fbpx

بسبب التشريعات.. نهاية مأساوية لـ”زواج سري”
دام سنوات بين أتباع ديانتين في بغداد

قصة جواد التي تركت حملا ثقيلا على عائلته واقاربه بعد وفاته، ما إن وصلت الى أقارب الزوجة حتى فتحت أبواب صراع "عشائري" بسبب ما اعتبرته قضية "شرف"، كون الزواج غير قانوني وغير شرعي...

لم يقف القانون والشريعة، عقبة أمام علاقة الحب التي جمعت “عماد جواد” المنتمي للديانة الصابئية المندائية، و”شذى علي” التي تنتمي للإسلام، في بغداد، فقررا الزواج بـ”السر” لسنوات، لكن “فرحة” الارتباط لم تستمر طويلا، إذ سرعان ما فتحت ابواب “الجحيم” بوجه الطرفين.

علاقة عماد وشذى امتدت لنحو 8 سنوات، دون جدوى أو حل قانوني وشرعي لارتباطهما، في ظل عدم رغبته بتغيير دينه الى الاسلام، لذا حاولا القفز على كل الأعراف والقيود، فأقدما على الزواج بطريقة مغايرة، خدعا من خلالها عائلتيهما، فقاما بـ”تزوير” بعض الأوراق الثبوتية، واكتفيا بعقد شرعي أمام عائلة الفتاة، بحجة اعتناقه الدين الاسلامي سرا، فيما ظل الزواج سرا أمام عائلته.

عاش عماد مع زوجته شذى بشكل سري ولسنوات طويلة، بهدوء تام بعيد عن أجواء أقاربه، حتى توفي قبل عامين، حيث فتحت وفاته باب مشاكل لا تعد ولا تحصى، فمع تدخل عائلتها ومطالبتهم بحقوقها، وهو ما أدخل عائلة عماد في دوامة كبيرة لكون زواجهما غير قانوني وغير شرعي، كما يروي أحد أقاربه.

“موضوع الزواج بين الاديان يعود إلى تشريعات وكتب دينية موجودة، حيث لدينا نحن الصابئة تعليمات بأن لا نتزوج ولا نزوج من غير ديننا”

ويلفت في حديثه لـ”العالم الجديد”، الى أن “أهل الفتاة كانوا يعتقدون أن جواد غير دينه للاسلام، وهذا غير صحيح، لكنه تسبب بشك لدى بعض أقاربنا وواجهنا صعوبة حتى أثبتنا ذلك، وفي النهاية أوضحنا لهم أن الذي بينهما لم يكن زواجا شرعيا أو قانونيا، لكنه كان أشبه بالمساكنة وبموافقة أهلها، حيث كانوا يزورون ابنتهم بشكل مستمر واعتيادي خلال حياة ابن عمي”.

قصة جواد التي تركت حملا ثقيلا على عائلته واقاربه بعد وفاته، وما إن وصلت الى أقارب الزوجة حتى فتحت أبواب صراع “عشائري” بسبب ما اعتبرته قضية “شرف”، كون الزواج غير قانوني وغير شرعي، بحسب ما يروي ابن عمه، وهذا شكل إحدى أخطر فقرات قانون الاحوال المدنية، الذي منح الحرية للرجل المسلم، ولم يمنحها للمرأة المسلمة، لكن هذه الأحداث غير موجودة في قاموس أبناء الصابئة الذين هاجروا الى اوروبا.

ويستطرد قريب جواد في حديثه لـ”العالم الجديد”، بأن “ما تعرضنا له بعد وفاة ابن عمي لم يكن بالهين، اذ اعتبر عائلة الفتاة ما جرى قضية شرف وكاد الامر يتطور الى القتل، لولا حل الموضوع بصورة ودية بعد أشهر من الصراع والخوف والتهديد”، منبها الى أن “هذا لا يعاني منه أقاربنا الذين هاجروا خارج العراق، فاولادهم الذين نشأوا في المجتمع الأوروبي والامريكي، اصبحوا جزءا منه، وتزوجوا من مواطني تلك الدول وكان كل على دينه، وسط مباركة الاهل والقانون والمجتمع، حيث الحياة هناك اسهل بكثير”.

لكن لرئيس طائفة الصابئة المندائيين في العراق والعالم، الشيخ ستار جبار الحلو رأي آخر، إذ يقول لـ”العالم الجديد”، إن “موضوع الزواج بين الاديان يعود إلى تشريعات وكتب دينية موجودة، حيث لدينا نحن الصابئة تعليمات بأن لا نتزوج ولا نزوج من غير ديننا”.

ويردف الحلو، أن “بعض الاديان تسمح بموضوع التزاوج مع الاديان الاخرى، بل تسمح له باعتناق دين اخر حتى”، مبينا “نحن لا نسمح بكلا الحالتين، سواء الزواج بعد التحول إلى دين اخر، او الزواج وهو على دينه، فان الامر مرفوض ولا يمكن الزواج إلا بين ابناء الطائفة، ولا حلول وسطية في الأمر، فهي ليست مسألة تسامح او غيرها، بل هي موضوع تشريع ديني”.

“مصير كل من تزوجوا بهذه الطريقة غير معترف لا بزواجهم ولا بذريتهم”. 

وحول أبناء الطائفة الذين هاجروا لاوروبا وتزوجوا هناك من مواطنين أوروبيين مسيحيين، يؤكد الحلو، أن “مصير كل من تزوجوا بهذه الطريقة غير معترف لا بزواجهم ولا بذريتهم”. 

وكانت “العالم الجديد” قد سلطت الضوء على الزواج بين المسيحيين والمسلمين في منتصف حزيران يونيو الحالي، ساردة قصة شاب مسلم حاول الزواج من فتاة مسيحية، لكن العقبات الاجتماعية ورفض اهلها، حال دون اتمام الزواج، وأفشل ايضا فكرة “هروبهما” معا.

يشار الى ان الخبير القانوني طارق حرب، اوضح في حديث سابق لـ”العالم الجديد”، طبيعة الزواج بين أبناء الديانات المختلفة في العراق، وفق قانون الأحوال المدنية، قائلا إن “القانون العراقي يجيز للمسلم الذكر الزواج من معتنقة الدين الآخر، حيث يسجل هذا الزواج رسميا طبقاً للبطاقة الوطنية في سجلات الأحوال المدنية، لكنه يمنع الأنثى المسلمة من الزواج بأتباع الديانات الأخرى، فيما يسمح للمرأة المسيحية بالزواج من غير المسيحي وفقا للمعتقد والقانون، ولكن الايزيديين يمنعون زواج الانثى بأي شخص من دين آخر، وهنالك اختلافات في ما يتعلق بكل دين كالصابئة واليهود.

وشهدت الاقليات في العراق، هجرة جماعية نحو الغرب، بدءا من تسعينيات القرن الماضي، وبلغت ذروتها بعد 2003، حيث استقر اغلب المسيحيين والمندائيين في دول وسط اوروبا وامريكا واستراليا، نظرا للاحداث الامنية والطائفية التي شهدها البلد في السنوات الاولى بعد سقوط النظام السابق.

وأنشأ المندائيون في دول المهجر معابد خاصة بهم، وجمعيات ومراكز دينية، حظيت بموافقات رسمية في بلدان اللجوء، التي سمحت لهم بممراسة كافة طقوسهم الدينية.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
علي كريم إذهيب – صحافي عراقي
“الأرقام تبدو مشجعة بالنسبة إلى مشاركة النساء في الانتخابات حيث يمثلن 30 في المئة من المرشحين وهذا من شأنه تحقيق التوازن في صنع القرار”
Play Video
بعد 16 عاماً من توليها منصب المستشارة الألمانية، قرّرت أنغيلا ميركل مغادرة الساحة السياسية بسيرة ذاتية حافلة بالدفاع عن الحقوق المدنية وحقوق اللاجئين وانتقادات لمساوتها مع قوى استبدادية عالمية… من هي أنغيلا ميركل؟

2:52

Play Video
يكشف هذا التحقيق عمليات تجنيد الأطفال السوريين من قبل المليشيات الإيرانية وتلك التي تتلقى دعماً إيرانياً، وعمليات التضليل الإعلامي التي يتم استخدامها من قبل هذه المليشيات والمؤسسات الثقافية والدينية الإيرانية لهذا الغرض.

1:51

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني