fbpx

الحرائق تهدّد “الذهب الأخضر” و”سلّة خبز العراق”

"على رغم تحقيق الاكتفاء الذاتي من محاصيل الحبوب من إنتاج العام الماضي في العراق إلا أن هناك تخوفاً وعزوفاً عن تجديد الإنتاج لدى المزارعين في حال استمرار الحرائق خلال العام الزراعي الحالي".

وكأنّ العراق لا تكفيه مصائب غياب الأمن وانقطاع الكهرباء والأزمة الاقتصادية، حتى تأتي الحرائق على ما تبقى من رزق حقوله وتحيلها رماداً. وفي كل صيف تعود النار كما لو كانت قدراً، وتلتهم حقول الحنطة في المحافظات العراقية وتسبب خسائر كبيرة لقطاع “الذهب الأخضر” (القمح) ولقطاع الحبوب عامة الذي يشكّل مصدراً مهماً للأمن الغذائي للشعب العراقي. 

هذه الحرائق تسبب خسائر مالية كبيرة أيضاً للدولة والفلاحين والمزارعين فيما يحتاج العراق إلى تنويع موارده المالية خصوصاً زراعة القمح لتكون رافداً للموازنة المالية الاتحادية.

خسر هادي علوان محصوله هذا العام بسبب الحرائق التي طاولت مزارعهِ في محافظة صلاح الدين شمال العراق، ولم يحصل على تعويضات حكومية. يقول علوان لـ”درج” إن الفلاحين الذي يعتمدون على زراعة أراضيهم بالقمح، يعانون من صعوبات عدّة لإنجاح موسم الزراعة للعام الحالي، “وتأتي الحرائق لتقضي على كل آمالنا في غمضة عين”. وعند سؤالهِ عن إهمال أصحاب الحقول الزراعية محاصيلهم كما تقول وزارة الزراعة العراقية، يجيب: “هذا رزقي ورزق أولادي… كيف لي أن أهمله أو أحرقه وهو يكلفني ملايين الدنانير سنوياً؟”.

نحو  50 حريقاً في الأراضي الزراعية لحقول الحنطة والشعير سجلتها مديرية الدفاع المدني العراقية منذ بداية بداية أيار/ مايو الماضي، وبلغت المساحات الزراعية المحترقة 800 دونم. 

وانطلقت في بداية شهر نيسان/ أبريل الماضي عمليات الحصاد لمحصولي الحنطة والشعير في عدد من المحافظات ومنها البصرة و ذي قار والديوانية و ميسان، بحسب ما أعلنته وزارة الزراعية العراقية التي كشفت عن توفير الاستعدادات والمستلزمات لإكمال موسم الحصاد والتسويق لمحصولي الحنطة والشعير مع توقعات بارتفاع حصاد العام الحالي إلى أكثر من 6 ملايين طن.

وشددت الوزارة على أهمية إنجاح الخطة الزراعية الصيفية وآلية توزيع المحصول بين المحافظات بحسب المساحات الزراعية وتوفير البذور والاسمدة وبأسعار مدعومة، لغرض تطوير المنتج المحلي ورفد الأسواق بمختلف المحاصيل الزراعية، ضمنها المحاصيل الاستراتيجية كالحنطة ومواصلة العمل الزراعي وتحقيق الجدوى الاقتصادية المناسبة.

وتمثل محافظة نينوى مركز ثقل إنتاج القمح في البلاد، وتوصف بأنها “سلة خبز العراق” بوجود ما لا يقل عن 6 ملايين و700 ألف دونم مزروعة بالقمح وهو ما يعادل نحو نصف مجموع الأراضي المزروعة بهذا المحصول في عموم العراق.

وبحسب بيان رسمي لمدير عام الشركة العامة لتجارة الحبوب عبد الرحمن طوفان فقد بلغ مجموع ما تم تسلمه من الحنطة خلال الموسم التسويقي لعام 2020 بأنواعها 4 ملايين و761 ألفاً و929 طناً طن من الحنطة بأنواعها موزعة ما بين 4 ملايين و229 ألفاً و863 طن حنطة ناعمة درجة اولى، و466 ألفاً و775 طن حنطة ناعمة درجة ثانية”.

تعددت الأسباب والحريقُ واحد!

تعددت الأسباب حول حرائق حقول الزراعة، إذ يتحدث البعض في الأوساط البرلمانية والسياسية عن وجود “مؤامرة خارجية”، والبعض الآخر لا يعرف سر الحرائق المتكرر سنوياً، إلا أن وزارة الزراعة العراقية حددت لـ”درج” أسباب حدوث الحرائق في حقول الحنطة والشعير، مع تأكيد المتحدث الرسمي باسمها حميد النايف أن الأسباب تعود إلى “ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف والإهمال وقرب مزارع الفلاحين من مصادر النيران، إضافة إلى عدم توفر السلامة المهنية في الحاصدات الزراعية التي قد تسبب حرائق هنا وهناك”، مؤكداً أن “مسألة الحرائق طبيعية وتحدث عند كل بداية موسم حصاد”.

بينما يشير الفلاح جابر الحيالي من محافظة النجف جنوب العراق إلى أن جميع الحرائق هي بفعل فاعل وليست نتيجة تماس كهربائي أو إهمال كما قالت نتائج التحقيقات الحكومية السابقة في حرائق الوزارات والدوائر الحكومية الحساسة، في إشارة إلى الحرائق التي طاولت في وقت سابق مستشفيات وبينها مستشفى ابن الخطيب في بغداد، واستهدافات ابراج الطاقة والكهرباء من قبل “مخرّبين” بصواريخ وعبوات.

“لا تعويضات مالية للفلاحين والمزارعين الذين تعرضت حقولهم للحرائق بسبب الأزمة المالية التي تمر بها البلاد”

انتعاش المستورد وزيادة البطالة

على رغم الغموض الكبير الذي يلفّ أسباب حرائق حقول الحنطة والشعير، يرى الباحث في الشؤون الاقتصادية العراقية إيفان الدوبرداني في هذه الظاهرة “تهديداً مباشراً للأمن الغذائي في البلاد، فضلاً عن الخسائر المالية الكبيرة التي مني بها القطاع”. ويضيف الدوبرداني لـ”درج”: “على الدولة العراقية تأمين الحقول الزراعية من أجل تلافي المسلسل المتكرر لحرائق الحقول الذي يكون مبرراً لزيادة المستورد على حساب المنتج المحلي المحترق والذي يؤدي إلى أضرار كبيرة على المزارعين حيث ستتلف محاصيلهم إضافة إلى زيادة البطالة بينهم”، منتقداً عزوف الجهات الحكومية عن تعويض المتضررين”.

ويشير الباحث الاقتصادي إلى أنه “على رغم تحقيق الاكتفاء الذاتي من محاصيل الحبوب من إنتاج العام الماضي في العراق إلا أن هناك تخوفاً وعزوفاً عن تجديد الإنتاج لدى المزارعين في حال استمرار الحرائق خلال العام الزراعي الحالي”.

وهذا أمر يقلل النايف من أثره السلبي على مجمل الإنتاج الزراعي في العراق، مبيّناً أن “وزارة الزراعة نوهت قبل بدء موسم الحصاد بضرورة توجه الفلاحين والمزارعين في أماكن محاصيلهم لإكمال عملية الحصاد بشكل طبيعي”.

وبخصوص التعويضات لأصحاب الحقول المحترقة، “لا تعويضات مالية للفلاحين والمزارعين الذين تعرضت حقولهم للحرائق بسبب الأزمة المالية التي تمر بها البلاد”، بحسب النايف، الذي يؤكد أن هذا الموضوع “يخضع لشروط وتعليمات قانونية وغيرها من الأمور سواء في الشق النباتي أو الحيواني وبما أن العراق يمر في ظرف قاهر فإن الأمر مستبعدٌ جداً”.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
مارسيل نظمي
التطرف لم يهبط علينا من السماء كمؤامرة مدبرة من بلدان خارجية للتفرقة بيننا، كما يتم الترويج في الإعلام والندوات الثقافية، لكنه نتاج تصورات مسمومة تسللت بشكل تراكمي عبر الكيانات الدينية والاجتماعية والسياسية في مصر حتى بات التطرف طبيعة يصعب حصارها.
Play Video

3:01

Play Video

5:49

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني