تركيا “تستقبل” الكاظمي في سنجار
بقتل قيادي إيزيدي: سيادة العراق على المحكّ؟

"اعتدنا بين فترة وأخرى أن نرى هجوماً على سنجار، وهذه الهجمات تسبب أذى كبيراً لأهالي المنطقة وتزيد نسب الهجرة، وتسبب الذعر للنازحين وتمنعهم من العودة".

لم تكن زيارة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي التاريخية إلى سنجار كافية لتشفع للإيزيديين الذين باتوا ضحايا القصف التركي الذي استهدف، في آخر ما استهدفه، عربة مدنية كانت تقل قيادياً إيزيدياً للقاء الكاظمي الذي ذهب إلى سنجار في أول زيارة لرئيس وزراء عراقي إلى هذا القضاء الواقع غرب نينوى، شمال العراق منذ عام 2003.

وحدات مقاومة شنكال (YBŞ) التي أصبحت هذا العام قوة عسكرية رسمية باسم الفوج 80 ضمن تشكيلات قوات الحشد الشعبي العراقي، أعلنت في بيان صحافي مقتل قائدها سعيد حسن سعيد والمقاتل عيسى خديدة اثر قصف جوي استهدفهما خلال مرورهما في السوق القديم في سنجار. 

القصف تزامن مع زيارة الكاظمي قرية كوجو جنوب جبل سنجار. الكاظمي تحدث إلى جمع من أهالي القضاء، مشدداً على ضرورة ألا تتكرر مأساة الإيزيديين وقال إن الدولة ستدافع عن أبنائها وعن خصوصية الإيزيديين كمواطنين عراقيين و”الدم العراقي لن يكون رخيصاً أبداً”. 

القصف التركي تكرر في اليوم التالي للزيارة، ليستهدف مدرسة تم تحويلها الى مستشفى. وقال جلال خلف بسو نائب قائمقامية سنجار لوكالة “فرانس برس” إن “المستشفى تعرض لثلاث غارات بطائرات بدون طيار دمرت المبنى بالكامل… هناك قتلى وجرحى”، لكنه لم يتمكن من تأكيد عدد الضحايا.

القصف التركي أثبت عجز الحكومة العراقية عن فرض سيادتها على الدولة إذ تزامن مع زيارة الكاظمي المنتظرة من قبل الإيزيديين. 

السيادة المفقودة 

يؤكد مراد إسماعيل ناشط سياسي من سنجار لـ”درج” أن القصف التركي يعتبر انتهاكاً خطيراً لسيادة العراق. ويطالب بـ”دمج جميع القوات التي حملت السلاح بعد 2014 ضد داعش، بما فيها وحدات YBŞ، في المؤسسات الأمنية العراقية ووزارتي الدفاع والداخلية، وذلك لقطع الطريق أمام تركيا وعدم اعطائها ذريعة لانتهاك سيادة العراق”. 

بينما يرى ذياب غانم وهو صحافي سنجاري أن القصف التركي أثبت عجز الحكومة العراقية عن فرض سيادتها على الدولة إذ تزامن مع زيارة الكاظمي المنتظرة من قبل الإيزيديين. 

فارس حربو مسؤول العلاقات العامة في الإدارة الذاتية في سنجار، يؤكد غياب أي علاقة بين “حزب العمال الكردستاني” و”وحدات مقاومة شنكال” YBŞ، وهي التهمة التي توجهها تركيا لهذه الوحدات، التي يعتبرها الإزيديون قوة عسكرية رسمية في الدولة العراقية. ويشير حربو إلى أن “عناصر حزب العمال الكردستاني غادروا العراق بعد مساعدتهم الايزيديين أثناء هجوم داعش”.

تركيا لم تحترم زيارة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي إلى قضاء سنجار بحسب حربو، “قامت بقتل قيادي عراقي إيزيدي وأحد مرافقيه وهما ينتسبان رسمياً الى صفوف الحشد الشعبي العراقي وهي قوة عسكرية عراقية رسمية وهذا يدل على عدم احترام هذه الدولة المعتدية سيادة العراق”.

رسالة متعددة المعاني 

يلفت غانم إلى أن القصف التركي كان عبارة عن “رسالة متعددة المعاني والمضمون، فالمواطن العادي تلقى هذه الرسالة على أن الصراعات العسكرية والسياسية ستستمر على ارض سنجار والأمن والأمان لن يتوفرا في هذه المرحلة”. 

ويؤكد غانم أن القصف حمل رسالة أخرى للحكومة العراقية وهي ضرب قوات تصفها تركيا بأنها “إرهابية”، فيما هي جزء من القوات العراقية الرسمية، ضمن الحشد الشعبي الممول من الحكومة العراقية. 

يتفق من قابلناهم من مواطنين وسياسيين وصحافيين على أن لتركيا مطامع جيوسياسية في السيطرة على سنجار ونينوى وكركوك وغيرها من مناطق شمال العراق. ويسجل غانم استغرابه الموقف العراقي الرسمي، ويلفت إلى ضرورة ان تفرض الحكومة العراقية سيادتها على سنجار، وحينها فقط، “اذ استمر القصف فهذا يعني ان تركيا تستهدف العراق وان لم تستمر الضربات الجوية التركية حينها نعم سنقول بأنهم كانوا يغتالون قيادات إيزيدية شاركت في الدفاع عن أرض العراق”. 

وتشن القوات التركية بانتظام عمليات ضد القواعد الخلفية لحزب العمال الكردستاني في شمال العراق، آخرها انطلق في نيسان/ أبريل وذهب ضحيته حتى الآن مدني قتل بنيران الجيش التركي في منطقة زاخو الحدودية مع تركيا خلال اشتباكات مع التنظيم الذي يشنّ تمرداً ضد الدولة التركية منذ عقود، فيما لأنقرة عشرات القواعد العسكرية في المنطقة. 

إقرأوا أيضاً:

الكاظمي يشكّل لجنة تحقيق

قتلت القوات التركية العام الماضي القيادي في قوات حماية سنجار مام زكي شنكالي وبداية هذا العام القيادي زرادشت شنكالي وهما كانا يقودان قوات الـYBŞ.

وتحتج بغداد باستمرار على القصف التركي، لكن أنقرة تؤكد أنها “ستتولى أمر” حزب العمال الكردستاني في هذه المناطق في حال “لم تكن بغداد قادرة على ذلك”.

مصدر مقرب من الكاظمي، رافقه خلال زيارته سنجار، كشف عن انزعاج رئيس الوزراء العراقي من التصرفات التركية، وأكد أن الكاظمي شكل لجنة تحقيق في الموضوع من دون الإعلان عن ذلك. وخرجت دعوات للحكومة العراقية إلى اتخاذ موقف حاسم، وتقديم شكوى أمام مجلس الأمن، والرد بجميع الوسائل الممكنة على انتهاك السيادة العراقية في العمق العراقي.

في ظل الصمت الذي تظهره الحكومة العراقية، يعتقد غانم أن الاعتداءات التركية ستستمر: “اعتدنا بين فترة وأخرى أن نرى هجوماً على سنجار، وهذه الهجمات تسبب أذى كبيراً لأهالي المنطقة وتزيد نسب الهجرة، وتسبب الذعر للنازحين وتمنعهم من العودة”. ويلفت غانم إلى أن الضربات السابقة استهدفت أماكن مختلفة في سنجار مثل “مجمع حطين ومفرق خانصور وجبل سنجار وهذه المرة مركز القضاء”، وهذا الأمر “لا يبشر بالخير”، بحسب غانم، و”يساهم بعدم عودة النازحين فتبقى المناطق فارغة من السكان،ما يساعد على إبقاء القضاء ساحة للصراعات”.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
نجلاء أبومرعي – كاتبة وإعلامية لبنانية
ما يبدو أكثر أهمية إلى حد كبير ويمكن البناء عليه بالفعل، هو الناخب الذي لم يستجب للدعوات التي أطلقتها المساجد للامتناع عن اختيار التغييريين، فرقعة الخوف من هاجس التحرر الفردي تنحسر شيئاً فشيئاً.
Play Video
فراس حمدان هو محامٍ لبناني نشط بالساحات خلال انتفاضة 17 تشرين وكان ثمن نضاله كبيراً. شرطة مجلس النواب أصابت فراس برصاصة من سلاحٍ محرم دولياً اخترقت قلبه بإحدى التظاهرات، وعلى رغم أن شظاية الرصاصة بقيت في قلبه، إلا أن فراس تحدّى وترشّح على الإنتخابات، وربح. ليعود إلى الساحة نفسها ولكن هذه المرة كنائب!

4:38

Play Video
“رح ننتخب أي حدا ضد المُعرقلين…”، 21 شهراً مرّ على انفجار مرفأ بيروت وأكثر من 4 أشهر على تجميد التحقيق. السلطة اللبنانية تُحاول عرقلة التحقيقات وطمس الجريمة، بل وتخوض الانتخابات بوجوه مُتّهمة بانفجار 4 آب، لكن أهالي الضحايا يصرّون على ثباتهم: العدالة تأتي بالتغيير.

2:49

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني