كيف تغذي باريس أعمال القمع في مصر؟

يوليو 31, 2018
في تقريرٍ، قامت به أربع منظمات غير حكومية، تبين أن هناك سوق تجارة مزدهر في مجال بيع الأسلحة وتقنيات المراقبة من فرنسا إلى مصر، البلد الذي يشهد تدهوراً بالغ الخطورة من حيث انتهاكات حقوق الإنسان.

“مصر: قمعٌ صُنِع في فرنسا”، تحت هذا العنوان نشرت، كلٌ من الفيدرالية الدولية لرابطات حقوق الإنسان(FIDH)  والرابطة الفرنسية لحقوق الإنسان (LDH) والمنظمة غير الحكومية المصرية (معهد القاهرة لدراسات حقوق الإنسان (CIHRS) ومرصد التسلح في مدينة ليون، تقريراً تميز بقدرٍ كبيرٍ من الوضوح.

كشفتْ هذه الوثيقة المخصصة  “لتصدير الأسلحة وتقنيات المراقبة” حقيقة السوق المزدهر بين فرنسا ومصر في مجال التسلح، وفي الوقت ذاته، أعربت المنظمات غير الحكومية” عن إدانتها الحملة واسعة النطاق التي تشنها السلطات المصرية ضد جميع أشكال المعارضة”.

فرنسا، شريك مميز لنظام السيسي

منذ الانقلاب العسكري في تموز/ يوليو 2013، تدهورت حالة حقوق الإنسان في مصر في شكلٍ مطردٍ، تحت ستار مكافحة الإرهاب. وفقاً للمنظمة غير الحكومية (الشبكة العربية المعنية بالمعلومات الخاصة بحقوق الإنسان)، لقد تم اعتقال ما لا يقل عن 60 ألف معارض سياسي منذ عام 2013.

وقد أحصت اللجنة المصرية للحقوق والحريات (ECRF) أكثر من 2800 حالة اختفاء قسري بين تموز2013 وحزيران/ يونيو 2016 ، وما لا يقل عن 44 حالة وفاة ناجمة عن التعذيب بين آب/ أغسطس 2013 وكانون الأول/ ديسمبر 2016. وكانت وزارة الداخلية المصرية نفسها أعلنت وقوع 12000 حالة اعتقال بتهم ترتبط “بالإرهاب” خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2015. ولا تقتصر حملة القمع على عناصر جماعة الإخوان المسلمين وأنصارهم، بل استهدفت أيضاً “نشطاء الحركات الثورية من جميع التوجهات السياسية والفكرية، والمدافعين عن حقوق الإنسان، والمحامين، والصحافيين، والكتاب، والباحثين، والمثليين أو كل من يصنف ضمن هذه الفئة” يقول مؤلفو التقرير.  

وعلى رغم هذا الجو المتميز بحملات القمع الشامل، لم يسبق للصادرات الفرنسية من الأسلحة التقليدية وأجهزة المراقبة الرقمية إلى القاهرة، أن شهدت انتعاشاً بمثل هذا الحجم وبلغت مثل هذا المستوى في أي وقت مضى. تضيف الوثيقة: “في تموز 2013، حافظت مصر وفرنسا على علاقة تجارية ثابتة ومتواضعة في مجال التسلح”، لكن منذ ذلك الحين، ارتفعت الطلبات، وقفز حجم شحنات الأسلحة من 39.6 مليون يورو عام 2010 إلى 838.4 مليون عام 2014، و1.3 مليار يورو عام 2016 … والملفت للنظر وفق ما توضحه المنظمات غير الحكومية، إن “بعض هذه المعدات  تستخدم أثناء تنفيذ حملات القمع في مصر”، أما بالنسبة إلى تقنيات مراقبة الإنترنت، “فقد استخدمت الحكومة المصرية بشكلٍ مكثفٍ المحادثات الخاصة والمحتوى المنشور على الإنترنت منذ 2013 كأساس لاعتقال النشطاء السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان ومحاكمتهم”.

من المركبات المدرعة إلى أنظمة الترصد

وقد تواصلت هذه التجارة بين البلدين، على رغم دعوة مجلس الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي في آب 2013، إلى “تعليق تراخيص التصدير لمصر بالنسبة إلى جميع المعدات التي يمكن استخدامها للقمع الداخلي”. لكن مع ذلك واصلت باريس سماحها للشركات المعنية بتسليم مركبات مدرعة من نوع رينو تراكس للدفاع، على رغم  توثيق المدافعين عن حقوق الإنسان استخدام النظام المصري هذه المعدات في مذبحة ساحة رابعة العدوية في آب 2013، التي ذهب ضحيتها حوالى ألف متظاهر مقرب من جماعة الإخوان المسلمين، وفقاً لمنظمة “هيومن رايتس ووتش”. وبعد أيامٍ قليلةٍ من هذه المجزرة، وافقت السلطات الفرنسية على تسليم مصر مكنات آلية من نوع  Manurhin لتصنيع الخراطيش.

وابتداء من نهاية العقد الأول من القرن الحالي، شرعت مصر في “سباق للأسلحة الرقمية” للسيطرة التامة على شبكات المعارضة الناشطة على الانترنت. وعلى هذا المستوى أيضاً، لم تتوقف فرنسا عن إمداد النظام المصري بما يحتاج إليه، منذ عودة الجيش إلى السلطة. في العام الماضي، كشفت مجلةTélérama ، الأسبوعية أن شركةNexa Technologies ، الفرنسية – التي خلفت شركة Amesys، الخاضعة منذ ست سنوات لتحقيقٍ قضائيٍ في أعقاب الشكوى المقدمة من FIDH و LDH بتهمة “التواطؤ في أعمال تعذيب”، قد باعت في مارس/ آذار 2014، نظام رصد وتعقب الاتصالات إلى نظام السيسي، من طريق شركة مقرها دبي، تعرف باسم “أنظمة الشرق الأوسط المتقدمة”.

وتم كل ذلك، من دون أن ترى السلطات الفرنسية أي مشكلة في الأمر ومن دون أدنى اعتراضٍ منها… كشفت مجلة “تيليراما” أيضاً أن شركة فرنسية أخرى، Ercom، قامت في العام ذاته ببيع تقنية مراقبة ضخمة للنظام المصري. علاوة على ذلك، تقوم حالياً مجموعةThales ، وفقاً لمنظمة FIDH ، بتطوير نظام المراقبة المخصص للعاصمة الجديدة التي يرغب عبد الفتاح السيسي في إنشائها. ويعرب التقرير أيضاً عن بالغ قلقه من انعكاس نظام بطاقة الهوية البيومترية المقدمة من شركة Idemia (سابقاً OT Morpho) على المواطنين لا سيما لناحية استخدامه من قبل النظام المصري. وتطالب المنظمات الأربع، التي تعقد مؤتمراً صحافياً يوم الاثنين في تمام الساعة الحادية عشرة صباحاً، السلطات الفرنسية بتعليق صادرات الأسلحة وتكنولوجيا المراقبة إلى مصر، “طالما استمرت التقارير في الإفادة بارتكاب قوات الأمن المصرية انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان”، إلى جانب مطالبتها “بإلقاء الضوء على مدى شرعية مبيعات الأسلحة ومعدات المراقبة السابقة “.

 

هذا المقال مترجم عن موقع .liberation.fr ولقراءة المقال الاصلي زوروا الرابط التالي

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
يوسف الأمين
قبل أسابيع قليلة، تجنّدت السلطة الدينيّة والرسمية في لبنان وأجرت “اتّصالاتها الشرعيّة” لمحاربة تجمّعات المثليّين، على أساس أنهم خطر داهم، فيما يصار بكل وقاحة إلى لفلفة قضية اغتصاب أكثر من 20 طفلاً!
Play Video
باستخدام أدوات تكنولوجية مختلفة، كالقصص التفاعلية وتقارير 360 درجة ومقاطع فيديو ورسوم متحركة، استطاعت منصة Tiny Hand تغطية المعاناة والأثر الذي تتركه الحرب على الأطفال وايصالهما الى العالم.

4:41

Play Video
الكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية والناشطة اللبنانية غوى أبي حيدر والناشط السياسي الكويري ضومط قزي الدريبي ضيفا هذه الحلقة من بودكاست “نون” للحديث عن المثلية الجنسية وتصاعد الحملات المعادية لها في الآونة الاخيرة. المحزن ان ملاحقة العلم او الراية بات يشبه حملات مطاردة الساحرات في منطقتنا. تكثر الاخبار من حولنا عن سحب رواية، منع فيلم، مطاردة شعار، ومصادرة ألعاب أطفال لأنها تحمل ألوان قوس قزح، فضلا عن خطابات التحريض والكراهية والملاحقات القانونية والوصم الاجتماعي، وهو ما تكرر في أكثر من دولة بذرائع أخلاقية ودينية. غوى أبي حيدر وهي ناشطة وكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية. كتبت سلسلة مقالات عن انتحار الناشطة المصرية سارة حجازي قبل عامين بعد ان سجنت بسبب رفعها علم قوس قزح/ شعار مجتمع الميم وتم اضطهادها ونفيها بسببه الى ان انتحرت. اما الناشط السياسي ضومط قزي الدريبي، فقد شارك في كثير من نشاطات الحراك الاعتراضي السياسي في لبنان في السنوات الاخيرة، لكنه واجه حملات ضده مستغلين هويته الجنسية.

51:48

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني