرجل لم يكن يقصد قتلها، وانه كان يحاول إسكاتها، فبدا ان موتها مصادفة، أو تفصيل، او مجرد خطأ بسيط في معرض استعراض حب الرجل لزوجته، خطأ مطبعي في ملحمة الغرام. “قتلتها بالغلط”، و”هي كل حياتي” من العبارات التي كررها في إطلالاته، من دون ان يُجابه بالحد الأدنى من المساءلة. 

في اتصاله مع قناة “الجديد”، بدا الرجل واثقاً، مطمئناً لدرجة انه نهر المراسلة زهراء فردون على الهواء حين تجرأت على سؤاله عن سبب قتله زوجته، “ما تقولي قتلتها زهراء”. فعلاً، كيف نجرؤ على الاعتقاد بأن هذه التغطية بالذات لإدانة المجرم بدلاً من تبييض صفحته؟

سعت التغطيات الإعلامية لجرائم قتل النساء على مر السنوات إلى ترسيخ خرافة أن القاتل ارتكب جريمته بدافع الحب. ما يؤدي الى التطبيع مع العنف تلقائياً حين يقترن مع الشغف، أو حين يُرسخ على أنه حالة من حالات هُيام الرجل بزوجته.

وكما يظهر القتل كفعل عشق، كذلك يؤطر فعل “منح” الحضانة للأم وكأنه مكرُمة من زوجها، يمنحه من تلقاء نفسه بدافع الشهامة. خلال النقل المباشر من مكتب محامي غنى البيات، صرّح صديق زوجها بأن الطفلة عادت إلى أحضان أمها “لأن ربيع قرر يرجعها، وليس بسبب تدخل المحامين والإعلام”. مرّ هذا التصريح، الذي يلخص لبّ المشكلة- أن حقوق النساء البدهية كحضانة أطفالهن ما زالت تُمنح بإرادة أب الأطفال حصراً وليس بقوة القانون مثلاً- من دون أي تعليق أو سؤال، على رغم وجود مراسلة وإعلامي يدّعي مناصرة حقوق النساء والأطفال. تعامل الجميع مع الموقف كأن والدة الطفلة غير معنية، أو كأنها فاقدة الأهلية، او كأنها قاصر لا يُعتدّ برأيها، ولم يؤت فعلاً على ذكر سلطة الزوج المُطلقة التي منحته إياها المحاكم الجعفرية، والتي تخوّله أن يقرر لوحده مصير ابنته من دون ان يُساءل عن سلطته.

يكرر هذا المنطق نفسه في قضية حضانة ليليان شعيتو التي ما زالت في غيبوبة منذ انفجار الرابع من آب/ أغسطس، حيث اضطر أهلها الى اللجوء إلى وسائل الإعلام وإلى حملات على وسائل التواصل الاجتماعي، لمنع زوجها من تسفير رضيعها بدون موافقتهم أو حتى علمهم. وفي اتصال متلفز مع الزوج حسن حدرج الساكن في نيجيريا ضمن برنامج جو معلوف، سأل معلوف عمّا إذا كان الرجل “يمانع” أن يزور الرضيع أمه في المستشفى، ليجيب الرجل أن “لا مشكلة”. وعليه، خرج حكم لصالح ليليان وعائلتها برؤية طفلها لمدة أربع ساعات يومياً. 

خرق خصوصية الضحية تمهيداً لإدانتها

في الحالات الأربع، تغوص التقارير الإخبارية والرسائل المُباشرة في تفاصيل حياة النساء صاحبات القضايا بما لا يخلو من التلصص والفضائحية. ما القيمة المُضافة مثلا لوجود الكاميرا والمُراسلة لحظة احتضان غنى البيات ابنتها؟ ما جدوى الغوص في تفاصيل حالتها النفسية وميولها الانتحارية وحبّها للحيوانات؟

وما الفائدة من ذكر تفاصيل مهنة زينة كنجو، ولماذا التركيز على خلافات عائلتها أو”نوعية أصدقائها” في تقارير يفترض أن تدور أصلاً حول جريمة قتلها؟ أحد التقارير حول مقتل كنجو ركز بشكل مريب على جمالها، وتناول علاقاتها بأصدقائها، ما مهد للقاتل اتهام أصدقاء زينة بتحريضها عليه. هذه المقاربة توحي وكأن زينة مسؤولة عن جريمة قتلها. “القطبة المخفية” التي يبحث عنها التقرير تحيلنا إلى عالم المسلسلات، فيكاد يغيب عن بالنا أننا أمام مادة إخبارية عن جريمة مروّعة، ما يحوّل الجريمة إلى حدث في العالم الافتراضي، نتابعه ونتفاعل معه مباشرة كحلقة من تلفزيون الواقع المعدّة للاستهلاك السريع.

بالمقاربة ذاتها، تناول  تقرير آخر في النشرة، محاولة قتل لارا شعبان. ركز التقرير على كلام محاميها عن “المشكلات الزوجية العادية، وسوء العشرة والبخل” التي كانت لارا تعانيها مع زوجها. في تقرير امتد نحو خمس دقائق، بالكاد تطرقت المراسلة الى بطء سير دعاوى النفقة والطلاق أو إلى تعنّت الزوج ورفضه الطلاق وتجاهله نفقة ابنته. كأن الكلام عن البخل أولى وأكثر إلحاحاً. هذا الرُهاب من تسمية المجرم باسمه يغرقنا عن قصد أو غير قصد بتفاهات غير ذات صلة بالجرم.

في السياق نفسه، كل التقارير التي تناولت قضية ليليان شعيتو أبت إلا أن تذكر ان ليليان أصيبت يوم 4 آب 2020 فيما كانت تتسوق لشراء هدية لزوجها بمناسبة عيد ميلاده، وأن العلاقة بينهما ممتازة. توحي هذه المقاربة أن التشنج في العلاقة يمنح الزوج حقاً مبرماً بمنع عائلة الزوجة من رؤية حفيدها. وكأن اختلاف السيناريوات بين الأزواج ينتج حكماً مواقف تبدو فيها “إجراءات” كحرمان أم من رضيعها، مقبولة. وعلى رغم أن حضانة الأطفال ورؤيتهم هو حق طبيعي وبدهي للأمهات على اختلاف السيناريوات، إلا أن هذه الثابتة لا تظهر ولا تُؤكد في أي من التقارير.

إقرأوا أيضاً:

 التطبيع مع الجرائم ضد النساء والإفلات من العقاب، كممارسة يومية

بتاريخ 1 شباط 2021، تناولت مقدمة أخبار “الجديد” جريمة قتل زينة كنجو، وقد لجأ المحرر إلى “اللعب على الكلام” الذي تشتهر به المحطة المذكورة، لتشبيه خلافات زينة مع زوجها بخلافات ميشال عون وسعد الحريري.

هكذا، بأربع دقائق، شُبه موت شابة خنقاً على  يد زوجها بإحدى جولات تشكيل الحكومة، فتحّول موتها الى فصل من فصول التفاهة السياسية اليومية في هذه البلاد. فاستحالت بذلك مادةً تليق بالبهلوانيات الكلامية الفارغة. بات الحديث عن جريمة قتل يوازي بعاديته ويوميته تفاصيل أسفار رئيس الحكومة.

في اتصال مباشر مع قاتل كنجو خلال النشرة، لم يتردد بإدلاء عنوانه بعد تحديد موقعه على الخريطة. صرّح الرجل بأنه ليس بهارب، وأنه عائد لأن “بدي احكي اللي عندي”. بدا انه سيعود بإرادته لأن لديه ما يقوله، وليس لتسليم نفسه، أو لأنه مطلوب. وبذلك تتحول الجريمة إلى تفصيل ممل، نقفز فوقه لأن لدى الرجل ما يقوله.

 الرجل نفسه يخرج علينا عبر الـmtv في تقرير خصص له ليعمم التعليمات على الرأي العام ويطلب منّا بأن نفكر “بقضايا أبدى” وألا نطلق “الكلام شمال يمين عن الموضوع”. علماً أن المُراسل حرص على عرض تقريره في اليوم الذي طلبه القاتل.  بالعنجهية نفسها، وببداهة بلهاء، يقرر كل من ربيع وحسن أن يمننوا الرأي العام بالساعات القليلة التي منحوها لزوجاتهم مع أطفالهم. “عطيتا البنت لأن انا بدي”، يقول ربيع. وبهذا أضحى هو وحسن الاستثناءات لواقع النساء المحرومات من أطفالهن، فيغدو هذا الاستثناء رحيماً أمام التركيبة القانونية والسياسية التي تتحكم بحضانة النساء لأطفالهن.

ترويج اللجوء الى الحل فردي، دون التطرق إلى البُنى

خلال تسليم غنى البيات رضيعتها، نَسب محاميها “نجاح القضية” وعودة الرضيعة، إلى الإعلام. في تصريح المحامي إهانة ليس لأنه يُلغي مساهمات النساء المناضلات والحملات الناشطة التي اخترقت الصمت حول اجحاف المحاكم الجعفرية فحسب، بل لأنه ينفي الحاجة الى العمل البنيوي والتغيير الجذري في هذه المحاكم، ما يتسبب بأضرار للقضية نفسها.

فمع تكرار اللجوء إلى الإعلام من أجل حقوق بدهية كحضانة الأطفال، تنتفي في أذهان الناس، الحاجة إلى تعديل سن الحضانة أو إقرار قانون مدني للأحوال الشخصية.  فلماذا تُرهق النساء أنفسهن بالمطالبة بقوانين عادلة طالما أن حلقة واحدة مع جو معلوف كفيلة بإعادة الولد الى حضن امه؟

غير أن اللجوء إلى الإعلام يبقى ترفاً لا يمنح إلا لحالات استثنائية، وهو مقرون بتعرض كل من الأم والطفل(ة) لأضرار وضغوط نفسية عميقة وطويلة الأمد، ويفتح حياة الأم على المساءلة والمحاكمات العامة، كما يفسح المجال أمام المتلصصين على تفاصيل حميمة في حياة الثنائي. 

غالباً لا تخلو مقاربة شريحة واسعة من وسائل الإعلام والمراسلين والمراسلات من إثارة رخيصة يؤمنها التلصص على الحيوات الخاصة، من دون أن تتكبد عناء المواجهة الحقيقية مع مؤسسات سلطوية قمعية كالمحاكم الشرعية. 

الثابت الوحيد عند هؤلاء هو رفع نسب المشاهدة، هذه النسبة التي باتت تشكل خنجراً يطعن ظهر كل الضحايا حتى بعد موتهن. 

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
مارسيل نظمي
التطرف لم يهبط علينا من السماء كمؤامرة مدبرة من بلدان خارجية للتفرقة بيننا، كما يتم الترويج في الإعلام والندوات الثقافية، لكنه نتاج تصورات مسمومة تسللت بشكل تراكمي عبر الكيانات الدينية والاجتماعية والسياسية في مصر حتى بات التطرف طبيعة يصعب حصارها.
Play Video

2:46

Play Video

3:01

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني