لنرفع الصوت دفاعاً عن الثورة التونسية

يوليو 26, 2021
الاحتفال بقرارات سعيد غير الدستورية علامة خطيرة جداً، وقرار الغنوشي المواجهة في الشارع ينطوي أيضاً على احتمالات واقعة رابعة في القاهرة.الثورة التونسية هي كل ما تبقى لنا من الربيع العربي المهزوم. فلنرفع الصوت دفاعاً عنها، لأن في ذلك دفاع عن أنفسنا.

 ما تشهده تونس خطير جداً، فبلاد الياسمين هي ما تبقى لنا من رحيق الربيع العربي، وها هي تترنح بين طموحات رجل من الزمن البورقيبي، بمره هذه المرة، وليس بحلوه، وبين جشع الإخوان المسلمين إلى السلطة. إنه السيناريو المصري نفسه، والخوف كل الخوف أن تحصل تونس على النتيجة نفسها. انقسام حاد في الشارع مثله اليوم تظاهرتان أمام مجلس الشعب، واحدة تحتفل بقرارات الرئيس قيس سعيد التي انطوت على حرفٍ واضح للدستور، وثانية في مواجهتها يحاول فيها جمهور حركة النهضة حماية رئيس البرلمان راشد الغنوشي من غضب مناوئيه، فيما الجيش الذي يفصل بينهما لن يبقى مكتوف اليدين لفترة طويلة.

السؤال الأبرز اليوم هو عن موقع الجيش من هذه المواجهة. 

صحيح أن الجيش كان قرر خلال ثورة العام 2010 أن يقف على الحياد وأن لا يحمي الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، فيما اقتصرت المواجهة على قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية، وهذا ما جنب تونس الكثير من الدماء في حينها، وأمن انتصار الثورة، إلا أن ذلك يجب أن لا يدفعنا إلى الإطمئنان، فالجيش في مصر أيضاً تخلى عن حسني مبارك، إلا أنه عاد وانقض على الثورة ونتائجها، وهو وجد في ظل فشل الإخوان في السلطة قاعدة اجتماعية وسياسية لانقلابه، فتمت الإطاحة بإنجازات الثورة في سياق الإطاحة بالإخوان.

كل هذه العناصر متوافرة بالمشهد التونسي اليوم. 

ليس مبكراً الخوف على تونس. فشل حركة النهضة كبير، والاحتقان في الشارع بلغ ذروته، وأفقد الناس خوفهم من تعاظم جائحة كورونا، وفي المقابل التقط رئيس الجمهورية الفرصة وذهب في المواجهة خطوة أبعد مما يخوله الدستور فعله!

فشل هائل للحكومة وللطبقة السياسية في التعامل مع الكارثتين الاقتصادية والصحية، وتقف على رأس هذا الفشل حركة النهضة التي يرأسها راشد الغنوشي، رئيس مجلس الشعب، والرجل الذي يملك نفوذاً كبيراً في الحكومة. وفي مقابل هذه السلطة، رئيس جمهورية قليل الصلاحيات آت من خلفية أكاديمية وجديد العهد بالعمل السياسي، ولا يخلو من طموحات شعبوية تعود بأصولها إلى فهم “بورقيبي” للسلطة بوصفها النقاء المترافق مع القسوة والشدة، وضعف في الحساسية حيال الحريات العامة.

يحضر الجيش أمام هذه المعادلة لكثيرين بوصفه مخرجاً من هذا الاختناق. لكن الجيش إذا ما أتيحت فرصة الحكم سيأتي بجنرال إلى قصر قرطاج، وبجنرالات إلى مقر الحكومة في القصبة، خصوصاً أن من تولى حل الحكومة وتعطيل البرلمان لا يملك تمثيلاً سياسياً يرشحه لالتقاط المشهد وإعادة تصويب الواقع السياسي. الواضح أنه استعان بالجيش، وهذا الأخير وحده من يتولى اليوم إدارة النزاع. ومن المرجح في حال لم يتراجع قيس سعيد عن قراراته، أن لا تبقى المؤسسة العسكرية في موقع إدارة النزاع، وستتقدم خطوة نحو الاستيلاء على الحكم.

ليس مبكراً الخوف على تونس. فشل حركة النهضة كبير، والاحتقان في الشارع بلغ ذروته، وأفقد الناس خوفهم من تعاظم جائحة كورونا، وفي المقابل التقط رئيس الجمهورية الفرصة وذهب في المواجهة خطوة أبعد مما يخوله الدستور فعله!

السيناريو المصري يجب أن يكون درساً. الاحتفال بقرارات سعيد غير الدستورية علامة خطيرة جداً، وقرار الغنوشي المواجهة في الشارع ينطوي أيضاً على احتمالات واقعة رابعة في القاهرة.

الثورة التونسية هي كل ما تبقى لنا من الربيع العربي المهزوم. فلنرفع الصوت دفاعاً عنها، لأن في ذلك دفاع عن أنفسنا. 

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
OCCRP – مشروع تتبع الجريمة المنظمة والفساد العابر للحدود وشركاؤه
يتربع رجل الأعمال العراقي نزار حنا نصري على عرش إمبراطورية تشمل الأدوية وواردات الخمور وبعض المنشآت العقارية الأكثر إثارة في أربيل. لكن نجاحه كان مبنيًا على أساس مبهم وأقل وضوح: تجارة عالمية في سجائر السوق السوداء.
Play Video
باستخدام أدوات تكنولوجية مختلفة، كالقصص التفاعلية وتقارير 360 درجة ومقاطع فيديو ورسوم متحركة، استطاعت منصة Tiny Hand تغطية المعاناة والأثر الذي تتركه الحرب على الأطفال وايصالهما الى العالم.

4:41

Play Video
الكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية والناشطة اللبنانية غوى أبي حيدر والناشط السياسي الكويري ضومط قزي الدريبي ضيفا هذه الحلقة من بودكاست “نون” للحديث عن المثلية الجنسية وتصاعد الحملات المعادية لها في الآونة الاخيرة. المحزن ان ملاحقة العلم او الراية بات يشبه حملات مطاردة الساحرات في منطقتنا. تكثر الاخبار من حولنا عن سحب رواية، منع فيلم، مطاردة شعار، ومصادرة ألعاب أطفال لأنها تحمل ألوان قوس قزح، فضلا عن خطابات التحريض والكراهية والملاحقات القانونية والوصم الاجتماعي، وهو ما تكرر في أكثر من دولة بذرائع أخلاقية ودينية. غوى أبي حيدر وهي ناشطة وكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية. كتبت سلسلة مقالات عن انتحار الناشطة المصرية سارة حجازي قبل عامين بعد ان سجنت بسبب رفعها علم قوس قزح/ شعار مجتمع الميم وتم اضطهادها ونفيها بسببه الى ان انتحرت. اما الناشط السياسي ضومط قزي الدريبي، فقد شارك في كثير من نشاطات الحراك الاعتراضي السياسي في لبنان في السنوات الاخيرة، لكنه واجه حملات ضده مستغلين هويته الجنسية.

51:48

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني