هيثم المالح إذ لا يفاجئنا

استكمالاً لعرض النرجسية، قال المالح "أنا مختار سوريا"، ما يعني أن الرجل ينظر إلى سوريا بوصفها قرية، وفي القرية، تصعد علاقات القرابة والقيم المحافظة التي أخذ "شيخ الحقوقيين" على رزان زيتونة عدم التزامها بها، ما تسبب باختطافها.

لا يبدو ما صرّح به “المعارض” و”الحقوقي”، السوري هيثم المالح، بحق الناشطة المغيبة رزان زيتونة، مثيراً للاستغراب. فـ”شيخ الحقوقيين” كما يُلقب، والذي برر، بذكورية واستعلاء، في مقابلة تلفزيونية، اختطاف زيتونة بشكل غير مباشر، بقوله إنها لم تراع خصوصية المنطقة المحافظة التي كانت فيها، راكم فعلياً تجربة حقوقية، تتعلق بالنزاع مع النظام، بمعنى أن تجربته في ما يخص حقوق الإنسان، لم تتطور لتشمل حساسيات أخرى تتعلق بالنساء والمثليين والسود والعنصرية والأقليات، بل بقيت محصورة بالمعتقلين السياسيين. ما جعل النشاط الحقوقي عند المالح، نضالياً معارضاً، له هدف محدد بمواجهة النظام.

الناشطة السورية رزان زيتونة

صحيح أن الأخير مسؤول، بفعل إغلاق الفضاء العام، عن إفقار الفعل الحقوقي السوري، وحرمان العاملين فيه، من إدراك مختلف الحساسيات، لكن أيضاً، صعوبة ممارسة الفعل الحقوقي بوصفه اختصاصاً ساهم باختلاط السياسي بالحقوقي، ما أضر بالمجالين معاً، خصوصاً أن السياسة في سوريا تمارس خارج شروطها، مع وجود معارضين يساريين وإسلاميين، تعاملوا مع السياسة باعتبارها اعتراضاً على السلطة فقط، وليس بوصفها قيماً وتسويات وتحقيق مكاسب وخروجاً من المعادلات الصفرية، وهو ما تبدى بوضوح عقب الانتفاضة من خلال أداء هياكل المعارضة التي تم تشكيلها وكان المالح حاضراً في معظمها.  

من هنا فإن “شيخ الحقوقيين” هو نتاج، اللاحقوق واللاسياسة، أي الفوات في التعامل مع الأمرين في سوريا، خلال الاستبداد وبسببه، وخلال محاولة التخلص منه. وبعض السوريين الذين لم يجدوا في كلامه أي مشكلة، يتشاركون معه على الأرجح في الانتماء لهذا الفوات. وإن كانت ممارسة العمل الحقوقي بإهمال حساسيات شتى، وحصره بالنضالية ضد النظام، يسفر عن تصريحات ضد زيتونة، مثل التي سمعناها من المالح، فإن ممارسة السياسة خارج شروطها يؤدي إلى عدم مراكمة أي نتائج تعود بالنفع على المعارضين. ويمكن رصد الكثير من الأدلة، على ذلك، خلال المقابلة مع المالح، لا سيما قوله إنه ضد التدخل العسكري الغربي، وما يريده هو محاصرة النظام سياسياً، معتبراً إسقاط نظام صدام حسين في العراق “جريمة”.

إن “شيخ الحقوقيين” هو نتاج، اللاحقوق واللاسياسة.

وانعدام السياسة والحقوق، يتم تعويضه بنرجسية لا مثيل لها. فالمالح، على ما قال، “هو فارس لا يشق له غبار”، والرئيس الفرنسي الراحل جاك شيراك أكد للنظام أنه (المالح) ورياض الترك خطان أحمران، وفي دوما هتف باسمه 150 ألفاً، ولم يكن ديبلوماسي غربي يزور سوريا إلا وكان يزوره في مكتبه في دمشق، وعند طلب أحد ضباط الأمن منه الحضور للتحقيق، رفض وأجابه، “إن كنت تريدني تعال إلي”، حتى عند اعتقاله، لم يشر إلى أي إهانة، بل تم تكريمه في غرفة فيها مكتب.

واستكمالاً لعرض النرجسية، قال المالح أيضاً “أنا مختار سوريا”، ما يعني أن الرجل ينظر إلى سوريا بوصفها قرية، وفي القرية، تتراجع السياسة وتصعب ممارسة الفعل الحقوقي، وتصعد علاقات القرابة والنسب وصلات الدم والقيم المحافظة التي أخذ “شيخ الحقوقيين” على زيتونة عدم التزامها بها، ما تسبب باختطافها. وفي القرية، يتحدث المختار عن “بطولاته” في مجالسه بحضور الأعيان والوجهاء، وكأنه في مقابلة تلفزيونية.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
علي نور الدين – صحافي لبناني
كل ما يحصل اليوم على مستوى توجيه أصابع الاتهام إلى خفايا السوق الموازية والتطبيقات الإلكترونيّة، لا يعكس سوى تهرّب حاكم مصرف لبنان من مسؤوليّته تجاه الأزمة وفوضى أسعار الصرف.
Play Video

1:36

Play Video

42:22

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني