fbpx

مؤتمر تطبيع في إربيل يجسّ نبض العراقيين
تجاه “اتفاقيات ابراهيم” مع إسرائيل

المؤتمر محاولة لتوريط الحكومة المركزية بأجندات قد تكون لدى حكومة كردستان، ولا يستبعد أن تكون مناورة انتخابية تستفيد منها جهات عدة...

ضجّ العراق بإعلان إحدى الصفحات التابعة لإسرائيل على “فايسبوك” عن انعقاد مؤتمر في مدينة إربيل الكردستانية يطالب بانضمام العراق لاتفاقيات إبراهيم، لتسارع الرئاسات العراقية الثلاث والقيادات السياسية إلى التبرّؤ من المؤتمر والمشاركين فيه. 

ويظهر مقطع فيديو نشرته الصفحة ذاتها تجاوزت مدته الدقيقة، شخصيات عشائرية وحكومية العراقية ومعظمها من المحافظات الغربية، وقد حضرت “مؤتمر السلام والاسترداد”، برعاية “مركز اتصالات السلام” التابع للأميركي ذي الأصول اليهودية- العراقية جوزيف برود. 

المؤتمر استمر ليوم واحد وعقد في 24 أيلول/ سبتمبر الماضي، وحضره نجل رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق شمعون بيريز وأيضاً وسام الحردان من مدينة الفلوجة رئيس مجلس الصحوات في العراق التي تأسست في المناطق الغربية السنية خلال عامي 2005 و2006 لمقاتلة التنظيمات الإرهابية في مدن الانبار وصلاح الدين ونينوى وديالى وحاز دعماً حكومياً كبيراً إبان حكومة نوري المالكي.

حضر المؤتمر 300 شخصية من مختلف النخب وزعماء عشائر ومشايخ لستة محافظات عراقية، بحسب ما جاء في صفحة “إسرائيل تتكلم بالعربية” الفايسبوكية التي نشرت تفاصيل المؤتمر. وتضمن الخبر المنشور أن “المشاركين يختارون طريق السلام مع إسرائيل والانضمام الى اتفاقيات ابراهيم  التي وقّعتها الإمارات والبحرين”. فيما بدا لافتاً ومستفزاً لكثير من العراقيين، عدم إشارة المؤتمر بأي شكل من الأشكال إلى المظلومية الفلسطينية وما تقوم به إسرائيل من اعتداءات وتهجير واحتلال لأراضي الفلسطينيين وبيوتهم. 

وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لبيد رأى في انعقاد المؤتمر “حدثاً يبعث على الأمل في أماكن لم نفكر فيها من قبل”.

وسام الحردان قرأ بيان المؤتمر وطالب بنظام فيدرالي على الصعيد المحلي في العراق والانضمام إلى اتفاقية إبراهيم وإقامة علاقات ديبلوماسية كاملة، وجاء في البيان: “نطالب بالتطبيع وبسياسات جديدة تقوم على العلاقات المدنية، نتطلع شوقاً للترحيب بأطياف جديدة وأصدقاء جدد لبناء علاقات متينة”. لكن الحردان سرعان ما تراجع عما جاء في بيان مؤتمر إربيل، ببيان آخر أصدره بعد ساعات من انتشار الخبر، ليوضح أن التصور الذي يمتلكه هو “الدعوة الى المحبة والتسامح بين أبناء الشعب العراقي بعد الانتصارات التي تحققت ضد تنظيم داعش ومع قرب العملية الانتخابية المبكرة وانه فوجئ اثناء قراءته البيان بزج الكيان الصهيوني وعملية التطبيع”، مقدماً اعتذاره للشعب العراقي والفلسطيني والشعوب العربية والإسلامية، مؤكداً “استعداده للتضحية من أجل فلسطين والقدس”.

لم يخل المؤتمر من بعض الحضور الذي يحمل صفات رسمية في الدولة العراقية، كسحر الطائي التي تعمل في الهيئة العامة للآثار والتراث التابعة لوزارة الثقافة واشادت بقوة إسرائيل وأنها جزء من العالم والأمم المتحدة، وعلى العراق أن يقوم بتغيير سياسته للسلام في المنطقة و”الاعتراف بإسرائيل كدولة صديقة”. وقد أحالتها وزارة الثقافة إلى التحقيق، مؤكدة أن الوزارة لم تكن على علم بمشاركتها.

الباحث صلاح حسن يرى في المؤتمر محاولة لتوريط الحكومة المركزية بأجندات قد تكون لدى حكومة كردستان، ولا يستبعد أن تكون مناورة انتخابية تستفيد منها جهات عدة، لكسب الأصوات لمصلحة السياسيين الشيعة، بعد شدّ العصب، وتسقيط شخصيات سنية مقابل أخرى في المناطق الغربية.

رئاسة الجمهورية العراقية أصدرت بياناً أوضحت فيه موقف العراق الداعم والثابت من القضية الفلسطينية، ورفضها القاطع مسألة التطبيع مع إسرائيل. فيما قالت رئاسة الوزراء إن هذه الاجتماعات لا تمثل سوى الشخصيات التي حضرتها، وما حصل هو “محاولة للتشويش على الوضع العام وإحياء النبرة الطائفية مع قرب العملية الانتخابية”.

مجلس القضاء الأعلى أصدر مذكرات توقيف في حق ثلاث شخصيات شاركت في المؤتمر، وسام الحردان ومثال الالوسي وسحر كريم الطائي، بجريمة الدعوة الى التطبيع، على الرغم أن الألوسي لم يكن حاضراً، بل كان في ألمانيا نتيجة وعكة صحية وأعرب عن ترحيبه بانعقاد المؤتمر كما أعلن سابقاً عن زيارته إسرائيل بشكل علني.

محكمة محافظة الانبار أصدرت هي الأخرى مذكرة قبض في حق خمس شخصيات بناء على شكوى تقدم بها المحافظ علي فرحان وهذه الشخصيات هي وسام الحردان وعلي وسام العيثاوي وريسان ذعار الحلبوسي وعبد الله الجغيفي وسحر كريم الطائي.

إقليم كردستان لم يكن على علم بانعقاد المؤتمر وذكرت وزارة داخلية الإقليم أن ما حصل لا يعبر عن موقف الإقليم، وليس لديهم معرفة بذلك فيما ذكرت رئاسة كردستان أن المؤتمر حصل من دون موافقتها، على رغم أن المواقف الكردية السابقة فيها قبول واضح للعلاقة مع إسرائيل، إذ قال زعيم “الحزب الديمقراطي الكردستاني” مسعود برزاني في معرض سؤال أحد الصحافيين عام 2006 عن نظرته الى علاقة الكرد مع إسرائيل، “إنها ليست بجريمة”، وتاريخياً سجلت اتصالات إسرائيلية- أميركية لدعم ملا مصطفى البارزاني وهو والد مسعود برزاني وقائد الحراك الكردي في شمال العراق عام 1959، والمطالب بالحكم الذاتي للأكراد، وحصلت اتصالات مباشرة عام 1963 بين البرزاني وإسرائيل بوساطة إيرانية.

إقرأوا أيضاً:

زعيم “التيار الصدري” مقتدى الصدر صوّب ضد الحكومة الكردستانية، قائلاً إن “على أربيل منع مثل هذه الاجتماعات” واصفاً إياها بـ”الإرهابية” و”الصهيونية”، مهدداً، في حال عدم اتخاذ الحكومة العراقية أي إجراء بأنه سيقوم بما يجب فعله “شرعياً وعقلياً ووطنياً”.

الميليشيات الايرانية المسلحة وفي مقدمها كتائب “حزب الله” رأت، بشكل صريح، أن شمال العراق أصبح ملاذاً لما وصفتهم بـ”العملاء والمتآمرين على الدولة وأنه مكان للمنظمات والمخابرات الصهيونية الأميركية ونشاطاتها” مشيرة إلى “وجوب استمرار العمليات الجهادية” ضد ما سموه “أوكار الصهيو – أميركية” للتخلص منها.

مستشار المركز العراقي للدراسات خالد عبد الاله يجد أن هناك هدفين وراء إقامة هذا المؤتمر، الأول هو محاولة للعودة الى الصراعات الطائفية التي كانت عامي 2006 و2007 مع قرب الانتخابات البرلمانية المزمع إجراؤها في تشرين الأول/ أكتوبر، والهدف الثاني هو توتير علاقة الحكومة المركزية مع إقليم كردستان بعد تنسيق عال على المستوى الأمني والاقتصادي.

ويجد أن دخول السلطة القضائية في هذا الأمر هو محاولة لمنع أي محاولة مستقبلية لمن يريد أن يتبنى هذا الملف، لا سيما أن مكونات الشعب العراقي لها موقف إيجابي تجاه القضية الفلسطينية.

فيما يرى الكاتب احمد الحداد أن هذا الاجتماع هو محاولة لـ”جس النبض العراقي” في ما يتعلق باتفاقيات ابراهيم، ليتم تجاوز آثار الصدمة تدريجيا، في حال طرحها بشكل رسمي.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
مارسيل نظمي
التطرف لم يهبط علينا من السماء كمؤامرة مدبرة من بلدان خارجية للتفرقة بيننا، كما يتم الترويج في الإعلام والندوات الثقافية، لكنه نتاج تصورات مسمومة تسللت بشكل تراكمي عبر الكيانات الدينية والاجتماعية والسياسية في مصر حتى بات التطرف طبيعة يصعب حصارها.
Play Video

2:46

Play Video

3:01

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني