جريمة في وضح النهار: رفع التجاوزات يكلّف مدير بلدية كربلاء حياته

يبدو أن لغة الحوار أو التفاهم بين بعض العراقيين انعدمت حتى أصبح الرصاص لغة رائجة. هكذا قُتل مدير بلدية كربلاء المهندس عبير سليم ناصر الخفاجي بطلق ناري أثناء عملية رفع التجاوزات في إحدى مناطق المحافظة.

كما تظهر كاميرات المراقبة، تقدّم منه رجل وأطلق عليه النار على مرأى من مجموعة أشخاص كانوا يتجمعون في مكان إزالة تجاوزات على المساحات العامة في وضح النهار. أصيب الخفاجي برصاصات قاتلة، وأدخل المستشفى في حال حرجة وحاول الأطباء إنعاشه في العناية المركّزة بعد عملية جراحية لاستخراج الرصاص من جسده، لكنه لم يصمد وتوفي بعد ساعات، فيما أصيب موظف آخر في ساقه، ونجا بعد نقله إلى المستشفى.

تتزامن هذه الجريمة مع بدء الحملات الانتخابية للمرشحين. وقيام بلديات في محافظات عراقية بإزالة تجاوزات مرشحين على المجال العام عبر احتلالهم مساحات إعلانية غير مرخص بها. وتداول نشطاء أن مقتل الخفاجي جاء في هذا السياق، لكن الصحافي إمام قاسم ينفي أي علاقة للانتخابات بالجريمة، وأن المغدور “كان يمارس عمله الوظيفي في رفع التجاوزات الموجودة في منطقة المعملجي بالقرب من كلية الصفوة الأهلية”.

وكشف قاسم، الذي قال إنه قريب من المغدور، عن تعرض الأخير “لثلاث طلقات نارية في منطقة الصدر من قبل صاحب إحدى المحال التجارية المتجاوزة على أرض الدولة”.

وكانت كاميرات المراقبة كشفت كيف تقدّم القاتل من الخفاجي بين الناس، وأطلق عليه النار بوجه مكشوف. وانتقد الناشط في مجال حقوق الإنسان عادل داود وقوف القوات الأمنية “متفرجة من دون تحريك ساكن تجاه القاتل الذي لاذ بالفرار بعد جريمته”. ويضيف داود: “جميع القوات الأمنية في دول العالم كلها يكون لها الحق برفع السلاح في وجه أي شخص يحمل سلاحاً غير شرعي ويشكل خطراً على المواطنين العزّل”. 

ويشير داود إلى أن “جميع القوات الأمنية والحراسة لمدير البلدية الذين هربوا تجب محاكمتهم وفق المادة 4 إرهاب من قانون العقوبات العسكرية العراقية”، منتقداً الدور الضعيف للقوات الأمنية وحراسة مدير البلدية في مكان الجريمة، “وهم يستلمون راتباً شهرياً ومجهزون بأسلحة وتجهيزات وعجلات لحماية موظفي البلدية، لكنهم وقفوا متفرجين لدى تعرض مدير كربلاء للقتل”.

محافظة كربلاء

لاحقاً ألقى عناصر من القوى الأمنية القبض على القاتل، وهو موظف في ديوان المحافظة ومقرّب من رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي. رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي قام بالإشراف مباشرة على إزالة التجاوزات في المكان الذي وقعت فيه الجريمة، والتقى بالمجرم في مكان الحادث، مشدداً على ضرورة أن يأخذ القضاء دوره في الاقتصاص من القاتل ليكون عبرة للآخرين. كما وجّه الكاظمي بـ”معاقبة أفراد الدورية التي كانت مكلفة بحماية مدير البلدية اثناء الواجب”، وأطلق حملة لرفع التجاوزات في جميع أنحاء العراق تحمل اسم مدير بلدية كربلاء المغدور عبير الخفاجي.

ويشيد مواطنون في كربلاء بعمل مدير منطقتهم الذي كان له دور في تنمية المدينة وازالة التعديات الميليشياوية على مساحاتها العامة، ويقول طيف الدين، وهو مواطن كربلائي، إن” المحافظة خسرت مدير بلدية بعد عام 2003 لما كان لهُ من دور واضح جداً في المدينة من خلال أعماله”.

كاميرات المراقبة كشفت كيف تقدّم القاتل من الخفاجي بين الناس، وأطلق عليه النار بوجه مكشوف.

ويقول المواطن الكربلائي عبد المالك الشمري إن المتجاوزين على ممتلكات الدولة في المحافظة هم “آفة السرطان وعلى المحافظ وقائد الشرطة و جميع القوات الأمنية اقتلاع التجاوزات وملاحقة المتجاوزين كما كان يفعل المغدور”.

فيما يبدي محمود الغانمي، وهو موظف حكومي في كربلاء، أسفه من تحول مدينته إلى غابة من الوحوش والقتلة، كون المدينة “مقدسة” وفيها أهم المراقد الإسلامية”، مشيراً إلى أن “المحافظة أصبحت خليطاً غير متجانس بسبب الوافدين من غير محافظات الذين يسكنون في مناطق العشوائيات إضافة إلى السلاح المنفلت مع ضعف تطبيق القانون”.

أما محافظ كربلاء نصيف جاسم الخطابي فقد قال في “فايسبوك” إن “المحافظة خسرت واحداً من أهم موظفيها النبلاء الذين تفانوا لأجل خدمة كربلاء”. وأضاف الخطابي: “كان المغدور في مقدمة المديرين النشيطين الذين يواصلون العمل ليلاً و نهاراً وبصماته واضحة للجميع”.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
هاني محمد – صحافي مصري
تعتبر قضية “القصور الرئاسية” هي الحكم النهائي الوحيد الذي يدين مبارك وأسرته، التي حاولت نقضه والطعن عليه عدّة مرات، وهو ما يوحي بنية الشقيقين لإيجاد ثغرات للعودة مرة أخرى.
Play Video
فراس حمدان هو محامٍ لبناني نشط بالساحات خلال انتفاضة 17 تشرين وكان ثمن نضاله كبيراً. شرطة مجلس النواب أصابت فراس برصاصة من سلاحٍ محرم دولياً اخترقت قلبه بإحدى التظاهرات، وعلى رغم أن شظاية الرصاصة بقيت في قلبه، إلا أن فراس تحدّى وترشّح على الإنتخابات، وربح. ليعود إلى الساحة نفسها ولكن هذه المرة كنائب!

4:38

Play Video
“رح ننتخب أي حدا ضد المُعرقلين…”، 21 شهراً مرّ على انفجار مرفأ بيروت وأكثر من 4 أشهر على تجميد التحقيق. السلطة اللبنانية تُحاول عرقلة التحقيقات وطمس الجريمة، بل وتخوض الانتخابات بوجوه مُتّهمة بانفجار 4 آب، لكن أهالي الضحايا يصرّون على ثباتهم: العدالة تأتي بالتغيير.

2:49

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني