خمسة طرق يستخدم فيها المشاهير
نظام الملاذات الآمنة

أكتوبر 5, 2021
تكشف أوراق باندورا أن الكثير من المشاهير الذين يكسبون المال من "حقوق الوجه الإعلاني" يقومون بتحويل تلك الأرباح إلى شركات خارجية. فالرياضي، على سبيل المثال، يمكنه إنشاء شركة في ملاذ ضريبي ونقل الحق في الاستفادة من صفقات الاعلانات الخاصة به إلى تلك الشركة. 

شاكيرا فعلت ذلك. وكذلك فعل رينغو ستار وكلوديا شيفر وخوليو إغليسياس وأسطورة الكريكيت ساشين تندولكار.

فقد أنشأوا جميعاً شركات “في الملاذات الآمنة”، في أماكن مثل جزر العذراء  البريطانية، حيث معدلات الضرائب منخفضة أو منعدمة وحيث تكون أعمالهم- وهوياتهم – مخفية عن الجمهور.

وهم من بين المشاهير والسياسيين وأصحاب البلايين الذين وردت أسماؤهم في مجموعة من الملفات المسربة التي حصل عليها “الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين”. هذه السجلات المسربة هي جزء من أوراق باندورا، وهي تحقيق في النظام المالي للملاذات الآمنة الذي يسمح للأغنياء والمشاهير بشراء اليخوت والطائرات الخاصة، والاستثمار في العقارات، وحماية ثروة عائلاتهم مع تجنب الخضوع للرقابة. 

يعد إنشاء الشركات والصناديق الإئتمانية في الخارج أمراً سهلاً ورخيصاً نسبياً، وفي كثير من الحالات قانوني. فالمشاهير الذين يعيشون في لندن أو لوس أنجلوس، على سبيل المثال، يمكنهم التعاقد مع مزود خدمات مالية في “ولاية قضائية سرية” لإنشاء شركة وتسجيلها.

وإضافة إلى انخفاض معدلات الضرائب أو عدم فرضها، فإن هذه الولايات القضائية لديها قوانين تحمي هويات المالكين، ما يجعل من الصعب تحديد ما إذا كانوا يستخدمون شركاتهم لإخفاء الأصول عن جباة الضرائب أو الدائنين أو وكالات إنفاذ القانون.

وبعض هذه الولايات القضائية يقع حرفياً في جزر في عرض البحر- مثل أنغويلا أو البهاما – بينما هناك ولايات أخرى في أماكن غير ساحلية مثل داكوتا الجنوبية في الولايات المتحدة الأميركية وسويسرا.

في معظم البلدان، بإمكان الأفراد والشركات إنشاء شركات في ملاذات ضريبية وسرية. لكن ربما لا يزال يتعين عليهم الكشف عن تلك الشركات- ودفع الضرائب عليها- في بلدانهم الأصلية.

وتظهر السجلات المسربة أنه مقابل بضع مئات من الدولارات، فتح المشاهير وغيرهم من الأثرياء شركات في الملاذات الآمنة، وفي بعض الحالات، وفروا مئات الآلاف أو حتى ملايين الدولارات من الضرائب.

ولكن هذه المدخرات تأتي على حساب العامة.

من خلال تحويل الدخل والأصول الأخرى، على الورق على الأقل، إلى الملاذات السرية الخارجية حيث  معدلات الضرائب المنخفضة، يصبح في إمكان الأغنياء وأصحاب النفوذ تحميل العبء الضريبي على المواطنين البسطاء الذين يدفعون الضرائب حيث يعملون ويعيشون في بلادهم، تاركين إياهم يتكبدون تكاليف الخدمات مثل المدارس أو الطرق المعبدة. ويقول خبراء الاقتصاد إن وجود هذه الممتلكات خارج الدول يحرم الحكومات مئات المليارات من الدولارات من عائدات الضرائب كل عام.

أسرار كشفت

تقدم الوثائق المسربة لمحة عما يفعله المشاهير بأموالهم في الخارج.

أسس ستار Starr، الذي تقدر ثروته الصافية بنحو 400 مليون دولار، شركتين في جزر البهاما كانتا تستخدمان لشراء العقارات، بما في ذلك “مسكن خاص في لوس أنجلوس”.

كما أنشأ لبيتل Beatle ما لا يقل عن خمسة صناديق إئتمانية في بنما. تمتلك ثلاثة من هذه الصناديق بوالص تأمين على الحياة، يستفيد منها أطفاله، ويحتفظ صندوق آخر بإيرادات من عائدات ستار Starr ومن الحفلات الغنائية مباشرة.

وعندما تم الاتصال بممثلي ستار للتعليق عبر الهاتف، رفضوا الإجابة على الأسئلة. 

شيفر، عارضة الأزياء الألمانية التي لعبت دور البطولة في إعلانات لشركات تجارية مثل  Victoria’s Secret للملابس الداخلية وغيرها وL’Oreal وPepsi، تمتلك ما لا يقل عن ست شركات مسجلة في جزر العذراء البريطانية. تظهر السجلات أيضاً أنها أنشأت صندوقاً هناك لاستثمار أرباحها لمصلحة أسرتها. من خلال محاميها، أخبرت شيفر صحيفة Süddeutsche Zeitung الألمانية شريكة الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين أنها ملتزمة بقانون الضرائب في المملكة المتحدة، حيث تعيش مع زوجها المخرج السينمائي البريطاني ماثيو فون.

الكثير من النجوم والمشاهير في أوراق باندورا هم من عالم الرياضة، بما في ذلك لاعبو كرة القدم والمدربون. روبرتو مانشيني هو مدير المنتخب الإيطالي لكرة القدم الفائز بكأس الأمم الأوروبية 2020. في الفترة من 2009 إلى 2012، أثناء إدارته فريق مانشستر سيتي، امتلك مانشيني طائرة من خلال شركة مقرها جزر فيرجن البريطانية. (أغلق الشركة عام 2012).

لم يستجب مانشيني لطلبات التعليق من  صحيفة L’Espresso الإيطالية الشريك الإعلامي لـ”الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين”.

إقرأوا أيضاً:

أدى الكشف عن الشركات السرية للمشاهير في دول الملاذات الآمنة  في السنوات الماضية إلى ردود فعل مثل الإنكار أو فتح التحقيقات وأحيانا السير نحو المزيد من السرية.

عام 2018، أدى استخدام شاكيرا شركات خارجية لإدارة أعمالها الموسيقية العالمية إلى إجراء تحقيق في التهرب الضريبي في إسبانيا. وفي تموز/ يوليو 2021، قرر قاض إسباني أن هناك أدلة كافية على أن المغنية الكولومبية المولد لم تدفع 16.4 مليون دولار كضرائب بين عامي 2012 و2014، حتى تحال قضيتها إلى المحاكمة. وقالت وكالة العلاقات العامة الخاصة بها في ذلك الوقت إنها دفعت الضرائب المستحقة عليها بمجرد علمها بالدين.

تظهر أوراق باندورا أن شاكيرا قامت بتأسيس ثلاث شركات خارجية في عام 2019، على رغم أن استمرار التحقيق الضريبي. وقال ممثلون عن شاكيرا في بيان لصحيفة البايس الاسبانية لـ El País —  شريك الاتحاد الدولي للصحافيين إن المغنية تستخدم شركات خارجية لأن معظم دخلها يأتي من خارج إسبانيا وإن سلطات الضرائب الإسبانية على علم بجميع شركاتها.

ونفى ماريو فارغاس لوسا، الروائي الحائز على جائزة نوبل، أن يكون يملك شركة مسجلة في جزر فيرجن البريطانية مدرجة في أوراق بنما، وهو تحقيق سابق أجراه الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين وكشف عن أكثر من 214 ألف كيان موجود في دول الملاذات الآمنة.

لكن وثائق جديدة مسربة تظهر أن لوسا استخدم شركة أخرى مسجلة في جزر فيرجن البريطانية  لاستثمار إتاوات الفنية من كتاباته. وأكد ممثل عن لوسا لصحيفة El País أن المؤلف يمتلك الشركة الخارجية المذكورة في أوراق باندورا، لكنه قال إنه تم الإفصاح عنها بشكل كامل للسلطات الضريبية وتم تصفيتها في عام 2017.

وتظهر سجلات أوراق باندورا أن تيندولكار Tendulkar، وهو عضو سابق في البرلمان الهندي الذي كان يسمى “”بفاتن لعبة الكريكيت”، أنه يمتلك شركة مسجلة جزر فيرجن البريطانية، لكنه قام بتصفيتها عام 2016، بعد وقت قصير من نشر “الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين” لأوراق بنما. لم يتم ذكر اسم شركته في تحقيق عام 2016.

قال ممثل لمؤسسة تندولكار للاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين في رسالة بالبريد الإلكتروني إن الشركة لديها استثمارات مشروعة وأن تندولكار امتثل لالتزاماته الضريبية. كما قال لشريك “الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين”، صحيفة “إنديان إكسبريس” الهندية ، إنه لا يمكن أن يكون هناك “أي نوع من الشك في أن السيد تندولكار قد تورط” في أي ممارسات غير مشروعة.

وقال جيمس هنري، وهو خبير اقتصادي ومحام وصحافي استقصائي أجرى أبحاثاً حول استخدام الملاذات الضريبية، في مقابلة مع “الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين” إن عدم الكشف عن الهوية الذي تسمح به الشركات الوهمية غالباً ما يكون أولوية للأشخاص الذين يعيشون تحت الأضواء.

وقال إن “المشاهير على وجه الخصوص حساسون للغاية بشأن حياتهم الخاصة في كثير من الحالات، وإلى حد ما، هذا أمر مشروع جداً”.

ومع ذلك، حذر من أن الخصوصية “ليست سوى جزء من القصة” ويمكن أن تظل في بعض الحالات غطاء للتهرب الضريبي الذي لا يمكن الكشف عنه إلا من خلال النظر في الإقرارات الضريبية الفردية.

في ما يلي 5 سبل استخدم فيها المشاهير نظام الملاذات الآمنة والمذكورة في أوراق باندورا.

خوليو إغليسياس قطب العقارات

يملك النجم الإسباني المغني وكاتب الأغاني، الذي تقدر ثروته الصافية بـ936 مليون دولار، أكثر من 20 شركة في جزر فيرجن البريطانية.

وقد اشترت 8 من هذه الشركات عقارات في ميامي وما حولها منذ عام 2008، وفقاً لسجلات الملكية. كما تمتلك شركتان إضافيتين مرتبطتان بإغليسياس عقارات في ميامي، ولكنهما غير مدرجتين في الوثائق المسربة.

الإنتاج: هل يمكن بناء خريطة سريعة لممتلكات إغليسياس العشرة في ميامي؟

تظهر سجلات أوراق باندورا أن المشاهير غالباً ما يستخدمون الشركات الخارجية لحماية هوياتهم عند شراء العقارات. وتساعدهم السرية على منع معجبيهم من معرفة ما يمتلكونه، وفي بعض الحالات، تمنع السلطات من تحصيل الضرائب على ممتلكاتهم.

وكانت شركات إغليسياس تمتلك خمس قطع أرض في جزيرة إنديان كريك، وهي مقاطعة خاصة في فلوريدا تعرف باسم “مخباء الملياردير”، بحماية  قوة شرطة خاصة بها ودوريات بحرية مسلحة. باعت شركات إغليسياس قطعتي أرض في الخليج الهندي عام 2020.

وذكرت صحيفة “نيويورك بوست” أن جاريد كوشنر وإيفانكا ترامب اشتريا واحدة من القطع مقابل 32 مليون دولار. ولم يرد ترامب وكوشنر على طلبات التعليق.

شهادة الدخل لشركة “سومرفل” الثانية

بعض شركات إغليسياس الخارجية مؤهلة للحصول على إعفاءات ضريبية على العقارات التي تملكها. بموجب قانون فلوريدا، بإمكان مالكي المنازل المتعددة تعيين أحدها كمسكن أساسي لهم، وتحصل ممتلكاتهم الأخرى تلقائياً على “إعفاء غير المسكن”، ما يقلل من قيمتها.

وتظهر الوثائق المسربة أن راسل كينغ، وهو محام في فلوريدا، هو من أنشأ شركات جزر فيرجن البريطانية إغليسياس مع مزود الخدمات المالية الخارجية “ترايدنت ترست”. كما تم إدراج كينغ في السجلات العامة كجهة اتصال للكثير من شركات إغليسياس في ميامي. إلا أن كينغ رفض التعليق على شركات ايغليسياس الخارجية ومشترياته العقارية، وقال لصحيفة “ميامي هيرالد” إنه “لا يملك الحرية لمناقشة أي تواصل قد يكون لي مع عملاء حاليين أو سابقين”.

ومع ذلك، قال كينغ إن استخدام الشركات الخارجية لشراء العقارات في الولايات المتحدة أمر منطقي للعملاء الذين ليسوا مواطنين أميركيين ولا مقيمين دائمين، لأن لديهم إعفاءات أقل عن ضريبة العقارات. وتطبق الحكومة الأميركية تلك الضريبة على أصول- أو ممتلكات- الشخص المتوفي، قبل أن يمكن توريث تلك الأصول.

بالنسبة إلى ممتلكات غير المقيمين، يتم تطبيق الضريبة على الأصول التي تزيد قيمتها عن 60 ألف دولار. بالنسبة إلى المواطنين والمقيمين في الولايات المتحدة، تُفرض الضريبة على العقارات التي تزيد قيمتها عن 11.7 مليون دولار.

وقال كينغ، “لم أنصح أبداً الزبائن بشراء عقار مباشرة لأن ذلك سيكون هيكلاً  أو بنية فظيعة”.

لم يرد إغليسياس على طلبات “الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين” المتكررة للتعليق.

إقرأوا أيضاً:

السير إلتون جون، قطب الأعمال

يملك نجم البوب البريطاني، الذي تقدر ثروته الصافية بأكثر من 530 مليون دولار، أكثر من 12 شركة مسجلة في جزر العزراء البريطانية تتلقى دخلاً من مختلف مصادر أعماله.

إضافة إلى كتابة وتسجيل وأداء أغانيه الخاصة، كتب السير إلتون الموسيقى للعروض المسرحية الشهيرة مثل The Lion King وBilly Elliot: The Musical. تستخدم شركات لجون في جزر العذراء البريطانية أسماء أفلامه الشهيرة مثل: WAB Lion King Ltd و HST Billy Elliot Ltd وما إلى ذلك. كما أنشأ شركات لاستقبال الإيرادات الناتجة عن استخدام علامة تجارية جديدة تم إنشاؤها عام 2017.

في كثير من الحالات، أنشأ جون شركاته بشكل ثنائي: شركة للدخل المتولد في المملكة المتحدة وأخرى للإيرادات المكتسبة خارج المملكة المتحدة. جميع الشركات التي تتلقى دخلاً من داخل المملكة المتحدة سجلت اسم ديفيد فورنيش، زوج جون، كمدير وحيد.

بإمكان المشاهير تصنيف دخلهم من أنشطة مثل التجول في دول العالم لتقديم عروض موسيقية والإتاوات الفنية ومبيعات الأغاني كدخل تجاري – على عكس معظم العمال، الذين تخضع رواتبهم وأجورهم لمعدلات ضريبة دخل شخصية أعلى. 

وقال ممثلو جون في رسالة إلى “الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين” إن شركاته الخارجية تدفع ضريبة الشركات في المملكة المتحدة، وإنه لم يستخدمها لخفض فاتورته الضريبية أو تجنب دفع أي ضرائب مستحقة.

وأوضح ريتشارد مورفي، أستاذ ممارسة المحاسبة في كلية الإدارة بجامعة شيفيلد البريطانية، للاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين أن إنشاء شركة في الخارج للقيام بأعمال تجارية في المملكة المتحدة، من شأنه أن يجعل تلك الشركة مسؤولة عن تقديم ضريبة الشركات في المملكة المتحدة، يتم عادةً من أجل السرية.

وقال مورفي: “أزعم أنه إذا كانت الشركة تحصل على دخل من جميع أنحاء العالم، ولكن يتم إدارتها من المملكة المتحدة، فإن جميع أنشطتها تقع في المملكة المتحدة، على رغم أن مصدر الدخل قد يكون خارج المملكة المتحدة”. وأضاف، “يجب أن تكون هذه الحسابات متاحة للجمهور. ولذلك، ينبغي ألا تكون هناك سرية”.

أنخيل دي ماريا، الوجه الإعلاني للمشاهير

نجم كرة القدم الأرجنتيني يكسب مبلغ 14.5 مليون دولار سنوياً مقابل لعبه لنادي “باريس سان جيرمان”، ولكن لديه أيضاً تدفقات دخل من خارج اللعبة، والتي يديرها من خلال شركة في بنما.

تكشف أوراق باندورا أن الكثير من المشاهير الذين يكسبون المال من “حقوق الوجه الإعلاني” يقومون بتحويل تلك الأرباح إلى شركات خارجية. فالرياضي، على سبيل المثال، يمكنه إنشاء شركة في ملاذ ضريبي ونقل الحق في الاستفادة من صفقات الاعلانات الخاصة به إلى تلك الشركة. 

بإمكان هذه الخطوة أن تؤدي إلى خفض الفاتورة الضريبية للرياضي- والتملص كذلك من تدقيق الجهات الحكومية.

في حزيران/ يونيو 2017، اعترف دي ماريا بذنبه في تهمتين بالاحتيال الضريبي في إسبانيا. دفع 2.2 مليون دولار ضرائب وغرامات متأخرة لفشله في الإبلاغ عن دخل حقوق الوجه الإعلاني للفترة من 2012-2013 الذي قام بادارته من خلال شركته البنمية، Sunpex Corporation Inc، أثناء لعبه مع ريال مدريد.

وأكد ممثل اللاعب دي ماريا  لـ”الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين” أن اللاعب أنشأ Sunpex وباع حقوق الوجه الإعلاني للشركة عام 2009. وتظهر الوثائق المسربة أن الشركة استمرت في كسب الدخل من حقوق دي ماريا في الوجه الإعلاني حتى بعدما دفع الغرامة. وفي آب/ أغسطس 2017، وقع اتفاقية لتحويل دخل الرعاية الخاص بشركة أديداس الرياضية إلى Sunpex.

تظهر السجلات أن العلامات التجارية الأخرى تفاوضت مع شركة دي ماريا في الخارج للترويج لمنتجاتها. في كانون الأول/ ديسمبر 2014، وافقت Sunpex على صفقة رعاية لدي ماريا، الذي كان لاعباً في مانشستر يونايتد، مع العلامة التجارية اليابانية للمشروبات الرياضية YOU. C1000. مقابل ذلك قام دي ماريا بتصوير إعلان تجاري في مانشستر مع زميله في الفريق آنذاك روبن فان بيرسي، ونشره على وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم قمصان موقعة، وافقت وكالة التسويق التي أنتجت الإعلان على دفع مبلغ 150 ألف دولار لشركة Sunpex.

وقال ممثل دي ماريا لـ”الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين” إن اللاعب أنشأ Sunpex بناء على توصية من “متخصص ضرائب” وقال إن الكثير من اللاعبين الأجانب الآخرين في إسبانيا نصحوا بإنشاء شركات خارجية لاستلام إيرادات حقوق الصورة.

بموجب القانون الإسباني، فإن ما لا يقل عن 85 في المئة من الأموال التي يكسبها اللاعب من ناديه هي راتب يخضع لضريبة الدخل الشخصي. ويمكن تصنيف الباقي على أنه دخل حقوق الوجه الاعلاني ويتم فرض ضرائب عليه بمعدل أقل في كثير من الأحيان. وقد حاولت الحكومة الإسبانية اتخاذ إجراءات صارمة ضد الرياضيين وغيرهم من المشاهير الذين يحولون تلك الأموال من خلال الشركات في الملاذات الضريبية.

ووصف جورج تيرنر، المدير التنفيذي لمؤسسة TaxWatch، وهي مؤسسة بحثية بريطانية تدرس الامتثال الضريبي، استراتيجيات حقوق الصورة أن الإستراتيجيات التي اتبعها دي ماريا بشأن حقوق الوجه الإعلاني بأنها محاولة لفصل المنفعة الاقتصادية عن الشخص المسؤول عنها، قائلاً إنه من الأهمية بمكان أن تتذكر الجهات الرسمية المنظمة لذلك أن الاثنين لا ينفصلان.

وقال: “إن الأمر ليس كما لو أن حقوق الوجه الإعلاني موجودة من تلقاء نفسها بدون اللاعب”.

يملك نجم البوب البريطاني، الذي تقدر ثروته الصافية بأكثر من 530 مليون دولار، أكثر من 12 شركة مسجلة في جزر العزراء البريطانية تتلقى دخلاً من مختلف مصادر أعماله.

بيرني إيكلستون وفلافيو برياتوري، متسوقا السلع الفاخرة

استخدم مشاهير الشركات التي تنشأ في دول الملاذات الآمنة لشراء اليخوت أو الطائرات الخاصة. بيرني إيكلستون، الرئيس التنفيذي السابق للمجموعة التي تشرف على بطولات سباقات السيارات المعروفة بـ”فورمولا 1″، وفلافيو برياتوري، المالك السابق لفريق رينو F1، قاما بشراء نادٍ لكرة القدم في لندن.

واستخدما شركة مسجلة في جزر فيرجن البريطانية، وهي “ساريتا كابيتال إنفستمنت” Sarita Capital Investment، لشراء فريق كرة قدم كوينز بارك رينغرز Queens Park Rangers، عام 2007 بمبلغ 28.2 مليون دولار. في ذلك الوقت، كان النادي مديناً ولم يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز لأكثر من عقد من الزمان.

واجه كلا الرجلين في السابق تفتيشاً على تعاملاتهما المالية الخارجية. حيث قام إيكلستون بتسوية تحقيق دام تسع سنوات من قبل السلطات الضريبية في المملكة المتحدة عام 2008 ودفع 100 مليون دولار لإنهاء قضية رشوة في ألمانيا عام 2014. ونفى ارتكاب مخالفات في الحالتين، والتي تضمنت مزاعم تتعلق بصناديق الائتمان الخارجية لعائلته.

عام 2018، أدين برياتوري بعدم دفع 5.5 مليون دولار كضرائب مستحقة على يخت يقول الادعاء إنه يملكه من خلال شركة خارجية. واستأنف برياتوري الحكم. وأمرت المحكمة ببيع اليخت، واشتراه إيكلستون في مزاد علني بمبلغ 9 ملايين دولار.

برياتوري وإكلستون ليسا الثريين الوحيدين ممن يملكون فرق كرة قدم من خلال شركات مسجلة خارج المملكة المتحدة. في تقرير صدر عام 2018 حول الملكية المسجلة في دول الملاذات الآمنة لهذه الرياضة، وجدت “شبكة العدالة الضريبية”  Tax Justice Network، أن ما يقرب من واحد من كل أربعة أندية في إنكلترا واسكتلندا لديه حصص ملكية كبيرة خارج المملكة المتحدة.

وقال تيرنر إن نقل ملكية النادي إلى الخارج هو امتداد للثروة المتنامية لكرة القدم. وأوضح أن “الأندية استولى عليها فاحشو الثراء ممن لديهم بالفعل شبكة شركات في دول الملاذات الآمنة”.

كانت هذه الشبكة متورطة عندما اعتزم إيكلستون وبرياتوري إلى بيع حصتهما في النادي عام 2011. في نهاية المطاف أشترى توني فرنانديز، مؤسس AirAsia ومالك فريق اللوتس السابق في سباق الفورمولا 1، النادي من خلال شركة ماليزية، ولكن الوثائق المسربة عن الفترة التي سبقت البيع تكشف عن حجم امتلاك نادي كوينز بارك لكيانات خارجية.

وتشمل الملفات المسربة ورقة “شروط البيع” من شباط/ فبراير 2011 التي وافقت فيها شركة مقرها جيرسي، Exelixi Ltd، على شراء أسهم إيكلستون وساريتا كابيتال للفريق (كانت أسهم برياتوري جزءاً من حصة ساريتا).

وشملت الصفقة المقترحة أيضاً شراء القروض التي قدمت للنادي من قبل إيكلستون وساريتا وأربع شركات خارجية أخرى- مقرها ملاذات جزر العذراء البريطانية وقبرص وديلاوير في الولايات المتحدة.

رسم تالف لشركات “الاوفشور” المملوكة لشركة QPR

لا تكشف الوثائق ماذا حدث لهذه الصفقة أو من يملك  LtdExelixi. فرنانديز قال لـ”الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين: عبر الهاتف إن لا علاقة له بـLtd  Exelixi ولم يكن يمتلك أي شركات في جيرسي. لكن البيانات المالية لنادي كرة القدم تظهر أن فيرناديز استخدم في نهاية المطاف شركته الماليزية، التي تسمى الآن QPR Asia Sdn. Bhd، لشراء أسهم إيكلستون وساريتا والاستيلاء على قروض النادي.

كما أن الملفات لا توضح إذا ما كان إيكلستون وبرياتوري قد حققا أرباحاً من عملية البيع. لكن النادي كان يحقق خسائر كل عام خلال فترة امتلاكهما إياه، وفقاً للتقارير السنوية للنادي.

يقول خبراء الضرائب إن مثل هذه الخسائر قد يمكن تعويضها من خلال  ما حصل عليه اكلستون وبرياتور من إيرادات شخصية وما تم تخفيضه من فواتير ضرائبهم.

وقال تيرنر “في الواقع، فإن ما يقومون به هو حمل دافعي الضرائب على دعم ملكيتهم للنادي”.

في مقابلة هاتفية مع “الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين”، لم يتمكن إيكلستون من تقديم تفاصيل محددة عن ساريتا كابيتال أو شراء وبيع النادي. وقال إنه تورط في ذلك  كـ”خدمة” لبرياتوري وإن اسمه كان يستخدم في المقام الأول لجذب مستثمرين ومديرين إضافيين إلى النادي.

كما قال الملياردير البالغ من العمر 90 سنة، إن برياتوري ومستثمرين آخرين كانوا أكثر تفاؤلاً بشأن آمال النادي الرياضية. وقد لعب نادي “كوينز بارك رينغرز” ثلاثة مواسم في الدوري الإنكليزي الممتاز خلال العقد الماضي لكنه احتل المركز الأخير في موسمين منها.

وقال إيكلستون لـ”الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين”: “الوحيد الذي لم يكن متحمساً جداً لكرة القدم هو أنا، لأنني واقعي”.

ولم يرد برياتوري على طلبات “الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين” المتكررة للتعليق.

جاكي شروف، مستفيد من بوليوود

استفاد نجم بوليوود الهندي والمنتج السينمائي من صندوق في دول الملاذ الآمنة، جنباً إلى جنب مع ابنته كريشنا، وابنه جاي “تايغر” وهو أيضاً ممثل.

أنشأت حماة شروف، كلود ماري دوت دي كافي، التي توفيت عام 2010، مؤسسة صندوق الإعلام ومقرها نيوزيلندا عام 2005. أوردت الملفات المسربة فاتورة من الوصي وهي مجموعة لندن الائتمانية، مقابل تأسيس هذا الصندوق وإدارته.

الكثير من المشاهير الموجودين في أوراق باندورا هم إما مستفيدون أو مبتكرو صناديق ائتمان في دول الملاذات الآمنة، والتي يمكن استخدامها لحفظ الأصول لمصلحة أبنائهم وأحفادهم بعيداً من جباة الضرائب.

وتشمل الوثائق المسربة “مذكرة رغبات” تستند إلى مناقشات بين شروف والشركة المشرفة على الصندوق. ووفقاً لتلك الوثيقة، سعى شروف إلى اعتباره المستفيد الرئيسي من صندوق الإعلام، مشيراً إلى أن “احتياجاته يجب أن تكون ذات أهمية قصوى”. ودعا إلى “استثمار أي أموال لتعظيم العائدات، حتى لو كان من خلال اتخاذ درجة أعلى من المخاطر”.

مذكرة رغبات جاكي شروف؟

قال تيرنر إن المستفيدين الذين يحاولون ممارسة تأثير في إدارة الصندوق ينتهكون الحدود الأخلاقية.

وقال تيرنر ” مفتاح الثقة هو أن يمارس الأمناء استقلالية حقيقية بشأن ادارتهم الأصول المعنية”. تصبح الثقة إشكالية عندما لا يكون هذا الاستقلال موجوداً إلا على الورق”.

وقالت عائشة، زوجة شروف، لصحيفة “الإنديان إكسبريس”، الشريك الإعلامي في “الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين”، إنها وزوجها “ليس لديهما أي علم على الإطلاق بأي مؤسسة من هذا القبيل”.

تظهر السجلات أنه تم إغلاق صندوق الإعلام عام 2013.

شارك في التحقيق: ميا زوكركانديل (الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين)،  ماركوس غارسيا ري (الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين)، كيفن هول وأنطونيو دلغادو (ميامي هيرالد)، ريتو سارين وسانديب سينغ (إنديان إكسبريس)، خواكين كاستيلون (لا سيكستا)، دانييلي غراسو (إل بايس)، موريشيوس موتش (سودوتشه تسايتونغ)، بينيديكت سترونز (NDR)، ديفيد كون وسيمون غودلي (الغارديان)، ليو سيستي وباولو بيونداني (L’ESPRESSO)، إيفان رويز (Infobae)

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
علي كريم إذهيب – صحافي عراقي
كانت المياه الواردة من إيران إلى العراق تبلغ 7 مليارات متر مكعب يومياً فيما تبلغ اليوم صفراً. بعد قطع طهران مياه ثلاثة أنهار بشكل مفاجئ ودون الإدلاء بأي تصريح رسمي، وهي أنهار سيروان والكارون و الكرخة التي تمد مناطق شرق العراق بالمياه العذبة.
Play Video

1:36

Play Video

42:22

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني