fbpx

السلطة اللبنانية اتخذت قرارها:
الإطاحة ببيطار

سبتمبر 27, 2021
طارق بيطار يمثل في هذه اللحظة اللبنانيين جميعهم. كل من تضرر من ارتكابات هذه السلطة سواء عبر انفجار المرفأ أم عبر إفلاس الدولة أو عبر انهيار النظام الاستشفائي وصولاً إلى كارثة الكهرباء. 

من الواضح أن السلطة تخوض ضد المحقق العدلي القاضي طارق بيطار معركة مصير تستعمل فيها كل الأسلحة على نحو سافر. فقد سبق قرار تعليق التحقيق بسبب طلب النائب نهاد المشنوق رد المحقق بيطار عن القضية، حدثان يكشفان مستوى من الوقاحة والتهديد المباشر للقاضي، الأول كان رسالة تهديد بعث بها مسؤول الارتباط في حزب الله وفيق صفا للبيطار عبر صحافية التقاها في قصر العدل، وحرص بعدها صفا على عدم النفي، والثانية كان تصريحاً للمشنوق نفسه طلب فيه من بيطار تعليق طلب استدعاء رئيس الحكومة السابق حسان دياب إلى التحقيق على باب دار الفتوى، وهي رسالة لا تقل خطورة عن التهديد الذي أرسله صفا للقاضي.

طارق بيطار لوحده في مواجهة السلطة المذهبية الفاسدة، وفي مواجهة نظام طائفي يتولى حماية المرتكبين والفاسدين. ويبدو أن قرار تعليق التحقيق هو خطوة أولى في هذه المواجهة الضارية التي يخوضها المحقق الشجاع والنزيه، والسلطة اذ نجحت في تعليق التحقيق، انما انتصرت مجدداً على أهل الضحايا، لا على القاضي، فالرجل الوحيد لم يطرح على نفسه هزيمة منظومة الفساد والجريمة، انما الإفساح في المجال أمام بعض من العدالة لأكثر من مئتي قتيل وآلاف الجرحى ومئات آلاف المشردين من أهل العاصمة. السلطة انتصرت على هؤلاء كما سيق أن انتصرت على أكثر من مليون لبناني سرقت ودائعهم من المصارف بالشراكة مع حاكم مصرف لبنان ومع المصارف التجارية. وهي اذ تواصل حصد الانتصارات، تشعر أن وقوف محقق عدلي، غير محصن بحماية زملائه القضاة، في وجهها يستوجب قفزة في مستوى الوقاحة وإشهاراً للنوايا وعدم تورية الوجوه. التهديد المباشر والتلويح بدار الفتوى، ونقل المواجهة إلى مستواها المذهبي بأقبح صوره.

طارق بيطار يمثل في هذه اللحظة اللبنانيين جميعهم. كل من تضرر من ارتكابات هذه السلطة سواء عبر انفجار المرفأ أم عبر إفلاس الدولة أو عبر انهيار النظام الاستشفائي وصولاً إلى كارثة الكهرباء. 

المشهد جلي إلى حد غير مسبوق. تحالف تيار المستقبل وحزب الله ودار الفتوى ورئاسة الجمهورية التي تقف مكتوفة الأيدي حيال الاستفراد بقاض نزيه. إنه النظام المذهبي وقد شعر بأنه هش إلى حد أن حقيقة واحدة كفيلة بالإطاحة به، فراح يرقص تحت أنظارنا جميعاً ومن دون أي شعور بالخجل. فالقاضي بيطار لا يمكن ادراجه في الاتهامات التي دأبت القوى الطائفية على زج حصومها به. حزب الله لم يعثر في سياق شيطنته على شبهة علاقة بين البيطار والسعودية، وتيار المستقبل ونهاد المشنوق لم يتمكنوا من رشقه بتهمة العمالة لإيران أو النظام السوري. وأمام هذا الانسداد لا بد للتهديد من أن يأتي عارياً ومن دون أي قرينة أو ذريعة. فليذهب ويلصق الاستدعاء على باب دار الفتوى! هل من مضمون مذهبي أوضح من هذا الكلام؟ حسان دياب، رئيس الحكومة الذي لم تعترف به طائفته حين طلب ثقتها عاد وصار “كرامة الطائفة” في لحظة الجريمة الكبرى التي ارتكبت بحق بيروت. ووفيق صفا الذي لطالما كان رجل ظل خلال بثه نفوذ حزب الله في أرجاء الحياة العامة والخاصة في لبنان، رأى أنه من الضروري أن يخرج من الظل وأن يتوجه بتهديد مباشر للقاضي بيطار!

نجح نظام الفساد والجريمة اليوم بتعليق التحقيق، بانتظار أن يبت المدعي العام بطلب تنحية بيطار عن التحقيق، ومن المرجح أن للسلطة يد طولى في قرار السلطة القضائية. الامتحان عسير جداً، وانفجار المرفأ مرشح لان يأتي على ما تبقى من أمل رسمه قاضٍ نزيه قرر المواجهة وقررت السلطة إطاحته.  

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Play Video

7:16

Play Video

5:28

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني