هل سننشئ متحفاً للجنس في بلد عربي؟

في متحف الجنس، تبدأ رحلتك بتجردك من مفهوم الجنس بين العيب والحلال والحرام، إلى النشاط الجنسي في الثقافات وما طرأ عليه خلال التحولات الزمنية، وأهمية فهم أجسادنا…

عندما تزور متحف الجنس في نيويورك ستعتقد للوهلة الأولى أنك في مدينة أمستردام، وأن المنتجات المعروضة في واجهة مدخل المتحف توحي لك بأنك في محل لبيع المستلزمات الجنسية، إلى أن تسمع العاملين وغالبيتهم من عمر الشباب في المتحف، وهم يجيبون على أسئلة الزوار ويستفيضون باستعراض الأدوات الجنسية وكيفية عملها بطريقة علمية بعيدة كل البعد من الحرج أو الإبحار بخيالات مفهوم الجنس الذي سيطر على أفكار البشر. ومن هنا تحديدا تبدأ رحلتك داخل هذا المتحف لتجردك من مفهوم الجنس بين العيب والحلال والحرام، إلى النشاط الجنسي في الثقافات وما طرأ عليه خلال التحولات الزمنية، وأهمية فهم اجسادنا وما تحتاجه في هذا الشأن وكيف تتعامل معه، فضلاً عن استخدامه في وسائل الاعلام والتسويق وصناعة السينما لتوثيق الأفكار الجنسية بطريقة مبتذلة، حتى يبدو لك الأمر وكأنك في متحف يستعرض حاجات أساسية في حياتك كالطعام والشراب والنوم، وهو فعلاً ما علينا فهمه حول هذه الحاجة التي أعاقت على كثر حياتهم وأنتجت الكثير من المشكلات النفسية والاجتماعية، نتيجة زجّها في خانة التابوهات الاجتماعية عالمياً.

هناك تصادف غالباً زائرات يحتفلن بنهاية عزوبيتهن، يستقين معلوماتهن بطريقة علمية مع صديقاتهن من دون خجل، بل بالكثير من الانبهار والضحك والنكات التي قد تكون انعكاساً لكمية الجهل التي أوقعتنا فيها مجتمعاتنا، لا سيما نحن النساء. ولعله من الواضح أنني تحدثت عن الحاضرات الإناث تحديداً، ففي زيارتي لم أرَ سوى شاب واحد وكان وحده بلا رفيقة او حتى أصدقاء، فيما ملأت الفتيات المكان مع شركائهن. وهذا ما أخذني إلى عاداتنا العربية في إعداد الفتيات قُبيل الزواج، فكيف للفتاة المقبلة على الزواج الاستعداد لتلك الليلة التي تزعج كثيرات وتوترهن وسط شح حاد في المعلومات!

هناك تصادف غالباً زائرات يحتفلن بنهاية عزوبيتهن، يستقين معلوماتهن بطريقة علمية مع صديقاتهن من دون خجل.

ففي مجتمعاتنا العربية تكبر الفتاة والشاب وهما يستقيان معلوماتهما الجنسية والجسدية من الأصدقاء بعد منحهما في صفوف الدراسة تلك الخطوط العريضة عن أجسادهم، ما يترك لديهما أسئلة لا تنتهي. وبذلك تتكوّن في أذهان اليافعين مفاهيم ومعلومات قد تكون خاطئة أو مشوّهة، كما أنها قد تولّد خوفاً وقلقاً لدى الفتيات من خوض علاقة زوجية سليمة في المستقبل، فالفتاة تكبر من دون أن تعرف إلا القليل جداً عن جسدها وعن تعاطيها معه ومع شريكها عندما تبلغ مرحلة الزواج، وحينها فقط سيحق لها طرح الأسئلة والاستماع إلى نصائح أمها أو قريباتها من اصحاب الخبرة وسط الكثير من الخجل والحرج. وطبعاً كل ما ستتعلمه سيعتمد على حجم تلك الخبرة ومشكلاتها! وما قبل ذلك فقد كان لا يخرج عن نطاق إدخال الذعر إلى قلوب الفتيات بكل ما يتعلق بالجنس، فممارسته حرام قبل الزواج، وهو الهاجس والخطر الأكبر الذي تخشاه الفتاة من الرجال الأغراب تحت مخاوف الاغتصاب والتحرش، والجنس هو الكلمة السرية التي تكتب على محركات البحث لمحاولة فهمه أو تجربته من بعد!

على رغم سطوة مؤسسة الزواج، لكن لم يتمكن هذا العالم بكل سلطاته من منع إقامة العلاقات الجنسية خارج النظم التقليدية والدينية، بل باتت مع الزمن رغبة ملحة سراً وعلناً لدى كثر، وهو ما يفسر أهمية وجود مثل هذه المتاحف التعليمية التوعوية حتى وإن كانت محتوياتها تحمل الكثير من الصراحة والتفاصيل الدقيقة، إلا أنها قد تكون قادرة على التعامل مع هذا التابو العالمي بدرجة أعلى من المعرفة والرقي والتصالح. فمثل هذه المتاحف وإن واجهت نقداً اجتماعياً ودينياً قبيل افتتاحها، ومهما كانت صريحة وجريئة ولمن هم فوق 18 سنة فقط، فإنها لا تختزل العلاقات الجنسية بالأطر الاجتماعية والقانونية القائمة بل هي جزء من مسار فهم أجسادنا بمكوناتها ورغباتها وحكاياتها لبناء علاقات مستقبلية سليمة.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
هديل الروابدة- صحافية أردنية
هذا المشهد، يحتاج إلى جلوس مكونات” الدولة الرسمية والسيادية، على طاولة حوار وطني، لتحديد العلاقة بينها، وبلورة هوية الإصلاح المنشودة، اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، قبل الذهاب إلى تعديلات الدستور وقانوني الانتخاب والأحزاب”.
Play Video

0:46

Play Video

2:09

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني