fbpx

العراق: حشود عشائرية تجبر عناصرها
على انتخاب مرشحيها في الانتخابات البرلمانية

لا تقتصر الضغوط والاغراءات لشراء البطاقات الانتخابية على المناطق المحررة وفي الأجهزة الأمنية، ففي جنوب البلاد أيضاً يسعى مرشحون للحصول على تلك البطاقات وضمان أصواتها لمصلحتهم عبر توزيع "هدايا" وأموال.

أنجز التقرير بدعم من مؤسسة “نيريج” للتحقيقات الاستقصائية.

طالب برلمانيون عراقيون رئاسة مجلس النواب بإحالة أمراء حشود عشائرية في نينوى ومحافظات أخرى إلى التحقيق بسبب إجبارهم منتسبين تحت إمرتهم على جمع أصوات لمرشحين في الانتخابات البرلمانية المزمع إجراؤها في تشرين الأول/ أكتوبر 2021. 

وتضمن الطلب الذي وقعه 20 نائباً، رفع أيدي أربعة أمراء حشود متهمين باستقطاع مبالغ مالية من المنتسبين، لحين إكمال التحقيقات معهم في وزارة الدفاع. ويتحدث ناخبون في نينوى والأنبار عن تعرض أقربائهم المنتمين لحشود عشائرية لضغوط مختلفة لإجبارهم على التصويت لأشخاص محددين.

وتنتشر ميليشيات الحشد العشائري في عموم أقضية محافظة نينوى المحيطة بمركزها، مدينة الموصل (405 كلم شمال بغداد) وقد أسسها شيوخ عشائر من العرب السنة وأعضاء في مجلس النواب العراقي وسياسيون قبيل حرب تحرير نينوى من داعش 2016 -2017، ومعظم هؤلاء موالون لقوى سياسية وفصائل شيعية.

وكانت الحشود العشائرية قد أبعدت عن نطاق نيران حرب تحرير الموصل ولم يسمح لها بالدخول أو الانتشار إلا بعد طرد داعش  تماماً. وأسندت إليها مهمات ثانوية كإقامة حواجز تفتيش في مناطق محدودة داخل الموصل وبلدات في نينوى، في حين أن السيطرة الفعلية بقيت لفصائل الحشد الشعبي (الشيعي) وقوات الشرطة الاتحادية (الفرقة الخامسة والثالثة).

وبقيت هذه الحشود محافظة على تشكيلاتها حتى بعد مرور أربع سنوات على طرد داعش وانتفاء السبب الرئيسي لإنشائها، فبقيت تمسك الأرض في مناطق حاضناتها العشائرية، مانحة أمراءها سلطات ونفوذاً ليس على المنتسبين وحسب بل حتى على سكان تلك المناطق.

جابر، (أسم مستعار)، منتسب في الحشد العشائري في ناحية القيارة (65 كلم جنوب الموصل)، يقول إن آمر الحشد الذي انتسب إليه عام 2016، هدده بالفصل إذا لم يجمع له أصوات خمسة أشخاص من أقربائه على الأقلّ ليرشحوه في الانتخابات البرلمانية. 

على رغم توالي التصريحات والبيانات التي تتحدث عن حالات إجبار منتسبي الحشود للتصويت لشخصيات محددة، فإن الجهات المعنية لم تتحرك، وهو ما يزيد الشكوك على كل العملية الانتخابية ويرفع احتمالات حصول مقاطعة كبيرة.

يقول جابر إن أمراء الحشود العشائرية يضغطون على منتسبيهم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة لانتخابهم أو انتخاب مرشحين آخرين قريبين منهم: “ليس أمامنا خيار، إما أن ننتخبهم بقناعة أو تملقاً أو ننتخبهم مكرهين”. ويتابع مستهزءاً :”أي انتخابات هذه؟ وقادة الفصائل المسلحة يرشحون أنفسهم ويجبرونك على التصويت لهم… بأي قانون ومنطق يسمح لهؤلاء بالترشح؟ كل الأمور تجري بترتيبات مسبقة، والحكومة لا ترى ولا تسمع وتقول انها ستضمن نزاهة الانتخابات”.

مجلس النواب العراقي أحال طلب النواب الموقعين وكلهم من نينوى الى مجلس القضاء الأعلى بموجب الكتاب المرقم 7540 في 31 آب/ أغسطس 2021 والذي حمل توقيع الأمين العام لمجلس النواب سيروان عبد الله اسماعيل لفتح تحقيق عاجل وفوري.

بدأت الحملات الانتخابية منذ أسابيع في العراق، لكنها لا تزال باردة وتقتصر على نشر بوسترات بعض الكيانات والمرشحين، وسط تشكيك معظم الناخبين بجدوى اللجوء الى صناديق الاقتراع لتغيير واقع البلاد في ظل انتشار السلاح والمليشيات واستغلال إمكانات الدولة من قبل القوى النافذة.

علي حسين، وهو أحد النشطاء الذين شاركوا في حراك تشرين يقول إنه كان يناقش الى ما قبل أشهر إمكانية ترشيح شباب يمثلونهم لخوض المنافسة الانتخابية “لا يمكن أن يحصل تغيير في هذه الانتخابات، القوى الكبيرة تسيطر على كل شيء، وتملك السلاح والمال وتستغل نفوذها في الدولة بكل إمكاناتها لفرض مرشحيها، لذلك سنقاطع مع الأغلبية الساحقة هذه الانتخابات”.

ليس في الحشود والأجهزة الأمنية فقط يتم جمع الأصوات بالتهديد، بحسب حسين، “فالانتهاكات تحدث في كل مكان، والجميع يعرف كيف حصل التلاعب بالأصوات حتى في المفوضية، وكيف أحرقت الصناديق، وكيف ارتفعت نسبة المشاركة الوهمية الى ما فوق الـ40 في المئة”.

إقرأوا أيضاً:

صراع انتخابي واستغلال لموارد الدولة

المحامي وليد مقدام خضر يرى أن طلب النواب للتحقيق مع آمري افواج، كانت تنبغي إحالته إلى وزارة الدفاع فقط وليس الى مجلس القضاء الأعلى وأن توجه عقوبات عسكرية مباشرة الى من تثبت إدانته. وليس كما يُفسرُ بعض النواب الأمر على أنه مجرد “استغلال وظيفة لمنفعة خاصة”.

ويؤكد ضرورة تدخل مفوضية الانتخابات بنحو مباشر في التهم التي وجهها النواب الى قادة الحشود، لأنها أكثر جهة معنية بسلامة العملية الانتخابية ونزاهتها.  

ويشير الباحث المتخصص بالشأن السياسي العراقي أياد جميل عزت إلى أن مطالبات النواب بمحاسبة أمراء الحشود تبدو من الناحية النظرية لحماية الحملة الانتخابية وضمان نزاهتها، لكنها في الحقيقة “مجرد صراع سياسي لا أكثر” فهؤلاء يدعمون مرشحين آخرين.

ويوضح أن “معظم النواب الذين وقعوا على طلب التحقيق مع أمراء الحشود هم أيضاً أمراء في حشود أخرى منافسة أو للأحزاب التي يمثلونها حشود عشائرية”.

ويتابع عزت، أن النائب أحمد الجبوري العضو في لجنة النزاهة البرلمانية، وورد اسمه بين الموقعين على الطلب، يقود حشداً عشائرياً في ناحية القيارة التابعة لمحافظة نينوى يطلق عليه “حشد فرسان الجبور”.   

الجبوري عزا توقيعه على طلب التحقيق مع الأمراء إلى شكاوى تقدم بها منتسبون في عدد من الحشود من دون أن يسميها، قالوا إنهم يتعرضون لضغوط لانتخاب مرشحين بعينهم وسيتعرضون للفصل وعقوبات أخرى في حال رفضوا.   

وقال موجهاً كلامه الى المنتسبين المشتكين: “ما تتعرضون له جريمة يحاسب عليها القانون لاستغلال الموقع الوظيفي بالسجن ما لا يقل عن خمسة سنوات وقطعا لن يستطيع أي آمر أو مسؤول فصلكم أو معاقبتكم طالما أنتم ملتزمون بالدوام والواجبات”.

ودعا كل منتسب في الحشود العشائرية يتعرض لضغوط مشابهة، إلى التواصل معه مباشرة لمساعدته في تقديم الشكوى للادعاء العام ومكتب القائد العام للقوات المسلحة.

وبحسب المفوضية العليا للانتخابات في العراق فإن عدد المرشحين قد بلغ 3249  بينهم 951 امرأة. منهم ممثلون عن 167 حزباً تشكل منها 58 تحالفاً والبقية شخصيات مستقلة، يتنافسون جميعاً على 329 مقعداً إضافة الى 9 مقاعد للكوتا. 

الكثير من هؤلاء المرشحين وبحسب الناشط السياسي حازم كاظم يقودون فصائل مسلحة وهم نواب حاليون أو سابقون أو سياسيون يدخلون المعترك الانتخابي مستغلين موارد الدولة لتعزيز حظوظهم، كتسخير من هم تحت امرتهم للتصويت أو جمع الأصوات لهم فضلاً عن المشاركة في حملاتهم الدعائية من خلال نشر “البوسترات” والصور الخاصة بهم.  

ويقول حازم إن هنالك من يقوم بحملات دعائية تتمثل بتنظيف شوارع وتبليطها وتزويد قرى بالمياه وغيرها من الأعمال باستخدام آليات الدولة والجهد الوظيفي الحكومي المتمثل بعمال البلدية وغيرها من الدوائر الحكومية: “وهنا أيضاً نجد أن أمراء الحشود من المرشحين للانتخابات هم من يقوم بهكذا أمور، مستغلين السلطات الأمنية التي يمتلكونها، فيكفي أن يرسل الواحد منهم مجموعة من عناصر الحشد التابع له إلى أي دائرة ويأخذ منها ما يريد”. 

مصطفى ناصر، وهو صحافي ومحامٍ ورئيس جمعية الدفاع عن حرية الصحافة، يقول إن الدستور العراقي يمنع في الأصل تشكيل ميليشيات خارج إطار الدولة، وهذا ما ينطبق على الحشود العشائرية. وينبّه إلى أن قانون الانتخابات العراقي يمنع مشاركة أي جهة سياسية لديها جناح مسلح في الانتخابات “لكنهم يلتفّون على القانون بحجة أن هذه الميليشيات تتبع هيئة الحشد الشعبي المشكّلة بموجب القانون” .

وزير التخطيط العراقي خالد بتال قال في تصريح متلفز إن الحشد العشائري مستغل سياسياً وانتخابياً، مؤكداً وجود مرشحين يشغلون مناصب قيادية في الحشود يبتزون المنتسبين بتأمين عشر بطاقات انتخابية أو أكثر لإبقائهم في تلك الحشود. ولفت إلى أن استغلال بعض المرشحين لموارد الدولة في تغطية حملات ترشيحهم أو مساندتها، أصبح ظاهرة مرصودة “وقد تشخصت لدينا حالات تؤكد ذلك في الحشد العشائري التابع لهيئة الحشد الشعبي وبالأدلة الدامغة”.

أحد منتسبي حشد الغربية العشائري في قضاء القائم التابع لمحافظة الأنبار غربي العراق، يذكر أن مرشحة للانتخابات البرلمانية حضرت الى الفوج وطلبت من الآمر أرقام بطاقات المنتسبين الانتخابية لكي تضمن انتخابها. ولما رفض الآمر طلبها تم نقله بعد أيام إلى خارج قضاء القائم عقاباً لرفضه مطالب النائبة غير المشروعة، وفقاً لرواية المنتسب. 

النائبة عن محافظة نينوى محاسن حمدون الدلي، واحدة من الموقعين على الطلب البرلماني، تقول إن معلومات أكيدة وردت بشأن قيام قادة حشود عشائرية في نينوى بجمع بطاقات المنتسبين الانتخابية مع أفراد عائلاتهم وتهديدهم بقطع الرواتب عن كل من يرفض ذلك. 

وتشدد الدلي على ضرورة التحرك بشكل جدي وحازم “لإيقاف مثل هكذا تجاوزات تمس نزاهة العملية الانتخابية في الصميم”.

وفيما التزمت وزارة الدفاع الصمت حيال الرغبة البرلمانية في إجراء التحقيق مع قادة حشود تتبعها من الناحية الادارية، رأت مفوضية الانتخابات في الأمر مجرد اتهامات لا يمكن اتخاذ قرارات بخصوصها إلا بعد إثباتها. ولم تتلق المفوضية أي شكوى بشأن قيام قادة حشود بإجبار منتسبين على انتخاب مرشحين دون غيرهم، بحسب أحد أعضاء المفوضية، الذي يؤكد أن إجراءات كثيرة اتخذت لمنع أي خروقات او تجاوزات تطاول العملية الانتخابية.

ولا تقتصر الضغوط والاغراءات لشراء البطاقات الانتخابية على المناطق المحررة وفي الأجهزة الأمنية، ففي جنوب البلاد أيضاً يسعى مرشحون للحصول على تلك البطاقات وضمان أصواتها لمصلحتهم عبر توزيع “هدايا” وأموال. واتهم نواب بعض القوى والشخصيات برصد مبالغ طائلة لحملاتها حتى وصل سعر البطاقة الانتخابية إلى 200 دولار، وعرضت سيارة مقابل ضمان بضعة مئات من الأصوات.

إقرأوا أيضاً:

الصوت الانتخابي مقابل الوظيفة

وعلى رغم توالي التصريحات والبيانات التي تتحدث عن حالات إجبار منتسبي الحشود للتصويت لشخصيات محددة، فإن الجهات المعنية لم تتحرك، وهو ما يزيد الشكوك على كل العملية الانتخابية ويرفع احتمالات حصول مقاطعة كبيرة.

يقول عضو مجلس محافظة الموصل السابق علي خضير، إن مسؤولاً عن الحشود العشائرية السنية في نينوى يدعى حيدر أبو كوثر يهدد منتسبي الحشود بفصلهم إذا لم ينتخبوا شخصيات حددها لهم. ويكشف عن آمري أفواج حشود عشائرية قاموا بالفعل بجمع بطاقات المنتسبين الانتخابية وسجلوا أرقامها وأبلغوهم أنها ستعاد إليهم بعد الانتخابات ضماناً لانتخابهم مرشحين معينين.

ويبرر عادة قادة الحشود ما يقومون به أمام منتسبيهم بأنه يأتي لضمان أمن المنطقة عبر استمرار وجودهم فيها وأيضاً ضمان مصلحة المنتسبين وتأمين رواتبهم بشكل دائم عبر منع تفكيك تلك الحشود مستقبلاً.

حسن العلاف مرشح عن “الحزب الإسلامي العراقي” ويشغل منصب نائب محافظ نينوى، يقول إن أغلب رؤساء الحشود العشائرية برلمانيون وسياسيون بالتالي يملكون نفوذاً في الحكومة، ومن المقلق لأي منتسب لجوء بعض هؤلاء إلى تهديدهم بالطرد في حال لم يرشحوهم. ووجود هكذا حالات، بحسب العلاف، يهدد العملية الانتخابية. وكان يفترض بحسب العلاف إلزام قادة هذه الحشود بالاستقالة كشرط لقبول ترشيحهم منعاً من استغلالهم لمناصبهم في عملية الاقتراع. 

مع انقشاع غبار حرب تحرير المحافظات السنية الأربع نينوى والانبار وصلاح الدين وديالى من داعش،  كان 21 نائباً حالياً وسابقاً يقودون الحشود العشائرية أو على صلة مباشرة بها.

7 من هؤلاء قادوا حشوداً من محافظة نينوى، وهم الراحل حنين القدو (اللواء 30 حشد شبكي) وطالب المعماري وأحمد الجبوري (حشد فرسان الجبور)، ويونادم كنا (حشد سهل نينوى) وعبد الرحيم الشمري (حشد النوادر)، وفلاح الزيدان (حشد اللهيب) وعبد الرحمن اللويزي.

كلهم شاركوا في الانتخابات البرلمانية في أيار/ مايو 2018، ويعودون للمشاركة في الانتخابات المبكرة التي ستجري في تشرين الأول 2021 باستثناء حنين القدو الذي توفي في ألمانيا بعدما ذهب للعلاج فيها في 13 كانون الأول 2020.

خلفه في قيادة الحشد لفترة موقتة شقيقه وعد القدو الذي يحاول الآن أن يخلفه أيضاً في مجلس النواب العراقي بترشيحه لنفسه، وقد تلقت قيادة الحشد الشعبي أيضاً شكاوى بضغوط يمارسها أمراء أفواج كانوا تحت أمرته في سهل نينوى لجمع أصوات تضمن فوزه بالانتخابات، وصدرت أوامر بنقل خمسة من هؤلاء الأمراء الذين يدينون للقدو بالولاء إلى أفواج أخرى في وسط وجنوب البلاد.

الباحث والصحافي عادل كمال، يذكر أن نينوى التي تجاوز عدد سكانها أربعة ملايين نسمة تتسم بطابع عشائري، لذلك فإن معظم أعضاء مجلسي المحافظة وممثلي نينوى في مجلس النواب هم من الشيوخ ووجهاء العشائر. 

وأضاف أن هذا يحدث منذ أول انتخابات شهدتها نينوى عام 2005 ويرافق ذلك صراع حام بين هذه العشائر للظفر بالمناصب الحكومية المهمة كقيادة الشرطة. لأن ولاء مرشحيها سيكون لها، ما يعني حصول أفرادها على الوظائف والخدمات الأخرى التي تقدمها تلك الدوائر.

ويشير كمال إلى أن سيطرة “داعش” على نينوى والدمار الذي حل بها خلال تحريرها والخسائر البشرية التي تكبدتها جعلت المواطنين يفقدون ثقتهم بالطبقة السياسية. 

ويرى كمال أن غياب البرامج الانتخابية الحقيقية، وانتشار الفساد على مختلف الأصعدة يدفعان بالمرشحين إلى اتخاذ سبل غير شرعية للوصول إلى الكرسي التشريعي. وأن نظام الدوائر المتعددة في الدورة الانتخابية الحالي يمنح العشائر سطوة في المناطق التي تتركز فيها أتباعها لذلك يرجح ان “تستحوذ العشائر” على نسبة أكبر من المناصب التشريعية والإدارية في العراق بعد انتخابات تشرين الأول المقبل. 

دعوات لإلغاء التصويت الخاص

في مقابل الأصوات التي تدعو إلى منع الخروقات في العملية الانتخابية داخل المؤسسات الأمنية، هناك أصوات تتعالى مطالبة بإلغاء التصويت الخاص بقوى الأمن ومن ضمنها عناصر الحشد الشعبي، كما سبق أن تم إلغاء التصويت الخاص بالعراقيين في الخارج.

ومن هؤلاء النائب عن الجبهة العراقية محمد الخالدي الذي يؤمن بأن ذلك سيمنح العملية الانتخابية مدى واسعاً من النزاهة ويعزز الثقة بها. 

ومثل الخالدي يرى كثيرون أن قوى سياسية تشارك في السلطة كانت قد استغلت نفوذها في المؤسسة العسكرية للحصول على مكاسب انتخابية وهو أمر يحدث في عموم البلاد. 

إذ يؤكد العقيد (ن. س) من صنف المشاة، أن أغلبية القادة في التشكيلات الأمنية يتبعون احزاباً والإطار العام لتوزيعهم لا يختلف عن المشهد السياسي العراقي المبني على المحاصصة القومية والطائفية. ويقول إن هؤلاء القادة يقومون بأدوار لمساعدة مرشحي أحزابهم في الانتخابات البرلمانية، من خلال استخدام ورقة المنتسبين في التشكيلات التي تحت امرتهم. لذا فالأمر لا يقتصر على الحشود العشائرية التي تعد صغيرة جداً، مقارنة بالجيش النظامي أو قوى الأمن الداخلي، وفقاً للعقيد. 

يمضي (عبد الله. ث) عامه الخامس منتسباً لحشد عشائري في غرب نينوى، كان قبل ذلك عامل بناء. يبرر انتماءه للحشد بالبطالة التي عانى منها لعدم وجود فرص عمل في ناحية ربيعة حيث يسكن، لا سيما في الوقت الذي كان فيه نازحاً بسبب سيطرة “داعش” على المنطقة: “بالنسبة إلي إنه مجرد عمل لأضمن قوت عائلتي، وبالنسبة إلى القادة فنحن مصدر تمويل لأنهم يتقاضون أموالاً لإدارة الحشد من النواحي كافة، ونحن ايضاً أصوات انتخابية جاهزة للاستخدام”.

يقول عبد الله إنه تلقى تعليمات بمنح صوته وأصوات أفراد عائلته (ستة منهم يحق لهم الاقتراع) لقائد الحشد المرشح في الانتخابات البرلمانية من دون أن يورد اسمه لكي لا يتم الاستدلال إليه فيفقد بذلك راتبه.

ويرد عبدالله على من يؤكدون عدم قدرة أحد على قطع راتب المنتسب وإبعاده من عمله ما دام ملتزماً وفق القانون، بالقول “لا يوجد أسهل منها، يمكنهم ان يلفقوا تهمة لك، او في الحد الأدنى يتهمونك بالتقصير ويطردونك”.

وترجح مراكز معنية بالشأن الانتخابي أن تكون نسبة المشاركة في الانتخابات المقبلة ضعيفة، نتيجة غياب قوى منافسة جديدة وعدم ظهور أحزاب وشخصيات قيادية بارزة يمكن أن تقود التغيير، واستمرار سيطرة القوى السياسية المتهمة بالفساد على مفاصل الادارة، وحتى التحكم باللعبة الانتخابية عبر موظفيها في مفوضية الانتخابات، إلى جانب طبيعة القانون الانتخابي ذي الدوائر المتعددة حيث يمكن الفوز بمقاعد بمناطق مغلقة ببضع مئات من الأصوات ولا تحتاج الأحزاب النافذة هناك إلى حشد عشرات آلاف الاصوات.

علي طاهر، مدير مركز البيان للأبحاث والتخطيط، يقول في تصريحات صحافية، إن التوقعات والاستطلاعات الأولية تشير إلى أن نسبة المشاركة في الانتخابات ستتراوح بين 20 و30 في المئة، مشيراً إلى عدم اهتمام غالبية الناخبين بالانتخابات، فبين 25 مليون ناخب عراقي هناك 19 مليوناً فقط (نحو 70 في المئة) لديهم بطاقات بيومترية، في حين أن 6 ملايين لا يملكون تلك البطاقات ولا يستطيعون التصويت. وفي نينوى لم تزد نسبة من قاموا بتحديث بطاقاتهم الانتخابية عن 45 في المئة. 

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
سنار حسن – صحافية عراقية
“حاول أحد الزبائن أن يتحرش بي وعندما رفضت وطردته كان صاحب العمل يلومني على خسارة الزبائن، حتى إنه بدأ بتخفيض المرتب إلى أن حاول التحرش بي بشكل مباشر وعندما رفضت، طردني”.
Play Video

7:06

Play Video

2:08

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني