اللبنانيون بين أكثر شعوب حزناً…
الانتحار كمحاولة للنجاة

"ما في حدا بفيق الصبح وبفكر انو اليوم بدي اقتل حالي، الأشخاص بيمروا بصعوبات كتير كبيرة، يمكن باضطرابات نفسية، بتوصل لمحل بتلاقي الدنيا مسكرة، وعشان هيك نحن هون حتى يعرفوا انو في حدا عم يسمعن ويفهمن".

عدّاد الانتحار كغيره من عدّادات البؤس في هذه البلاد، مرشّح للارتفاع أكثر وأكثر، وإن كان عام 2020، عام “كورونا” والاحتجاجات، قد سجّل 147 حالة انتحار موثقة، فالرقم قابل للزيادة عام 2021 الذي يشهد أزمات إضافية، من شح المحروقات والأدوية وانقطاع الكهرباء وتدهور قيمة الليرة اللبنانية، إضافة إلى تفاقم هجرة وبطالة. ويأتي هذا مقابل انعدام الحلول الرسمية، فيما أصبح نصف الشعب اللبناني تحت خط الفقر وفق دراسة أجرتها “يونيسيف” في نيسان/ أبريل 2021.

ومن نكد الدهر أن انقطاع المحروقات تسبب بانقطاع خط الحياة الوطني في لبنان، وهو خط ساخن لمنع الانتحار وتقديم الدعم العاطفي، الذي تديره جمعية “امبرايس”، بالشراكة مع البرنامج الوطني للصحة النفسية في وزارة الصحة العامة. وبعد يومين من التوقف النهائي، عاد الخط إلى العمل من الثامنة والنصف صباحاً حتى الخامسة والنصف فجراً.

“حتى خط الحياة صار بلا حياة، جربت دق بس عقلي عم يفكر كيف بدي اخلص من هالحياة، ما حدا رد قلت خلص ما بقا في شي، فاتت بنتي، جمدت”، قال جاد، أب لطفلين، وصلت به الحال إلى التفكير بالانتحار، وحين لجأ إلى الخط الساخن “إمبرايس”، لم يسمع سوى دويّ أنفاسه.

سجلت حالتا انتحار في أسبوع واحد راهناً، نتيجة شح البنزين وغلاء الأسعار.

وصرح جاد بأنه حاول الانتحار مراراً لكنه يستسلم في كل مرة، حين يتذكر أنه المعيل الوحيد لعائلته. وبحسب تقديرات مؤسسة “امبرايس” يحاول شخص الانتحار كل 6 ساعات في لبنان. كما ينهي شخص واحد حياته كل 60 ساعة. 

في هذا الإطار، يوضح معالج النفس التحليلي همام فرح أن محاولة الانتحار هي انعكاس للرغبة في الهروب من المعاناة، مشيراً إلى أن “معرفة سبب شعور اليأس السائد في لبنان، ليست صعبة في ظل الوضع السياسي والاقتصادي الراهن”. 

وشدد فرح على أهمية تطوير روح “نحن جميعاً في هذا معاً” خلال أزمة واسعة النطاق كالتي يشهدها لبنان. الأمر الذي شددت عليه فاطمة أيضاً، متطوعة في “إمبرايس”، وقالت: “ما في حدا بفيق الصبح وبفكر انو اليوم بدي اقتل حالي، الأشخاص بيمروا بصعوبات كتير كبيرة، يمكن باضطرابات نفسية، بتوصل لمحل بتلاقي الدنيا مسكرة، وعشان هيك نحن هون حتى يعرفوا انو في حدا عم يسمعن ويفهمن”. 

وقد سجلت حالتا انتحار في أسبوع واحد راهناً، نتيجة شح البنزين وغلاء الأسعار، إذ أقدم المعاون الأول شربل فرح على إنهاء حياته بطلق ناري تاركاً رسالة: “بدي إحكي كلمتين، نحن كسلك عسكري بعدنا منقبض نفس الراتب، من وقت كانت تنكة البنزين بـ20000 ووقت لي كان أجار الفان من بعلبك عبيروت بـ5000. بوقت كنا نشتري سندويش بالخدمة بـ5000، ومتحملين من سنتين. لأيمتا بعد فينا نتحمل”.

وأنهى الشاب كريم صالح، وهو ناشط في ثورة 17 تشرين، حياته بطلق ناري. وكان انتقد “شعبنا التعيس” على التهليل لانتصارات محور الممانعة التي لا تصب في مصلحة الناس.

أكثر الشعوب حزناً…

بحسب تقرير “غالوب العالمي للمشاعر 2020” فإن اللبنانيين من أكثر 10 شعوب توتراً وحزناً في العالم”. إذ سجل عام 2020، 147 حالة انتحار، 4 منهم في يوم واحد، بينهم علي الذي لا تغيب صورته عن بالنا، إذ أطلق النار على نفسه في شارع الحمراء في بيروت، حاملاً لافتة “أنا مش كافر” مع علم لبنان وسجله العدلي النظيف.

وخلال عام 2019، سجلت 171 حالة انتحار وفق إحصاء لقوى الأمن الداخلي، تتراوح أعمار 36 في المئة منهم بين 18 و29 عاماً. وأظهرت دراسة للجامعة الأميركية اللبنانية أن 16.17 في المئة من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 سنة، يعانون من اكتئاب شديد.

وعن انخفاض نسبة الانتحار خلال عام 2020، قالت المشرفة على الخط الساخن كريستين الزين: “لا دراسات حول الموضوع، لكن عموماً الأرقام الفعلية تتجاوز تلك الموثقة، فكثيرون يفضلون عدم وضع موت ابنهم مثلاً في خانة الانتحار، تفادياً للوصمة الدينية والاجتماعية”. وأكدت أن عدد الاتصالات التي يتلقاها فريق العمل ارتفع من 500 في بداية العام إلى 1016 اتصالاً خلال شهر حزيران/ يونيو.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
أحمد عاشور – صحافي مصري
تكشف “وثائق باندورا” عن استمرار شركات رجل الأعمال سمير حسن في جزر العذراء البريطانية، على رغم العقوبات التي طاولته منذ بداية الثورة السورية، بل إنه أسس شركة جديدة عام 2015، متخصصة في العقارات، أحد مجالات عمله في سوريا.
Play Video

0:46

Play Video

2:09

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني