بغداد تجمع التناقضات
وتستثني بشار الأسد منعاً للإحراج

يرى مراقبون أن المؤتمر يأتي لتأمين غطاء ودعم للعملية السياسية داخل العراق الذي يتحضر لانتخاباته النيابية الأولى، بعد انتفاضة تشرين الأول/ أكتوبر 2019...

هو المؤتمر الأول من نوعه والثاني من حيث الأهمية الذي يعقد في بغداد بعد القمة العربية عام 2012. المؤتمر يحضره جوار إقليمي متضاد ومتناحر، عمل رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي على جمعه أخيراً على الأرض العراقية، من خلال حوارات هادئة ومتواصلة استمرت لأشهر عبر قنوات ديبلوماسية تضم 9 دول عربية وأجنبية.

ايران والسعودية وتركيا أبرز الدول المدعوة بشكل رسمي إضافة الى الكويت والإمارات والأردن ومصر وقطر وفرنسا لإنهاء الملفات العالقة في الداخل العراقي وتقريب وجهات النظر ومحاولة حسم ملفات مفصلية تتصل بالملف النووي الإيراني والحرب في اليمن وسواها.

تحضيراً للمؤتمر، بدأ العراق إرسال وزرائه إلى تلك الدول حاملين دعوات رسمية موقعة من رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي لحضور هذا المؤتمر. إجابات رؤساء وزعماء تلك الدول كانت إيجابية عبر بيانات اصدروها وتفاعلات كبيرة فضلاً عن حديث في القنوات الدبلوماسية عن أن العراق سيكون أفضل طاولة يمكن الجلوس حولها للتحاور والنقاش.

“ان كثرة الفرقاء السياسيين في العراق جعلته قادراً على امتلاك مؤهلات ذات مستويات إقليمية ودولية تؤهله للعب دور حواري بين اللاعبين الكبار في المنطقة”

سوريا ستغيب عن هذا المشهد وبشكل علني إلا أنها لم تُعزل من قبل الدبلوماسية العراقية اذ وصلها رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض في 16 آب/ أغسطس 2021 للقاء الرئيس بشار الأسد، وتناقلت وسائل اعلام سورية ولبنانية ان الفياض يحمل دعوة رسمية للأسد لحضور المؤتمر، لكن وزارة الخارجية العراقية سارعت ببيان إلى نفي توجيه دعوة رسمية للأسد وأن الدعوات تُوجّه برسالة ممهورة باسم رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي. الفياض اصدر بياناً أوضح فيه أن “عدم توجيه دعوة الحضور إلى الجانب السوري لا يعبر عن تجاهل العراق للحكومة السورية… إنما هو تعبير عن الحرص على إنجاح مؤتمر نسعى من خلاله إلى توفير تفاهمات تساعد على إنتاج حلول لمشكلات المنطقة”، مؤكداً أن “المشكلة السورية في طليعة هذه المشكلات”.

ويترجم الباحث السياسي بسام القزويني كلام الفياض بأن دعوة الأسد ستؤدي إلى إفشال المؤتمر قبل انعقاده، “فمن غير الممكن أن يتقابل الرئيس التركي أو الرئيس الفرنسي معه”. لكن العراق عمل بالإنابة عن الجانب السوري على إجراء مباحثات ونقاشات في ملفات تتصل بالشأنين العراقي والسوري تم بحثها مع الجانب التركي، بخصوص الحصص المائية لسوريا والعراق، لذا فإن العراق يمثّل سوريا في المؤتمر في ملفات كثيرة.

الملفات السياسية والأمنية ستكون في طليعة المباحثات بين إيران والسعودية، في المؤتمر، بعد توتر دام سنوات. ويرجّح أن يناقَش ملف الحرب على اليمن وإنهاء القتال هناك، في مقابل محاولة لجم جموح الوجود الإيراني في المنطقة، خصوصاً في العراق عبر الجماعات المسلّحة التي تموّلها إيران، وتستهدف بشكل دائم البعثات الديبلوماسية والقواعد الأميركية.

السفير الإيراني في العراق ايريج مسجدي أعلن في تصريح اعلامي قبل أيام أن المباحثات والمفاوضات مع الجانب السعودي والتي سبقت المؤتمر تناولت إعادة فتح السفارتين في الدولتين، علماً أن العراق كان الحاضنة الأولى لهذه المفاوضات ليتم تعليقها بعد نتائج الانتخابات الإيرانية وعملية نقل السلطة من روحاني الى رئيسي.

الديبلوماسي الإيراني السابق مجتبى فردوسي يرى أن التحرك العراقي الأخير تجاه جميع دول المنطقة سيكون له دور مهم في حلحلة الكثير من القضايا العالقة، لكنه يلقي بأسباب جميع المشكلات التي يناقشها المؤتمر على الوجود الأميركي.

مستشار رئيس الوزراء العراقي حسين علاوي يجد أن الظروف الحالية مناسبة للجلوس والتحاور، وصولاً إلى حل إقليمي وبالتالي بناء معادلة من الاستقرار والتنمية، إضافة إلى الملفين الأمني والسياسي وستكون للملف الاقتصادي أهمية في النقاش بدعم الشركاء على المستوى العربي والدولي وهذا الأمر سيعزز من فرص العمل وبالتالي ينعكس إيجاباً على الشعب العراقي.

إقرأوا أيضاً:

ان كثرة الفرقاء السياسيين في العراق جعلته قادراً على امتلاك مؤهلات ذات مستويات إقليمية ودولية، بحسب الباحث علي البيدر، “تؤهله للعب دور حواري بين اللاعبين الكبار في المنطقة”.

إنما هناك شكوك تراود البعض عن مستوى الحضور الديبلوماسي في المؤتمر، وإن كان سيتم التعاطي معه بجدية من خلال حضور الزعماء والرؤساء ام سيتم الاكتفاء بإرسال ممثلين عنهم. المعطيات الأولية تشير إلى أن الرؤساء أبدوا رغبة في الحضور الشخصي، وهذا ما أعلنه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون من خلال اتصال هاتفي بالكاظمي، مؤكداً دعمه المؤتمر.

الحضور الفرنسي في العراق له خلفيات ترتبط، بحسب محللين، برغبة فرنسية في الدخول إلى مشاريع تتعلق بإنتاج الطاقة في العراق، إذ تعدّ فرنسا من الدول الكبيرة التي تستخدم الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء. كما أن فرنسا تبحث عن دور اقليمي فعّال بعد فشل ماكرون في فرض تسوية في الملف اللبناني العالق بدوره، فيما بدا لافتاً عدم دعوة لبنان إلى المؤتمر، الذي قد يكون إشارة إلى الإهمال الاقليمي والدولي المستمر لجهة ايجاد حلول لهذا البلد الذي يغرق في واحدة من أسوأ أزماته السياسية والاقتصادية على مرّ تاريخه.

وإلى أبعاده الاقليمية والدولية، يرى مراقبون أن المؤتمر يأتي لتأمين غطاء ودعم للعملية السياسية داخل العراق الذي يتحضر لانتخاباته النيابية الأولى، بعد انتفاضة تشرين الأول/ أكتوبر 2019، لكن السياسي مكي النزال، يجد أن هذه الانتخابات لن تغير شيئاً من الواقع السياسي والاجتماعي الموبوء في العراق، طالما أنه لا يزال يقع على خطّ زلازل إقليمي يهدّد استقراره في أيّ لحظة.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
طارق اسماعيل – كاتب لبناني
إن” فشة خلق” داليا أحمد ليست في مآلها الآني الذي وجد فيه لبنانيون كثر تعبيراً عن يأس يعتري دواخلهم فتضامنوا معها، ولا في الهجاء الخارج من “ضيق” أخلاقي انساق إليه جمهور “حزب الله”، لكنه درس لقناة “الجديد” أولاً عن ضريبة صنع الأساطير، وهذه ليست وظيفة الإعلام.
Play Video
“العازة والفقر بيعملو هيك…”، بينما تُعتبر تجارة الكبتاغون أكثر القطاعات ربحية في سوريا، ازدهرت هذه التجارة في لبنان بعد تفاقم الأزمة الاقتصادية. تحقيق للقناة الرابعة البريطانية يكشف الخبايا.

2:03

Play Video
“كل ما أريده هو العودة إلى بلدي”… بعدما لم يعد البقاء في لبنان المنكوب خياراً بالنسبة للعاملات الأجنبيات، افترش بعضهن الأرض تحت مقرّ القنصلية الكينية مطالبةً بتسهيل أمورهن لمغادرة البلاد

2:45

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني