لماذا لم يصدر عن الاخوان السوريين موقف من واقعة كابول؟

الصمت الذي يلف موقف الإخوان المسلمين مريب طبعا، فالجماعة في موقع لا تحسد عليه، فهي لا تستطيع تأييد حركة طالبان بشكل واضح وصريح لأن ذلك يعني تصنيفها إقليميا ودوليا وسوريا ضمن الجماعات المتشددة ايديولوجيا، ولا تستطيع ان تنتقد طالبان لأنها تنتمي الى نفس المظلة الايديولوجية ...

عندما سألت أحد أفراد جماعة الإخوان المسلمين السوريين عن سبب صمت الجماعة، وعدم إصدارها بياناً حول انتصار حركة طالبان الاسلامية المتشددة في أفغانسان، قام بإرسال نسخة عن بيان المجلس الإسلامي السوري، ولسان حاله يقول: هذا موقفنا (موقف الجماعة) .

إذا قرأنا بيان المجلس الذي يشيد بموقف حركة طالبان، كونه موقفاً “إسلاميا وسطيا معتدلا” ويثمن القرارات الحكيمة التي اتخذتها طالبان ويصف الهاربين من حكم طالبان من الأفغان الذين عزموا على الهرب من الحكم الظلامي لـ”طالبان” والفرار الى المجهول، بانهم من “عملاء المحتل” .

لم يتساءل بيان المجلس عن سبب هروب عشرات الالاف من الأفغان، ولم تثر المشاهد المروعة التي رأيناها في مطار كابول تساؤلات لديه عن سبب عدم ثقة هؤلاء بوعود طالبان “الإصلاحية والمتسامحة مع الجميع” كما زعمت الحركة !!!، ولا رغبة هؤلاء بعدم البقاء تحت حكمهم، والافغان هم اصحاب تجربة سابقة مع حكم طالبان قبل الاحتلال وأثناءه. 

يقول بيان المجلس الإسلامي السوري “المعارض”: “يأمل المجلس أن تسود روح الاعتدال والتسامح المتمثلة في وسطية الإسلام واقرار الحقوق التي كفلتها الشريعة بعيدا عن الغلو، وهذا بدا واضحا في موقف طالبان تجاه المرأة بالسماح لها بمغادرة المنزل دون محرم أو السماح لها بالعمل والتعليم بشرط أن تكون محجبةً” هذه قرارات اصلاحية بحسب المجلس الإسلامي ومن خلفه الإخوان المسلمون  . 

هل دولة المواطنة التي تقوم على المساواة والحقوق والواجبات، التي طالبت بها ثورة الحرية والكرامة لكل السوريين، والتي يزعم كل من المجلس والإخوان المطالبة بها، تقوم أيضا على الشريعة الإسلامية السمحاء والمعتدلة والوسطية المشابهة لدولة طالبان !!! ام دولة الدستور والقانون الذي يقره المواطنون السوريون المتعددي الهويات الاثنية والطائفية والمذهبية، كون سورية دولة متعددة القوميات والاديان والمذاهب !!!. 

الصمت الذي يلف موقف الإخوان المسلمين مريب طبعا، فالجماعة في موقع لا تحسد عليه، فهي لا تستطيع تأييد حركة طالبان بشكل واضح وصريح لأن ذلك يعني تصنيفها إقليميا ودوليا وسوريا ضمن الجماعات المتشددة ايديولوجيا، ولا تستطيع ان تنتقد طالبان لأنها تنتمي الى نفس المظلة الايديولوجية وبالتالي سوف تخسر الكثير من بيئتها الحاضنة وأنصارها. 

جماعة الإخوان المسلمين لم تصدر بيانا واكتفت ببيان المجلس الإسلامي كمعبر عن موقفها! 

موقف آخر ورد في بيان المجلس الإسلامي هو تجاهلهم للمحتل الأميركي في شمال شرقي سوريا، على رغم إشادتهم بدحره وهزيمته في أفغانستان كونه مستعمر وغاز! 

السؤال هو هل هذا المستعمر والغازي في أفغانستان هو غيره في سوريا ؟ الم يذهب المحتل الأميركي إلى أفغانستان لقتال المتطرفين الإسلاميين في دولة طالبان !!! ألم يأتي الى سوريا ايضا لقتال نفس المتطرفين الإسلاميين، وتحديداً “داعش” و”النصرة”؟

لماذا تغافل المجلس الإسلامي عن ذكر المحتل الاميركي في سوريا وذكر فقط المحتلين الروس والايرانيين ؟

أما تجاهلهم للوجود التركي في سوريا فمفهوم ولا حاجة لتفسيره وشرحه نظراً لتماهي الاسلاميين بالجملة مع الموقف التركي وفي مقدمتهم جماعة الاخًوان المسلمين وبيانهم بخصوص عملية نبع السلام في شمال شرق سوريا يوضح ذلك، وبغض النظر عما يجري للسوريين من بعض الممارسات العنصرية .

جماعة الإخوان المسلمين لم تصدر بيانا واكتفت ببيان المجلس الإسلامي كمعبر عن موقفها! 

ويبقى السؤال قائما رغم كل الاجتهادات، لماذا لم تصدر موقفا واضحا وصريحا من انتصار حركة طالبان الإسلامية المتشددة والمتطرفة؟

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
وائل السواح- كاتب سوري
فوجئنا، نحن السوريين، بصدور بيان عن المجلس الإسلامي يعلن عن انتخاب المفتي الجديد، من دون أن ندري كيف أجريت الانتخابات، وكيف تمّت المداولات، وهل كان هنالك مرشحون آخرون للمنصب، وكم عدد الأصوات التي فاز الشيخ الرفاعي بها.
Play Video

1:36

Play Video

42:22

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني