fbpx

عراقيات مستقلات يحاولن كسر “الكوتا”
لمنافسة الرجال في الانتخابات

في بلد مثل العراق كما بلدان عربية أخرى، يصعب الحديث عن وجود تكافؤ في الفرص بين الرجل والمرأة ولا سيما في الترشيح للانتخابات وحملات الدعاية، وغالباً ما يتم توظيف العشيرة لكسب أصوات الناخبين وفي ذلك لا تنال المرأة ما يناله الرجال...

في ساحة التحرير في العاصمة العراقية بغداد، حيث كانت تشارك دائماً في الاحتجاجات ضد النخب السياسية الحاكمة، تعلّق الناشطة أميرة الجابر صورها، إثر ترشحها للانتخابات البرلمانية، ضمن حركة “نازل آخذ حقي” والاسم مستمد من الشعار الكبير الذي رفعه المتظاهرون للمطالبة بالإصلاحات، وتحولت الحركة إلى إحدى أبرز القوى السياسية الناشئة التي أنتجتها الاحتجاجات الشعبية عام 2019.

تنزل الجابر هذه المرة إلى الانتخابات “لتأخذ حقها” مرشحة عن بغداد وضمن الدائرة الثامنة التي تشمل ساحة التحرير، وهذه مفارقة أخرى في ترشحها لما يمثله المكان بالنسبة إلى العراقيين من رمزية كبيرة. وتقول إن ترشّح النشطاء المستقلين للانتخابات “خطوة جريئة ومهمة وناضجة في محاولة إصلاح التجربة الديموقراطية في العراق”. وتضيف: “عازمون على تمثيل الصوت الاحتجاجي من الشارع إلى البرلمان ونقل صوتهم في المناصب التنفيذية”.

المشاركة الأقل!

بحسب أرقام حصل عليها “درج” من المفوضية العراقية للانتخابات، فإن عدد المرشحات بلغ 951 مرشحة من أصل 3249 مرشحاً في جميع الدوائر الانتخابية في عموم العراق البالغ عددها 83 دائرة.

وتقول مساعدة الناطق باسم مفوضية الانتخابات نبراس أبو سودة لــ”درج” إن “مشاركة النساء في هذه الانتخابات أقل من الاستحقاقات السابقة بسبب القانون الجديد الذي يقسم مقاعد كل محافظة إلى دوائر تحدد حصة النساء فيها لضمان وجود امرأة واحدة على الأقل في كل دائرة انتخابية”، وتشير إلى أن “عدد المستقلات بلغ نحو 160 امرأة من مجموع المرشحات الكلي”.

ويتنافس المرشحون لشغل 329 مقعدا في البرلمان العراقي، ويحق لأكثر من 25 مليون ناخب المشاركة في الانتخابات النيابية المبكرة في البلاد، وينص الدستور العراقي الصادر عام 2005 على ألّا يقل عدد النساء عن 25 في المئة من المجموع الكلي لأعضاء البرلمان.

إقرأوا أيضاً:

4 برلمانات بتمثيل شكلي!

خلال العام الماضي احتل العراق المرتبة 70 عالمياً من حيث نسبة مشاركة النساء في البرلمان، إذ شغلن 84 مقعداً من أصل 329 في الدورة النيابية الأخيرة، أي ما يعادل 25.5 في المئة من المقاعد، أما مستوى التمثيل النيابي للنساء خلال دورات الانتخاب السابقة فجاء على الشكل الآتي: 

الدورة الأولى 2006 – 2010 :78 من أصل 275 مقعدا

الدورة الثانية 2010 – 2014 :81 من أصل 325 مقعداً

الدورة الثالثة 2014 – 2018 :83 من أصل 329 مقعداً

الدورة الرابعة 2018 – 2022 :84 من أصل 329 مقعداً

مشـاركة النسـاء في العملية السياسية والانتخابية اصطدمت بعقبـات كثيرة، إذ توصف بأنها شكلية ولم يكنّ يملكن حرية في ممارسة عملهن التشريعي أو السياسي وغالباً ما تملى القرارات عليهن من رؤساء الكتل الرجال.

وتسلب القوى التقليدية إرادة المرأة وتحرمها حق اتخاذ القرار والتصويت على طريقتها. وغالباً ما يتم استغلالهن لملء المقاعد والتصويت وفقاً للخط الحزبي، كما أن فرص النساء في إثبات ذواتهن سياسياً، تحت قبة البرلمان كانت خجولة للغاية.

المرأة لا تصوت للمرأة!

“العراقيون متساوون أمام القانون”، هذا ما تنص عليه المادة 14 من الدستور لكن المتحدثة باسم “ائتلاف النصر” آيات المظفر تقول إن “المرأة لا تزال تعاني من تحديات كثيرة في محاولة دخولها عالم السياسة عموماً، والانتخابات خصوصاً”.

بنبرة تحمل إصراراً، تتحدث المظفر لـ”درج” عن دور المرأة في الانتخابات، مشيرة إلى أن “مشاركتها في العملية السياسية تعرقلها عقبات كثيرة، على رغم تصميمها على الانخراط في مجال العمل السياسي، منها طبيعة المجتمع الذي أطر علاقة المرأة بمجتمعها الذكوري بحدود ضيقة في مقابل ضعف التمثيل الحكومي والخدمي”.

وتحاول النساء منافسة الرجال في الانتخابات المقبلة عبر “قانون مناطقي” يغلب عليه الطابع العشائري والعقائدي والديني والحزبي، لكن مع كل هذه التحديات تقول المظفر إن على “المرأة إثبات وجودها وطرح برنامجها الانتخابي والدفاع عنه أمام ناخبيها والعمل بجد لإقناعهم واستقطابهم”.

وتلفت إلى أن “تصويت المرأة للمرأة في الانتخابات السابقة كان أقل بكثير من تصويت الرجل لها وهذا يعود إلى أسباب ثقافية متراكمة في المجتمع العراقي”.

قبيل الاقتراع الأول بعد احتجاجات تشرين الأول/ أكتوبر 2019 تتأهب عراقيات لإحداث تغيير في صنع القرار السياسي، إذ تمثل مطالب التغيير التي رفعت سابقاً على أكتاف المحتجات في ساحات الاحتجاج شعارات سياسية لمرشحات ينافسن الرجال خارج نظام “الكوتا” في تحد من نوع جديد سترسمن من خلاله دخول المرأة المستقلة عالم السياسة العراقي.

وفي بلد مثل العراق كما بلدان عربية أخرى، يصعب الحديث عن وجود تكافؤ في الفرص بين الرجل والمرأة ولا سيما في الترشيح للانتخابات وحملات الدعاية، وغالباً ما يتم توظيف العشيرة لكسب أصوات الناخبين وفي ذلك لا تنال المرأة ما يناله الرجال، وعلى رغم ذلك تمضي العراقيات قدماً لصناعة قدرهن السياسي عبر مشاركتهن في الانتخابات كمرشحات يطمحن لإحداث فرق تحت قبة البرلمان الذي لطالما ولدت من رحمه مختلف القرارات المصيرية في ظلّ غيابهن عن الحضور الفاعل.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
بادية فحص – صحافية وكاتبة لبنانية
ربما من قبيل القسوة، القول إن الحدثين الدمويين الأخيرين لم يفاجئا أحدا، لا داخل أفغانستان ولا خارجها، وأولهم الشيعة الهزارة، ذلك أنهم لم يعرفوا مصيرا سوى القتل، منذ نشأة أفغانستان بحدودها الجغرافية الحالية.
Play Video

7:06

Play Video

2:08

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني