السويداء تسأل: من فتح لـ”داعش” أبواب المحافظة؟

هزت انفجارات عنيفة مدينة السويداء في جنوب سوريا، وما كانت تلك الانفجارات إلا جزءاً من عملية كبيرة شنَّها تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" على المدينة قادماً من البادية الشرقية.حصيلة القتلى بلغت معدلات مرتفعة وسببت صدمة واللافت أن جيش النظام السوري وقف على الحياد في هذه المواجهة.

هزت انفجارات عنيفة مدينة السويداء في جنوب سوريا، وما كانت تلك الانفجارات إلا جزءاً من عملية كبيرة شنَّها تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” على المدينة قادماً من البادية الشرقية، فدارت مواجهات ووقعت تفجيرات دموية لم تتضح ملابساتها الكاملة بعد.

والسويداء تعتبر من المحافظات الموالية للنظام، وهي تصدت للهجمة الداعشية بشكل منفرد عبر الفصائل المحلية الموالية، وعبر حركة “رجال الكرامة”، وكل من قدر على حمل السلاح من أهل المحافظة..

حصيلة القتلى بلغت معدلات مرتفعة وسببت صدمة، فخسارة ما يتجاوز المئتي قتيل ومثلهم من الجرحى يبدو مأساة كبرى هزّت أبناء السويداء. واللافت أن جيش النظام السوري وقف على الحياد في هذه المواجهة باستثناء اطلاقه عدداً من قذائف المدفعية التي رماها باتجاه البادية.

وبحسب ناشطين من أبناء المنطقة يحمل جزء كبير من عناصر داعش هويّات تعريف تؤكد أنهم من العناصر التي نقلها النظام بالحافلات “المكيّفة” من مخيم اليرموك منذ حوالي الشهرين لتستقر على بعد مئات الأمتار من القرى القريبة التي تتبع لمحافظة السويداء لجهة الشرق.

أما المجزرة المأساة فقد شهدتها كل من قريتي “الشبكي” وّ “الشريحي” في ريف السويداء وترافقت مع التفجيرات التي شهدتها المدينة، فقد أكد ناشطون حصول عمليات قتل همجية لأسر بأكملها من نساء وأطفال، ورجال دون تمييز. مجزرة بكل ما تحويه الكلمة من معانٍ وهي حصلت ليس بعيداً عن مواقع قوات النظام من دون أن تحرك الأخيرة ساكناً، بحسب ما أكد لـ”درج” عدد من أبناء السويداء.

وكان زار وفد روسي قبل يومين من المجزرة المروعة مدينة السويداء لمعرفة مصير السلاح الموزع على أبناء المحافظة و الفصائل التي تسمى “رديفة” والتي اقتصر دورها في السنوات الماضية على العمل داخل المحافظة أو “التعفيش” في قرى درعا ومدينتها مما جعلها عبئاً على النظام. وقد خرج الوفد الروسي غير راضٍ عن نتائج الاجتماع مع مشيخة عقل الطائفة الدرزية على اعتبار أن الأخيرة طلبت تسليم السلاح على مراحل متباعدة. كتيبة حماة الديار المدعومة بشكل كامل من مشيخة عقل طائفة الموحدين الدروز كان لها الأثر في تأجيل البت بموضوع تسليم السلاح حيث تعتبر من أكبر الكتائب الرديفة التابعة لمشيخة العقل وعدد من رجال الأعمال بشكل مباشر.

كل ماجرى، فتح وابلاً كبيراً من الأسئلة حول طريقة ماحصل وتوقيته. لقد شهدت السويداء خلال سنوات الحرب السابقة تصاعداً غير مسبوقاً في حالات الخطف والخطف المضاد، وسرقة السيارات، وجرائم القتل، مما جعلها من أخطر المحافظات من ناحية الانفلات الأمني، على الرغم أنه ومنذ اغتيال زعيم حركة رجال الكرامة وحيد البلعوس لم تشهد المدينة حدثاً أمنياً ضخماً كالذي حدث مؤخراً. ويروي أحد أهالي السويداء أسباب ما حصل لـ “درج”، حيث يعيد الأمر إلى انخراط العديد من شباب المدينة في عمليات تهريب المازوت ” والمازوت الداعشي حصراً” والذي كان يأتي عن طريق البادية نفسها التي بدأ منها الهجوم، ويباع في شوارع السويداء بشكل علني. فارتفاع نسبة البطالة بشكل غير مسبوق، واحتماء العديد من أبناء المحافظة بداخلها منعاً لذهابهم إلى الخدمة العسكرية، خلق قابلية كبيرة لاستقطاب الشباب في عمليات الكسب غير المشروع خلال الحروب. وقد لوحظ أنه وبعد الكشف عن عدد من العصابات سابقاً، كانت التركيبة الأساسية لها مشكّلة من شباب من درعا والسويداء ومن البدو المتواجدين بين المحافظتين. من هناك تكررت عبارة “الزعران” على لسان رجل من السويداء اتصل به “درج” وفضل عدم ذكر اسمه! و”الزعران” هو المصطلح الذي ينسبه أهل المحافظة لكل من يحمل سلاح أو يخطف أو يقتل في محاولة للالتفاف على ربطه بالنظام أو الميليشيات المسلحة. وأشار هذا الرجل الى ازدياد انتشار المخدرات في الآونة الأخيرة.

 أما عن توقيت هجوم داعش فيضيف الشخص نفسه أن التوقيت مفاجئ، وعبثي كغيره من الجرائم التي ارتكبت بحق الشعب السوري خلال سنوات الحرب.  

وفي المقلب الآخر يضيف أحد الأهالي أن ما حصل كان مرتقباً لكن دون معرفة التوقيت، فالحرب التي شّنت على السوريين لابد أن تشملهم من شمال سوريا وحتى جنوبها، ومن شرقها حتى غربها، وأن الحياد الذي اتخذته الطائفة الدرزية على مبدأ “التقية” غير مجد.

وتظهر مشكلة عدم التحاق أبناء جبل العرب ” السويداء” بالخدمة الإلزامية في الجيش السوري سبباً رئيساً لتوجيه الاتهام إلى النظام وروسيا بالتسبب بما جرى وافساح المجال لـ”داعش” لتغزو مناطق في المحافظة، على اعتبار أن أعداد عدم الملتحقين بالجيش تجاوزت الـ 40,000 شاباً ومعظمهم يعملون في القطاع غير الرسمي أو يختبئون في قراهم.  

 

 

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
أحمد حاج بكري- صحافي سوري
كانت لافتة “يمنع دفن أي شخص سوري منعاً باتاً تحت طائل المسؤولية”، المعلقة على سور إحدى مقابر لبنان كافية لمعرفة الوضع الذي وصلت له المصاعب التي تواجه لاجئاً سورياً في حال فكر في دفن قريب له.
Play Video
“فلقة” جديدة يتلقّاها أطفال سوريين في بلدة غزة البقاعية في لبنان. نشر الصحافي هادي الأمين فيديو يُظهر تعنيف شاويش لأطفال سوريين لأنهم “يقصّرون في عملهم”. وفي كل مخيم للاجئين في لبنان، يتعيّن شاويش سوري ليكون بمثابة مسؤول عن هؤلاء الأطفال. في وقتٍ يتعرض فيه هؤلاء الأطفال لانتهاكات عدة من تسرب تعليمي وعمالة مبكرة و تعنيف لفظي وجسدي، يأتي هذا الفيديو ليؤكّد ذلك. حيث ترتفع وتيرة خطاب رسمي وإعلامي تمييزي تجاه السوريين في لبنان الذين تتراكم حولهم معلومات مغلوطة. فيما هناك حوالى 30 ألف طفل لاجئ يعمل في مهن قاسية الأطفال اللاجئين الذين أقحموا في سوق العمل خصوصاً الزراعة. وبعد انتشار الفيديو ألقت القوى الأمنية، بإشارة من مدعي عام البقاع القاضي منيف بركات، القبض على الشاويش وأحالته إلى القضاء المختص.

1:23

Play Video
يرصد هذا التحقيق أبرز التعقيدات التي ترافق دفن اللاجئين السوريين في دول الجوار، بدايةً من تعثّر الحصول على قبر لاستقبال الرفات، مروراً باستحالة إعادة الرفات إلى سوريا، وليس نهايةً بظروف الدفن غير الطبيعية، في غياب أفراد من الأسرة أو بعيداً منهم، أو في مقابر “طوارئ” مشيّدة على وجه الأرض، أو في مقابر على سفوح الجبال أو ضمن أراضٍ طينية.

1:56

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني