لبنان: حكومة “من سيسرق المليون”!

سيحضر جورج قرداحي ليتلو علينا مع كل جلسة لمجلس الوزراء "إنجازات" سلطة لن تعف عن سرقة المال العام، لكن الوزير المفوه وهو يُجَمِّل صورة حكومته، سيصرخ في داخله قرداحي آخر "من سيسرق المليون"، وهو هذه المرة يعرف السارق مُسبقاً.

 هيا بنا نردد مع شادية وسهير البابلي اغنيتهما في مسرحية ريا وسكينة  “وشبكنا الحكومة”، وحين الإنتهاء من الأغنية لا بأس ان يُترك للقارئ ان يختار من هي “رية” الحكومة، ومن هي “سكينتها”.

   وبعد، لنكثِّف الإسقاط الدرامي في المسرحية المذكورة على حال حكومتنا الوليدة، او المستولدة سيَّان. لقد بكى نجيب ميقاتي أو كاد، ورئيس الحكومة كابن بار لهذه السلطة، هو نموذج مثالي عن الأختين اللتين كان السياق الدرامي  والجرائمي لهما، يختفي تحت سياق آخر يستلب المشاهد إلى الكثير من اللحظات الوجدانية نحو الفتاتين، حتى وهو يكتشف تباعاً البعد الشرير في شخصيتهما، فهل تكفي عينا ميقاتي المغرورقتان بالدموع أن تكسبه لحظات وجدانية كالتي حازتاها “ريا وسكينة” ؟.

   أغلب الظن لا، ومشهد الرجل وهو يجهد ليقنعنا بتحسسه بمأساتنا دونه سياقات زمنية ماضية وراهنة تُعسر عليه مشقة الخروج من طور الخداع الذي تحول إلى سمة يُصعِّب عاميتها عماء السياسة الذي تتنكبه شرائح لبنانية لا تني ترفع الأخيرة كحاجب بين عيش المأساة وبين المكابرة عليها.

 “المسامح كريم”، الفضيلة التي راجت عل لسان جورج قرداحي وجدت ضالتها أخيراً في السياسة من باب السخرية، وعلى اللبنانيين ان يترقبوا منذ الآن وزير إعلامهم وهو يباشر ردم رذائل هذه السلطة بفضائل وهمية لن تُصعِّب عليه تجربته الإعلامية في برنامجه “الإنساني” المذكور، أن يجيد الدور المفترض له في واقعه السلطوي الجديد

إذن، شكَّل نجيب ميقاتي حكومته، ومنذ لحظة إعلان اسماء وزرائها الأربعة والعشرين، حتى تحول  ميقاتي نفسه، ومعه وزير إعلام حكومته جورج قرداحي، مادتين للسخرية على وسائل التواصل الاجتماعي، وفيما بدت السخرية الممزوجة بالألم ديدن ميقاتي بداعي بنوته السلطوية، بدا قرداحي الأكثر طواعيةً للسخرية، وهي طواعية مستمدة من نوعية الإطار  الإعلامي الذي عُرِف به الرجل، وتحديداً في برنامجيه الجماهيريين “المسامح كريم”، ومن سيربح المليون” .

   “المسامح كريم”، الفضيلة التي راجت عل لسان جورج قرداحي وجدت ضالتها أخيراً في السياسة من باب السخرية، وعلى اللبنانيين ان يترقبوا منذ الآن وزير إعلامهم وهو يباشر ردم رذائل هذه السلطة بفضائل وهمية لن تُصعِّب عليه تجربته الإعلامية في برنامجه “الإنساني” المذكور، أن يجيد الدور المفترض له في واقعه السلطوي الجديد، وهو اصلاً ليس بعيداً عنه من خلال “عونية” ملازمة له منذ إقامته الباريسية، ثم  بتكثفها في تقلباته السياسية مع انقلاب الأخيرة، ومغالاته في مديح نظام بشار الأسد نموذج عن هذه التقلبات.

    والحال، هو اننا امام حكومة هي على الارجح آخر حكومات عهد ميشال عون، والحال ايضاً أن افتراض حسن المآل بهكذا سلطة هو في أحسن الأحوال ترف ظني، وفي أسوئها ضرب من الجنون، ولن يعيش المراهنون على خيرها طويلاً ليكتشفوا ان دوام الحال هو الحال، وانَّ العونية السياسية في الحكم ستستأنف مع نجيب ميقاتي ما كانت باشرته مع سعد الحريري من تسييل المال العام في خدمة مصالحهما، وأن إخراج اللبنانيين من قعرهم الراهن إلى مشارفه، إذا تم، سيكون وليد لحظة مأساوية عميقة أجبرت المجتمع الدولي على التدخل لمنع تحول المأساة الراهنة إلى فاجعة، وأن المساعدات الموعودة لانتشالنا من قعرنا هي طوق نجاة موقت لنا، وعلى شكل فتات،  لكنها مدد هائل لسلطة لن يردعها عن فسادها أحد.

    هنا تماماً سيحضر جورج قرداحي ليتلو علينا مع كل جلسة لمجلس الوزراء “إنجازات” سلطة لن تعف عن سرقة المال العام، لكن الوزير المفوه وهو يُجَمِّل صورة حكومته، سيصرخ في داخله قرداحي آخر “من سيسرق المليون”، وهو هذه المرة يعرف السارق مُسبقاً.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
ميزر كمال- صحافي عراقي
بمعدل 22 حادثاً مرورياً في اليوم الواحد، و6 قتلى، تتفوق حوادث السير على معدلات العنف الناتجة من العمليات الإرهابية في العراق.
Play Video
باستخدام أدوات تكنولوجية مختلفة، كالقصص التفاعلية وتقارير 360 درجة ومقاطع فيديو ورسوم متحركة، استطاعت منصة Tiny Hand تغطية المعاناة والأثر الذي تتركه الحرب على الأطفال وايصالهما الى العالم.

4:41

Play Video
الكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية والناشطة اللبنانية غوى أبي حيدر والناشط السياسي الكويري ضومط قزي الدريبي ضيفا هذه الحلقة من بودكاست “نون” للحديث عن المثلية الجنسية وتصاعد الحملات المعادية لها في الآونة الاخيرة. المحزن ان ملاحقة العلم او الراية بات يشبه حملات مطاردة الساحرات في منطقتنا. تكثر الاخبار من حولنا عن سحب رواية، منع فيلم، مطاردة شعار، ومصادرة ألعاب أطفال لأنها تحمل ألوان قوس قزح، فضلا عن خطابات التحريض والكراهية والملاحقات القانونية والوصم الاجتماعي، وهو ما تكرر في أكثر من دولة بذرائع أخلاقية ودينية. غوى أبي حيدر وهي ناشطة وكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية. كتبت سلسلة مقالات عن انتحار الناشطة المصرية سارة حجازي قبل عامين بعد ان سجنت بسبب رفعها علم قوس قزح/ شعار مجتمع الميم وتم اضطهادها ونفيها بسببه الى ان انتحرت. اما الناشط السياسي ضومط قزي الدريبي، فقد شارك في كثير من نشاطات الحراك الاعتراضي السياسي في لبنان في السنوات الاخيرة، لكنه واجه حملات ضده مستغلين هويته الجنسية.

51:48

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني