fbpx

أخطاءٌ شائعةٌ في خطابِ الأسد الأخير

سيدي الرئيس أعلم أنك تحبُّ شعبك وتفكر به، لذلك تنادي أكثر من نصفه بالثيران والمرتزقة، وهذا كرم من حضرتك، أن ترانا هكذا نحن الملايين الذين امتلكوا حلماً ببلد أفضل وحياة خالية من الذلّ والديكتاتورية.

سيدي الرئيس أعلم أنك تحبُّ شعبك وتفكر به لذلك تنادي أكثر من نصفه بالثيران والمرتزقة، وهذا كرم من حضرتك، أن ترانا هكذا نحن الملايين الذين امتلكوا حلماً ببلد أفضل وحياة خالية من الذلّ والديكتاتورية. سيدي الرئيس، خطابكَ الأخير بعد فوزك “المستحق” أثّر بي ولذلك وجدت من الواجب الردَّ عليه، أعلم أن هذا الرد لن يرقى لخطابكم، الذي كان مثالاً يحتذى به في تفاني قائد لشعبه المهجّر والمعتقل والمغيّب.

في البداية أرجو أن تعذر خطابي المتواضع فلن يكون بمستوى لغتك، فأنا واحدة من الثوار الذين لا ينعتون أبناء شعبهم بالثيران، فقط لأنهم لم يصفقوا لحضرتك ولن يقبلوا بالذل، فلتعذر لغتنا المتواضعة والخالية من الدم. 9 دقائق احتوت على الكثير من الرسائل والشماتة والموت ورفض الآخر ولا أقصد بالآخر تنظيم الدولة “داعش” أو ما يسمى بالإرهاب بل أقصد فيه “نحن”، أنا وأصدقائي ومعنا الثائرون من الطلاب والعمال البسطاء والمفكرون والأطباء والموظفون والكتّاب والصحافيون والفلاحون وسائقو الباصات والمهندسون، إننا كُثرٌ لكنكَ تحاول تجاهلنا على الدوام، نحن نعلم مدى الخوف الذي تستشعره بوجودنا، ولذلك قصدتنا نحن تحديداً وبدوتَ شديد الخبث وأنت تعلن نصرك لسبع سنوات مقبلة.

بدأتَ خطابك بمناداتنا أخوتك، أكنت تقصد الجائعين تحديداً؟ الذين لا يستطيعون إطعام أطفالهم أو شراء فاكهة لهم في حال طلبوا؟ لا أعلم من هم أخوتك تحديداً، أتقصدُ أفراد عائلتي الذين أُخذَتْ بطاقاتهم الشخصية قسراً وتم التصويت لك من خلالها، من دون سؤالهم من تريدون رئيساً؟ هذا الفوز المهيب الذي شاهدناه بأم أعيننا، منحك إياه مؤيدون وعناصر تابعون لك يبصمون على عشرات الأوراق بإصبع واحدة، تأييداً لك، ليس من الغريب أن تكون نسبة أصواتهم أكثر من 95 في المئة تخيل لو ضربنا كلّ شخص حولك بعشرة أو عشرين؟ سيغدو لدينا ثلاثة شعوب إضافية من السوريين!

سيدي الرئيس هناك عبارات كثيرة أوردتها ويجب التوقف عندها ملياً، غير مفردة “ثيران”. قلتَ: “أعدتم للثورة ألقها، وأنقذتم سمعتها”، أكنت تقصد الأعراس الوطنية وحلقات “الدبكة” في الخيم؟ ولكي أوضح لك الفرق في حال كنت تجهل تعريف الثورة، فهي محاولة الجماهير تغيير الأوضاع السياسية والاجتماعية، هي الانتفاض بوجه شروطٍ غير إنسانية تطلعاً للأفضل، هي رفضٌ للديكتاتور الذي تمثله أنت تحديداً، لا تعني الثورة أن نرقص وندبك للديكتاتور، هذه فروق جوهرية، لا بدّ أن تنتبه إليها أكثر في خطابات مقبلة.

تحدثت عن “ثورة لسان وقلم وعمل وسلاح”، هل تعلم أن لا ثورة لسان وقلم في سوريا وفي حال أردتُ مخاطبتك باسمي الحقيقي أو انتقاد أي جهة فسيتم اعتقالي وتعذيبي وربما أموت، فقط لو أردت استخدام لساني ومناقشتك في خطابك الأخير، فهل يمكن تحديد القلم الذي قصدته؟ أهو قلم حرية الرأي أم القلم الذي توقّع فيه على بيع أرضنا وخيراتنا وموتنا؟

تحدثت بثقة عن ثورتك المزعومة التي عنوانها “الشرف ضد كل ساقط ارتضى لنفسه أن يكون مطية يمتطيها الآخرون”، بعيداً من السياسة، ألم تجد من مصطلح “مطية” و”يمتطيها” مفردتين لا تليقان برئيس للبلاد، ولا حتى لخطاب سياسي عنوانه الفوز الرئاسي المستحق؟ ألم تشعر بالخجل وأنت تردد هذه الكلمات؟ ألم يكن الأجدر بك استبدالها بدعوات لحوار مع الآخر المختلف؟ أدرك أنه من السذاجة تنبيهك إلى زلات كهذه، في النهاية هي عبارات مختارة بدقة، تدركُ تماماً أنك قاتلٌ يستلذ بانتصارٍ سحبه من حناجرنا ومن أسرّة أطفالنا وبيوتنا المهدمة، نحن الذين يجرؤون على التفكير، نستطيع فهم رسائلك بوضوح شديد، لتختم عبارة المطايا بقولك “يمتطيها الآخرون ليصلوا إلى حيث يشاؤون”، كان عليك تحديد الآخرين أكثر، روسيا مثلاً التي بات لها في أرضنا أكثر مما لنا فيها، إيران وهي تزحف ملتهمة الشام القديمة، يجب أن تكون أكثر تحديداً في مرات أخرى.

إضافة إلى وجود بدهيات سقطت من خطابك كعبارة “اختيار الشعب لي لأقوم بخدمته”، هل تصدق حقاً أن السوريين اختاروك، وعلى رغم أنني أحترم خيار البعض بتأييدك، لكنني أشعر بالشفقة عليهم في الوقت ذاته، في بعض الأحيان يتسلل الديكتاتور إلى كل مفاصل الحياة حتى نعجز عن رؤيته، فلا صورة غيره، الخوف يفعل الكثير والتدجين يطلق عشرات الأعراس الوطنية، ثم ماذا تعني بخدمته؟ هناك شتان بين تحسين الأوضاع السياسية والمعيشية لشعب وبين رميه بالبراميل وقتله، الخدمة تعني تحسين الحياة وليس إنهاءها، هذا خطأ آخر كان عليك صياغته بطريقة أفضل.

تختم عبارة المطايا بقولك “يمتطيها الآخرون ليصلوا إلى حيث يشاؤون”، كان عليك تحديد الآخرين أكثر، روسيا مثلاً التي بات لها في أرضنا أكثر مما لنا فيها، إيران وهي تزحف ملتهمة الشام القديمة، يجب أن تكون أكثر تحديداً في مرات أخرى.

وبالانتقال إلى الجزء الشعري من الخطاب الذي ألصقته وسط الخطاب، ربما أردت الظهور كشاعر، فالشعراء قريبون من الناس، يحبونهم بالفطرة، لكن قصيدتك كانت ركيكة للغاية، كُتِبَتْ بقواف من هنا وهناك وبعد تأكيدك إعادتنا نحن الشعب الجائع إلى تعريف الوطنية وهذا يعني من وجهة نظرك إعادة تعريف الخيانة، لكن للأسف لم يكن واضحاً الرابط بين إعادة تعريف الوطنية الذي يعيد تعريف الخيانة، اجعل جملك أكثر بساطة لاحقاً، فكان يكفي قولك: “سأبقى رئيساً لسوريا على رغم قمعي الثورة وتهجيري وقتلي الآلاف”. أمّا جملك الشعرية التي أسمح لنفسي بتكرارها:

“وبينهما ما سمي ثورة ثوار وما شهدناه من ثوران ثيران

هو فرق ما بين ثائر يتشرب الشرف… وثور يعلف بالعلف

بين ثائر نهجه عز وفخار… وثور يهوى الذلّ والعار

وما بين ثائر يركع لخالقه… وثور يخرّ ساجداً أمام الدولار”.

سيسعد الكثير من البسطاء بهذه الكلمات ويجدونك شاعراً فذاً، تؤثر القافية في العقول وتجعلها ترقص، فكيف لو قالها رئيسٌ انتُخِب انتخاباً شعبياً “مستحقاً”، لكن أودّ إخبارك أن هذا النوع من الشعر بات قديماً ولا يعوّل عليه، بخاصة أنه غير موزون ويعتمد على القافية الطنانة وحسب، أقول هذا من باب النصح من أجل خطاباتك اللاحقة، حين تفوز المرة تلو الأخرى، إضافة إلى أنك استخدمت مرة أخرى كلمات لا تليق بمخاطبة شعب ولا تليق بك كرئيس، “يُعلف بالعلف”، كيف خطر في بالك هكذا مصطلح؟ أم أنك أردت قافية على كلمة “شرف” وحسب!

في النهاية وجهتَ الكثير من التحايا، منها لمن لم يستطع التصويت بسبب البلطجة ومنها إلى السوريين في المغترب الذين صوتوا، على رغم المسافات، وهم السوريون أنفسهم الذين فرّوا بسبب الاقتتال والظروف المعيشية السيئة، آلاف الشباب الذين فروا من الخدمة العسكرية، هل شعرت بالسعادة بعدما رأيت أثر قمعك العابر للحدود؟ نعم قد لا يجبر أحد الآخر على انتخابك، لكن الخوف منك وسنوات من التعذيب والحكايات المرعبة تكفي لإجبار كثيرين على التصويت.

أخيراً انتبه لعينيك أكثر، لقد كانتا حائرتين وضعيفتين، على رغم محاولتك تفخيم بعض الجمل والكلمات من باب إرهاب “أعداء الوطن” والذين هم نحن في أي حال، انتبه لعينيك، كانتا تقولان بوضوحٍ أنك قاتل وهذا ما ستعجز على الدوام عن إخفائه.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
عبدالرحمن الجندي – كاتب مصري
خالط الفرح الريبة والتوجس، أمسى جيلنا يخاف الأمل ويرهبه، توالت على رؤوسنا الخيبات تباعاً حتى خاصمنا الأمل ولم نعد نراه إلا بعين الشك.
Play Video
في عالم تسوده تقنيات حديثة يمكن استهداف أي شخص حتى الملوك والرؤساء والزعماء. محاولات الاختراق حصلت عبر برنامج مجموعة NSO الاسرائيلية ولكن لصالح حكومات اشترت هذه الخدمة بملايين الدولارات. الأرقام شملت هواتف رؤساء دول وملوك وزعماء ورؤساء حكومات. الأرقام المستهدفة تشمل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي كان ضمن نحو 10 آلاف هدف تقف المغرب وراء محاولة اختراقها.

4:30

Play Video
تثير شركة NSO الاسرائيلية منذ تأسيسها الكثير من الجدل. الفريد في حالة NSO هو العلاقة الوثيقة والصريحة بأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية. عدد كبير من موظفي الشركة هم ضباط متقاعدون في جهازي “الشين بيت” و”الموساد”

5:59

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني