fbpx

تسريبات “بيغاسوس”:
هاتف ماكرون ضحيّة محاولة خرق مغربية!

بغضّ النظر عن الجهة المغربيّة التي اشترت برنامج "بيغاسوس" التجسسي، إلّا أنّ الأكيد أنّ المغرب يخاطر بعلاقاته الديبلوماسيّة مع دول عدّة أبرزها فرنسا والجزائر...


هذا الموضوع جزء من “مشروع بيغاسوس” وهو تحقيق استقصائي تعاوني تم تنسيقه عبر “قصص محظورة” أو 
Forbidden Stories  للصحافة ومقره باريس، والمختبر التقني لمنظمة العفو الدولية. المشروع يحقق في داتا مرتبطة بمجموعة NSO الإسرائيلية للاستخبارات الرقمية والتي تبيع أنظمة مراقبة متطورة للحكومات حول العالم. 

80 صحافياً يمثلون 17 مؤسسة إعلامية من حول العالم، بينها موقع “درج”، عملوا لإنتاج سلسلة التحقيقات هذه. 

لم يكتفِ المغرب بالاستهداف الإلكتروني لأكثر من 10 آلاف رقم، هم صحافيون وحقوقيون ونشطاء، وذلك من خلال برنامج التجسس الشهير “بيغاسوس” التابع لشركة NSO الإسرائيليّة، ولكنّه تخطّى ذلك إلى محاولة استهداف الرئيس الفرنسي.

فكشفت تسريبات حصلت عليها مؤسسة Forbidden Stories وشاركتها مع “درج” و16 مؤسسة إعلاميّة أخرى في سياق مشروع “بيغاسوس” (The Pegasus Project)، أنّ من بين الأرقام التي استهدفها المغرب هو رقم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ما قد يشكّل ضربة قاسية للعلاقات الديبلوماسيّة بين البلدين.

وتجدر الإشارة إلى أنّ مشروع “بيغاسوس” هو مشروع تعاوني استقصائي يشارك فيه أكثر من 80 صحافياً من 17 مؤسسة صحافيّة في 10 دول حول العالم، تقوم بتنسيقه منظّمة Forbidden Stories بمساعدة تقنيّة من Amnesty International’s Security Lab.

ماكرون وميشيل تحت الرقابة المغربيّة!

اتّسمت علاقة المغرب وفرنسا بالصداقة والتعاون الوثيق في العقدين الماضيين. ولم تهتزّ هذه العلاقة بعد وصول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى سدّة الرئاسة في أيار/ مايو 2017.  

وقد عبّر ماكرون عن تمسّكه بعلاقته وتحالفه مع المغرب من خلال الزيارة التي قام بها عام 2017 وكانت هذه الزيارة رمزيّة، إذ كانت الأولى له إلى دولة في شمال أفريقيا وهدفت إلى تعزيز العلاقات بين فرنسا والمغرب، بما في ذلك التعاون في القضايا الأمنية.

ومع ذلك، عزم المغرب على محاولة خرق هاتف ماكرون للتنصت عليه في آذار/ مارس 2019. ولكن في غياب التحليلات المخبريّة المختصّة للهاتف، لا يمكن الجزم بأنّ الخرق حصل فعلاً، إلّا أنّ وجود رقمه ضمن التسريبات التي حصل عليها موقع “درج” ومؤسسات صحافية أخرى من منظّمة Forbidden Stories، ؤيكّد أنّ المغرب كان يسعى إلى استهداف هاتف الرئيس ماكرون، ولكن لا يمكن التثبّت من نجاح ذلك. إنّما تأكّد فريق مشروع “بيغاسوس”، تحديداً اللوموند الفرنسيّة، وهي شريكة بالمشروع، أنّ هذا الرقم يملكه بالفعل الرئيس ماكرون واستخدمه في حملته الانتخابيّة.

وعلماً أنّ فريق التحقيق لم يتمكّن من فحص هاتف رئيس الجمهوريّة تقنيّاً للتأكّد من الاختراق، لا يمكن تأكيد أنّ هذا حصل بالفعل إنّما التسريبات بين أيدينا تثبت أنّ هاتف الرئيس الفرنسي كان ضمن الهواتف التي سعى المغرب إلى اختراقها وهذا ما يعدّ خرقاً لديبلوماسيّة العلاقة بين الدولتين الصديقتين والحليفتين.

في تلك الفترة تحديداً، حاول مشغّل المغرب التنصت على أرقام كثيرة لصحافيين ونشطاء مغاربة منهم الصحافي المغربي المقيم في فرنسا أبو بكر جماعي والذي لولا وجوده في فرنسا لكان اليوم في السجن في المغرب أسوة بالكثير من زملائه مثل عمر راضي وتوفيق بوعشرين وغيرهما.

إلّا أنّ ماكرون ليس السياسي الأوروبي الوحيد الذي حاول المغرب استهدافه إلكترونيّاً، بل كان معه أيضاً رئيس الوزراء البلجيكي تشارلز ميشيل. إضافة إلى استهداف المستشار الأساسي لرئيس الجمهورية بشأن القضايا الأفريقية، فرانك باريس وذلك بعد أشهر قليلة من استهداف ماكرون، فضلاً عن ألكسندر بينالا، مساعد مدير مكتب الرئيس الفرنسي والذي كان يهتم بأمن ماكرون الشخصي.

إقرأوا أيضاً:

ما سبب استهداف ماكرون؟

على رغم أنّ التسريبات لا تحدّد هدف استهداف عملاء برنامج “بيغاسوس” التابع لشركة NSO للأرقام المعنيّة أو مضمون المعلومات التي قد يكونون قد حصلوا عليها، الّا أنّ إعادة النظر بأحداث تلك الفترة يمكن أن يوضح الأسباب الكامنة خلف محاولة الاستهداف.

فمن الواضح أنّ للمغرب هواجس كثيرة دفعته إلى محاولة استهداف ما يزيد عن 10 آلاف رقم في الداخل، والخارج، ولقضايا مختلفة ومتعدّدة. وبحسب شريكتنا في المشروع، جريدة “لوموند” الفرنسيّة، فنحو 10 في المئة من الأرقام التي استهدفها المغرب كانت في فرنسا. إضافة إلى ذلك، استهدف إلكترونيّاً الكثير من الصحافيين والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان وشخصيات ديبلوماسيّة وسياسيّة محليّة وعالميّة.

من أبرز هذه الهواجس هي علاقة المغرب بجارتها ومنافستها وغريمتها الأزليّة الجزائر. ففي آذار/ مارس 2019، اعتذر الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، الذي ترأس الجزائر لمدّة 20 سنة، عن الترشّح لولاية رئاسيّة خامسة، وتم تأجيل الانتخابات التي كانت المقرّرة آنذاك في نيسان/ أبريل 2019. وهذا ما أقلق المغرب المهتمّ بمعرفة مستقبل النظام السياسي في الجزائر. وباعتبار أنّ السلطات الفرنسيّة تتابع عن كثب التغيرات السياسيّة في الجزائر، فربّما ارتأى المغرب أن يعرف انطباع الرئيس الفرنسي حول المستجدّات.

هذا إضافة إلى استقالة رئيس الوزراء الجزائري أحمد أو يحيى وتشكيل حكومة جديدة برئاسة نور الدين البدوي. وفي هذا السياق، لا بدّ من الإشارة إلى أنّ البدوي أيضاً ظهر اسمه في تسريبات “بيغاسوس” كهدف من أهداف تنصّت المغرب.  ووقع ضحيّة محاولة الخرق أيضاً رمطان لعمامرة وهو شغل منصب وزير الخارجيّة الجزائري لمدّة طويلة وكان سفير الجزائر لدى الأمم المتّحدة (1993– 1996). وكان نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية في حكومة نور الدين بدوي.

والجدير ذكره أنّ ماكرون استُهدف أيضاً بالتزامن مع الديبلوماسي الجزائري الشهير الأخضر الإبراهيمي الذي شغل مناصب ديبلوماسيّة عدّة أبرزها: وزير الخارجيّة الجزائري السابق (1991 – 1993) والمبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا (2012 – 2014). وتحدّثت وسائل الإعلام في آذار 2019، أي فترة استهدافه من قبل المغرب، عن اختياره لرئاسة اللجنة الانتقالية التي دعا إليها بوتفليقة.

علاوة على ذلك، حاول المغرب في الفترة ذاتها خرق هاتف السفير الفرنسي في الجزائر، كزافييه درينكور، من خلال “واتساب”، ولا بدّ هنا من الإشارة إلى الدعوى التي رفعتها إدارة التطبيق على شركة NSO بسبب اختراق معلومات ومحادثات لمشتركين. وحاول المغرب أيضاً استهداف عبد القادر مساهل‎ وهو وزير الشؤون الخارجيّة الجزائري السابق وتبوّأ مناصب ديبلوماسيّة وسياسيّة عدّة في مسيرته. وهذا ما يظهر أهميّة الشؤون الداخليّة الجزائريّة بالنسبة إلى المغرب.

في المقابل، لا شكّ في أنّ قضيّة الصحراء الغربيّة مفصليّة بالنسبة إلى المغرب. وهذا ما عكسته التسريبات. فمشغّل المغرب استهدف الكثير من الأرقام الجزائريّة المرتبطة بالصحراء الغربية، إذ إن القضية هي واحدة من أطول نزاعات أفريقيا. وفي هذا السياق، لا بدّ من الإشارة إلى دعم الجزائر للجبهة التي تأسّست عام 1973 وتهدف إلى إقامة دولة مستقلّة في الصحراء الغربية.

وفي تشرين الثاني/ نوفمبر 2020، وقعت اشتباكات ومواجهات عنيفة بين الجبهة والمغرب بحيث أعلنت البوليساريو أنّ “الحرب بدأت، والجانب المغربي خرق اتفاق وقف إطلاق النار”، علماً أنّ الاتفاقية قائمة منذ عام 1991.

العائلة الملكيّة لم تسلم أيضاً!

لم تسلم العائلة الملكيّة في المغرب من محاولات التنصّت على هواتف أفرادها. ومن أكثر الأسماء اللافتة في المملكة المغربية، الأميرة سلمى بناني، وهي زوجة الملك محمد السادس وأم وريثي المملكة.

ويرجّح أن تكون للملك يد في محاولة التنصت عليها، خصوصاً أنّ وسائل إعلام تحدّثت عن انفصالهما في آب/ أغسطس 2019، وذلك بعد شائعات متكررّة عن طلاقهما خصوصاً بعد نشر الملك صورة له ولعائلته في نهاية شباط/ فبراير 2019 في أحد مستشفيات باريس، حيث خضع لعملية جراحية.

إلّا أنّ محاولة اختراق هاتف الملك محمد السادس نفسه يبعد احتمال أن يكون الجهاز الاستخباراتي المرتبط به، هو الذي يقف خلف مشغّل المغرب لبرنامج “بيغاسوس”. فقد ذكرنا في تحقيق سابق عن المغرب في إطار هذا المشروع، الجهات التي يمكن أن تكون خلف المشغّل المغربي وهي التالية:

–        المديرية العامة للدراسات والمستندات (DGED) التابعة لمديريّة الاستعلامات (Renseignements généraux (RG: وهي جهاز لمكافحة التجسّس ترتبط مباشرة بالمؤسسة الملكية المغربية.

–        “المكتب الثاني”: وهو الجهة المسؤولة عن المخابرات العسكرية في الجيوش الأجنبية، ومراقبة المراكز الحدودية البرية.

–        المكتب المركزي للأبحاث القضائية التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني: وتأسس هذا المكتب عام 2015 لمواجهة التطرف العنيف والعمليات الإجرامية الكبيرة وشبكات تجارة المخدّرات.

ومن المحتمل أن تملك أكثر من جهة رسميّة وصولاً إلى رخصة برنامج “بيغاسوس”. إلّا أنّ استهداف الملك والعائلة الملكيّة يبعد احتمال أن يكون الجهاز الأوّل هو خلف مشغّل المغرب الذي ينشط في محاولات الخرق.

بغضّ النظر عن الجهة المغربيّة التي اشترت برنامج “بيغاسوس” التجسسي، إلّا أنّ الأكيد أنّ المغرب يخاطر بعلاقاته الديبلوماسيّة مع دول عدّة أبرزها فرنسا والجزائر، هذا فضلاً عن المبالغ الطائلة (غير المحدّدة) التي دفعها المغرب لشركة NSO لمحاولة استهداف ما يزيد عن 10 آلاف رقم، بينما كان يستطيع الاستفادة من هذه “الميزانيّة” في مشاريع إنمائيّة داخليّة لمصلحة المواطن المغربي.

المؤسسات الإعلامية المشاركة في “تسريبات بيغاسوس”: 

Forbidden Stories – Le Monde- Suddeutsche Zeitung -Die Zeit – Washington Post – The Guardian -Daraj – Direkt36 – Le Soir – Knack-Radio France – The Wire – Proceso – Aristeui Noticias – OCCRP- Haaretz – PBS Frontline

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
بادية فحص – صحافية وكاتبة لبنانية
ربما من قبيل القسوة، القول إن الحدثين الدمويين الأخيرين لم يفاجئا أحدا، لا داخل أفغانستان ولا خارجها، وأولهم الشيعة الهزارة، ذلك أنهم لم يعرفوا مصيرا سوى القتل، منذ نشأة أفغانستان بحدودها الجغرافية الحالية.
Play Video

7:06

Play Video

2:08

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني