fbpx

محمد الحوت: اسمٌ على مسمّى

محمد الحوت: حوت. اسم على مسمّى. يتطابق اسمه، إلى حدّ كبير، مع شخصيته ودوره وسلوكه وأفعاله. يتطابق مع طريقته في الكلام. بليد. ثقيل. ويقذف الكلام من فمه، كما ينفث الحوت الماء من فتحة في رأسه، عندما يصعد إلى سطح الماء للتنفس.

بعض الناس تأتي أسماؤهم أو شهرتهم لتعكس شخصياتهم. يشبهون الأسماء التي ترتبط بهم. كأن يكون سعيد مثلاً سعيداً في حياته. أو حنان حنونة وعاطفية. أو يكون حسام قاطعاً وحاداً كالسيف. أو لا تفارق الابتسامة ثغر ابتسام. يقولون: اسم على مسمّى. كامل مثلاً. أو جميلة. أو وسيم. وبعض الأسماء لا تتطابق مع شخصيات أصحابها. فيكون كريم بخيلاً، ونبيل ذليلاً أو فرح كئيبة… لكن محمد الحوت: حوت. اسم على مسمّى. يتطابق اسمه، إلى حدّ كبير، مع شخصيته ودوره وسلوكه وأفعاله. يتطابق مع طريقته في الكلام. بليد. ثقيل. ويقذف الكلام من فمه، كما ينفث الحوت الماء من فتحة في رأسه، عندما يصعد إلى سطح الماء للتنفس. يقول وكأنّه يسنّ أسنانه لالتهام فريسته: “كل اللبنانيين معهم دولار كاش… ويلي مسافر عم يدفع أجرة فندق ومطعم. وبالتالي سعر تذكرة السفر ليس عملية أساسية بمصروف السفر”. ليست عملية أساسية؟ هل يعلم الحوت أسعار التذاكر على متن طيران الشرق الأوسط؟ هل يعلم الفارق بين أسعار شركته وبين الأسعار في بلدان أخرى؟ هل يعلم ان كلفة التذكرة في رحلة على متن الميديل ايست إلى تركيا أو مصر مثلاً، تكاد تعادل كلفة تمضية أسبوع في فندق هناك مع المأكل والمشرب؟

يعلم ولا يعلم. فالحوت يعيش تحت الماء. يتنفس هناك ويحب الأعماق. “لبنان يغرق” قالها البنك الدولي. ويخرج بعدها الحوت لينفث تكبّره فوق الماء فيما سفن اللبنانيين ومراكبهم غارقة في القعر. وحده، مع أصدقائه الحيتان، قادر على مغادرة القعر، ليتنفس في الأعلى ثم يعود مع قدرة هائلة على إبطاء معدل ضربات القلب للحفاظ على الاوكسيجين، ليلتهم في الأسفل ما يتوفر من أسماك صغيرة وحطام. يبتلع اي شيء يصادفه في الأعماق حيث ترقد كنوز اللبنانيين وحطام أحلامهم بعدما استولى قراصنة على سفينتهم وأغرقوها. 

والحيتان غالباً ذكية. تتعلم وتخطط وتتعاون. وهذه صفات لا بدّ أنها موجودة في رئيس مجلس إدارة شركة طيران الشرق الأوسط. الرجل ذكي لا شك، حتى يحول الشركة إلى مصدر فساد يستفيد منه مع أعوانه. يتعاون مع بقية الحيتان ويخطط ليسحب ما تبقى من أسماك وثروات إلى جوفه. يتكافل ويتضامن مع “الحوت” رياض سلامة ليستوليا على ما تبقى من دولارات لدى اللبنانيين، بعدما ابتلع سلامة ودائع الناس ومدّخراتهم. عثر الحوتان بمساعدة قراصنة وأسماك قرش أخرى على “الكنز” في الودائع. يترصد الحوت ومعه سلامة، بـ”السونار” فرائسهما. وينقضان عليها لالتهامها. ولا يشبعان. يقول سلامة إن هناك عشرة مليارات دولار في بيوت اللبنانيين. يقولها وكأنه يترصدها بـ”السونار” ويريد أن يسبح إليها لابتلاعها. مثله الحوت. يتحسس وجود دولار كاش في يد اللبنانيين. ثمة أسماك صغيرة لا تزال تسبح في هذا البحر الملوث والقاتل. والحيتان تبحث عنها لالتهامها قبل أن تتمكن من الهرب. ولا يوفران حتى الجيف، حتى اذا وجدا جيفة تطفو فوق الماء، يصعدان إلى السطح لافتراسها. يقولها الحوت “كل اللبنانيين معهم دولار كاش” ويسيل لعابه. يظهر ذلك على الهواء مباشرة في المقابلة. تسيل مع لعابه دماء من انيابه. ولا يشبع. يريد للبنانيين الذين سرق مصرف لبنان اموالهم ان يدفعوا بالدولار الطازج ثمن تذاكر السفر التي غالباً ما يحجزونها للهجرة أو للبحث عن اوكسيجين يمكنّهم من الصمود أمام هذا الطوفان. وهو يعرف جيداً أن من كان يمتلك من اللبنانيين دولارات كاش، وقع بين فكّي “الحوت” سلامة، الذي سطا على أموال المودعين واحتجزها في جوف المصارف، لا يتمكن أصحابها من الوصول إليها، ولا يستطيعون التنفس بدونها. يتعلّقون بأخشاب على السطح، غير قادرين على الغطس ولا السباحة، حيث لا يابسة تلوح في الأفق ولا قوارب نجاة. تحوم المصارف كأسماك القرش حول جثثهم. وينتظر الحوت وسلامة في الأسفل، لابتلاع ما تغرقه الأمواج وما تجرفه التيارات إلى الأعماق. 

اسم على مسمى. لكن ليس تماماً. فالحيتان تحزن ومحمد الحوت بلا مشاعر. والحيتان تهاجر ومحمد الحوت يتسبب بهجرة اللبنانيين ويستغل هجرتهم لينهب أموالهم “الطازجة” مقابل الركوب في طائرات شركته

اسم على مسمى. لكن ليس تماماً. فالحيتان تحزن ومحمد الحوت بلا مشاعر. والحيتان تهاجر ومحمد الحوت يتسبب بهجرة اللبنانيين ويستغل هجرتهم لينهب أموالهم “الطازجة” مقابل الركوب في طائرات شركته التي تعتبر الأسوأ عالمياً على مستوى أسعار التذاكر والخدمة والحجوزات ونوعية الطعام والسلامة العامة بالمقارنة مع الشركات الأخرى. والحيتان تنتحر. نعم. تلقي بنفسها على البر. تصطدم بالصخور أو تندفع إلى الشواطئ. وتموت. كل عام تلقي مئات الحيتان بنفسها إلى التهلكة. ولم يتوصل العلم إلى معرفة أسباب انتحارها. لكن على الغالب تنتحر لانها تحزن على تشبيهها بمحمد الحوت ورياض سلامة وأمثالهما. هذا سبب كاف لشعورها بالإهانة والكدر واليأس والرغبة بالموت.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
درج
طوال نحو عام، اعتاد المحتجون، الذين اعتصموا بالآلاف في ساحة التحرير أو كانوا يتجمعون في محيطها، على مشاهد الموت وسقوط رفاقهم بالرصاص الحي وقنابل الغاز وبأسلحة القنص، حتى تجاوز عدد القتلى 560 والجرحى العشرين الفاً.
Play Video
حملة ترحيب رافقت تولي نفتالي بينيت رئاسة الحكومة في إسرائيل خلفاً لبينيامن نتنياهو على اعتبار أنها حكومة مركز ويسار! إلا أن اليسار الإسرائيلي أصلاً صار الحلقة الأضعف بالمشهد السياسي الإسرائيلي… حازم الأمين يُناقش.

03:44

Play Video
بعد أن دُقّ “جرس الانذار” مهدداً بغياب الانترنت، ازدادت مخاوف اللبنانيين من الانقطاع عن العالم الخارجي… فكيف سيبدو المشهد في لبنان بلا انترنت؟

2:08

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني