عكار: مجزرة التهريب برعاية نواب السلطة

الرئيس ميشال عون عبر عن حزنه الشديد في تعليقه على مجزرة عكار، كذلك الأمر فعل صهره جبران باسيل، ولكن هل سيعبران عن أسفهما أيضاً لجهة أن لديهما نائباً يمثلهما هو من يحمي مهربي عكار، وهل سيوافقان على رفع الحصانة عنه إذا ما اقتضى الأمر؟!

لم تكد تخمد نيران الحرائق التّي أكلت مساحات واسعة من الغابات في عكار، حتى اندلعت صباح الأحد، نيران جديدة، إثر انفجار صهريج بنزين في قرية التليل العكارية، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في المكان.

الضحايا كانوا من فقراء المنطقة الذين تقاطروا لتعبئة البنزين المفقود وأيضاً من عناصر الجيش الذين كانوا يشرفون على التوزيع.

الانفجار يعيدنا بقوته وبنيرانه وبضحاياه الكثير بالذاكرة إلى انفجار 4 آب/ أغسطس 2020. فاهتراء الدولة الذي كشفه انفجار المرفأ امتد اليوم إلى عكار، وكشف عن أدوار جديدة للطبقة السياسية في المقتلة اللبنانية.

وفي التفاصيل، تمت مصادرة صهاريج بنزين مخزنة أمام منزل التاجر المعروف في المنطقة جورج رشيد، في بلدة التليل العكارية، ومنزل رشيد يقع على الطريق العام مباشرةً، أي أنه كان يخزن المواد المقطوعة منذ أشهر أمام أعين الدولة من دون أن يداهمه أحد!

ويعرف الأهالي أن كل مهرب في عكار محسوب على نواب المنطقة. فمنذ شهرين تقريباً، داهمت قوة كبيرة من فرع المعلومات مستودعاً يملكه التاجر علي عباس في بلدة عيدمون، وصودرت آلاف الليترات من المازوت منه، والمستودع يقع في قلب البلدة، أي أن السكان معرضون للخطر، وطبعاً لم يتم توقيفه ولو لساعة واحدة. أما بالنسبة إلى خلفية عباس السياسة، فالرجل كان يرفع صورة النائب أسعد درغام التابع لـ”التيار الوطني الحر” وفريق رئيس الجمهورية، على المبنى الذي يخزن فيه مواد التهريب، أي أن صورة أسعد كانت تنعم بالمازوت بعكس أهالي عكار.

يعرف الأهالي أن كل مهرب في عكار محسوب على نواب المنطقة.

وهنا تجب الإشارة إلى أن الأزمة الخانقة في المحروقات التي تعانيها بيروت والمدن الأخرى حالياً، تواجهها عكار منذ أكثر من 7 أشهر، فمعظم محطات البنزين أقفلت أبوابها، إما بسبب المشكلات وغياب الدولة وتلكؤها في أداء مهماتها، وقد ذهب قتيل في عكار جراء اطلاق النار على المحطات، وإما بسبب تهريب أصحاب المحطات والمولدات الخاصة المازوت والبنزين الى سوريا القريبة جداً من المنطقة، بدل توزيعها على البلدات الفقيرة، بسبب الأرباح المضاعفة التي يدرها عليهم التهريب.

بالرجوع إلى الحادثة، قرر الجيش وقوى الأمن الداخلي مداهمة جميع المحطات وأماكن تخزين المواد النفطية، وذلك بعد إخلاء العاصمة بيروت يوم السبت (14/8)  من أي حركة سيارات. لم يكن هنالك بنزين على الإطلاق، وبدأت الحملة وقال الجيش إنه سيوزع المواد المصادرة مجاناً على الناس. 

وفي سياق الحملة، داهم الجيش الأرض التابعة لفيلا التاجر جورج رشيد من بلدة التليل، ليجد عنده آلاف الليترات المخزنة، وأخذ الجيش بعضاً منها، فيما تم توزيع البعض الآخر في المكان،  فجاء مواطنون من مناطق وقرى مجاورة وبعض اللاجئين لكي يأخذوا البنزين غير المتوفر في عكار منذ أشهر.

ماذا حصل!؟ 

شجار، حريق أم إطلاق نار!؟ الروايات كثيرة، إلا أن إشكالاً حصل في المكان. روايات عن شهود، لم يتسنَّ لنا التأكد منها، تقول إن إبن جورج رشيد حاول احراق الصهريج، وعندما لم يستطع، ثمة من أطلق النار على الصهريج ما أدى إلى انفجاره وحصل ما حصل، 20 قتيلاً و79 جريحاً إلى الآن بحسب أرقام الصليب الأحمر. 

اذاً لم يقوَ مهرب بنزين ومازوت على رؤية فقراء يقفون على أملاكه “الخاصة” ويوزعون البنزين على بعضهم البعض، يقول أحد المواطنين لـ”درج”: “المهرب يعتبر أن من حقه أن يهرب البنزين المدعوم الى سوريا أو أن يبيعه في السوق السوداء، ودفاعاً عن هذا الحق، حاول إحراق الصهريج بأجساد الفقراء والعكاريين المحرومين منذ أشهر من الكهرباء وحق التنقل، فيما هو، وأي مهرب آخر سيكمل عمله وإن على جثث الناس. وطبعاً عمله بحاجة لنائب يحميه، فالنائب لديه حصانات، والحصانة بحاجة لمجلس نواب، وهكذا نعود إلى إلى نقطة الصفر كما في انفجار بيروت تماماً”.

الرئيس ميشال عون عبر عن حزنه الشديد في تعليقه على مجزرة عكار، كذلك الأمر فعل صهره جبران باسيل، ولكن هل سيعبران عن أسفهما أيضاً لجهة أن لديهما نائباً يمثلهما هو من يحمي مهربي عكار، وهل سيوافقان على رفع الحصانة عنه إذا ما اقتضى الأمر؟!   

لكن الصلافة والوقاحة لم تقتصر على التيار العوني، فها هو  سعد الحريري يغرد على جثث الضحايا مستغلاً كالعادة الحادثة للمطالبة باستقالة رئيس الجمهورية، فيما لدى سعد الحريري نائب يرعى أكبر المهربين في المنطقة، ولدى رئيس الجمهورية نائب يرعى أيضاً المهربين في المنطقة. وهنا تكشف السلطة الفاسدة عن وجه جديد ووظيفة جديدة لها تتمثل برعاية التهريب الذي استنزف ودائع الناس، وها هو يقبض على أرواحهم.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
نجلاء أبومرعي – كاتبة وإعلامية لبنانية
ما يبدو أكثر أهمية إلى حد كبير ويمكن البناء عليه بالفعل، هو الناخب الذي لم يستجب للدعوات التي أطلقتها المساجد للامتناع عن اختيار التغييريين، فرقعة الخوف من هاجس التحرر الفردي تنحسر شيئاً فشيئاً.
Play Video
فراس حمدان هو محامٍ لبناني نشط بالساحات خلال انتفاضة 17 تشرين وكان ثمن نضاله كبيراً. شرطة مجلس النواب أصابت فراس برصاصة من سلاحٍ محرم دولياً اخترقت قلبه بإحدى التظاهرات، وعلى رغم أن شظاية الرصاصة بقيت في قلبه، إلا أن فراس تحدّى وترشّح على الإنتخابات، وربح. ليعود إلى الساحة نفسها ولكن هذه المرة كنائب!

4:38

Play Video
“رح ننتخب أي حدا ضد المُعرقلين…”، 21 شهراً مرّ على انفجار مرفأ بيروت وأكثر من 4 أشهر على تجميد التحقيق. السلطة اللبنانية تُحاول عرقلة التحقيقات وطمس الجريمة، بل وتخوض الانتخابات بوجوه مُتّهمة بانفجار 4 آب، لكن أهالي الضحايا يصرّون على ثباتهم: العدالة تأتي بالتغيير.

2:49

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني