fbpx

عقدان من القتل والفساد..
بغداد تصرخ لـ”إنهاء الإفلات من العقاب”

رغم أنها المرة الأولى التي يتم فيها توحيد التظاهرات وتنسيق المسيرات في داخل العراق وللجاليات العراقية خارج البلاد، يأمل منظموها بأن تكون نواة حقيقية لأول معارضة حقيقية في الخارج قد تطيح في يوم ما بنظام الحكم القائم على المحاصصة والفساد.

تتقدمهم صور الضحايا، وبهتافات مناهضة للأحزاب، وعلى أنغام «نشيد موطني»، دشن آلاف العراقيين في 14 مدينة حول العالم من ضمنها بغداد، حملة لـ«إنهاء الإفلات من العقاب في العراق».

من ساحة الفردوس، حيث أعلن عن سقوط نظام صدام حسين رسمياً عام 2003، انطلقت المسيرات في العاصمة العراقية حتى ساحة التحرير التي يصرخ فيها العراقيون منذ 18  عاماً بوجه الظلم والقتل والفساد الذي تمارسه النخب الحاكمة ضدهم.

بدأت الحملة بالتحشيد من قبل نشطاء ومغتربين على مواقع التواصل الاجتماعي بعنوان «إنهاء الإفلات من العقاب في العراق»، وانتهت باحتجاجات رمزية في عواصم العالم الكبيرة، مثل واشنطن ولندن وباريس وأوتاوا ومدن أخرى تطالب بمحاسبة مرتكبي جرائم القتل الجماعي في احتجاجات تشرين الدموية والتي خلفت 600 قتيل وعشرات الآلاف من الجرحى.

ديموقراطية مشوّهة!

في الحملة يحاول عراقيون أن يلتفت العالم إلى مصائبهم التي تسببت فيها الأحزاب الحاكمة، ويقول المتحدث باسم الحملة في العراق زايد العصاد: «لدينا ديموقراطية مشوّهة، لقد أظهروا بشكل خاطئ للدول الأخرى والمجتمع الدولي أن لدينا ديموقراطية، بينما الواقع عكس ذلك تماماً. اليوم، في 14 مدينة وعاصمة حول العالم، نحاول التعبير عن آرائنا وجعل أصوات العراق مسموعة لأناس في دول أخرى، حتى يتمكنوا من مساءلة حكوماتهم، لتنبيه المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان».

عقدان من الاحتجاج والقتل؟

تزامنت مسيرات العراقيين مع اليوم الدولي لنيلسون مانديلا «أيقونة النضال من أجل الحرية»  لإنهاء الإفلات من العقاب بهدف الضغط على الحكومة للتحقيق في الجرائم التي تعرض لها النشطاء وإنهاء حالة الإفلات من العقاب التي يقول عنها نشطاء إنها مطلب إنساني وقانوني وليس سياسياً.

وتقول الناشطة المقيمة في واشنطن ومنسقة الحملة هناك ريا البرزنجي لـ«درج» إن الحملة «طالبت بإصلاح المنظومة القضائية وكشف قتلة المتظاهرين وكشف مصير المختطفين والمغيبين، مشددة على رفض استمرار تعامل الحكومة مع جرائم القتل بتشكيل لجان من دون إعلان نتائج أو محاسبة المتورطين».

وعلى مدار نحو عقدين، يطالب نشطاء بمحاسبة الفاسدين ومحاكمة المتورطين بجرائم الاغتيال عبر احتجاجات في مختلف المدن العراقية التي حملت مطالب شبيهة بالتي يدعو إليها منسقو «إنهاء الإفلات من العقاب». وعن الجديد في ذلك تجيب البرزنجي: «أهداف الحملة تتجاوز الضغط على الحكومة لتصل إلى رسائل للمجتمع الدولي، والدول التي تتعاون مع حكومة بغداد بأنهم يجب ألا يسكتوا عن هذه الجرائم، وأن يغيروا تعاملهم معها، بوصفها حكومة توفر بيئة آمنة وجواً ديموقراطياً للشعب!».

صرخة عالمية!

تعرف الحملة نفسها بأنها «حملة وطنية عالمية مستقلة تسعى إلى تحقيق العدالة للعراقيين، بعيداً من التخندقات الحزبية أو الانحياز إلى أي دين أو طائفة أو قومية»، وتزامنت أيضاً بعد يومين من إعلان الحكومة العراقية القبض على المشتبه فيه بجريمة قتل الخبير الأمني هشام الهاشمي والتي يقول المتظاهرون إنهم يريدون كشف الجهة التي أمرت بالقتل وليس كشف القاتل.

«النظام الحاكم يسمح للمجرمين بالإفلات من العقاب وأدى ذلك إلى كوارث»

يتحدث الناشط زايد العصاد منسق الحملة في بغداد لـ«درج» عن ذلك قائلاً:  إن «إظهار قاتل الهاشمي من دون وجود للدوافع والمسببات والجهات التي أمرت بهذا بالاغتيال هو تعميق لحالة الإفلات من العقاب، إصبع الزناد الذي ضغط ليس المتهم فحسب، وإنما الجهات التي دفعته والأسباب الحقيقية التي تقف خلف هذه الجريمة، وهذا من حملة الإفلات من العقاب التي نطالب من خلالها بكشف الجرائم التي تستر عليها هذا النظام الذي سمح بشكل رهيب للمجرمين والفاسدين بالإفلات من العقاب، وبالتالي كانت هناك نتائج حتمية أدت إلى تكرار الجرائم والتي كان آخرها حريق مستشفى الحسين في الناصرية، والذي خلّف عشرات الضحايا».

1831 دعوى… وجناة مجهولون!

وفي أيار/ مايو الماضي، كشف تقرير لبعثة الأمم المتحدة في العراق «يونامي» أن ما يقارب 1831 دعوى قضائية بشأن قتل النشطاء والمتظاهرين قد سجلت على أن منفذيها «مجهولون» من أصل 8163 قضية رفعها مجلس القضاء الأعلى.

وذكر التقرير أن «الحكومة السابقة برئاسة عادل عبدالمهدي شكلت لجنة وزارية للتحقيق بالقتل، توصلت الى تحديد هوية 44 منتسباً في القوات الأمنية، بينهم رتب عليا، مسؤولين عن مقتل متظاهرين، وأن أغلبهم حصلوا على عقوبات انضباطية وإدارية فقط».

ونقل تقرير البعثة الأممية عن مجلس القضاء قوله إن «هناك 3897 قضية قيد التحقيق، و783 أخرى أحيلت إلى محاكم جنائية أو «محاكم متخصصة»، و37 قضية أحيلت إلى محكمة جنح وقد بُرئت أو غرمت، و345 حالة إفراج مشروط».

وأعادت حملة «إنهاء الإفلات من العقاب» مشاهد الاحتجاجات إلى بغداد ومدن عراقية أخرى إلى الذاكرة، إذ يقول نشطاء إن «الحملة ستتواصل مع الجهات المعنية بأشكال مختلفة، لكنها تركز على وضع المجتمع الدولي والحكومات الأوروبية والغربية، أمام المسؤوليات الأخلاقية والقانونية تجاه العراق».

وعلى رغم أنها المرة الأولى التي يتم فيها توحيد التظاهرات وتنسيق المسيرات في داخل العراق وللجاليات العراقية خارج البلاد، يأمل منظموها بأن تكون نواة حقيقية لأول معارضة حقيقية في الخارج قد تطيح في يوم ما بنظام الحكم القائم على المحاصصة والفساد. 

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
علي نور الدين – صحافي لبناني
ثمّة ما يكفي من أسباب للقلق من دخول “مجموعة أم 1” المملوكة من آل ميقاتي إلى ميانمار كبديل عن شركة “تيلينور” النرويجيّة، خصوصاً أن علاقة العائلة مع الأنظمة المستبدة والأسواق غير الشفافة لم تقتصر على الربح السريع الناتج عن انعدام المنافسة والشروط المجحفة بحق المستخدمين…
Play Video
روان مستو، شابة سورية كانت تعمل نادلة في مقهى في الجميزة يوم 4 آب. قتلت خلال عملها هناك وفُرضت على مأساة مقتلها بالانفجار تعقيدات وأثماناً مضاعفة، سواء لصعوبة دفنها بداية ولاحقاً العجز عن تحقيق مسار محاسبة حقيقي.

3:15

Play Video
تحاول السلطة في لبنان النجاة مرة ثانية من جريمة انفجار مرفأ بيروت، فحتى الآن لم تتقدم الدولة اللبنانية خطوة في مسار التحقيقات، ولم يحال أي مسؤول الى المحاسبة. الهجرة بالنسبة لـ “ميراي خوري” هي محاولة للنجاة بعدما خسرت ابنها الياس الذي لم يكن تجاوز السادسة عشرة لحظة الانفجار.

4:000

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني