fbpx

سيرة العنف الزوجي في مصر…
صندوق النقد يرسل تحياته

"الدولة لا تقدم تعديلات تشريعية شاملة وجذرية ضد العنف المنزلي،وكل ما رأيناه في السنوات الأخيرة هو تغليظ العقوبات على التحرش والعنف ضد المرأة…"

إذا كتبت على محرك البحث “غوغل” في مصر، كلمة “امرأة “ستجد النتائج الآتية: امرأة تقتل زوجها، امرأة تقتل زوجها وتقطع رأسه وعضوه الذكري، امرأة تقتل زوجها بسبب خلافات على المصروفات، وإلى جانب الوقائع الموثقة، انتشرت وقائع غير موثوقة على مواقع إخبارية أرادت اللعب على “الترند”، لاستغلال الاهتمام العام بقضايا العنف الزوجي. وهي مسألة لها دلالتها أيضاً، إلا أن المرأة ليست الوحيدة الفاعلة في سلسلة الجرائم التي شغلت الرأي العام في الفترة الأخيرة، فهناك أيضاً أزواج انخرطوا في سلسلة أحداث القتل، مثل طبيب أسنان يقتل زوجته بـ 11طعنة، وزوج يقتل زوجته بـ27 طعنة بعد خلعه قضائياً.

التتابع السريع للحكايات أحدث حالة من الفزع في المجتمع المصري، ليس لأن جرائم القتل بين الأزواج جديدة عليه، فقد كانت عماد شغل محرري الحوادث في الجرائد كافة، بل بسبب اتساع رقعة الجرائم وتغيّر طبيعتها، فبعدما كانت الجرائم شبه مقتصرة على النطاقات الجغرافية المهمشة في المجتمع: الصعيد والعشوائيات، وفي نطاق شرائح اجتماعية تتبنى ثقافة عنف بحكم تهميشها الاجتماعي والاقتصادي والتعليمي، تسللت هذه الجرائم لتجلس في حجر الطبقة الأكثر محورية في المجتمع: الطبقة الوسطى وضمن أكثر شرائحها تعلماً وحظوظاً. 

والطبقة الوسطى المتعلمة هي المثال الاجتماعي الذي تطمح إليه الطبقات الأدنى في المجتمع، إذ تنعم بمستويات التعليم المرتفعة، وبالتالي حصول الفرد على فرص أكثر للحصول على دخل أكبر،فيما ينتج عن ارتفاع مستويات التعليم ارتفاع معدلات مشاركة المرأة في القوى العاملة، وبالتالي تتكرس المساواة بين الرجال والنساء وتتراجع مظاهر التحيز الجنسي، فلماذا لم تنجح المعادلة بشكل كامل مع هذه الطبقة في مصر؟

عنف ينفجر 

تشير تقديرات صندوق النقد إلى أن الفروق بين الجنسين في المشاركة في القوى العاملة تتراجع باستمرار في جميع أنحاء العالم،وعلى رأسها منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

ووفقاً للبيانات الأولية لبحث القـوى العاملة عام 2020، بحسب بيان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري،فقد بلغت مساهمة المرأة في قوة العمل 14.3 في المئة من إجمالي قوة العمل (15 سنة فأكثر) مقابل 67.4 في المئة  للرجال. 

ويشير أبسط تحليل لهذه البيانات إلى أن معدل مشاركة النساء في القوى العاملة يعد منخفضاً، قياساً على المكاسب الكبيرة في التحصيل التعليمي بين النساء المصريات، ويشار إلى هذه الظاهرة بمصطلح “مفارقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا“.

وفي سياق سياسات التقشف التي يتبناها النظام المصري، تم اعتبار النساء “عمالة ثانوية” وهو المفهوم الذي يحظى بدعم وتعزيز من الثقافة الذكورية المهيمنة، حيث بلغ معدل البطالة للإناث 17.7 في المئة، مقابل 6 في المئة للذكور، ونسبة الإناث المشتغلات (15 سنة فأكثر) 11.8 في المئة، مقابل 63.4 في المئة للذكور.

وقد تسبب التراجع المستمر في التوظيف في القطاع العام في جعل النساء أكثر عرضة للمخاطر المرتبطة بنقص تنوع الوظائف، فالنساء المتعلمات اللاتي كن يعملن في قطاعات التعليم والصحة لم يترجمن بسهولة المهارات التي اكتسبنها في وظائف القطاع الخاص.

يوضح الباحث الاقتصادي وائل جمال حديثه لـ”درج” أن “الفئات الأكثر ضعفاً، وعلى رأسها النساء، تحملت العبء الأكبر من التكاليف الاجتماعية للتقشف، فمنذ عام 2017 خرج ما يزيد عن مليون امرأة من سوق العمل، سواء بسبب الفصل التعسفي، أو لأن العائد من العمل لم يعد يغطي تكاليفه في ما يخص نفقات التنقل والملبس وغيره، كما أن النساء المسؤولات عن تحضير الطعام للأسرة شرعن في أعمال إضافية لتوفير الطعام بأرخص سعر ممكن، وفق الميزانية المتآكلة للأسرة”.

يؤكد ذلك الباحث الاقتصادي مجدي عبد الهادي لـ”درج”، فيقول: “يسهم التناقض الذاتي للبروتوكول النيوليبرالي المشغول بالمصالح الربحية وحدها،  فضلاً عن تناقضه مع واقع العالم  الثالث، فيضعف التجاوب مع سياسات التحفيز باتجاه تشغيل الإناث، فبينما ترغب النيو ليبرالية في زيادة تشغيل الإناث،نجدها تضغط لتحرير الأجور (أي خفضها عملياً) وتقليص أي امتيازات وظيفية؛ ما يساهم في نهاية المطاف في انخفاض أي حافز عملي للمشاركة سواء من طرف النساء اللواتي لا يجدن العمل مغرياً في هذه الظروف، إلا في حالات الاضطرار القصوى،أو من طرف أصحاب الأعمال وزملائهم الرجال الذين لا مصلحة لهم في تحمّل التكاليف النوعية لتشغيل النساء”.

الكاتبة النسوية إلهام عيداروس تشير لـ”درج” إلى أن “الدولة تقوم بدور متناقض في هذا السياق، فهي تُطبّق سياسات التقشف، التي لها تأثير سلبي في النساء في سوق العمل عموماً، بحكم هشاشة وضعهن فيه، فيما تقدم إجراءات لمصلحة النساء مثل مشروع تكافل وكرامة، وكوتة المرأة المعيلة في الإسكان الاجتماعي، وتعديل قانون العمل بإلغاء الحظر على النساء في مجالات معينة”. 

بينما يؤكد عبد الهادي أن “أبرز مثال على إعوجاج هذا المنطق النيوليبرالي،أنه عند الحديث عن تمويل إجازات الأمومة، جعل مصدرها ضريبة على إجمالي الرواتب، وليس على أصحاب الأعمال؛ الأمر الذي يرتّب أضراراً على إجمالي العمالة الرسمية، فلا تستفيد منها العمالة غير الرسمية، ما يضر باقتصادات تعاني أصلاً”.

في المحصلة، أسفرت الصدمات المستمرة التي تمثلت في تعويم الجنيه ورفع الدعم وارتفاع الأسعار وانخفاض الأجور، وآخرها إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي رفع سعر رغيف الخبز، وهو السلعة الغذائية الأكثر حضوراً على مائدة المصريين، عن تزايد الشعور بالسخط وعدم الرضا والعجز.

المصدر: المؤشرات الرئيسية لسوق العمل، منظمة العمل الدولية، نقلاً عن مذكرة مناقشات خبراء صندوق 2013

هذه المشاعر، السياسية في جوهرها، تم كبتها أمنيّاً، واستغل النظام السياسي تهديد الحركات الإسلامية في مصادرة السياسة كلياً من المجتمع، وهو ما سمح له بمساحة أكبر من حرية الحركة، وبالتالي جرى تخزين طاقات الغضب تحت الجلد الاجتماعي كحالة عنف داخلي (الجميع ضد الجميع) ويدل على ذلك تزايد معدلات البلطجة والتحرش الجنسي، والعنف الزوجي، خصوصاً في الطبقة الوسطى التي تفتقد مهارات التعامل مع الظروف المتردية أو تبني استراتيجيات للتكيف،في وقتٍ يصعب عليها فيه التخلي عن نمط حياتي أو استهلاكي معين.

وقد ظهرت الآثار الكارثية للتقشف في أكثر وجوها حدة مع ظروف انتشار وباء “كورونا”، فيشير وائل جمال لـ”درج” إلى أن “كورونا ألقى بمزيدٍ من الضغوط على الأكثرية في مصر، وبحسب البيانات الرسمية فقد تأثر دخل 70 في المئة من العاملين في القطاعين العام والخاص بالسلب مع الشهور الأولى لانتشار الوباء”.

وأضاف جمال أن “الضغوط الناتجة عن انتشار وباء كورونا خلقت حالة من الزخم في الخارج، مثل حركة السود والملونين في أميركا بعد مقتل جورج فلويد، والحراك السياسي الداعم لبيرني ساندرز، ولاحقاً دعم جو بايدن في مواجهة دونالد ترامب، أما في المجتمعات العربية فتحجّم الدولة أي حراك محتمل من قِبل الدولة، وهو ما أثر في العلاقات الأسرية وجعلها عرضةً لعنف غير قابل للسيطرة”. 

مجدي عبد الهادي يقول لـ”درج” إن “وباء كورونا مثله مثل كل أزمة، يفاقم نقاط الضعف القائمة أصلاً، ومن المفروغ منه أن حالة الفقر العامة تدفع لارتفاع معدلات الجريمة والعنف، التي تمثل في هذه الحالة نوعاً من رد الفعل المناعي (المَرضي)، الذي يشير إلى وجود مشكلة، لكن لا يملك علاجها الصحيح”.

وتمكن الاستعانة بنموذج شبيه لدعم هذه الاستنتاجات، فمنذ الأربعينات وحتى الثمانينات تناولت دراسات علمية (كوماروفسكي 1940 وباك 1940)، تأثير البطالة وفقدان الدخل في العلاقات الزوجية، وكان أبرز مثال على ذلك الانتشار الكثيف للعنف الزوجي مع الصعوبات الاقتصادية الناتجة عن الكساد الكبير في الولايات المتحدة الأميركية.

لاحقًا وثّقت دراسات أحدث كيف أن نفقات الدخل  والصعوبات  الاقتصادية يؤديان إلى الشعور بالضغط الاقتصادي ومن ثم إلى الخلافات الزوجية، ومن هنا وُلِد ما يُعرَف بـ”نموذج الضغط الأُسَري”، الذي يقدّم خريطة للمسارات التي يمكن أن تمارس عبرها الضغوط الاقتصادية تأثيراًعلى سير حياة الأسرة.

وبتأثير “كورونا”، أظهر مسحٌ للجريمة في بريطانيا أن 1.6 مليون امرأة و757000 رجل تعرضوا للعنف المنزلي بين آذار/ مارس 2019 وآذار 2020، بزيادة تصل إلى 7 في المئة عن جرائم العنف المنزلي في العام الماضي، وقالت فيرا بيرد كيوسي، مفوضة الضحايا في إنكلترا وويلز،إن تجربة بلدان أخرى مثل الصين وفرنسا تعني أنه كان واضحاً أن العنف المنزلي سيكون “وباءً داخل الجائحة”.

إقرأوا أيضاً:

سياسات التقشف والعنف

الفخ الذي علقت فيه النساء المصريات في ظل سياسات التقشف يتمثل في مسألة ذات وجهين: أولاً: وجودهن غير المتكافئ مع الرجال في سوق العمل، حيث الفروق البنيوية بين نوعية الوظائف بينهن وبين الرجال، فـتمثيل النساء في الوظائف العليا يعد هامشياً بشكل ملحوظ، وبالتالي تحصل النساء على الأعمال الأقل من حيث المكانة والراتب، وقد ساهمت هذه الممارسة في تعميق الفجوة بين أجور النساء والرجال.

وتشير دراسة “نساء  في سوق العمل..العاملات وسياسات الخصخصة” الصادرة عن مؤسسة”المرأة الجديدة” 2010، إلى أن حق النساء في العمل لا يزال مقيداً بقوانين تنطوي على أشكال من التمييز والعنف مثل قوانين العمل والأحوال الشخصية، وغياب السياسات التي تراعي النوع الاجتماعي، وتحقق المساواة بين الجنسين داخل أماكن العمل، فضلاً عن أن المديرين يترددون في تعيين النساء البالغات نظراً إلى التزاماتهن الأسرية (الحمل ورعاية الأطفال، اللذين يتطلبان إجازة وضع) إذ يُنظر إلى النساء باعتبارهن أقل إنتاجية من الرجال.

الوجه الثاني للفخ الذي علقت فيه النساء في مصر هو  تحصيل المرأة مهارات تعليمية ووجودها في سوق العمل، وبالتالي قدرتها على تحصيل دخل مستقل ومعايشتها العالم خارج حدود المنزل وتطوير شخصيتها، ما ساهم في تعزيز صوت المرأة داخل الحياة المنزلية، حيث باتت الضرورة الاجتماعية تحكم بأن تكون أكثر فاعلية في اتخاذ القرارات الأسرية، وأن يتحسن وضعها التفاوضي أمام زوجها، بحكم مساهمتها في رخاء الأسرة، وأن تكون أقل تبعية واعتماداً على غيرها.

وتترك مثل هذه المتغيرات، في المجمل، آثاراً بعيدة المدى في المبادئ التي تحكم تقسيمات العمل داخل الأسرة، وتؤطر من جهة أخرى ما هو مقبول ضمناً باعتبارها استحقاقات للمرأة لا يمكن التراجع عنها، والتي تتطلب بناء أنماط سلوكية جديدة (الاحترام المتبادل على سبيل المثال)، يتم الرجوع إليها لحظة “الصراع التعاوني” داخل المنزل.

ما يُضعف وضع المرأة في هذه المعادلة يعود بصفة أساسية إلى أن مساهماتها في ضمان رخاء الأسرة أقل من مساهمات الرجل، بحكم وضعها المتردد في سوق العمل، في ما يتعلق بوجودها في وظائف أكثر هامشية من وظائف الرجل وأقل إنتاجية وأقل دخلاً.

 وبالتالي، فيما تكتسب المرأة العاملة خصائص نوعية مرتبطة بالخبرات اليومية التي تعايشها، وبشبكة العلاقات الاجتماعية التي تنسجها خارج التقاليد الخانقة للحياة المنزلية ،وبالثقة في الذات، وبحيازتها وسائل تكنولوجية تجعلها على صلة بالخطابات النسوية الناهضة (ذات المنحى الشعبي تحديداً) وبالدعاية لأنماط الحياة الاستهلاكية، تصطدم بحقيقة أن الأكثر مساهمة في نفقات المنزل يكسب الجولات الفاصلة في “الصراع التعاوني” بسهولة، وبحقيقة أشد أيلاماً تتعلق بحالة الفقر الثقافي والاجتماعي يمكن تحديدها في هذه الحالة بالذكورية.

والذكورية في تحليل المُنظّر الفرنسي بيير بورديو تظهر قوتها على حقيقتها في أنها تستغني عن التبرير، فالنظام الذكوري يفرض نفسه باعتباره محايداً، ولا يحتاج إلى خطابات تمنحه المشروعية، وهو قائم على التقسيم الجنسي للعمل، حيث يحتل الرجل الفضاء العام وتقبع النساء في المنزل، وهو ما يمنح الرجل القوة البالغة للنفوذ الذي يمارسه على المرأة في المنزل.

وحتى تعمل الذكورية بكفاءة ومن دون معوقات حقيقية، يجب أن تظل النساء حبيسات المنزل، حيث يضيق الحيز المتاح لحركتهن وبالتالي تضيق خبراتهن، ويتم حصرهن في دور تقديم الاهتمام والرعاية والامتثال والطاعة في المنزل، والحشمة والانضباط الصارم في الخارج.

لذا فإن الذكورية في النطاقات الحضرية في مصر فقدت أساسها الاقتصادي والاجتماعي بمجرد نزول المرأة للتعليم والعمل، حيث يفترض أن تتضاءل تبعيتها بشكل موضوعي، تلك التبعية التي تعيد إنتاج السيطرة الذكورية وتحافظ عليها، إلا أن زوال المقومات التأسيسية للذكورية لا يعني تلاشيها، فبحسب المُنظّر الإيطالي انطونيو غرامشي فإن “الأفكار والقيم والمفاهيم تبقى حتى بعد زوال البُنى التاريخيةالتي أوجدتها”.

لذا فحين تفقد الذكورية أساسها تتحول إلى واحد من خيارين: القبول بالمساواة مع المرأة على مضض وبعد مفاوضات شاقة وشد وجذب، أو اللجوء إلى العنف لإخضاع المرأة، أو عقابها على تحدي سلطة الرجل، خصوصاً في ظل عدم وجود تشريعات فعّالة لمواجهة العنف المنزلي.

وعن دور الدولة في الحد من العنف المنزلي، تقول إلهام عيداروس: “نحتاج إلى تعديل تشريعي جديد لحماية المرأة في المنزل، فالتشريعات تساوي بين العنف المنزلي والعنف العام، وكانت هناك مطالبات كثيرة بإصدار قانون ضد العنف على أساس النوع الاجتماعي، وكان هناك مقترح من منظمات نسوية اسمه (قوة عمل من أجل قانون موحد) تبنته النائبة ناديةهنري في 2018 وقدمته إلى مجلس النواب،لكنه لم يصدر حتى الآن، وكان هناك مشروع قانون قدمه المجلس القومي للمرأة منذ أيام السفيرة ميرفت التلاوي،لكنه ظل حبيس الإدراج”.

وتضيف: “الدولة لا تقدم تعديلات تشريعية شاملة وجذرية ضد العنف المنزلي،وكل ما رأيناه في السنوات الأخيرة هو تغليظ العقوبات على التحرش والعنف ضد المرأة، لكنها مصاغة ضد التحرش في الشارع من الغرباء، وليس داخل مكان العمل أو المنزل”.

عيداروس تقول: “ليس لدينا في مصر بيوت للمُعنفات، والخدمات المقدمة للمرأة المُعنفة محدودة، بعضها يتبع المجتمع المدني والآخر يتبع الدولة وهي ليست متطورة، كما أن البيوت الآمنة عددها لم يزد حتى الآن، وهي 11 بيتاً، وإجراءات دخولها صعب على النساء”.

وتشير عيداروس إلى أن “هناك ميولاً تحررية صاعدة في المجتمع وفي كل الطبقات بما في ذلك الطبقات الشعبية، حيث أصبح التعامل مع الخلع مثلاً أسلس كثيراً، لذلك أصبحت ثقافة الخلع مقبولة مجتمعياً، وفي الوقت نفسه هناك عنف ضد النساء كرد فعل على تمكين المرأة وتنامي الوعي عند قطاعات واسعة من النساء بحقوقهن ووضعهن”.

واقعة قتل زوج زوجته بعدما خلعته بحكم محكمة بعدما ذهب إلى محل عملها وأمرها بالعودة إلى المنزل فرفضت، كاشفة في هذا السياق لتبيان كيف تعمل “الذكورية الجريحة” تلك التي فقدت مقوماتها، ولم يتبق منها غير قناعات ثقافية بلا أساس. 

إنها الذكورية المطعونة في كبريائها، تتحول إلى حالة من العنف الخام لاستعادة الكرامة الوهمية المستباحة، التي ليست سوى فقدان السيطرة على التابع/ المرأة بعدما كانت ملكية كاملة بإقرار النظام الاجتماعي ككل.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
مارسيل نظمي
التطرف لم يهبط علينا من السماء كمؤامرة مدبرة من بلدان خارجية للتفرقة بيننا، كما يتم الترويج في الإعلام والندوات الثقافية، لكنه نتاج تصورات مسمومة تسللت بشكل تراكمي عبر الكيانات الدينية والاجتماعية والسياسية في مصر حتى بات التطرف طبيعة يصعب حصارها.
Play Video

2:46

Play Video

3:01

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني