بعثة الأمم المتحدة في العراق تكشف عن حقيقة التعذيب وسوء المعاملة في مراكز الاحتجاز

التعذيب وسوء المعاملة في أماكن الاحتجاز أصبح أمرا شائعا في جميع انحاء العراق، وقد قدم أكثر من نصف الذين تمت مقابلتهم من قبل موظفي حقوق الانسان والبالغ عددهم 235 من بينهم ثلاثة نساء وسبع صبية شهادات صادمة حول ما يجري في مراكز الاحتجاز.

107  شخصاً في العراق تعرضوا لسوء المعاملة والتعذيب أثناء عملية التحقيق معهم من قبل القوات الأمنية في أماكن الاحتجاز، نتيجة تهم وجهت إليهم فيما تكون جلسات الاستماع لقاضي التحقيق فقط التصديق على الإفادات التي تم الإدلاء بها خلال الاستجواب. وهناك 62 نزيلا توفي في سجن الناصرية المركزي المسمى “سجن الحوت” خلال الفترة الممتدة من كانون الثاني 2020 وحتى نيسان 2021، إذ يزعم أن العديد من الذين توفوا كان لعدم كفاية الرعاية الصحية أو سوء المعاملة.

 هذه الأرقام والإفادات وردت في تقرير بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان والذي عنونته باسم “حقوق الانسان في تطبيق العدالة في العراق: الشروط القانونية والضمانات الإجرائية لمنع التعذيب والمعاملة السيئة”.

كشف التقرير الذي يغطي الفترة الممتدة من تموز 2019 وحتى نيسان 2021 عن أرقام وإحصاءات بحق نزلاء السجون في العراق والموقوفين في أماكن الاحتجاز ،ومستوى المعاملة السيئة التي تعرضوا لها والتعذيب لانتزاع الاعترافات بل هناك من تم اختطافه والتحقيق معه خارج اطار القضاء.

التقرير الأممي أجرى فيه موظفو حقوق الإنسان مقابلات مع 235 شخصا وصفوا بـ المحرومين من حريتهم واجرى الموظفون أيضا مناقشات مع موظفي السجون والقضاة والمحامين وعوائل المحتجزين وغيرهم من الأطراف ذات العلاقة في انحاء العراق، ومنها إقليم كردستان، وقدم أكثر من نصف المحتجزين الذين تمت مقابلتهم، من قبل المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للبعثة الأممية، روايات وصفتها بالموثوقة عن التعذيب.

إقرأوا أيضاً:

وأشار هذا التقرير تحليلا لعوامل خطرة متعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة أثناء الاستجواب في أماكن الاحتجاز، ولفت إلى أن خلل في معظم الشروط القانونية الأساسية والضمانات الاجرائية، بحيث لا يتم احترامها بشكل روتيني إذ يتم تأخير وصول محام المتهم وبشكل ممنهج الى ما بعد الاستجواب من قبل القوات الأمنية، وتارة وبشكل كبير الى ما بعد الاستجواب من قبل قاضي التحقيق. 

كذلك فإن الفحص الطبي للمحتجز للكشف عن إساءة المعاملة ليست ممارسة معتادة في أماكن الاحتجاز العراقية خصوصا أثناء التوقيف من قبل المحكمة، وتأخير إبلاغ المحتجزين لذويهم في أماكن احتجازهم أثناء مرحلة التحقيق، فضلا عن القيود المفروضة على الزيارات العائلية، بحيث أن الية معالجة الشكاوى المتعلقة بالتعذيب او إساءة المعاملة ليست فعالة، ولا يوجد أي تقدم في الحلول لها وعادة ما تتجاهل السلطات شكاوى وعلامات التعذيب، واختار بعض المحتجزين عدم الإبلاغ عن تلك المعاملة خوفاً من الانتقام.

التقرير الأممي الذي تم إعداده جاء وفقا لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المرقم 2576 عام 2021 والذي يمنح بعثة الأمم المتحدة في العراق ولاية تعزيز المساءلة وحماية حقوق الإنسان والإصلاح القضائي والقانوني مع احترام تام لسيادة العراق لأجل توطيد سيادة القانون وتحسين الإدارة في البلاد.

وأفادت وزارة العدل العراقية منذ تشرين الثاني 2020 أن لديها 39518 محكوما بالغا محتجزا منهم 2115 من النساء و 1264 محتجزا احتياطا قبل المحاكمة و 11595 مدانين بحكم الإعدام. فيما كشفت المفوضية العليا لحقوق الانسان في العراق في تقريرها السنوي لعام 2020 أن هناك 24853 محتجزا في سجون وزارة الداخلية و 197 محتجز لدى وزارة الدفاع و 116 لدى جهاز مكافحة الإرهاب.

التعذيب وسوء المعاملة في أماكن الاحتجاز أصبح أمرا شائعا في جميع انحاء العراق، وقد قدم أكثر من نصف الذين تمت مقابلتهم من قبل موظفي حقوق الانسان والبالغ عددهم 235 من بينهم ثلاثة نساء وسبع صبية شهاداتهم. وقد تم تقييم هذه الشهادات على انها صادقة وموثوقة اذ اشارت الى وجود تعذيب وسوء معاملة أثناء احتجازهم في 17 محافظة من ضمنها إقليم كردستان، وان 55 شخصا تمت مقابلتهم أيضا قالوا أنهم تعرضوا الى التعذيب وسوء المعاملة في أماكن احتجاز كردستان، وهناك 27 آخرين افادوا بأنهم تعرضوا للصفع والشتائم والاذلال والتهديد أثناء الاحتجاز والاستجواب.

إقرأوا أيضاً:

التعذيب الذي تشهده مراكز الاحتجاز تشمل الضرب المبرح منها على باطن القدمين وبالعصي والصدمات الكهربائية والوضعيات المجهدة والتعليق في سقف الغرفة والخنق والتهديد. وافاد 16 شخصاً بحسب التقرير من بينهم امراة وصبي تعرضوا للعنف الجنسي أثناء الاستجواب باستخدام الصدمات الكهربائية على اعضائهم التناسلية والقيام بحشر الزجاجات والعصب في فتحة الشرج. 

ولاحظت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) ومكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الانسان أن “المزيد من الأشخاص الذين تمت مقابلتهم قد أشاروا إلى المعاملة التي لا يمكنهم التحدث عنها”.

قانون أصول المحاكمات الجزائية في العراق يحيل المسؤولية الرئيسية لاستجواب المشتبه به الى قاضي التحقيق او المحقق القضائي الذي يخضع لإشراف قاضي التحقيق، والذي يجب أن يحدث في غضون 24 ساعة، إلا ان الملاحظ والمشاع بان التحقيق مع المشتبه به يكون من قبل القوات الأمنية، وان 215 من أصل 235 اكدوا ان استجوابهم البدائي كان من قبل سلطات الاحتجاز وليس قاضي التحقيق من دون حضور المحامي.

يشير التقرير الى حقيقة كثيرة الاستخدام في توقيف المتهمين إذ يتم الاحتجاز السابق للمحاكمة في القضايا الجنائية، وهناك اشخاص تمت محاكمتهم خلال فترة تراوحت ما بين 6 الى 8 اشهر. احد المحتجزين في محافظة نينوى أطلقت المحكمة سراحه بعد 21 شهرا لعدم كفاية الأدلة، في حين أن محتجزاً آخر أعلنت المحكمة الابتدائية براءته بعد أن قضى 6 اشهر رهن الاحتجاز ليتم تمييز هذا القرار من قبل محكمة التمييز المعنية بتصويب الأحكام النهائية للمحاكم، لتقرر سجنه شهرين فيما هو قضى ثلاثة أضعاف محكوميته خلال فترة التحقيق.

هذه الانتهاكات تحصل رغم أن العراق عضو في اتفاقات دولية لحظر التعذيب وسوء المعاملة وتشمل اتفاقية مناهضة التعذيب والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، كما أن الدستور العراقي يمنع الاعتقال غير القانوني وجميع أشكال التعذيب النفسي والجسدي والمعاملة غير الإنسانية ويضمن حق المطالبة بالتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية.

وزارة العدل العراقية كان لها رد على التقرير الأممي فاشارت إلى وجود مشروع قانون وطني حول مناهضة التعذيب، وهو حاليا معروض أمام مجلس الدولة وتم تضمينه خاصية التبليغ والإخبار والشكوى في جرائم التعذيب لضمان وصول الضحايا وذويهم للقضاء.وقد شككت العدل العراقية الى حد ما بفقرات التقرير وقالت ان الوزارة بحاجة الى وقت للتحقق من صحة المعلومات ومتابعتها.

حكومة إقليم كردستان ردت بأن التعذيب وانتزاع الاعترافات أمر محظور وفق القوانين العراقية نافية ما جاء في التقرير.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
علي كريم إذهيب – صحافي عراقي
كانت المياه الواردة من إيران إلى العراق تبلغ 7 مليارات متر مكعب يومياً فيما تبلغ اليوم صفراً. بعد قطع طهران مياه ثلاثة أنهار بشكل مفاجئ ودون الإدلاء بأي تصريح رسمي، وهي أنهار سيروان والكارون و الكرخة التي تمد مناطق شرق العراق بالمياه العذبة.
Play Video

1:36

Play Video

42:22

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني