العراقيون غير متحمسين لانتخاباتهم…
الحوافز المالية والدينية وحدها لا تكفي!

"لا يزال الوضع على ما هو عليه، على رغم التغييرات التي حصلت في قانون الانتخابات ذي الدوائر المتعددة، والتي قد تؤدي إلى تكبيد القوى السياسية بعض الخسائر، لكن يبقى تأثير تلك الأحزاب كبيراً جداً".

أشبه بصمت انتخابي يسود مدن جنوب العراق، عدا بعض “الخروق” النادرة، فلا دعاية لمرشحين ولا تجمعات انتخابية بارزة قبل أيام قليلة من الانتخابات النيابية التي ستجرى نهار الأحد 10 تشرين الأول/ أكتوبر، وهو ما يردّه كثيرون إلى تخوف الأحزاب التقليدية المرتبطة بالسلطة والميليشيات من استفزاز الشارع بعد رفضه إياها، خصوصاً أن نشطاء في مدينة الناصرية، عاصمة محافظة ذي قار، طردوا قبل مدة الأحزاب وأقفلوا مكاتبها ومراكزها.

فمنذ تموز/ يوليو الماضي وحتى الآن لم تشهد الناصرية، أكثر مدن العراق معارضة لسلطة الأحزاب، أي مظهر للدعاية الانتخابية، بعدما أعلن المحتجون مكافحتهم شعارات مرشحي الأحزاب الحاكمة والميليشيات المسلحة، مطلقين تحذيرات من وضع أي صورة في الشوارع والأماكن العامة، ومعلنين عن تشكيل ما سموه “فوج مكافحة الدعاية الانتخابية لمرشحي الأحزاب”، مهمته تمزيق أي لوحة فيها إشارة إلى مرشح انتخابي داخل المدينة.

مدينتا البصرة وميسان سارتا في ركب الناصرية، إلا ان القوى الأمنية عمدت إلى اعتقال كل من يقوم بالاعتدء أو تمزيق صور المرشحين أو الدعايات الانتخابية. لكن المؤشرات تدلّ إلى عزوف كبير عن المشاركة بالانتخابات في أوساط نشطاء حراك تشرين في مدن الجنوب، وهو ما يؤكد مستوى خيبة الأمل التي يعيشها الناخب العراقي في مدن تمتلك سدس مقاعد مجلس النواب العراقي، إذ يبلغ عدد مقاعد مدن الناصرية والبصرة والعمارة 54 بينها 14 مقعداً للنساء وفق نظام الكوتا.

توقع مراقبون أن تشهد مراكز التسجيل الخاصة ببطاقات الناخبين إقبالاً بعد بيان السيستاني لتأثيره في الشيعة، ما سيزيد من حظوظ المشاركة ويرفع نسبتها.

ضعف الإقبال على بطاقات الانتخابات الاإكترونية

في سياق يدعم هذه المعطيات، أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق أن 30 في المئة من الناخبين لم يحدّثوا بياناتهم الانتخابية، ليتم إدراجها في بطاقة الناخب الالكترونية التي تتيح لهم التصويت يوم الانتخاب. ويذكر عضو المفوضية عماد جميل أن ما يقرب من مليونين و600 ألف بطاقة انتخابية موجودة لم يستلمها الناخبون.

كشفت المفوضية أن عدد الذين لم يحدثوا بياناتهم يصل إلى أكثر من 7 ملايين ناخب، وهو مؤشر واضح إلى عدم الرغبة بالذهاب الى المراكز الانتخابية في العاشر من تشرين الأول، فضلاً عن الذين يمتلكون بطاقات لكنهم غير مقتنعين بالذهاب الى مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم نتيجة الفساد المستشري في مفاصل الدولة وتسلط الجماعات المسلحة على مؤسسات الدولة بحسب المتظاهر هشام السومري.

حوافز مالية للتشجيع على الانتخاب

مفوضية الانتخابات لجأت الى حيل جديدة لعلها تدفع الناخبين الى اقتناء البطاقة الالكترونية، إذ أعلنت عن مكافأة مالية لمن يحصل على بطاقته من المراكز المقررة للتوزيع، على رغم المكافأة ليست سوى بطاقة تعبئة للجوال، بـ8.5 دولار يتم استلامها بعد فترة لم تقررها المفوضية وتكون بصيغة رسالة sms تصل الى هاتف الناخب.

بعد الإعلان عن المكافاة المالية دعا رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي المواطنين للإسراع والحصول على بطاقة الناخب من أجل المستقبل بحسب تعبيره، داعياً المواطنين إلى عدم إهدار أصواتهم وتضييع يضيعوا فرصة الإصلاح والتغيير.

وذكر الكاظمي في جلسة استثنائية عقدها في منتصف أيلول الماضي بحضور كبار المسؤولين بان إجراءات امنية مشددة تم اتخاذها لمنع أي حالات اختراق او محاولات تزوير والقيام بالتنسيق على اعلى مستوى لحضور اممي ودولي.

وكشف مكتبه الإعلامي في بداية أيلول/ سبتمبر عن إحباط محاولة لتزوير الانتخابات عبر الضغط على عدد من موظفي المفوضية واستثمار علاقاتهم بهدف إثارة الفوضى المعلوماتية “من خلال شبكة من مواقع التواصل الإلكترونية”.

المفوضية أعلنت أنه سيكون هناك اقتراع خاص في الثامن من تشرين الأول/ أكتوبر يسمح فيه لمنتسبي القوات الأمنية ونزلاء السجون ممن لديهم أحكام بالسجن أقل من خمس سنوات والنازحين والراقدين داخل المستشفيات بالإدلاء بأصواتهم، على أن يكون الاقتراع العام الأحد في العاشر من تشرين الأول.

وعلى رغم هذه الضمانات الحكومية والقضائية إلا أن فقدان الأمل ما زال مسيطراً بحسب المتظاهر حسين كريم، “فلا يزال الوضع على ما هو عليه، على رغم التغييرات التي حصلت في قانون الانتخابات ذي الدوائر المتعددة، والتي قد تؤدي إلى تكبيد القوى السياسية بعض الخسائر، لكن يبقى تأثير تلك الأحزاب كبيراً جداً”. 

إقرأوا أيضاً:

بيان المرجع السيستاني قد يغير المعادلة

وإذا كانت الحوافز المالية لم تفلح في دفع كثر من العراقيين إلى التقدم لنيل بطاقاتهم الانتخابية والمشاركة في الانتخابات، فقد يفلح تدخل المرجعيات الدينية، إذ خرج بيان عن المرجع الشيعي السيد علي السيستاني، وهو اعلى سلطة روحية للشيعة في العراق، يدعو فيه إلى “المشاركة الواسعة” على أن تكون “واعية”، ولم يضع الانتخابات الحالية في ميزان الكمال إذ قال عنها “لا تخلو من بعض النواقص، ولكنها تبقى هي الطريق الأسلم للعبور بالبلد إلى مستقبل يرجى أن يكون أفضل مما مضى، وبها يتفادى خطر الوقوع في مهاوي الفوضى والانسداد السياسي”.

السيستاني دعا العراقيين إلى أخذ العبر من التجارب السابقة وأكد أن أصواتهم ذات قيمة ودور مهم في مستقبل البلد. ويبدو أن المرجعية تعول كثيراً على هذه المرحلة، إذ دعت العراقيين الى “احداث تغيير حقيقي في ادارة الدولة وإبعاد الأيادي الفاسدة وغير الكفوءة عن مفاصلها الرئيسة، وهو أمر ممكن إن تكاتف الواعون وشاركوا في التصويت بصورة فاعلة وأحسنوا الاختيار”. كما أكد البيان أن الانتخابات يجب أن تجرى بعيداً من أي تأثير جانبي من المال أو السلاح أو التدخلات الخارجية، وهي إشارة واضحة إلى المجموعات المسلحة وتأثيرات دول الجوار في الشأن العراقي.

وجاء هذا البيان، بحسب مراقبين، لقطع الطريق على المقاطعين للعملية الانتخابية من الطائفة الشيعية تحديداً، وقد تم تداول البيان من صفحات مقرّبة من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الذي كان سابقاً دعا إلى مقاطعة الانتخابات، ثم رجع عن قراره.

وتوقع مراقبون أن تشهد مراكز التسجيل الخاصة ببطاقات الناخبين إقبالاً بعد بيان السيستاني لتأثيره في الشيعة، ما سيزيد من حظوظ المشاركة ويرفع نسبتها.

ويرى الأستاذ المحاضر في جامعة الكوفة علي ناجي أن بيان السيستاني جاء لتوضيح أمور مهمة وأبرزها ربط المشاركة بالوعي، واختيار الأنسب، وعدم التصويت لمرشحين من دون معرفة برامجهم ومواقفهم. 

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
هديل الروابدة- صحافية أردنية
هذا المشهد، يحتاج إلى جلوس مكونات” الدولة الرسمية والسيادية، على طاولة حوار وطني، لتحديد العلاقة بينها، وبلورة هوية الإصلاح المنشودة، اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، قبل الذهاب إلى تعديلات الدستور وقانوني الانتخاب والأحزاب”.
Play Video

0:46

Play Video

2:09

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني