fbpx

الموازنة المصرية الجديدة:
“مليارات خفية” لتمويل قصور رئاسية

بعيداً من التعليم والصحة وخدمة المواطنين، يأتي أكثر بنود الموازنة العامة ثراءً وغموضاً، متعلقاً بالاستثمارات الحكومية. ومع أنها لم تُذكر في الميزانية صراحةً، لكن مخصصات الاستثمارات الحكومية زادت بنحو 54.5 في المئة عن موازنة العام الماضي...

كشفت “المبادرة المصرية للحقوق الشخصية” في تقرير، أنّ أولويات الإنفاق الحكومي في الميزانية الجديدة التي بدأ العمل بها في تموز/ يوليو 2021، ذهبت لبناء العاصمة الإدارية الجديدة وسداد الديون وتغطية رواتب ومخصصات كبار العاملين بالدولة، وهو ما فجّر مفاجأة حول مدى انشغال الإدارة المصرية الحالية بأزماتها الراهنة، مثل الصحة والتعليم والسكك الحديدية وأوضاع محدودي الدخل.

وفق الميزانية الجديدة، حصل قطاع الخدمات العامة على أكبر زيادة في النفقات، وبلغت الزيادة 80.7 مليار جنيه، معظمها يذهب لسداد فوائد ديون “صندوق النقد الدولي” وغيره من الجهات الدائنة، وكذلك أجور كبار مسؤولي الدولة ومخصصات رئاسة الجمهورية والمجالس التشريعية والتنفيذية، ومن بينها، على سبيل المثال، مجلس الشيوخ.

 يتقاضى أعضاء مجلس الشيوخ  الـ300 نحو 72 مليون جنيه (4 ملايين ونصف المليون دولار) سنوياً، مكافآت ورواتب، والمجلس لم يحقق شيئاً حقيقياً منذ انتخابه، حتى إن صحيفة “اليوم السابع” المصرية، المؤيدة للنظام، أعدّت تقريراً حول إنجازاته في دورة انعقاده الأولى، ولم تذكر سوى إنجازين: “إنشاء هيئة ضمان الجودة والاعتماد في التعليم، وتعديل نظام الثانوية العامة”.

أمَّا قطاع الأمن العام، الذي يضم القضاء والمحاكم ووزارة الداخلية، فحصل على ثاني أكبر زيادة في الميزانية الجديدة، وتبلغ نحو 36.6 مليار جنيه، من دون أن تكونَ هناك تحديات إضافية تواجه الأمن المصري في العام الجديد أو السابق، فعلى العكس تراجعت وتيرة الإرهاب، والأحداث والمناسبات التي تحتاج إلى استعدادات خاصة، وهو ما يجعل تلك الزيادة غير مبررة.

نجحت مصر الرسمية في تحقيق الاستقرار الاقتصادي “الكليّ”، لكن من دون إجراء إصلاحات، فاستمرت معاناة المواطنين، وإن كان الشكل الخارجي يشير إلى دولة لا تعاني.

ووفق تقرير “المبادرة المصرية للحقوق الشخصية”، شهد البيان المالي للموازنة الجديدة تضارباً كبيراً بين الأرقام المدرجة في جداول الموازنة، وبين تلك الواردة في ديباجة البيان الحكومي في ما يخص مصروفات التعليم والصحة بشكل محدد، إذ وردت فيها أرقام تزيد على ضعف المخصصات المكتوبة في جداول الموازنة لهذين البندين، بشكل لا يقدم له البيان الحكومي أي تفسير.

“كما انخفض إنفاق الدولة على الدعم في الموازنة الجديدة، وخصوصاً على البنود التي يستفيد منها القطاع العائلي، مثل دعم التأمين الصحي والأدوية الذي انخفض نسبياً على الرغم من استمرار وباء كورونا، ودعم المواد البترولية الموجه إلى القطاع العائلي الذي تراجع من 5.6 مليار جنيه إلى 3.7 مليار جنيه”، وفقاً لحسابات المبادرة.

واظبت وسائل الإعلام المصرية طوال السنوات السبع الماضية بعرض الإصلاحات الاقتصادية الكبيرة التي تشهدها مصر في عهد السيسي، واصفة ما تشهده مصر بالطفرة الاقتصادية والدولة صاحبة أعلى معدل نمو في أفريقيا والدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط، لكن على رغم عدم اعتماد هذه التصنيفات على إحصاءات واقعية، إلا أن هذا التقدم يبقى أرقاماً لا تُتَرجَم بشكل عملي أو فعلي في حياة المواطنين واحتياجاتهم. 

الفقراء في مصر يزدادون فقراً تحت ضغط غلاء بعض السلع وفايروس “كورونا”، الذي قلّص الرواتب في القطاع الخاص، وشرّد الكثير من العاملين، ليزداد معدل البطالة، وينخفض الناتج المحلي، ويتراجع سعر صرف الجنيه وإيرادات قناة السويس، وقطاعات تضمّ ملايين العاملين كالسياحة والسكك الحديدية والخدمات والصناعة، فتراجعت معدلات الاستهلاك بشدّة، ما اضطر الأسر إلى الاقتصاد في شراء اللحوم والطيور والملابس ومصاريف النقل والتعليم، إلى جانب الاعتماد على أنواع أرخص من الغذاء وطلب مساعدات من الأقارب والأصدقاء، وغيرها من “التباديل والتوافيق” التي تلازم الأسر المصرية لاستمرار الحياة.

“استقرار ” اقتصادي بلا إصلاحات

مع نهاية عام 2020، بلغ متوسط دخل الأسرة المصرية، وفق الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، 69 ألف جنيه، ما يعني أن دخلَ الفرد لا يتجاوز 2000 جنيه (130 دولاراً) شهرياً. مبلغ لا يكفي لاستئجار منزل، أو الحصول على حاجاتِ الفقراء الأساسية، بينما تواصل خفض دعم المواد البترولية، ليؤثّر في أسعار كل شيء في مصر، بدءاً من أجرة المواصلات وصولاً إلى طبق الفول (وجبة الإفطار الأكثر شيوعاً)، إلى جانب 2.3 مليون مصرياً فقدوا وظائفهم خلال عام 2020، ولم تتحسّن أوضاع معظمهم حتى الآن.

بحسب تقديرات غير رسمية، يصلُ عدد العمالة غير المنتظمة في مصر إلى 15 مليون، لم يجدوا دعماً كافياً طوال فترة تفشي “كورونا” ، لأن نسبة كبيرة من المساعدات تذهب إلى غير المستحقين، تقدّرها الباحثة هبة الليثي، أستاذة الإحصاء بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، بـ34 في المئة.

نجحت مصر الرسمية في تحقيق الاستقرار الاقتصادي “الكليّ”، لكن من دون إجراء إصلاحات، فاستمرت معاناة المواطنين، وإن كان الشكل الخارجي يشير إلى دولة لا تعاني، فالقاهرة حصلت على 12 مليار دولار ضمن برامج صندوق النقد الدولي، و23 مليار دولار من دول الخليج، إلا أن هذا الدعم توجّه إلى دعم الاستهلاك وبناء مشروعات عملاقة كالعاصمة الإدارية الجديدة، وليس لخلق فرص استثمارية، فلم يؤدِ إلى انتعاش اقتصادي مستمر ونمو مستدام، بينما ترتفع الأسعار العالمية ومعدلات التضخم، حتى أصبح ما يجنيه المصريون حالياً أقل مما كانوا يكسبونه قبل سنوات، فقد انخفض متوسط الأجور 17 في المئة، بين عامي 2012 و2018، ويقترب الآن من مستويات الدخل عام 1998، طبقاً لورقة عمل بمنتدى البحوث الاقتصادية، حملت عنوان “عدم المساواة وحركة الدخل في مصر“.

وتوقع معهد التخطيط القومي، التابع للحكومة المصرية، في دراسة منشورة على موقعه، ارتفاع عدد الفقراء في مصر إلى 12.5 مليون مواطن، خلال العام المالي 2020 – 2021، وهو ما كان يستدعي تعاملاً أكثر انحيازاً للفقراء، والمواطنين عموماً، من جانب الحكومة المصرية، في موازنة 2021 – 2022، التي بدأ تطبيقها ، لكن ما حصل كان مختلفاً. 

إقرأوا أيضاً:

أولويات لا تعترف بها الموازنة

تواجه مصر أزمات متزايدة على المستوى الصحي، منذ تفشي فايروس “كورونا”، إذ إن عملية التلقيح تتم ببطء شديد وتمر بتعقيدات، واللقاح المستخدم لمعظم الحالات هو الصيني “سينوفارم” الذي لا تعترف به الكثير من دول العالم، بينما لا تنتبه القاهرة إلى إدارة صفقات لشراء لقاحات أخرى أكثر أمناً وفعالية وتتمتع باعتراف دولي. 

كما لا تلحظ الموازنة دعماً للبنى التحتية للمدارس، التي لا تزال متخلفة عن التقدم التقني الذي تفرضه العملية التعليمية في زمننا هذا، ما يؤدي إلى جحيم دوري اسمه الامتحانات، وجحيم مستمر هو الفترة الدراسية، التي يشكو طلاب كثر من عدم استفادتهم منها. 

والسكك الحديدية، إحدى الأولويات “الضائعة” من أجندة الموازنة الجديدة، على رغم أنه لا يمر عام في مصر من دون حادث ضخم يخلف مئات الضحايا، بسبب عدم جاهزية قطاع السكك الحديدية، وقلة جودة القطارات، وعدم تدريب السائقين والمديرين والفنيين في قطاع يؤثر في الأرواح بشكل مباشر. 

ومن بين الأولويات، التي لا تعترف بها الموازنة أيضاً، العلاج على نفقة الدولة، تحديداً في ظل تفشي “كورونا”، الذي جعل العلاج عبئاً اقتصادياً كبيراً في ظل هشاشة مظلة التأمين الصحي، ليؤدي إلى لجوء المرضى إلى المستشفيات الخاصة التي تستقبل الحالات بأسعار خيالية من دون رقابة رسمية. 

وترى الخبيرة الاقتصادية علا محمد، أن “السِمة الأساسية للموازنة الجديدة، هي العشوائية في توزيع الامتيازات الاجتماعية على من يستحقها، فتحتوي خللاً واضحاً في تحديد المخصصات، إذ إنها لا تتوافق مع تبعات جائحة كورونا على الوضع الاقتصادي والاستثمار وصغار التجار والحالة الاجتماعية لعدد كبير من الأفراد”. وفي بعض الأوساط والفئات الاجتماعية تسري حالة غضب مكتومة من الأوضاع. و”الأوضاع” كلمة عامية متداولة تعني كل شيء، بدءاً من الحالة الصحية والتعليمية حتى المِزاج العام، الذي يتأثر مباشرةً بنقص المال، وعدم القدرة على تلبية الاحتياجات، وهو ما يبدو واضحاً على معدلات الشراء المتراجعة

مخالفة دستورية

خفضت الموازنة الجديدة الدعم بنحو 1.5 في المئة، وتراجع الإنفاق على قطاع الحماية الاجتماعية أيضاً مقارنة بالعام المالي الماضي، على رغم تزايد الحاجة إلى تلك الحماية في ظل الظروف الاقتصادية التي فرضها وباء “كورونا”، خصوصاً أن نحو نصف مصاريف هذا البند تستخدم في “سداد مديونية أموال التأمينات الاجتماعية لدى الخزانة العامة”، وهو ما يؤدي لعدم شعور المواطن بأن أمواله تساعد في تحسين حياته.

تتجاهل الموازنة الأزمات والتحديات الحقيقية، التي تواجه القاهرة في الوقت الراهن لحساب فساد سياسي راسخ منذ عقود، وعلى رغم أن الحكومة أضافت 15 مليار جنيه إلى ميزانية الصحة بالمقارنة مع العام السابق، فإنها لا تتجاوز نصف ما حدده الدستور للقطاع الصحي، إلا أن الحكومة لم تلتزم بذلك، فيما تعاني البلاد من حالة طوارئ صحية بسبب “كورونا”. 

ولم يصل التعليم إلى نصف الحد الأدنى الذي ينصّ عليه الدستور، أيضاً، مع تدهور البحث العلمي، ونقص الخريجين والفنيين المدربين، وذوي الخلفيات العلمية، وسوء حال المدارس الحكومية وانهيار أجور العاملين في قطاع التعليم، الذين يصل عددهم إلى مليونَي مدرس وعامل، طبقاً لإحصاءات رسمية، وأجورهم في الموازنة 115 مليار جنيه فقط، ما يحفّز لديهم غضباً عارماً يضرب جودة التعليم، في حين يبلغُ الإنفاق على أجور كبار رجال الدولة- وعددهم أقل كثيراً- 74 مليار جنيه بفارق 41 مليار جنيه فقط. ويحصل ذلك، بينما يتجاهل البرلمان طرح هذه المخالفات الفاضحة للدستور والتفكير بها. 

من بين الأولويات، التي لا تعترف بها الموازنة أيضاً، العلاج على نفقة الدولة، تحديداً في ظل تفشي “كورونا”، الذي جعل العلاج عبئاً اقتصادياً كبيراً في ظل هشاشة مظلة التأمين الصحي، ليؤدي إلى لجوء المرضى إلى المستشفيات الخاصة التي تستقبل الحالات بأسعار خيالية من دون رقابة رسمية. 

غلاء الأسعار العالمي المنتظر يقضي على الدعم الفردي

ترصد الورقة البحثية لـ”المبادرة المصرية للحقوق الشخصية”، عدم زيادة مخصصات دعم العلاج على نفقة الدولة وتخفيض دعم التأمين الصحي والأدوية “في الوقت الذي يتزايد فيه الاحتياج لهذا الدعم بسبب تراجع مستويات المعيشة والآثار الخطيرة للإصابة بكورونا في كثير من الحالات”.

وتم تثبيت المبالغ المخصصة من الدولة للمعاشات الاجتماعية وبرامج التكافل الاجتماعي الحكومية، على رغم ما كشفته الإحصاءات حول اتساع دوائر المعرّضين للبطالة والفقر، نتيجة الأعمال التي أغلقت وتخلص بعض الشركات والمشروعات من عدد كبير من العمال. 

وبحسب الخبيرة الاقتصادية علا محمد، تتسارع معدلات التضخم عالمياً بنهاية العام 2021 وحلول 2022، تحديداً في الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، طبقاً لمجموعة البنك الدولي، ومن المتوقع أن ترتفع أسعار السلع، لكن الدعم التمويني في الموازنة الجديدة ارتفع عن العام السابق بنحو 3.2 مليار دولار فقط، وانخفض دعم المواد البترولية من 5.6 مليار جنيه إلى 3.7 مليار جنيه.

ومن مخلفات الفساد السياسي أيضاً، أن تحصل الجهات الحكومية على النصيب الأكبر من مخصصات باب الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية، بنسبة زيادة بلغت 7 في المئة على رغم أن الدعم الموجّه للأسر والأفراد تصاعد بنحو 1.4 في المئة فقط، طبقاً لملاحظات المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ويستخدم معظم الدعم الموجه للجهات الحكومية في سداد الديون وفوائد القروض، وتذهب مبالغ أخرى إلى موظفين عاملين ببرامج حكومية كـ”تنمية الصعيد”، على رغم أن هؤلاء الموظفين يحصلون على حصصٍ ومبالغ من البرامج الحكومية الممولة من هيئات وجهات دولية كهيئة المعونة الأميركية والأمم المتحدة.

مليارات خفية لتمويل بناء المدن الجديدة

بعيداً من التعليم والصحة وخدمة المواطنين، يأتي أكثر بنود الموازنة العامة ثراءً وغموضاً، متعلقاً بالاستثمارات الحكومية.

ومع أنها لم تُذكر في الميزانية صراحةً، لكن مخصصات الاستثمارات الحكومية زادت بنحو 54.5 في المئة عن موازنة العام الماضي، وتآكلت تلك الميزانية لحساب “المباني والإنشاءات” التي تصل نسبتها إلى 71 في المئة من الاستثمارات الحكومية، وذلك للرغبة العارمة في الانتهاء من العاصمة الإدارية الجديدة ومدينة العلمين (المقر الصيفي للحكم) في أقربِ وقت ممكن، في حين تكلف المباني الحكومية المنشأة هناك، مبالغ ضخمة تقدّر بمئات المليارات

من الأولويات المعروفة للدولة المصرية حالياً التوسع في الصحراء عبر بناءِ مدن وطرق جديدة لتصبح مقرات للقصور الرئاسية والحكومة صيفاً وشتاءً، حتى يغادر كبار رجال الدولة القاهرة في أكبر عملية انتقال مكاني لأي سلطة مصرية. ولأجل ألا تكون الميزانيات الضخمة لبناء المدن الجديدة مكشوفة رسمياً في الموازنة العامة للدولة، يتمُ إخفاؤها في بنودٍ أخرى، أبرزها بند الإسكان والمرافق (يجبُ أن يكون مخصصاً لدعم تمليك الشقق لمحدودي ومتوسطي الدخل)، وكذلك الخدمات العامة (التي يجب أن تكونَ لخدمة المواطنين)، وميزانية هيئة المجتمعات العمرانية، وتُدرَج ميزانية شق الطرق والأنفاق والنقل في ميزانية قطاع الشؤون الاقتصادية. 

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
علي كريم إذهيب – صحافي عراقي
“الأرقام تبدو مشجعة بالنسبة إلى مشاركة النساء في الانتخابات حيث يمثلن 30 في المئة من المرشحين وهذا من شأنه تحقيق التوازن في صنع القرار”
Play Video
بعد 16 عاماً من توليها منصب المستشارة الألمانية، قرّرت أنغيلا ميركل مغادرة الساحة السياسية بسيرة ذاتية حافلة بالدفاع عن الحقوق المدنية وحقوق اللاجئين وانتقادات لمساوتها مع قوى استبدادية عالمية… من هي أنغيلا ميركل؟

2:52

Play Video
يكشف هذا التحقيق عمليات تجنيد الأطفال السوريين من قبل المليشيات الإيرانية وتلك التي تتلقى دعماً إيرانياً، وعمليات التضليل الإعلامي التي يتم استخدامها من قبل هذه المليشيات والمؤسسات الثقافية والدينية الإيرانية لهذا الغرض.

1:51

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني