fbpx

أنا ووضّاح ومحمد فهمي… وبيننا “السحسوح”

عن مفارقة الحصانات التي حمت من كان يعرف بوجود 2700 طن من المتفجرات في مرفأ بيروت لكن حمته حصانته السياسية، في مقابل "الإنجاز الأمني الاستثنائي" لوزير الداخلية محمد فهمي، الذي ألقى القبض على من يقف وراء اصبع ديناميت ...

في يوم الحصانات المخزي الذي حمت فيه السلطة في لبنان سياسيين وأمنيين من قرار قاضي التحقيق فادي بيطار بعد أن اشتبه الأخير بتورطهم بانفجار المرفأ الذي دمر مدينة وقتل أكثر من مئتين، وأصاب وهجر وشرد مئات الآلاف، حضرتني واقعة إلقاء القبض علي أنا وصديقي وضاح بتهمة تفجير إصبع ديناميت على مدخل فرع “فرنسبنك” في صيدا في سياق الاحتجاجات ضد فساد السلطة في لبنان، وهو الحادث الذي لم يتسبب إلا بتحطيم زجاج واجهة المصرف. حضرتني تلك الواقعة، على رغم اقتراب ذكرى مرور سنة عليها، في سياق مفارقة الحصانة التي حمت من كان يعرف بوجود 2700 طن من المتفجرات في مرفأ بيروت ولم يفعل شيئاً، في مقابل “الإنجاز الأمني الاستثنائي” لوزير الداخلية محمد فهمي، الذي ألقى القبض على من يقف وراء اصبع ديناميت تم تفجيره في مصرف يحتجز مدخرات عشرات الآلاف من اللبنانيين.
أذكر جيّداً كيف سدّوا الطريق علينا أنا وصديقي وضاح غنوي، كانوا كثراً. أربع سيارات رباعية الدفع توقفت بعرض طريق يكفي سيارتين لقطعه. قطع الطريق كان محكماً، حتى المشاة لا يستطيعون الفكاك منه. سيارتان من الخلف أيضاً. ربما ثلاث، لم أستطع تحديد عدد السيارات من الخلف. كانوا موتورين وخائفين ومتوترين. ما يزيد عن عشرين مسلحاً، انقضوا علينا نحن الأعزلين إلا من ربطات الخبز المرقوق وصناديق المياه في الصندوق. تذكرت، لقد كانت معنا قنينة شراب رمان هدية من أم وضّاح، هي نتاجها. غلت الرمان المعصور على موقدة الحطب وانتظرت ساعات لتعقد جيداً، كذلك الخبز المرقوق، أرسلته ليُوزَّع على الاهل. قناعتها بأن الخبز يُبعد الشرور ويُحبّب الخلق بالخلق، “فدوٌ لسلامة أبي وضاح”.

 هو قال سيلتزم قرار القاضي وسيسلّم موظّفه للتحقيق، وفي اليوم الثاني جاءه “السحسوح” فعاد عن وعده.

انقضوا علينا، طوّقوا السيارة وادخلوا أسلحتهم في صدورنا. لم أصدق في حينها أنهم جاءوا لتوقيفنا. كان ذلك أقرب لعملية اغتيال. وفق بيان شعبة المعلومات في حينها استمرت العملية عشرين ثانية. 

حين سألني المحقّق عن إمكان إصابة عابرين وتعريض المارّة المسالمين لخطر تعثرهم بعبوة، كان علي أن أصمت وأترك الإجابة لشريط الفيديو الذي سجلته كاميرا المصرف. كنا في شهر رمضان، واخترنا وقت الإفطار، أي الوقت الذي تخلو فيه شوارع صيدا تماماً من العابرين. الكاميرات أظهرت وضّاح متردداً لمرتين، يصل إلى مدخل “فرنسبنك” ثم يؤوب، ذاك أن بائع العصير تأخّر إلى ما بعد آذان المغرب بدقائق، هو يقف على بعد عشرين متراً من المصرف. الأرجح انه سيجفل، ووضاح أبى أن يُجفلَه فتأخّر بوضع العبوة، إلى أن يبيع الرجل قنينة العصير الأخيرة. لم أشعر بأن الرد على المحقق ضروري، فهو يعرف أننا ضنينون بالناس وبسلامتهم. هذا كان واضحاً في الكاميرات المثبتة على حائط المصرف، ومن الواضح أيضاً للمحقق أن فرنسبنك يُجمّد أموال المودعين وجنى أعمارهم، كما جمّد أموال المتبرعين لجريدة 17 تشرين، الناطقة باسم شباب من ناشطي انتفاضة 2019، وامتنع عن تسليمنا 19 مليون ليرة لبنانية هي مجموع تبرعات ممتدة على كامل فروعه الاثنين والسبعين. جمعناها بالألف والعشرة والعشرين.

العبوة انفجرت، تصدّع مدخل المبنى، بعض البلاط تضرّر، كذلك واجهته الزجاجية. لا مارّة في المكان ولا سيارات في موعد الإفطار. 

تغاوى محمد فهمي فغرّد متباهياً بالعملية النوعية التي أدت إلى اعتقال المشتبه بهما بوضع العبوة. تبلّغ من الضابط مباشرة وقت الاعتقال، كانوا متوترين ومستعجلين لإخراجنا من مدينتنا، لكنهم أبلغوه نجاح العملية في الطريق، وعاجل بالتغريد والتباهي. أعاد التباهي والتغريد أكثر من ثلاث مرات. انه يلاحق المذنبين ويعتقلهم. يُحيلهم على القضاء مخفورين ليقرّر ما يكون. هو يُوحي بإنزال أشد العقوبات. لا سلطة له على القضاء، لا ثقة له بالقضاء وقد اتهمه جهاراً في برنامج مارسيل غانم التلفزيوني، بأنه مرتشٍ وفاسد بنسبة 95 في المئة كما قال. لكنه، وزير داخلية، أي القائد الأعلى للقوى الامنية المولجة تطبيق العدالة وسوق المتهمين وتسليمهم للقضاء. هذا عمله ودوره. لا طاقة له على التمرّد على القضاء ولا ينبغي له ذلك، هو أعلن ذلك جهاراً نهاراً. يُحبّ التغريد، على رغم رد وئام وهاب على تغريدته بأن الأخير شاهدٌ على “سحاسيح” نزلت على رقبته كحجارة من سجّيل على يد الضابط السوري رستم غزالة. هذه المرة لم يُغرّد فلم ينف سحاسيحه. اعتبرها وساماً وُضع على رقبته من أعلى سلطة فوق السلطات. 

لكنه غرّد مُلتزماً تسليم المطلوب عباس ابرهيم إلى القضاء. يحب الظهور هذا الرجل. تسبقه تغريداته، يتغاوى ببطولاتٍ وهمية هي أشبه ببطولاتنا نحن أبناء القرى. أطفال نسرق عناقيد دالية بيتنا لنأكلها مع اولاد الجيران فنتندّر ببطولاتنا. هو قال سيلتزم قرار القاضي وسيسلّم موظّفه للتحقيق، وفي اليوم الثاني جاءه “السحسوح” فعاد عن وعده.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
سنار حسن – صحافية عراقية
“حاول أحد الزبائن أن يتحرش بي وعندما رفضت وطردته كان صاحب العمل يلومني على خسارة الزبائن، حتى إنه بدأ بتخفيض المرتب إلى أن حاول التحرش بي بشكل مباشر وعندما رفضت، طردني”.
Play Video

7:06

Play Video

2:08

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني