مصر: الرغيف لم يعد خطاً أحمر!

رفع سعر الخبز يهدد ما بين 4 و5 في المئة من المصريين بالسقوط تحت خط الفقر.

“لا يعقل أن أبيع 20 رغيفاً بثمن سيجارة، هذا الأمر يجب أن يتوقف، نحن ناس جادون وأمناء وشرفاء ومؤتمنون على حياة الناس، فلا يقل لي أحد لا تقترب من الرغيف“.

فوجىء نحو 72 مليون مصرياً يستفيدون مباشرةً من دعم الخبز، بتصريحات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي التي بدت عابرة خلال افتتاح المدينة الصناعية الغذائية “سايلو فودز” شمال القاهرة.

لكن التصريحات لم تكن عابرة، إنما “أنابيب اختبار” لقياس ردود فعل الرأي العام حول قرار كان مؤجلاً لسنوات، تماهياً مع شروط صندوق النقد الدولي لرفع الدعم  تدريجياً في سياق ما يعرف بـ”الإصلاح الاقتصادي“.

الإصلاحات الاقتصادية في مصر وإن بدت براقة، لكنها ليست إصلاحات حقيقية تنعكس على حياة المواطنين، وترفع مستواهم المعيشي، أو تقلص أعداد الذين سقطوا تحت خط الفقر بفعل هبوط سعر الجنيه، أو تدهور الأوضاع الاقتصادية، أو جائحة “كورونا”. فعام 2019، ارتفع معدل الفقر إلى 32.5 في المئة من عدد السكان، مقابل 27.8 في المئة لعام 2015، وذلك بعد بدء مصر تنفيذ شروط صندوق النقد الدولي مقابل المبالغ التي اقترضتها مباشرة، وتصل إلى 12 مليار دولار.

في نيسان/ أبريل 2021، أطلقت مصر المرحلة الثانية من الإصلاح الاقتصادي، التي تقتضي وصول معدل النمو إلى 7 في المئة بحلول عام 2024، وقد رفعت القاهرة الدعم بنسبة كبيرة عن المحروقات والسجائر وكل ما يمكن أن يكون مدعوماً حكومياً، ما عدا الخبز. ليأتيه الدور أخيراً، فهل كانت النية لرفع الدعم عن الخبز  ورفع سعره مبيتة منذ وقتٍ سابق؟ 

لنعد إلى الوراء، 4 سنوات فقط. عام 2017، كانت مصر تعيش موجة غلاء شديدة على إثر تحريك سعر الصرف، وارتفعت أسعار الوقود بشكل فوري، وذلك للمرة الثانية خلال 8 أشهر فقط، وتضاعف سعر الغاز، وأعلنت الدولة صراحة، أن الهدف من القرار “خفض تكلفة دعم الطاقة في الموازنة العامة للدولة”. 

نتجت عن القرار تظاهرات وإضرابات من السائقين، لكن القبضة الأمنية سيطرت على الأمر، وأنهت كلَّ شيء، وأصبح أحد أدوار الإعلام أن يثير الحديث حول تكاليف الدعم الباهظة التي تتحمّلها الدولة، وتحديداً رغيف الخبز، الذي يباع بأكثر من 10 أضعاف ثمنه، بينما تنفي الدولة منذ سنوات التعرض له، على رغم اعترافها بخسائره، حفاظاً على الاستقرار، حتى أصبح رفع سعره من ضرورات “الإصلاح الاقتصادي”، لكن هذا النفي كان يخفي جزءاً من الخطة، وهي أنّ هناك مبالغ باهظة مدفوعة فيه، وهناك خسائر… ويوماً ما لن تتحمل الدولة تلك الخسائر.

وأخيراً.. جاء هذا اليوم.

“رغيف العيش” ليس خطاً أحمر دائماً

في مصر، يتم إنتاج 270 مليون رغيف يومياً، ليتسلّم كل مواطن مسجّا على بطاقة التموين 5 أرغفة بإجمالي 150 “رغيف عيش” شهرياً، وبحسب السيسي، تدفع الدولة في كل رغيف خبز 60 قرشاً، بينما يتحمل المواطن 5 قروش فقط. ولأنّ أكثر من 71 مليوناً يستفيدون من “بطاقة الخبز” بلغ دعمه 50.5 مليار جنيه سنوياً في ميزانية العام المالي الجاري.

منظومة متكاملة تجعلُ رفع الدعم عن الخبز خطراً لا يهدد المواطن وحده، إنما يهدِّدُ النظام السياسي، فالكثير من المستفيدين من الخبز مواطنون تحت خط الفقر، أو بالكاد يتجاوزونه، ورفع سعر الرغيف يفاقم العبء المالي على المصريين، ضمن سلسلة من خطوات رفع الدعم شملت المحروقات والغاز  والكهرباء، إلى جانب رفع الضرائب على أشياء أخرى كالسجائر، التي احتسب بها السيسي قيمة الرغيف، لتثور موجة من السخرية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بأنّ “السجائر عملة السجون لا الأوطان”. 

منظومة متكاملة تجعلُ رفع الدعم عن الخبز خطراً لا يهدد المواطن وحده، إنما يهدِّدُ النظام السياسي، فالكثير من المستفيدين من الخبز مواطنون تحت خط الفقر، أو بالكاد يتجاوزونه.

تكشف الطريقة التي يفكر بها الرئيس، كيف يرى المصريين، يعرف أنهم لن يثوروا، فالمسجون يرضى بالأمر الواقع، ولا يتحرَّك، فما مرّ بالمصريين طوال السنوات الماضية جعلهم يتقبلون ما هم فيه، ويحاولون إجراء “تباديل وتوافيق” والاستغناء عن بعضِ الأشياء لاستئناف حياتهم، فالبديل أن يحتجوا أو يقيموا إضرابات أو يتظاهروا، وهذا البديل يضعهم في السجن، فبحسب منظمات غير حكومية، يبلغ عدد المعتقلين في مصر حوالى 60 ألفاً أغلبهم ضحايا احتجاجات من هذا النوع.

طوال عهود مضت، كان الرغيف خطاً أحمر بالنسبة إلى المصريين، إذ إنه يمثل لكثيرين منهم “الغذاء الأساسي” في وجبات اليوم الثلاث. ففي مصر، على عكس دول أخرى، تناول الطعام بالخبز شيء أساسي وجزء من اقتصاديات المنزل المصري، وذلك لدواعي الفقر التاريخية، فالخبز يساعد على الشبع ويقلل استهلاك بقية الأطعمة التي قد تكون باهظة الثمن، وقليلون من يقدرون مالياً على تناول الطعام من دون خبز. 

لم ترتفع الأصوات الغاضبة من الإشارة إلى غلاء أسعار الخبز سوى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، على رغم أن “العيش” من أهداف ثورة 25 يناير، التي كانت ضمن الهتاف الأساسي “عيش، حرية، عدالة اجتماعية”، فمن شدّة حيوية السلعة، سُميت بـ”العيش” الكلمة المشتقة من العيش أو المعيشة، أي الحياة بالنسبة للمصريين.

السيسي ليس أول من يرفع سعر الخب!

منذ عام 1988، رُفع سعر الخبز إلى 5 قروش، وثبت على ذلك الثمن طوال 33 عاماً، فالعيش يهوّن غلاء أسعار أي شيء آخر، وحين حاولت السلطات المصرية رفع الدعم عن الخبز عام 1977، لرفع سعره بنسبة 50 في المئة بقرار من الرئيس الراحل أنور السادات، وقعت الأحداث الأعنف في مصر على مدار ما يزيد على نصف قرن، فانتفض المصريون وملأوا الشوارع واندلعت اشتباكات عنيفة بين المواطنين وقوات الشرطة، وأشعل المحتجون النيران في المرافق ومراكز الشرطة وراح ضحية الأحداث عشرات القتلى، وآلاف المصابين في ما عُرف تاريخياً بـ”انتفاضة الخبز“. 

وأصبحت انتفاضة الخبز معادلاً لرفع أسعار العيش في مصر، وشبحاً يلوح أمام السلطات المصرية المتعاقبة كلما فكرت في رفع الدعم عن الخبز لتتراجع، فهل يفعلها السيسي؟ 

يرى الخبير الاقتصادي، علي إدريس، أن تصدّر الرئيس المصري الأمر بنفسه يجعل رفع سعر الخبز “غير قابل للنقاش”، ويوضح أن وزارة التموين بدأت – بالفعل- في دراسة تقليل الدعم على الخبز المدعم، وسيتم إعلان نتيجة الدراسة قريباً بعد عرضها على مجلس الوزراء، ويؤكد- وفق تحليله – أنّ “غلاء الخبز مسألة وقت”.

ويضيف: “لن يكون هذا أول رفع للدعم عن الخبز في السنوات الأخيرة، فما لم يلاحظه الكثير من الناس لأنه ليس متعلقاً بما يدفعه المواطنون من جيوبهم مباشرة، أن وزارة التموين رفعت سعره بطريقة ملتوية عبر تخفيض وزن رغيف الخبز من 130 غراماً إلى 110 غرامات ثم إلى 90 غراماً لتستفيدَ من فارق السعر، لكنها لم تحتمل تلك التخفيضات الصورية”.

ومن المقولات الشائعة، أيضاً، أن الرؤساء السابقين لم يجرؤوا على رفع الدعم عن الخبز، لكن إدريس الذي راجع بيانات مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري له رأي آخر: “فعلها الرئيس حسني مبارك مرتين، فعام 1984 رفع سعر رغيف الخبز إلى قرشين، ثم رفعه بعدها بأربع سنوات إلى 5 قروش، ولكن هذا كان ظرفاً تاريخياً مختلفاً، فمبارك استغل شعبيته الكبيرة والنهج الجديد الذي اتَّبعه مع بداية حكمه، ليرفع أسعار الخبز مرتين، لكن الأمر اختلف الآن”.

تهبط شعبية السيسي شيئاً فشيئاً بسبب قرارات الإصلاح الاقتصادي تحديداً، فحين تصدّى لجماعة الإخوان المسلمين عام 2013 كان “الرجل الأول والأوحد” بالنسبة إلى المصريين، وبدأت شعبيته تتراجع تدريجياً منذ توليه الرئاسة إلى حدِ أنه لا توجد استطلاعات رأي حول شعبيته داخل مصر لعدم القدرة على إعلان نتائجها، وأغلب ما خسره السيسي من شعبيته يرجع إلى قرارات الإصلاح الاقتصادي.”.ويرى إدريس أن “رفع سعر الخبز لن يمر بلا اعتراضات وغضب، لكن لا وجود لاحتجاجات”.

دعم الخبز 3% فقط من مصروفات الموازنة المصرية

يمثل دعم الخبز لنحو 72 مليون مصري أقل من 3 في المئة فقط من المصروفات بالموازنة المصرية. ويبلغ دعم الخبز بالموازنة الحكومية في العام المالي الحالي (2021 – 2022) نحو 50.6 مليار جنيه، من إجمالي 1.8 تريليون جنيه مصروفات في الموازنة (2.8 في المئة تحديداً)، وهذا المبلغ يمثل 16 في المئة من مجمل الدعم البالغ 321 مليار جنيه بالموازنة المصرية الحالية، فأين تذهب النسبة الباقية من الدعم؟

84 في المئة من الدعم تذهب لأمور أخرى لا تمت للفقراء بصلة. يتوقف كثيرون أمام تلك النقطة ويطرحون مقترحات أخرى بدلاً من رفع الدعم عن “عيش محدودي الدخل” وسحب المبالغ والخدمات التي تذهب لغير المحتاجين الذين يحصلون على نسب كبيرة من الدعم. 

البيانات التفصيلية للدعم في الموازنة العامة تتضمّن حصة لكل وزارة، فعلى سبيل المثال يحصلُ موظفو وزارة المالية على دعمٍ خاص، على رغم أنهم من أصحاب الرواتب الكبيرة بين الوزارات، ويحصل ضباط الشرطة على نسبة من الدعم عبر النوادي الخاصة بهم، ومصدرو الإنتاج الحربي والإسكان الاجتماعي يحصلون على نسبة من الدعم أيضاً، وهذه الفئات أولى برفع الدعم من الفقراء الذين يعتمدون على الخبز في غذائهم. 

ويتحجَّج مسؤولون رسميون بأن الخبز المدعم يستغل في أغراض غير التي صُنع من أجلها، يقول رئيس اتحاد الغرف التجارية، إبراهيم العربي، في تصريحات صحافية، إن “التقارير تشير إلى هدر في ما يتم إنتاجه يومياً من الخبز المدعم واستغلاله في إنتاج علف الطيور والمواشي بنسبة تتراوح بين 25 و35 في المئة من إجمالي حجم الإنتاج”، الأمر الذي دفع اتحاد الغرف التجارية لاقتراح رفع سعر الخبز إلى 4 أضعافه ليرتفع من 5 إلى 20 قرشاً للرغيف الواحد. 

واجه السعر المقترح غضباً كبيراً، لكن مضاعفة سعر الخبز مرات عدة ليس مستبعداً، فالنظام القائم في مصر رفع سعر تذكرة المترو- التي تستخدم يومياً لمعظم موظفي القاهرة- من جنيه واحد إلى عشرة جنيهات دفعة واحدة، ويرى متابعون أن ذلك يوحي بعدم القلق من الزيادات الهائلة- والمفاجئة- في بعض الأسعار.  

ويعلق الخبير الاقتصادي علي إدريس على مقترح اتحاد الغرف التجارية، بقوله: “حتى المواطنون الذين يستخدمون الخبز في صناعة العلف أو غيره من الأغراض يعتمدون على ذلك في كسب قوتِهم، ومستلزمات حياتهم، لضيق ذات اليد، فأغلبهم يربون الطيور والماشية في البيت لتحقيق كسب مادي يعينهم على الحياة، ولا يجوز اعتبار ذلك إهداراً، يمكن اعتباره إعادة تدوير واستثماراً صغير تدعمه الدولة”. 

التغذية المدرسية ليست بديلاً عن “العيش”

تبلغُ قيمة الإنفاق على العاصمة الإدارية الجديدة، مشروع الدولة الأول حالياً، 500 مليار جنيه تقريباً، بحسب تصريحات رسمية، وكذلك مدينة العلمين، المقر الصيفي للحكم، تتكلف مئات المليارات، بينما لا يكلف دعم الخبز الدولة سوى 50 ملياراً فقط.. فلماذا يدفع محدودو ومعدومو الدخل ضريبة قاسية وحدهم؟

انتشرت تلك الآراء عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتثير غضباً جديداً حول دعم الدولة مشروعات كبرى لن تؤتي ثمارها قريباً، ويشكك البعضُ في جدواها، بينما لا يمكن التشكيك في جدوى “الغذاء الحاضر على موائد جميع المصريين”، وذلك عبر وسم #إلا_رغيف_العيش، الذي انتشر انتشاراً مهولاً. 

وطرح كثيرون مسألة السبب وراء الرغبة في رفع الدعم عن الخبز. وكانت الإجابة الحاضرة من السيسي، خلال كلمته في المدينة الصناعية الغذائية، التي كان يفتتحها: “العائد من زيادة سعر رغيف الخبز المدعوم سنضعه في تمويل خطة تحسين التغذية المدرسية”.

من يسأل المصريين حول الأولويات، يعرف أنّ الخبز هو الأهم، وللمصريين تجربة مُريبة مع التغذية المدرسية، فقد بدأت في عهد الملك فاروق عام 1942، وكانت عبارة عن خبز وقطعة جبن وقطعة حلاوة طحينية وحبات فول سوداني وطبق فول، واستمرت عشر سنوات حتى ثورة 23 تموز/ يوليو 1952 التي أضافت لها ثمرة فاكهة، وفي عهد الرئيس السادات، أصبحت “عيش وفول وعلبة لبن وقطعة جبن”، وفي عصر مبارك، اتخذت مساراً آخر، فأصبحت “كيس بسكويت” يبلغ وزنه 100 غرام فقط، وتخلل تلك الفترات توقف التغذية المدرسية لسنوات طويلة، وفي السنوات الماضية عادت في شكل “قطع جبن وحلاوة طحينية”.

توزَّع بمعرفة مسؤول التغذية المدرسية، وكثيراً ما تصيب الطلاب بالتسمم لسوء تخزينها، وطوال تاريخ مصر، كان يشوبها الكثير من الفساد من جانب الإدارات التعليمية وإدارات المدارس ومسؤولي صرف التغذية، الذي يؤدي إلى عدم انتظامها، إما بسبب الاتجار بها، أو لكونها وجبات فاسدة تصيب الطلاب بأمراض مختلفة، فمن المعروف أن التغذية المدرسية بوابة واسعة للفساد في مصر… فلماذا يريدونها أن تعود الآن؟

يقول الخبير الاقتصادي، ممدوح الولي، في أحد مقالاته، إن “زيادة سعر الخبز بحجة توجيه وفورات خفض الدعم إلى التغذية المدرسية، التي ستتولى إنتاجها شركات تابعة للجيش“، وأغلب المشروعات الحكومية من هذا النوع تقوم بها شركات القوات المسلحة، لتتحوّل من أموال تُدفع عبر مناقصة إلى شركات خاصة لتخرج من جيب الحكومة إلى القطاع الخاص، لكن التوجه الجاري هو دفع أموال المشروعات القومية لشركات الجيش لتتولّى الأمر، ويظلّ تدوير الأموال قائماً داخل الدولة، ويُدفع من وزارة إلى وزارة أخرى. 

10 ملايين مصري مهددون بالسقوط “تحت خط الفقر”

رفع سعر الخبز يهدد ما بين 4 و5 في المئة من المصريين بالسقوط تحت خط الفقر، بحسب تصريحات لمستشارة رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، هبة الليثي، التي استندت في حديثها إلى بحث الدخل والإنفاق الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، عام 2017- 2018.

ويقول البحث الرسميّ، إن الدعم الغذائي في مصر – وذلك رغم عدم كفاءة توزيعه – انتشل 9 في المئة من المصريين من الفقر، وكان للخبز البلدي المدعم تحديداً أكبر تأثير ودور في ذلك، وهذا الدعم حمى 4.6 في المئة من المصريين من دخول دائرة الفقر عام 2015. 

وبحسب تقرير “دعم الغذاء في مصر بين المنفعة والتسرب“، الصادر عن البنك الدولي عام 2010، ساهم دعم الخبز في حماية المصريين من الوقوع في الفقر، وحماية الفقراء من المزيد من الفقر، فالخبز المدعم كان يحمي 10 في المئة من المصريين من السقوط في الفقر، ما يعني أن 10 ملايين مصري من المحتمل أن ينضموا لتلك لقوائم الفقراء قريباً بشكل أو بآخر، بخاصة مع أزمات محتملة وقريبة كالجفاف الناجم عن سد النهضة، وقلة إنتاج القمح، والغلاء العام.

وحدد علي إدريس إجراءات “لازمة” لتخطِّي تلك الأزمة وتخفيف تبعاتها بالنسبة إلى شرائح كبيرة من الفقراء تعاني بالأساس ارتفاعاً مهولاً في تكلفة الخدمات والسلع الأساسية، وهي “زيادة الرواتب، ورفع الحد الأدنى للأجور وتوسيع دوائر المستفيدين من برامج التكافل الاجتماعي، وغيرها من الحلول التعويضية”. أمَّا إن زاد سعر رغيف الخبز الجديد عن 4 أضعاف ثمنه الحالي، يتوقع أنّ يحدث ذلك خللاً مجتمعياً لتتأثر طبقات لا تتناول الرغيف المدعوم من الأساس، لأن تلك الخطوة ستزيد سعر السلع الغالية التي يستخدمونها… لنرى فصلاً جديداً من الغضب تتسيَّده طبقات أخرى.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
هديل الروابدة- صحافية أردنية
هذا المشهد، يحتاج إلى جلوس مكونات” الدولة الرسمية والسيادية، على طاولة حوار وطني، لتحديد العلاقة بينها، وبلورة هوية الإصلاح المنشودة، اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، قبل الذهاب إلى تعديلات الدستور وقانوني الانتخاب والأحزاب”.
Play Video

0:46

Play Video

2:09

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني