fbpx

وثائق جديدة حول الممتلكات العقارية
الخاصة بالمحيطين برياض سلامة

يوليو 22, 2021
في لبنان الذي يرزح تحت وطأة أزمة اقتصادية غير مسبوقة، تبدو ملايين حاكم البنك المركزي دليلاً على تضحية النُخب بمقدرات الشعب.

تنصب تحقيقات المدعين العامين على ممتلكات حاكم مصرف لبنان، والتي تخضع للإجراءات القانونية المتعلقة بـ”غسيل الأموال” في كل من سويسرا وفرنسا. وقد اطلعت صحيفة “لو تان” على عدد من الوثائق التي تكشف الستار عما يدور وراء كواليس الصفقات العقارية المُعقدة. ونكشف عن ذلك في المقال التالي.

تضع التحقيقات القضائية التي يجريها كل من لبنان وفرنسا وسويسرا، شجرة عائلة رياض سلامة تحت المجهر. ففي أعقاب طلب تبادل المساعدة الذي تقدم به مكتب المدعي العام للاتحاد السويسري، والذي اشتبه في اختلاس سلامة قرابة 300 مليون فرنك من مصرف لبنان (البنك المركزي اللبناني)، وذلك بمساعدة شقيقه، حذا مكتب المدعي العام المالي الفرنسي حذوه، وانصب اهتمامه على مختلف الممتلكات الموضوعة تحت تصرف أقارب سلامة. كما عُين قاضِِ للتحقيق على إثر الدعويين المرفوعتين في باريس من قِبل شيربا (SHERPA)، وهي منظمة غير حكومية باريسية، ومؤسسة “آكونتابيلتي ناو” (Accountability Now) السويسرية. ما دعا السلطة القضائية الفرنسية إلى فتح باب التحقيق الأولي في وقائع لـ”غسيل الأموال على يد مجموعة منظمة”.

تلمح بعض التحركات إلى محاولة رياض سلامة إعادة ترتيب أوراقه. ولكن ذلك من شأنه إثارة المزيد من الشكوك حول الأمر.

ففي لبنان الذي يرزح تحت وطأة أزمة اقتصادية غير مسبوقة، تبدو ملايين حاكم البنك المركزي دليلاً على تضحية النُخب بمقدرات الشعب. وفي حين قرر الاتحاد الأوروبي في 12 تموز/ يوليو وضع آلية للعقوبات ضد الطبقة الحاكمة اللبنانية، فكل ما يتعلق بالشركات أو الممتلكات الموجودة في الخارج من غير المُعلن عنها، من شأنه أن يجعل قائمة الأشخاص المعنيين بتجميد الأصول تطول لتضم آخرين.

وعلى صعيد مواز لتلك التحقيقات القضائية، ومن أجل التحايل على بعض العراقيل السياسية المفروضة على لبنان، قامت مجموعات من النشطاء المنتمين إلى المجتمع المدني والذين لم يكشفوا عن هوياتهم، بتدشين منصة إلكترونية آمنة للإبلاغ عن أي مخالفات على الفور، وأطلقوا عليها اسم “آليرت ليبانون”. وسرعان ما رُفعت بعض الوثائق من خلالها. وتعود تلك الوثائق التي استطاعت صحيفة “لو تان” الاطلاع عليها من هذه المنصة ومن مصادر أخرى أيضاً، وهي تكشف النقاب بشكل غير مسبوق عن النظام الذي ينتهجه سلامة.

إقرأوا أيضاً:

تحركات

تلمح بعض التحركات إلى محاولة رياض سلامة إعادة ترتيب أوراقه. ولكن ذلك من شأنه إثارة المزيد من الشكوك حول الأمر. ولنبدأ بمستند سجلته محكمة باريس التجارية في أيار/ مايو 2021. أُحيطت المحكمة علماً بقيام شركة لكسمبورغية ذات مسؤولية محدودة بتغيير مقرها وجنسيتها في بداية الشهر ذاته: وكان هذا الإجراء ليعتبر غير ذي قيمة للوهلة الأولى، لولا أن اسم سلامة كان يذيل المستند. فبالنيابة عن بريجيت (تم تعديل الاسم بواسطة هيئة التحرير) سلامة التي لا تزال قاصراً، وقعت والدتها الأربعينية تانيا (اسم معدّل)، باسميهما معاً، بوصفها من يقود الشركة. وبالرجوع إلى شهادة ميلادها، والتي تمكنت الصحيفة من مطالعتها، يتضح أن بريجيت كريمة رياض سلامة وتانيا. فقد اعترف بها والدها بعد مرور عامين على مولدها وأصبحت تحمل اسمه. وفي الأسابيع التالية، نُصبت الأم مديرة لثلاث شركات. الأولى شركة لكسمبورغية أنشئت بعد أيام من انتساب بريجيت لسلامة. وبعد عشرة أيام، أنشئت شركة مدنية فرنسية للعقارات، اشترت سريعاً مسكناً بمساحة 237 متراً مربعاً وبقيمة 2.4 مليون يورو في مبنى يقع في إحدى المناطق الراقية بالحي السادس عشر في باريس. وبضمان هذا المبلغ، سيتم اقتراض 1.8 مليون يورو من أحد الفروع الباريسية التابعة لبنك “إتش.إس.بي.سي.” وأعيدت الكرة مرة أخرى، في صيف 2009، بشراء مسكن مساحته 179 متراً مربعاً، تصل قيمته إلى 2.9 مليون يورو في المبنى الذي تقطنه تانيا.

وأخيراً عام 2010، أنشئت شركة الغرض منها إتاحة مساحة للعمل الجماعي على مقربة من قوس النصر. وبينما ينصب نشاطها رسمياً على مجال الاتصالات، وُصفت بواسطة موقعها على الإنترنت كمركز يطرح غرفاً وقاعات إدارية للإيجار. وبحسب ميزانياتها العمومية، تحقق هذه الشركة مبيعات سنوية تبلغ مليون يورو وتترأسها تانيا حالياً، التي تعمل على تنميتها تجارياً منذ 2014 وحتى 2019.

وعلى صعيد آخر، تتوالى عمليات شراء العقارات. ففي نيسان/ أبريل 2014، اشترت شركة تانيا العقارية، مسكناً بمساحة 222 متراً مربعاً مقابل 3.7 مليون يورو، أي إجمالي مساحة الطبقة الرابعة من المبنى الذي تشغله الشركة التي تتيح مساحات للعمل الجماعي. وهناك مستندات أخرى تدل على أن هذه الشركة العقارية تحصل على تمويل مقدم من الشركة اللكسمبورغية المملوكة لتانيا وابنتها من رياض سلامة. ففي غضون عشرة أعوام، دفعت الشركة اللكسمبورغية ما قدره 21.3 مليون يورو لشركة العقارات الفرنسية. وعند سؤالها عما فعلته باستخدام هذه المبالغ ودورها في هذه القضية، أعربت تانيا عن عدم رغبتها في الإجابة عما طرحناه عليها من أسئلة.

في الفترة الأخيرة، تسارعت وتيرة المراسلات بين السلطات القضائية السويسرية والفرنسية واللبنانية على السواء.

تبادل الرسائل بين السلطات القضائية

على رغم أن اسم حاكم البنك المركزي لم يظهر في طيات أي من الوثائق الرسمية الأخرى ما عدا شهادة ميلاد بريجيت، فهناك أدلة أخرى تشير إلى إدارة محكمة التنظيم للمحيطين برياض سلامة. ففي نيسان/ أبريل 2015، أوصى سلامة بتوريث أولاده الأربعة من عقيلته الأولى، ما يوازي 3.85 مليون يورو من الأصول العقارية. وفي الوقت ذاته، حصلت تانيا على عشرة أسهم من هذه الشركة العقارية نفسها والتي يمتلكها رجاء سلامة، شقيق رياض. وتشتبه المحاكم الفرنسية والسويسرية في اشتراك هذا الأخير واضطلاعه بدور فعال في المخططات الخاصة بعقارات وأموال العائلة. وبالاتصال بكل من رياض سلامة وشقيقه رجاء، اللذين لا تحرمهما تحقيقات مكتب المدعي العام للاتحاد السويسري وسلطة الادعاء الوطني المالي بأي حال من الأحوال من الاستفادة من قرينة البراءة، رفضا التواصل مع صحيفة “لوتان”.

وفي الفترة الأخيرة، تسارعت وتيرة المراسلات بين السلطات القضائية السويسرية والفرنسية واللبنانية على السواء. وقد ورد في رسالة بتاريخ 24 حزيران/ يونيو، اطلعت عليها صحيفة “لوتان”، أن النيابة العامة اللبنانية، استجابةً لطلبات مكتب المدعي العام للاتحاد السويسري، أصدرت أوامرها لمصرف لبنان المركزي لكي يحيل إليها المستندات التي طلبها المدعون العامون السويسريون. وقبل ذلك بأيام، كانت السلطة القضائية الألمانية خاطبت نظيرتها اللبنانية، لإبلاغها أن مستندات مصرفية تم شراؤها من مصدر مجهول قد تسمح بمعرفة المزيد حول الأموال المخفية المحتمل وجودها في زمة المحيطين برياض سلامة.

هذا المقال مترجم عن Le Temps ولقراءة الموضوع الاصلي زوروا الرابط التالي.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
علي نور الدين – صحافي لبناني
ثمّة ما يكفي من أسباب للقلق من دخول “مجموعة أم 1” المملوكة من آل ميقاتي إلى ميانمار كبديل عن شركة “تيلينور” النرويجيّة، خصوصاً أن علاقة العائلة مع الأنظمة المستبدة والأسواق غير الشفافة لم تقتصر على الربح السريع الناتج عن انعدام المنافسة والشروط المجحفة بحق المستخدمين…
Play Video
روان مستو، شابة سورية كانت تعمل نادلة في مقهى في الجميزة يوم 4 آب. قتلت خلال عملها هناك وفُرضت على مأساة مقتلها بالانفجار تعقيدات وأثماناً مضاعفة، سواء لصعوبة دفنها بداية ولاحقاً العجز عن تحقيق مسار محاسبة حقيقي.

3:15

Play Video
تحاول السلطة في لبنان النجاة مرة ثانية من جريمة انفجار مرفأ بيروت، فحتى الآن لم تتقدم الدولة اللبنانية خطوة في مسار التحقيقات، ولم يحال أي مسؤول الى المحاسبة. الهجرة بالنسبة لـ “ميراي خوري” هي محاولة للنجاة بعدما خسرت ابنها الياس الذي لم يكن تجاوز السادسة عشرة لحظة الانفجار.

4:000

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني