fbpx

النظام يتحفز لاقتحام درعا ويحتفل في دمشق

بينما تتصاعد الأحداث في درعا كان النظام قد بدأ الاحتفالات في دمشق لمناسبة عيد الجيش وفوز بشار الأسد بالانتخابات الرئاسية، وبينما كانت درعا تحت القصف المدفعي كانت الألعاب النارية تنطلق في دمشق احتفالاً!

يثبت النظام السوري يوماً بعد آخر عدم استعداده لأيّ حلّ سياسيّ أو محاولةٍ للتفاوض مع معارضيه وأداته الوحيدة حين يشعر بالتهديد هي الآلة العسكرية. لا حلول قريبة للحرب السورية، هذا ما أثبتته الأيام الأخيرة بعد وقوع درعا تحت نار النظام السوريّ ليتذكر السوريون ما حدث قبل سنوات.

النظام السوري غاضب

عدة عوامل عادت وأغضبت النظام السوريّ في درعا، منها مقاطعة المدينة للانتخابات الرئاسية التي جرت مؤخراً، وخروج تظاهرات رافضة لها كانت سبباً في تضييق الخناق على السكان وفرض حصار على المدينة منذ أواخر شهر حزيران المنصرم، إذ مُنع دخول المستلزمات الطبية والأساسية، بعد رفض المعارضة تسليم الأسلحة الخفيفة باعتباره أمراً مخالفاً للاتفاقية التي تمت قبل ثلاث سنوات بين النظام والمعارضة وبوساطة روسية، حيث جرى خلالها تسليم المعارضة السلاح المتوسط والثقيل دون ترحيل المقاتلين إلى مدينة إدلب في الشمال. 

إذاً ما يحدث في درعا ليس وليد اللحظة بل حصيلة قلق النظام من امتلاك المعارضة لأي نوع من الأسلحة، وفقدان السيطرة على المدينة التي تحمل قيمة معنوية للسوريين حيث خرجت التظاهرات منها لأول مرة قبل عشر سنوات. وتكشف الاضطرابات الأخيرة أن السلاح الثقيل لم يسلّم بالكامل وهذا على ما يبدو ما زاد من غضب النظام الذي شعر كما لو أنه تعرض للخداع، فطالب بتسليم السلاح الخفيف وزيادة عدد النقاط العسكرية الثابتة والحواجز في المدينة، بالإضافة إلى مغادرة عدد من المقاتلين إلى مدينة إدلب في الشمال. وهنا، تدخلت روسيا مرة أخرى محاولة التهدئة بخاصة أن الاشتباكات تعد الأعنف منذ سيطرة النظام السوري على مدينة درعا قبل ثلاث سنوات.

تضمنت هذه الاشتباكات هجوم المقاتلين المحليين على حواجز الجيش السوري والسيطرة على معظمها واحتجاز حوالي 70 عنصراً، فيما دارت الاشتباكات بين النظام والمسلحين من أبناء المنطقة من الريف الشرقي مروراً بالمدينة وصولاً إلى الريف الغربي، وهذا ما دفع العديد من الأهالي إلى النزوح خوفاً من قصف النظام للأحياء السكنية.

النظام يخضع المدن عنوّة

الشيء الأساسي اليوم الذي يجب إدراكه هو أن لا وجود لحالة استقرار كاملة في أيّ من المناطق السورية. تهدد الفوضى كل مدينة وحي سوري، كل بقعة معرضة للانهيار أو القصف أو الاقتتال حسب تباين مصالح النظام وحلفائه وخصوصية المنطقة، ويبدو أن رغبة النظام المسبقة في الحل العسكري لإنهاء المعارضة بشكل كامل في الجنوب السوري فاقم الوضع، فرغم أن المدينة واقعة تحت سيطرته تقريباً إلّا أنها تعاني كذلك من اضطرابات أمنية واغتيالات لشخصيات سياسية. وفي سبيل فرض هذه السيطرة يدرك النظام أن الخطوة الأولى تقوم على ترحيل ما بقي من مقاتلين إلى إدلب لإضعاف المدينة، وإفراغها من أي نوع من الأسلحة. لكن الأمر لم يكن سهلاً كما حصل في مناطق أخرى كمدينة دوما وغيرها بخاصة أن النظام العشائري في درعا يولي حماية الأفراد المنتمين له أهمية كبرى وهو أمر لا يخضع لتوقعات النظام.

وبينما كان التغيير الديموغرافي أكثر سهولة في مناطق سورية أخرى، عكست المنطقة الجنوبية بما فيها السويداء ودرعا خصوصية تتعلق بالتكوين الاجتماعي والديني والعقائدي للمدينتين الذي يجعل مهمة التغيير الديموغرافي أكثر صعوبة، وهذا ما دفع النظام لتغيير وسائله في السويداء والتي أخضعها لعصابات تابعة له، مهمتها نشر الفوضى والخوف بشكل ممنهج، كما فَتحَ الباب لتنظيم داعش للدخول إليها، ورغم تجاور المدينتين إلا أن النظام اختار لكل منهما طريقة خاصة في الإخضاع.

في المقابل لم يصدر أي تعليق رسمي من قبل النظام السوري بما يخص التطورات الأمنية في درعا متجاهلاً نزوح آلاف المدنيين، لتكتفي بعض المصادر الرسمية كإذاعة شام أف أم وجريدة الوطن بالتحدث عن توترات أمنية في درعا ومحاربة الجيش السوري لما سُمّي بقايا البؤر الإرهابية. 

إلا أن خارجية النظام لم تتوانى عن الرد على البيان الفرنسي الذي أدان لجوء النظام السوري إلى الحل العسكري متهمة فرنسا بدعم الإرهابيين وزاعمة أن النظام يمارس أعلى درجات ضبط النفس إزاء الأحداث الأخيرة وهو بالطبع عكس ما يحدث على أرض الواقع.

إقرأوا أيضاً:

احتفالات في العاصمة وموت في درعا

وبينما تتصاعد الأحداث في درعا كان النظام قد بدأ الاحتفالات في دمشق لمناسبة عيد الجيش وفوز بشار الأسد بالانتخابات الرئاسية، وبينما كانت درعا تحت القصف المدفعي كانت الألعاب النارية تنطلق في دمشق احتفالاً بالصمود والانتصار!

ففيما كان الأهالي ينزحون من درعا البلد الخارجة عن سيطرة النظام إلى درعا المحطة الخاضعة له وتمنعهم الحواجز من الدخول أقيم حفل فنيّ ساهر في العاصمة.

اللجان المركزية الموحدة في درعا أعلنت عن الوصول الوشيك إلى هدنة من خلال حل سلمي توصلت إليه مع اللجان الأمنية التابعة للنظام، وقام وجهاء من المدينة بإطلاق سراح بعض المختطفين من عناصر الجيش السوري كبادرة حسن نية، لكن عاد إعلام النظام اليوم ليؤكد نية الجيش حسم المعركة في الجنوب والقضاء على أي مظاهر مناوئة للنظام ورغبته في بسط سلطته الكاملة على مدينة درعا.

تبقى الساعات القادمة والأيام القليلة المقبلة حاسمة في معركة الجنوب، وفي حين يبدو النظام رافضاً لأي تسوية سلمية ما يشي بتدهور الأوضاع الأمنية وزيادة المواجهات ما يضع آلاف العائلات والمدنيين تحت الخطر المباشر.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
علي كريم إذهيب – صحافي عراقي
“الأرقام تبدو مشجعة بالنسبة إلى مشاركة النساء في الانتخابات حيث يمثلن 30 في المئة من المرشحين وهذا من شأنه تحقيق التوازن في صنع القرار”
Play Video
بعد 16 عاماً من توليها منصب المستشارة الألمانية، قرّرت أنغيلا ميركل مغادرة الساحة السياسية بسيرة ذاتية حافلة بالدفاع عن الحقوق المدنية وحقوق اللاجئين وانتقادات لمساوتها مع قوى استبدادية عالمية… من هي أنغيلا ميركل؟

2:52

Play Video
يكشف هذا التحقيق عمليات تجنيد الأطفال السوريين من قبل المليشيات الإيرانية وتلك التي تتلقى دعماً إيرانياً، وعمليات التضليل الإعلامي التي يتم استخدامها من قبل هذه المليشيات والمؤسسات الثقافية والدينية الإيرانية لهذا الغرض.

1:51

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني