اليمنيون في ذكرى ثورة سبتمبر:
مواجهة الإمامة الجديدة

سبتمبر 27, 2021
"اليوم فقط عرفنا أنها لم تكن ثورة عادية أو مجرد صراع على السلطة... إنها ثورة ضد فكر عقائدي وجهل مطبق". 

على غير المناسبات التقليدية للاحتفال، فاجأ اليمني محمد ناصر (41 سنة) أسرته المؤلفة من خمسة أطفال أكبرهم فتاة في السادسة عشرة، بهدايا عيدية وزيارات عائلية، احتفاء بالذكرى الـ59 لثورة 26 أيلول/ سبتمبر 1962، وهي التحول الذي يكسب مزيداً من عاطفة اليمنيين كلما ابتعدت البلاد من المسار المفترض الذي بدأته “الثورة الأم”، التي أسقطت ما يوصف بـ”الكهنوت”.

ناصر هو موظف حكومي سابق، هو واحد من أعداد غير قليلة من اليمنيين، بدأوا منذ مطلع أيلول 2021 بالتفاعل مع دعوات ونقاشات حول إحياء ذكرى سبتمبر، بما في ذلك مبادرات تشمل التشديد على ضرورة الاحتفاء غير التقليدي بالمناسبة، انطلاقاً من كونها الحلقة الأهم في تاريخ اليمن الحديث، في مقابل ما يتهدده جراء سيطرة “جماعة أنصار الله” (الحوثيين)، والتي تمثل الامتداد السياسي والفكري لنظام “الإمامة” الذي أسقطته الثورة. 

وعلى رغم أن الجماعة، احتفت بالمناسبة كتقليد سنوي، يشمل إيقاد الشعلة في ميدان التحرير في العاصمة صنعاء واعتبار الذكرى عطلة رسمية، إلا أن ناصر يصر في حديثه لـ”درج”، على أن الأمر لا يستحق حتى النقاش، لأن “الحوثي الند الفعلي لثورة سبتمبر ومبادئها بإقرار العدالة والمساواة واعتبار الشعب مالك السلطة ومصدرها”. لكن “الحوثي يدعي أن له الحق الحصري بالحكم وأنه مميز بانتماء العرقي”، وغير ذلك مما ينسف مبادئ الثورة ويجعله النقيض والخصم المباشر لها. 

“ثورة سبتمبر كانت في نظرنا كجيل لم يعاصر تلك الأحداث، مجرد رقم تاريخي من ضمن الأرقام والأحداث التاريخية الكثيرة، نحفظ بعض تفاصيلها كجزء في مادة التاريخ فقط”

الموقف من الحوثيين

وكما هو الحال منذ سنوات، بدا واضحاً أن الموقف من سيطرة الحوثيين، يتصدر عوامل اتساع رقعة الاحتفاء بـ”سبتمبر”، إذ إن المحتوى الذي راجعه “درج” لمجمل البيانات السياسية والخطابات، وفي صدارتها مسؤولو الحكومة المعترف بها دولياً وخصوم الجماعة عموماً، تذهب بالغالب إلى اعتبار أن الحوثيين امتداد الإمامة، فيتم استدعاء ثورة سبتمبر، كما لو أنها الطريق الذي يجب تصحيح المسار بالعودة إليه والاهتداء به صوب إنهاء تسلّط الجماعة التي تفرض سيطرتها في صنعاء ومدن واسعة في البلاد. 

وبعدما كان إحياء ذكرى سبتمبر، يتم من خلال فعالية مركزية سنوية في صنعاء وباحتفالات ثانوية في المدن المختلفة، باتت ذكرى الثورة أوسع حضوراً من خلال فعاليات إيقاد “الشعلة”، وبالذات في المناطق التي تسيطر فيها القوات الموالية لحكومة الرئيس عبدربه منصور هادي، إذ شهدت مأرب على سبيل المثال، أكثر من فعالية حضرها قادة عسكريون، والأمر الذي لا يقتصر على فعاليات رسمية، بل هو تقليد يمارسه أيضاً مواطنون في سفوح المنازل، كما كان يحدث في السنوات الأولى التي أعقبت قيام الثورة عام 1962.

كان مجرد رقم في التاريخ

توضح الإعلامية عفاف ثابت لـ”درج” أن “ثورة سبتمبر كانت في نظرنا كجيل لم يعاصر تلك الأحداث، مجرد رقم تاريخي من ضمن الأرقام والأحداث التاريخية الكثيرة، نحفظ بعض تفاصيلها كجزء في مادة التاريخ فقط”، إذ “لم نكن ندرك حقيقتها وأهميتها وما سطره الأبطال فيها من ملاحم، إلا اليوم بعدما حاول الإماميون الالتفاف عليها مرة أخرى والعودة إلى جبروت أجدادهم”، وتضيف “اليوم فقط عرفنا أنها لم تكن ثورة عادية أو مجرد صراع على السلطة… إنها ثورة ضد فكر عقائدي وجهل مطبق”. 

وعلى رغم الواقع المأساوي الذي آلت إليه البلاد، ترى ثابت أن الحوثيين لم (ولن) ينجحوا في إعادة الإمامة، فالشعب صار أكثر وعياً بخطورة وجودهم وأكثر إيماناً بقضيتهم العادلة وبأهداف ثورة سبتمبر المجيدة، ولن يحكمنا من يدعي أنه فوق البشر وما هي إلا مسألة وقت وينقشعون من جذورهم مرة أخرى”. 

وعن الأسباب التي تجعلها تنظر إلى الحوثيين بصفتهم “الإماميين الجدد”، تشير ثابت إلى “قراراتهم المتخبطة واللامسؤولة ومحاولتهم العودة باليمن إلى كهوف الظلام والرجعية، إضافة إلى استعلائهم على أبناء البلد وتسلطهم بقوة السلاح وهيأتهم العائدة إلى ما قبل الحضارة الإنسانية”، إلى جانب “ظلمهم وتفريطهم بكل سهولة بدماء الصغار قبل الكبار وارتكابهم أفظع الجرائم”.

في البحث عن 26 سبتمبر في “غوغل تراند”، خلال الأيام الماضية، لرؤية مدى تفاعل اليمنيين مع هذه الذكرى، أظهرت البيانات تصاعد عملية البحث، التي وصلت إلى الذروة عند العاشرة صباحاً، فيما مدينة مأرب هي الأعلى بحثاً، تلتها مدينة تعز. 

الجدير بالذكر، أن الحوثيين على رغم تصنيفهم من معارضيهم كنقيض لثورة سبتمبر، حرصوا على إقامة الفعالية الرسمية وإحياء المناسبة بخطاب لرئيس “المجلس السياسي الأعلى” مهدي المشاط، لكن الاحتفاء بقي محدوداً مقارنة باحتفالاتهم بذكرى سيطرتهم على صنعاء في 21 أيلول 2014.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
ندى محمد – باحثة في علوم الأحياء في جامعة اكسفورد البريطانية
تحرك الجهات المختصة السريع حول العالم لدراسة البروفيل الجيني للمتحور الجديد أظهر مفاجآت في المتحور لم تكن بالحسبان
Play Video

0:46

Play Video

2:09

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني