fbpx

جنى الكسواني… آخر ضحايا وحشية رونين حزوت في القدس

يونيو 7, 2021
عندما أطلق رجال الشرطة الرصاص على جنى الكسواني (16 سنة)، ووالدها محمد الكسواني في حي الشيخ جرّاح بالقدس، لم تكن تلك سوى مجرد حادثة واحدة من بين عشرات الحوادث المُبلغ عنها على مدار شهر والتي استخدمت خلالها القوة المفرطة تجاه الفلسطينيين السلميين.

فقد وقعت حوادث تنطوي على استخدام الشرطة العنف المفرط تحت قيادة المفتش العام رونين حزوت، قائد دائرة شرطة شاليم في لواء القدس.

كان حزوت من الشخصيات الشرطية الرئيسية التي حددت سلوك الشرطة في القدس الشرقية خلال الجولة الأخيرة من العنف. فقد تبين من الشهادات ومقاطع الفيديو التي جمعتها صحيفة “هآرتس”، أنه يأمر ضباطه في أحيان كثيرة باستخدام القوة، على رغم عدم وجود مبرر قوي لذلك.  

يعرف سكان القدس الشرقية حزوت جيداً. إذ يُغطي عمل دائرة الشرطة التي يترأسها، مساحة كبيرة من القسم الشرقي للمدينة، كما تقع تحت مسؤوليتها مناطق تعتبر نقاطاً للاحتكاك بين الشرطة والسكان الفلسطينيين، من بينها باب العامود وباب الساهرة المؤديان للبلدة القديمة. حتى أيلول/ سبتمبر، كان حزوت قائد وحدة مكافحة الشغب في القدس. ومن المعروف لدى الفلسطينيين أن ضُباط تلك الوحدة غالباً ما يستخدمون العنف لتفريق التظاهرات، حتى السلمية منها.

جنى كسواني

تُسب أعمال العنف الكثيرة التي مارستها الشرطة خلال السنوات الأخيرة ضد سكان قرية العيسوية في القدس إلى حزوت. ففي حزيران/ يونيو 2019، أطلقت الشرطة حملة مداهمات يومية استمرت لأكثر من عام، ما أدى إلى تعطيل الحياة في القرية على نحوٍ خطير. وفقاً لِروايات سكان الحي، فقد كان الضباط الذين يعملون تحت قيادة حزوت عدوانيين على نحوٍ خاص، وكانوا يتخذون إجراءات لم يعتدها السكان من بقية الضباط الآخرين.

حزوت معروف أيضاً لدى النشطاء اليساريين الإسرائيليين الذين اعتادوا على تنظيم أنشطة في القرية للحيلولة دون حدوث عنف من جانب الشرطة. يتذكر أحدهم، وهو أيال هروفيني، أحد اللقاءات الأولى التي جمعته به. يقول هروفيني، “أغلق رجال الشرطة الذين يعملون في وحدة مكافحة الشغب الشارع القريب من المسجد الكبير. وفي غضون دقائق، حدث ازدحام مروري هائل في شوارع العيسوية، عندها أطلق أحد رجال الشرطة رصاصة  مطاطية على الزجاج الأمامي لإحدى السيارات. وأصيبت المرأة التي كانت في السيارة بحالة صدمة. ثم جاء حزوت وقرر تفريق الحشد. كان هناك من 50 إلى 60 شخصاً فقط بالقرب من المسجد، لكن الشرطة أطلقت وابلاً من قنابل الصوت عليهم”.

في واقعة أخرى، اقترب حزوت من النشطاء الإسرائيليين وهددهم قائلاً، “أطلب منكم عدم ملاحقتي. وإذا فعلتم ذلك، سيعد ذلك محاولة لعرقلة  شرطي عن أداء واجبه، وسأضطر عندها إلى اعتقالكم”.

وفي حادثة ثالثة، ضرب رجال شرطة تابعين لِحزوت اثنين من سكان العيسوية، هما محمد أبو حمص وأحمد المصري. التقطت الكاميرات الاعتداء وتقدم الاثنان بشكوى إلى إدارة الشؤون الداخلية- التي حققت بدورها مع رجال الشرطة- بدعمٍ من جمعية حقوق المواطن في إسرائيل. ولا يزال التحقيق جارياً.

وفي قضية أخرى، فقد الطفل مالك عيسى البالغ من العمر 9 سنوات إحدى عينيه بعد إصابته برصاصة مطاطية أطلقها شرطي في قوات فض الشغب. قال الشرطي إن الرصاصة انطلقت من سلاحه عرضاً عندما كان يحاول رفعه، وأُغلقت القضية. لكن المحامية إيلانيت كيرشنباوم، التي تُمثل عيسى، رفعت دعوى استئناف على هذا القرار.

وذكر سكان العيسوية، أكثر من مرة، أنه خلال حملة المداهمات تلك، كانت شرطة مكافحة الشغب تفض أيضاً الاحتجاجات السلمية الهادئة وتُشعل الأوضاع  في القرية من خلال نصب الكمائن والحواجز وإجراء عمليات التفتيش. وخلال الأسابيع الأخيرة، تكرر هذا الفض العنيف للاحتجاجات السلمية في حي الشيخ جرّاح ومنطقة باب العامود.

تُسب أعمال العنف الكثيرة التي مارستها الشرطة خلال السنوات الأخيرة ضد سكان قرية العيسوية في القدس إلى حزوت.

في إحدى المرات، قالت الشرطة إن المُحتجين لوّحوا بالأعلام الفلسطينية. وزعمت في مرة أخرى أنهم كانوا يرددون هتافات قومية. وعلى رغم التزام المُحتجين بالسلمية في معظم الحالات، كانت الشرطة تُفرقهم مُستخدمة قنابل الصوت والخيالة ورش المياه العادمة كريهة الرائحة «أو ما يُعرف بماء الظربان». وفي بعض الحالات، شرع المُحتجون في قذف الشرطة بالحجارة والزجاجات الفارغة بعد مهاجمتها لهم فقط. 

لجأت الشرطة إلى العُنف أيضاً عند اعتقال المُحتجين. علماً أن حزوت كان قائد الشرطة في عدد هائل من تلك الوقائع. 

وقد شهد حي الشيخ جرّاح  تظاهرات دورية على مدار عقد تقريباً، احتجاجاً على طرد العائلات الفلسطينية من منازلها وإخلائها للمستوطنين. ففي كل يوم جمعة، يُنظم عشرات الفلسطينيين والنشطاء اليساريين احتجاجات في الحي ثم يتفرقون بهدوء. لكن خلال الأشهر الأخيرة، ارتفعت وتيرة التوترات في الحي عقب قرارات الإخلاء الأخيرة التي أصدرتها المحاكم الإسرائيلية. صحيح أن أعداد المتظاهرين قد ازدادت خلال هذه الفترة، لكنهم واصلوا التفرق بهدوء بعد انتهاء التظاهرات.

طريق المتظاهرين مقفل!

رأى نتسان رون، مدير الفعاليات في منظمة “السلام الآن” وهي واحدة من مُنظمي الاحتجاجات في حي الشيخ جرّاح في أوائل شهر نيسان/ أبريل، حزوت وحاول التحدث معه. يتذكر رون، “قلت له إننا لم نتظاهر وكنا سنعود إلى الحديقة ومن ثمّ نفترق” غير أن حزوت أجابه قائلاً، “لا تُعلمني كيف أقوم بعملي، وأزاحني جانباً”.

بعد ذلك بوقت قصير، أغلق رجال الشرطة طريق رجوع المتظاهرين إلى الحديقة. أرسل المتظاهرون هذه المرة عضو الكنيست الإسرائيلي عوفر كسيف (نائب عن القائمة المشتركة) لمحاولة التحدث مع حزوت. يقول كسيف: “أخبرته أن التظاهرة كانت هادئة، لماذا تفعل هذا؟” فأخبرني: “أنتم تُغلقون الطريق وتُعرقلون حركة المرور”، فقلت، “دعنا نُكمل طريقنا وسنتنحى إلى جانب الطريق وبهذا لن نُغلقه”.

فقد الطفل مالك عيسى البالغ من العمر 9 سنوات إحدى عينيه بعد إصابته برصاصة مطاطية أطلقها شرطي في قوات فض الشغب.

اعتقد كسيف أن الأمر انتهى وبدأ المتظاهرون يعودون إلى الحديقة. لكن رجال الشرطة التابعين لِحزوت أغلقوا الطريق وبدأوا تفريق المتظاهرين، بدفعهم وإطلاق قنابل الصوت عليهم. لَكمَ أحد رجال الشرطة كسيف وكسر نظارته ومزق قميصه. وخلال الهجوم، شوهد حزوت واقفاً خلف رجل الشرطة من دون أن يحاول إيقافه. فتحت الإدارة المسؤولة عن التحقيق في تجاوزات الشرطة تحقيقاً ضد رجل الشرطة، وقد أدلى فيه حزوت بشهادته. 

فرقت الشرطة مرة أخرى المتظاهرين في حي الشيخ جرّاح راهناً، باستخدام الرصاص الإسفنجي. اخترقت إحدى الرصاصات سيارة محمد غريب، أحد سكان العيسوية، وأُصيب صديقه الجالس في المقعد الخلفي من السيارة في وجهه. أوقف غريب سيارته ليسأل الضباط، الذين كانوا تحت إمرة حزوت، عن سبب إطلاقهم الرصاص عليه. يقول غريب، “سألته من سيدفع لي (مقابل الضرر)” فأخبره حزوت أنه إن لم يواصل القيادة فسوف يُغرمه لتعطيله الطريق.

بعد ذلك، رجع غريب إلى سيارته وشغل المحرك، لكن حزوت أمر ضباطه بإيقاف السيارة وإخراج غريب منها وإلقائه على الأرض. فتش رجال الشرطة سيارته ووجدوا مفكاً، فسأله أحد الضباط، “ما هذا؟ من تريد أن تطعن؟”. وبعد وقت قصير، تركوه يمضي في طريقه. على جانب آخر، يمكنك سماع أحد رجال الشرطة يُهدد صحافياً بقوله: “إذا أصبتك، سوف تعرف ذلك”.

يتذكر الذين شاركوا في التظاهرات المناهضة لرئيس الوزراء بنيامين نتانياهو في شارع بلفور في العاصمة، هيئة حزوت الطويلة والقاسية، حين شغل منصب قائد وحدة مكافحة الشغب. رفع حزوت العام الماضي، دعوى تشهير قضائية بتعويض تبلغ قيمته 60000 شيكل ضد شخصين شاركا منشوراً وُصف فيه بأنه “كلب الهجوم”. في حين تلقى شخصان آخران شاركا المنشور رسائل تهديد من محامي حزوت وافقا على إثرها على دفع تعويضات لحزوت.  

وبحسب مصادر في الشرطة والقدس الشرقية، يبدو أن حزوت لم يدرك بعد التغيير في وظيفته من قائدٍ لشرطة مكافحة الشغب، إذ كان له دور قيادي في مواجهة الاشتباكات العنيفة، إلى قائد دائرة شرطة، يُفترض به أن يرى الصورة الأوسع. أشرف حزوت على سير الأحداث في الشهور الأخيرة عن قُرب، وواجه المتظاهرين شخصياً في حالات كثيرة. ودخل بين جموعهم مراراً لاعتقال المشتبه بهم بنفسه، وفي حالات أخرى، أبعد المتظاهرين والصحافيين والنشطاء اليساريين.

أخبر أحد ساكني حي الشيخ جرّاح صحيفة “هآرتس” أنه عندما حاول التحدث مع حزوت، “قال لي: اخرس.. إنه عنيف”، فيما يقول أحد سكان العيسوية، “تراه أينما تذهب، كل من يتمتع بقليل من العقل يعرف إلى أين يتجه هذا. رجال الشرطة الذين يترقون في عملهم هذه الأيام ليسوا اللطيفين المتسامحين الذين يمنحون المواطن بعض الرأفة”. 

صرحت الشرطة أن “هذه ادعاءات مُضللة تتجاهل الحقيقة. بالنسبة إلى التظاهرة في حي الشيخ جرّاح، فقد بدأ مئات الأشخاص العنيفين عند باب العامود بإثارة الشغب واستمروا في التظاهر وترديد هتافات قومية والتلويح بالأعلام الفلسطينية عوضاً عن رمي الطوب والشعلات النارية على الشرطة وإضرام النيران في بستان طبيعي، ما تسبب في خطر. نتيجة لذلك، اضطرت قوات الشرطة إلى استخدام بعض الإجراءات، بما يتوافق مع تدابير منع الاشتباكات وحفظ النظام العام والسلامة”.

وأضافت الشرطة أنه تم اعتقال مشتبه به تسبب في الحريق. كما أردفت، “أما بالنسبة إلى السائق الذي أوقف حركة السير، فقد عطل حركة المرور بقطع الطريق بسيارته وعندما طلبت الشرطة منه الذهاب إلى قسم الشرطة لتسجيل شكوى أهان رجال الشرطة وسبّهم، ورفض مغادرة المكان ولهذا تم اعتقاله”. وتابعت الشرطة الحديث بأنه، “في ما يتعلق بحادثة الاعتداء على رجال الشرطة في العيسوية، فهذه كانت حادثة عنيفة وخطيرة إذ اعتدى الاثنان على رجال الشرطة بإلقاء الشعلات النارية والحجارة. أصيب ضابطا شرطة جراء ذلك، أحدهما أصيب في رأسه إصابة خطيرة، ولم يسترد عافيته بشكل كامل حتى الآن”. 

هذا المقال مترجم عن Haaretz.com ولقراءة المادة الأصلية زوروا  الرابط التالي.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
علي نور الدين – صحافي لبناني
ثمّة ما يكفي من أسباب للقلق من دخول “مجموعة أم 1” المملوكة من آل ميقاتي إلى ميانمار كبديل عن شركة “تيلينور” النرويجيّة، خصوصاً أن علاقة العائلة مع الأنظمة المستبدة والأسواق غير الشفافة لم تقتصر على الربح السريع الناتج عن انعدام المنافسة والشروط المجحفة بحق المستخدمين…
Play Video
روان مستو، شابة سورية كانت تعمل نادلة في مقهى في الجميزة يوم 4 آب. قتلت خلال عملها هناك وفُرضت على مأساة مقتلها بالانفجار تعقيدات وأثماناً مضاعفة، سواء لصعوبة دفنها بداية ولاحقاً العجز عن تحقيق مسار محاسبة حقيقي.

3:15

Play Video
تحاول السلطة في لبنان النجاة مرة ثانية من جريمة انفجار مرفأ بيروت، فحتى الآن لم تتقدم الدولة اللبنانية خطوة في مسار التحقيقات، ولم يحال أي مسؤول الى المحاسبة. الهجرة بالنسبة لـ “ميراي خوري” هي محاولة للنجاة بعدما خسرت ابنها الياس الذي لم يكن تجاوز السادسة عشرة لحظة الانفجار.

4:000

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني