fbpx

“طالبان” تقول إنها ستحترم المرأة…
تماماً كما فعل الخميني بالإيرانيات!

نعم، تغيَّرت "طالبان" بالفعل: فقد صارت أكثر براعة في توظيف الإعلام الغربي للترويج لأجندتها. أما الواقع في شوارع كابول فيروي لنا قصة مختلفة...

مسيح علي نجاد

عقدت “حركة طالبان”، مؤتمراً صحافياً في العاصمة الأفغانية كابول. وخلاله بذل المتحدث باسمها، ذبيح الله مجاهد، كل ما في وسعه لطمأنة المجتمع الدولي إلى نيات الحركة. ووعد بتشكيل حكومة شاملة، وأشار إلى إجراء انتخابات، وأعلن أن “طالبان” اليوم قد تغيرت بشكل ملحوظ عما كانت عليه مذ فقدت السلطة قبل 20 سنة. وأكّد أيضاً أن حكومة “طالبان” الجديدة ستحمي حرية التعبير وحقوق الإنسان وحقوق المرأة، في إطار الشريعة الإسلامية، وفق ما أضاف مراراً. وقال، “نؤكد أنه لن يكون هناك عنف ضد المرأة. ولن يُسمَح بتحيّزات ضدها، ولكن في إطار القيم الإسلامية”. وقد صُدِم مراقبون بهذا الغموض في اللغة.

غير أنه يجب أن يكون واضحاً تماماً ما خططت له “طالبان”. فخلال فترة حكمها الوجيزة في السابق أذهلت العالم بقسوة نظامها. وكان الجَلد والإعدامات العلنية وقمع النساء هي السمات المميزة لتلك الفترة. وخلال العقدين الماضيين، قدمت أمثلة كثيرة على استمرار التوجهات نفسها. فدعونا لا ننخدع: هذه كارثة للنساء في المنطقة.

فتصريحات مجاهد ليست إلا تصريحات جوفاء بالنسبة إلى أفغانيات كثيرات يبحثن اليوم عن البرقع، فيما يتساءلن حتى متى يمكنهن البقاء على قيد الحياة في ظل نظام “طالبان”. وقد انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي مناشدة امرأة أفغانية لحمايتها من أعمال العنف المرتقبة. وقد أخبرتني في مقابلة معها أن “طالبان تقوم بتزويج نساء مثلي قسراً لمقاتليها. لدينا كثيرات مثل ميشيل أوباما في أفغانستان، ولدينا نساء قويات كالمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل. ولكنهن سيضطررن للانصياع للشريعة”. (وقد أصبحت اليوم المرأة، التي حافظتُ على سرية اسمها لأسباب أمنية، لاجئة خارج أفغانستان).

تفهم النساء الجماعات الإسلامية أفضل من معظم الناس، لأنهن عانَين أفظع العواقب. فحرب الإسلاميين موجهة أولاً وقبل كل شيء ضدهنّ. وتصريحات مجاهد تحمل بصمة تشابه مخيف مع التأكيدات التي أطلقها آية الله الخميني، قائد الثورة الإسلامية في إيران، أمام الصحافة الغربية قُبيل وصوله إلى السلطة في إيران.

ففي كانون الأول/ ديسمبر 1978، وقبل عودته من المنفى، قال الخميني: ”للنساء اختيار أي نوع من الثياب يروق لهن، طالما كانت (الثياب) تسترُهن بشكل صحيح وطالما ارتدين الحجاب“. وبعد أسابيع في 23 كانون الثاني/ يناير 1979، أعلن قائلاً “سنعطي النساء جميع أشكال الحرية، ولكننا سنمنع الفساد الأخلاقي؛ وحيثما يتعلق الأمر بهذا، فلا فرق بين الرجال والنساء”. وبغض النظر عن تهدئة المراقبين الغربيين، كان الخميني على الأرجح يحاول طمأنة حلفائه الليبراليين في الثورة ضد الشاه، التي ضمت عدداً كبيراً من الناشطات الفاعلات.

إلا أنه بمجرد تولي الإسلاميين زمام الأمور نهائياً، بدأ الواقع الجديد. فقد أُقصيَت النساء من العمل القضائي، ومنهن شيرين عبادي التي حصلت على جائزة نوبل لاحقاً عام 2003. وتم حظر المغنّيات، ومنعت السلطات عدداً من الأنشطة الرياضية النسائية. والأهم من هذا أنه فُرِض الحجاب على النساء والفتيات؛ ومَن رفضته منهن وجدت نفسها محرومة من حقها في التعليم، ولم يُسمح لها بتقلّد الوظائف وتعرّضت للاعتقال. ووفقاً للتفسير الإيراني للشريعة، فإن النساء اللائي يقاومن الحجاب الإجباري في المجال العام يُعاقَبن بما يصل إلى 74 جَلْدة. وقد حُكمت ناشطات حقوقيات بالسجن فترات طويلة لمجرد اعتراضهن على الحجاب الإجباري.

بالطبع نعرف أن الإسلاميين الإيرانيين شيعة بينما “طالبان” حركة سنّية؛ وهناك فروق كثيرة. ولكن للمصادفة، إ ازدراء المرأة هو أحد المبادئ الأيديولوجية الأساسية التي يشتركون فيها. فمنذ استيلاء “طالبان” على السلطة، تلقّيت الكثير من شَهادات العَيان من أفغانيات أشرن إلى أن الحقوق التي اكتسَبْنها في العقدين الماضيين صارت معرَّضة لخطر التلاشي. وقد طُلب من عاملات كثيرات البقاء في المنازل.

راهناً، شُوهِدت آريانا سعيد، إحدى أشهر المغنّيات الأفغانيات، في وسط حشد من الناس داخل طائرة عسكرية تغادر كابُول. وكانت قد قسّمت وقتها في السنوات الأخيرة بين كابول وإسطنبول؛ ولكنها اليوم تخشى ألا تستطيع العودة أبداً إلى موطنها الحقيقي في العاصمة الأفغانية. إذ أخبرتني أنها شعرت بحزن شديد حيال الغموض الذي يكتنف مستقبلها. وقد كانت تجسيداً لآمال الكثير من الأفغان، وكسرت الكثير من المحظورات؛ وربما كان أشهرها في أيلول/ سبتمبر 2015 حين غنّت في أحد ملاعب كابول وكان يعج بالرجال. وحين كانت “طالبان” في السلطة، سابقاً، مَنعَت النساء من مجرد دخول الملاعب، فضلاً عن الغناء فيها بتباهٍ دون حجاب.

نعم، تغيَّرت “طالبان” بالفعل: فقد صارت أكثر براعة في توظيف الإعلام الغربي للترويج لأجندتها. أما الواقع في شوارع كابول فيروي لنا قصة مختلفة؛ إذ تقوم “طالبان” بتغطية صور النساء في اللوحات الإعلانية والملصقات. وقريباً ستمُحى النساء من المجال العام. لقد رأينا بداية هذا الفيلم في إيران قبل 42 سنة، وما زال العرض مستمراً.

وفي الثامن من آذار/ مارس 1979، في يوم المرأة العالمي، خرجت أكثر من 100 ألف امرأة إيرانية في مسيرة ضد قرار الخميني فرض الحجاب الإجباري. غير أن النظام الجديد استطاع قمع هذه المسيرة الهائلة وإخمادها بالقوة. وقد تواجه الأفغانيات مصيراً أسوأ من هذا، مع الأسف.

هذا المقال مترجم عن washingtonpost.com ولقراءة الموضوع الأصلي زوروا الرابط التالي.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
يونس عيسى – صحافي عراقي
“بسبب فقدان الكثير من الأسر لمعيلها تلجأ للأطفال كبديل معتمد للعمل فضلاً عن استسهال أصحاب المهن لتشغيل الأطفال مقابل أجور زهيدة إذا ما قورنت بالشباب الأكبر عمراً والذين يطالبون بأجور أعلى”.
Play Video
يكشف هذا التحقيق عمليات تجنيد الأطفال السوريين من قبل المليشيات الإيرانية وتلك التي تتلقى دعماً إيرانياً، وعمليات التضليل الإعلامي التي يتم استخدامها من قبل هذه المليشيات والمؤسسات الثقافية والدينية الإيرانية لهذا الغرض.

1:51

Play Video
عشِق المسرح والحرية ولُقّب بـ”رمز الانتفاضة”… من هو زكريا الزبيدي أحد الأربعة الذين عاودت إسرائيل اعتقالهم بعد الهرب من سجن جلبوع؟

2:59

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني