fbpx

محافظات عراقية تغرق في العتمة: هدر “الكهرباء” يتخطى 80 مليار دولار

اليوم تنام محافظات الجنوب والوسط بلا كهرباء بسبب خروج محطة الزبيدية الحرارية في محافظة واسط عن الخدمة.

منذ عام 1990 والعراق يعاني من نقص كبير في تأمين الطاقة الكهربائية للمواطن. ازدادت ساعات تقنين التيار الكهربائي في بغداد والمحافظات العراقية بعد سقوط النظام السابق في عام 2003 وذلك بسبب تهالك الكثير من محطات الطاقة، بفعل الزمن، بالإضافة إلى تعرضها للسرقة والتلف والدمار تحت أنظار القوات الأميركية المحتلة، فضلاً عن عمليات التخريب الإرهابية التي تعرضت لها خطوط النقل الرئيسية بين فترة وأخرى، وكذلك عقود الفساد، حيث وصل الهدر خلال الفترة الممتدة بين 2005 و2019 إلى نحو 81 مليار دولار، وفق تقديرات البرلمان العراقي في العام الماضي. 

اليوم تنام محافظات الجنوب والوسط بلا كهرباء بسبب خروج محطة الزبيدية الحرارية في محافظة واسط عن الخدمة وكذلك خط الأمين (شرقي بغداد المسؤول عن 400 كيلوفولت) وكذلك خط بسماية-الأمين (المسؤول عن 400 كيلوفولت)، ما أدى إلى فقدان 13 ألف ميغاواط من المنظومة الكهربائية والذي تسبب بإطفاء جميع محطات الجنوب والوسط، بسبب خلل فنيذ بحسب المسؤولين الحكوميين.

ووفق متخصصين في قطاع الطاقة، ينتج العراق 19.000 ميغاواط من الطاقة الكهربائية، فيما يحتاج إلى ما يتجاوز 30.000 منها. إذ يشكو المواطن العراقي من ضعف في تزويده بالطاقة لمدة قد تصل لغاية 20 ساعة يوميًا، في السنوات القليلة الماضية.

الصحافي علي الربيعي يسكن إحدى مناطق جنوبي شرق العاصمة. تأثر عمله وتعرض راتبه لاستقطاع بسبب انقطاع التيار الكهربائي: “منذ بداية جائحة كورونا وأنا أواصل عملي مع وكالة أنباء بشكل يومي من المنزل وأعاني من كثرة إنقطاع التيار الكهربائي بالإضافة إلى عدم قدرتي على الاشتراك في المولد الخارجي -الأهلي- ميزة “الخط الذهبي” الذي يصل سعر الأمبير الواحد فيه إلى نحو 18.000 دينار عراقي (ما يعادل 12 دولار أميركي) وحاجة منزلي في أقل تقدير لنحو 5 أمبيرات مجموعها المالي 90.000 دينار (ما يعادل 62 دولار) شهريًا”، لذا أضطر الربيعي إلى الاشتراك بتجهيز بالمولد الخارجي بـ 5 أمبيرات من الساعة 4 عصرًا لغاية الساعة 12 ليلًا ويسدد ما يعادل 27 دولار شهرياً. 

ينتج العراق 19.000 ميغاواط من الطاقة الكهربائية، فيما يحتاج إلى ما يتجاوز 30.000 منها.

الربيعي يعمل بدوام صباحي من الساعة 8 صباحًا لغاية الساعة 3 بعد ظهر كل يوم براتب يصل إلى نحو 600.000 دينار (ما يعادل 413 دولار)  وتعرّض لخسائر كبيرة في الجهد والأموال جراء انقطاع التيار الكهربائي المتسمر في منطقته.

كانت وزارة الكهرباء العراقية قد أعلنت في 14 آذار/مارس 2021، في بيان صحفي عن رفد المنظومة الوطنية بـ 630 ميغاواط. بينما يقول الطالب الجامعي في كلية العلوم بجامعة بغداد زيد وليد إن”مشكلة الكهرباء لم ولن تحل”، معللًا ذلك بعدم وجود مشاريع حكومية جدية لمعالجتها، وازدياد الكثافة السكانية في المدن ما يشكل ضغطاً كبيراً على طلب تغذية أعلى بالكهرباء. 

كانت المطالبة بتحسين الطاقة الكهربائية ومحاسبة جميع من تسبب بهدر مليارات الدولارات على مشاريع وهمية في الطاقة، من أهم شعارات المحتجين في شوارع بغداد والمحافظات في تظاهرات تشرين/أكتوبر 2019 من دون أن يلقى المنتفضون آذاناً صاغية. 

أكذوبة تصدير الكهرباء

منذ سنوات تتوالى الإعلانات الصحفية الرسمية بتصدير الطاقة إلى دول الجوار في وقت يعاني العراق من نقص في التغذية. حسين الشهرستاني، نائب رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي أعلن في عام إن العراق سيصدر الطاقة الكهربائية إلى دول الجوار بحلول عام 2013، مؤكدا في التصريح ذاته أن “حاجة العراق من الطاقة لا تتعدى 15.000 ميغاواط”، كاشفًا أيضًا عن أن “العراق سيصل إنتاجه من الطاقة خلال العام الذي سيصدر فيه الكهرباء إلى 20.000 ميغاواط”.

منذ سنوات تتوالى الإعلانات الصحفية الرسمية بتصدير الطاقة إلى دول الجوار في وقت يعاني العراق من نقص في التغذية.

“درج” استطلعت آراء مواطنين في العاصمة بغداد، فيستذكر عمر جمال مثلاً عراقياً هو “اواعدك بالوعد واسكيك يا كمون”، واصفاً تصريحات المسؤولين العراقيين بـ”الثرثرة الكلامية الكاذبة لتلميع صورهم”. فيما يهاجم الموظف الحكومي عادل نوري الطبقة السياسية بأجمعها متهما إياها بـ”سرقة كل التخصيصات المالية لتطوير قطاع الكهرباء التي كان يمكن الاستفادة منها لتوليد طاقة لسبع دول بدل العراق وحده”. 

في تموز/ يوليو أتهم رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي أسلافه من رؤساء الحكومات بعدم معالجة أزمة الكهرباء، عازيًا ذلك إلى الفساد والهدر المالي، بالتزامن مع بدأ لجنة برلمانية برئاسة حسن الكعبي (النائب الأول لرئيس البرلمان العراقي) بالتحقيق بالعقود التي أبرمتها وزارة الكهرباء منذ عام 2006 حتى العام 2019.

واعطى الكاظمي تعليماته بتفعيل مشاريع الكهرباء المتوقفة وخصوصًا الاتفاقية بين العراق وشركة سيمنز الالمانية. وبعد شهر من تصريحات الكاظمي، بدء الاجتماع الثلاثي بين (العراق – الاردن – مصر) للبدء بمشروع وضع آليات تكامل الربط الشبكي للطاقة الكهربائية إضافة لمد خط أنابيب نفط من العراق عبر الاردن إلى مصر، مع طريق بري موازٍ لنقل البضائع والسلع بين الدول الثلاث.

الطاقة الشمسية هي الحل

الخبير في شؤون الطاقة عادل المحلاوي يرى ضرورة ذهاب كل مواطن عراقي إلى شراء منظومة تعمل بالطاقة الشمسية تُنصب فوق سطوح المنازل لتوفير الكهرباء بمعدّل 24 ساعة يومياً، وعدم الاعتماد على المنظومة الوطنية الكهربائية “لأنها أثبت الفشل بسبب فساد المسؤولين عن تأمينها”، على حد تعبيره. وبذلك “يحصل المواطن على كهرباء مستقرة من الطاقة الشمسية بدلاً من الكهرباء المتذبذبة من الخط الوطني والخط الأهلي التي تؤدي إلى حرق الأجهزة الكهربائية المنزلية”.

ويشير المحلاوي إلى أن” جودة الطاقة الشمسية أفضل كون صيف العراق يمتد لنحو ٧ أشهر بدرجة حرارة تفوق حاجز 50 درجة مئوية فضلاً عن ان الطاقة الشمسية اقتصادية ودائمة وعالية الجودة وتستحق الاستثمار فيها للأغراض التجارية والسكنية والمستودعات والحدائق”.

ويتجه العراق حاليًا لدراسة خطط تفعيل المحطات النووية للاستخدام الأمثل لتوفير الطاقة الكهربائية لجميع محافظات البلاد؛ إلا أن متخصصين في الاقتصاد العراقي يرون في هذا الإعلان باباً جديداً للفساد، بالإضافة إلى عدم أهلية الأراضي العراقية لهذا النوع من المحطات بسبب ضعف اجراءات السلامة العامة”، ويذهب بعض المتخصصين للدعوة إلى تخصيص قطاع الكهرباء، لعدم ثقتهم بأهلية الدولة لإدارته. 

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
حازم الأمين – صحافي وكاتب لبناني
لا شك في أن حفل الزفاف الباذخ هذا سيكون محطة في مسيرة “حزب الله” لا توازيها محطات كثيرة امتحنت فيها صدقية خطابه.
Play Video
لا تزال الصورة ضبابية في تونس، بعد قرارات الرئيس قيس سعيّد القاضية بعزل رئيس الحكومة هشام المشيشي وتجميد عمل البرلمان لمدة 30 يوماً، إذ توجت هذه القرارات أزمة سياسية حادة في البلاد.

3:31

Play Video
القضايا المتعلّقة بالكوارث البيئية الكبرى كنهب الموارد، ونهب الممتلكات، والتلوث، والاتجار غير المشروع في الحياة البرية، تخفي غالباً فساداً وراءها، تتورط فيه سلطات محلية أو شبكات مافيا أو شركات. ويفلت المسؤولون عن الكثير من هذه الانتهاكات والفضائح من الملاحقة القضائية كما تفلت الماء من بين الاصابع.

1:03:05

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني