“الموت لكل العرب هنا”:
ليلة من الرعب على بعد دقائق من منزل نتنياهو

مايو 30, 2021
"كنت في حالة صدمة. لقد كانت تلك هي المرة الأولى التي أتعرض فيها لموقف من هذا القبيل. أن أضطر إلى الاختباء على هذا النحو لأربع ساعات بينما أسمع الناس يسألون ’أين العرب؟‘ لقد شعرت بالفزع الشديد".

كان نَعمان ستافي على علم أن يوم 12 من شهر مايو/أيار سيكون ليلة عصيبة في محطة الوقود التي تملكها أسرته.

فقد كانت إسرائيل كلها تتهيأ لمواجهة المشاكل، بعد انطلاق الصواريخ من غزة تجاه القدس وتل أبيب، وبعد أن اجتاحت أحداث العنف وسط مدينة اللدّ إثر قيام سكانها العرب الغاضبين بإلقاء الحجارة على سيارات اليهود وتخريب المعابد اليهودية.

لكنه لم يتخيل في أسوأ كوابيسه أن يقضي ذلك المساء في مواجهة أفراد من حشد عنيف من اليهود يهددون تجارته التي يمتلكها يهود بينما يتزاحم عمّاله من العرب للاختباء لساعات خوفاً على حياتهم.

قال نَعمان ذو النظارات الطبية الذي يبلغ من العمر 32 عاماً، “شعرت كما لو أني في المشهد الافتتاحي من فيلم ’أوغاد مجهولون‘ (Inglourious Basterds)“، في إشارة إلى فيلم الحروب الذي أخرجه كوينتن تارانتينو، ويدور حول قائد نازي يستجوب مزارعاً فرنسياً بينما يختبئ جيرانه اليهود أسفل ألواح الأرضيّات في منزله.

عندما أرى شخصاً يرتدي قميصاً أسود، يخفق قلبي بسرعة وأصاب بالفزع. ومع أني لا أحب أن أقول ذلك، لكنني أشعر الآن بالتوتر حتى عندما أرى العلم الإسرائيلي.

تقع محطة وقود باز Paz التي بناه أحد أجداد نَعمان عام 1952 وتديرها اليوم والدته شوشي التي تبلغ من العمر 64 عاماً، في قلب إسرائيل. وفي حين أن المنطقة التي تقع فيها ليست نقطة ساخنة كالضفة الغربية أو القدس، وليست مدينة مختلطة مثل اللدّ أو عكا أو يافا، يمثل هذا التقاطع الذي تقع فيه -المعروف باسم مَفرَق بنيامينا- مفترقَ طرق بين قطاعات مختلفة من المجتمع الإسرائيلي.

على أحد جانبَي “طريق 4” يقع الطريق المؤدي إلى بلدة بنيامينا الرعوية الطبقية؛ وعلى الجانب الآخر أحياء “أور أكيفا” (Or Akiva) الأكثر خشونة وإقفاراً. وعلى بعد أقل من 10 دقائق، هناك ملاعب الغولف والقصور الفخمة ببلدة “قيصرية” (Caesarea)، التي تضم مقر الإقامة الخاص لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وبجوار قيصرية هناك بلدة جسر الزرقاء العربية، حيث يعيش العاملان العربيان في محطة الوقود مع عائلتَيهما، واللذان عملا فيها على مدى عقد. تقع المحطة خلف محطة للحافلات، مع مجموعة من الأكشاك ومحلات الوجبات السريعة المنتشرة على مدى الطريق السريع.

كان نَعمان، الذي يبلغ من العمر 32 عاماً، منشغلاً بسجلّات المحطة، في داخل مبناها الصغير، وبجوار مضخات الوقود في الثامنة من مساء الأربعاء، حين سمع فجأة أصوات صراخ من بعيد ورأى حشداً هائلاً يتجه إلى المفرق.

وكما يتذكّر “كان الأمر كله مفاجئاً جداً. كان أول ما رأيته هي الأعلام الإسرائيلية، فعرفت على الفور أنها أعمال شغب يهودية”.

إقرأوا أيضاً:

كان مثيرو الشغب جميعاً من الشباب الذين تتراوَح أعمارهم بين أواخر سن المراهقة وحتى الثلاثينيات من العمر. وكان كثير منهم يرتدون قمصاناً سوداء، مما يشير إلى انتمائهم إلى مجموعة لا فاميليا La Familia، وهي جماعة دعم متطرفة مرتبطة بنادي بيتار القدس لكرة القدم.

يقول نَعمان “كانت معهم مضارب بيسبول وألواح، وكانوا يسيرون في وسط التقاطعات يهتفون ’فتشوا عن العرب، فتشوا عن العرب‘”. وأضاف أنهم حين عثروا على أناس يعتقدون أنهم عرب، بدأوا بتحطيم سياراتهم بعد أن هرب قادتها مذعورين. فيما بدأ آخرون في تشكيل دوريات على جوانب الطرقات بحثاً عن العرب بين المشاة، وتوجَّه بعضهم إلى محطة الوقود.

ويقول نَعمان إن أول ما خطر بباله هو تأمين حياة عمّاله. إذ خشى أنه لو حاول صرفَهم إلى منازلهم قد يقعوا ضحايا في يد الحشود الغاضبة، ولذا فقد نصحهم بالاختباء. ولهذا اختبأوا في مساحة صغيرة خفية بجوار المحطة، حيث اضطروا للبقاء هناك لساعات.

تولّى نَعمان ومديره اليهودي بتقديم الخدمات في المحطة، بينما تقدَّم إليه بعض من تلك الحشود الغاضبة وسألوه بطريقة عفوية زائفة عن مكان العمال العرب. كذب عليهم نَعمان وقال إنهم ذهبوا إلى بيوتهم في المساء. ولكن مع نظرات الارتياب في عيونهم، والسؤال عن هويته، يقول إنه شعر أنه بحاجة إلى أن يخبرهم “أنا يهودي! أنا يهودي!”

وخوفاً على عماله وعلى تجارة أسرته، اتصل بوالدته التي كانت بالفعل تبيت تلك الليلة في منزلهم ببلدة قيصرية، التي لا تبعد عن مقر إقامة نتنياهو. وسرعان ما قامت شوشي بتبديل ثيابها وارتدت حذاءها وأسرعت إلى المحطة.

Arab-Israelis gather outside a mosque in the mixed Jewish-Arab city of Lod on May 13, 2021, during clashes with Israeli far-right extremists. (Photo by Ahmad GHARABLI / AFP)

صمت غير طبيعي 

تحدثت الأم والابن، اللذان كانا ما يزالان في صدمة، لصحيفة هارتس بعد مرور أسبوع من الحادث وهما يجلسان على أحد المقاعد أمام محطة الوقود. كان يجلس بجوارهما موظف الأمن الذي عيّناه مؤخراً لحماية عمالهم الذين عادوا إلى مضخات الوقود وتقديم الخدمة للعملاء بعد أن أمضوا ثلاثة أيام للتعافي من آثار تلك المحنة. وقالا لنا إن ما جعل أحداث 12 مايو/أيار غير طبيعية بشكل خاص لاحقاً هو أن أحداً لم يتحدث عنها منذ ذلك الحين.

فلم تُذكر في النشرات الإخبارية على القنوات الوطنية، نظراً إلى أنها وقعت في ليلة نشب فيها العنف بالقرب من تل أبيب، في مدينة بات يام، حيث تعرّضت الأعمال التجارية العربية للهجوم والتخريب بشكل واسع من طرف مجموعة أخرى من الحشود الغاضبة اليهودية، في ظل غياب تام لرجال الشرطة. في الليلة نفسها، تواصلت أعمال العنف بين اليهود والعرب في اللدّ، وأدت إطلاق الصواريخ من غزة إلى دخول ملايين الإسرائيليين إلى الملاجئ.

تقول شوشي “سمع الناس في المنطقة أن أحداثاً وقعت في المفرق، ولكنهم لا يعلمون أن هناك من كاد يفقد حياته. فقد أصيب اثنان بجروح خطيرة. لقد كان هذا من أسوأ ما حدث في منطقتنا، ولا يبدو أن هناك من يهتم بالأمر”.

وقالت إن الشيء الوحيد الذي قد يشبه ليلة الرعب تلك قد وقع في أكتوبر/تشرين الأول عام 2000، مع بدايات الانتفاضة الثانية، حين قُتل جنديان إسرائيليان من جنود الاحتياط بشكل وحشي على أيدي فلسطينيين في مدينة رام الله. وقد كان أحدهما من بلدة أور أكيفا.

تتذكر شوشي قائلة “في تلك الليلة، جاء حوالي عشرة رجال يحملون كشافات ضوئية إلى محطة الوقود، باحثين عن العرب. ولكن حين رأوا أنهم يعرفون الرجل العربي المسلم الذي يعمل فيها، قالوا ’إنه جيد‘ وقرروا ألا يلحقوا به الأذى. أتذكر تلك الفترة، حين كنت أقوم بتوصيل العمال إلى منازلهم؛ لأني لم أرغب أن يركبوا الحافلات”.

بدا أن ما حدث هذه المرة كان مختلفاً. تتذكر شوشي قائلة “كان هناك مئات الأشخاص الذين أتوا من منطقتنا ومن مناطق أخرى بعيدة؛ وكانوا أكثر تنظيماً. كانوا يعرفون جيداً ما يفعلونه”.

تقول إنه خلال ما يقرب من خمس ساعات شغلت خلالها تلك الحشود الغاضبة التقاطع تم سحب عربيَّين من الشارع وتعرّضا للضرب المبرح حتى سالت منهما الدماء، وتم التعدّي على عدد كبير من السيارات وإتلافها.

وتضيف شوشي “كلما جاءت سيارة اشتبهوا أن فيها عربي، كانوا يشرعون في إلقاء الحجارة عليها. لقد أخذوا المضارب والألواح وكانوا يهاجمون السيارات، سواء هنا في محطة الوقود أو على الطريق الرئيسي. رأيت السائقين والمسافرين يخرجون من السيارات ويفرّون منها؛ ورأيت آخرين يستديرون في منتصف الطريق السريع ويقودون سياراتهم في الاتجاه المعاكس من أجل الهرب والفرار منهم. لقد كان الأمر فوضى”.

في أثناء ذلك، كان هؤلاء الواقفين على جانبي الطريق يحثّ بعضهم البعض على أن “يفتّشوا عن العرب!” وكما تقول شوشي، حين كان أحدهم يشير إلى شخص ويصرخ “عربي”، “كانوا جميعاً ينقضّون عليه”.

على عكس بات يام، كانت الشرطة اليوم حاضرة في المفرق. فكما تتذكر شوشي، كان هناك مجموعة من 10 ضباط، وقاموا بإطلاق الغاز المسيل للدموع مرتين، وفي بعض الأحيان كانوا يقومون بإلقاء قنابل صوتية من أجل تفريق الحشود. لكن عدد أفراد الشرطة كان أقل بكثير، واستمرت تلك الحشود الغاضبة بالعودة إلى الشوارع.

إقرأوا أيضاً:

“لقد ساعدْتِه!”

واجهت شوشي أسوأ لحظة في هذه الليلة عندما كانت تقف في المحطة بجانب يفتاح أكيفييف، الذي يدير مغسلة السيارات المجاورة وكان يساعد في حماية ممتلكاتها. هاجر أكيفييف إلى إسرائيل قادماً من كازاخستان عام 1995، وفور وصوله بدأ العمل في محطة الوقود التي تملكها شوشي، ثم تمكن بعد ذلك من افتتاح مشروعه الخاص.

تروي شوشي ما حدث قائلةً، “كنا نقف هنا وسمعنا أحدهم يصرخ ’عربي، عربي‘، وبدأوا في مهاجمة رجل عربي أمام أعيننا مباشرة”. مضيفةً، “لقد أحاطوا جميعاً به. ولذا هبّ يفتاح لحمايته، وركضتُ مسرعةً لاستدعاء الشرطة”.

يبدو أكيفييف من مظهره رجلاً قويَّ البنية، ويصف لنا ما حدث بقوله “اندفعت نحو الحشد. وقفزت بينهم وبدأت في دفعهم بعيداً عن الرجل العربي. ولحسن الحظ، انضم إلي شخصان آخران واستطعنا إنقاذه. كان المسكين مغطى بالدماء”.

عندما وصلت الشرطة، تليها سيارة إسعاف، ركضَت الحشود الغاضبة في الاتجاه الآخر، تاركين الرجل “ملطخاً بالدماء، ومُلقى على الرصيف”، وَفق ما قالت شوشي. مضيفةً، “لم أستطع تحمل رؤية منظر الدماء، ولذا عدت إلى محطة الوقود. أردت أن أحضر له بعض الماء، إلا أنني كنت خائفة من أن يستهدفني المهاجمون أيضاً إذا رأوني أقدم له المساعدة”.

تعرضت تلك الحشود الغاضبة لشوشي في محطة الوقود بصورة عدوانية. واتهموها -على حد قولهم- بأنها “قدمت إليه المساعدة”، وأن سيارة إسعاف جاءت لإنقاذه بسبب ما فعلته!

طوال المساء، أصرت شوشي على بقاء ابنها في داخل محطة الوقود، لكي يحرس ماكينة النقود، ظناً منها أن هناك فرصة ضئيلة أن يُقدم ذلك الحشد على استهداف امرأة.

وبالإضافة إلى قلقها على العاملين لديها، تقول شوشي إنها كانت قلقة بشدة بشأن احتمال نشوب حريق؛ فقد كان العديد من المهاجمين يدخنون السجائر وسمعتهم يتحدثون عن حرق إطارات السيارات.

وعندما تصدت لهم، وطلبت منهم التوقف عن التدخين، “كان عليّ أن أواصل إخبارهم أنني يهودية”، كما قالت.

وعندما رأى أحدهم مدى توترها، حاولَ طمأنتها بالقول إنْ كانت يهودية “فليس لديها ما يدعو للقلق، ولكن أي عربي سنجده هنا سيموت”.

ثم سكت للحظة وطلب أن يعرف ما إذا كانت “يسارية”. تقول إنها ردت بإجابة دبلوماسية: “أنا أحب كل الناس”؛ بينما كانت تضحك عند التفكير فيما حدث، وقالت “هذا على الأرجح أكثر شيء يساري كان بإمكاني أن أقوله له. ولكن ماذا كان من المفترض أن أقول؟ ’لا، لا، أنا أحب بيبي‘؟”

يقول نَعمان إنه أيضاً سُئل عن توجهاته السياسية. “قلت لهم إنني محايد، وإنني لم أصوّت”.

وأشار نَعمان إلى أن هذا الحشد الغاضب تعرض، في لحظة من اللحظات، لرجل يهودي وصفوه بأنه “يساري”، وبدأوا بمطاردته، وحطموا إحدى النوافذ في غضون ذلك. بيد أن الرجل تمكن من الهروب، بعدما قفز من فوق سياج.

إقرأوا أيضاً:

“الفزع الشديد”

طوال المساء، كان نَعمان يتواصل مع العمال في مكان اختبائهم عبر الرسائل النصية. “ظللت أعتذر عما كان يحدث، قائلاً ’أرجوكم كونوا هادئين، وانتظروا حيث أنتم‘، وأُخبِرهم بأنهم ما زالوا في خطر”.

قال العمال، الذين وافقوا على التحدث بشرط عدم ذكر أسمائهم، لم يكن نَعمان الشخص الوحيد الذي يراسلهم. فقد أدت الهجمات على السيارات التي يقودها السكان العرب من قرية جسر الزرقاء إلى انتشار العديد من القصص تُشير إلى أن “شيئاً ما كان يحدث” في محطة مفرق بنيامينا للوقود.

يقول أحد العمال إنه أصيب بصدمة من تلك التجربة لدرجة أنه شعر بعدم القدرة على مغادرة منزله لأيام لاحقة. وأضاف، “كنت في حالة صدمة. لقد كانت تلك هي المرة الأولى التي أتعرض فيها لموقف من هذا القبيل. أن أضطر إلى الاختباء على هذا النحو لأربع ساعات بينما أسمع الناس يسألون ’أين العرب؟‘ لقد شعرت بالفزع الشديد”.

قررت شوشي في الليلة التالية إغلاق محطة الوقود في الساعة السابعة مساءً، تحسباً لعودة مثيري الشغب. وقد عادوا بالفعل، لكن هذه المرة كانت الشرطة مستعدة، على حد قولها. وعندما اقترب بعض هذه الحشود الغاضبة حوالي الساعة الثامنة مساءً، مرددين مرة أخرى “الموت للعرب”، وهددوا السيارات والمارة في الشارع، أطلقت عليهم الشرطة على الفور القنابل الصوتية، وأخلت المكان في أقل من نصف ساعة.

طلبت شوشي ونَعمان من العمال العرب البقاء في المنزل خلال الأيام الثلاثة التالية، وقاما بتشغيل المحطة بأنفسهم بمساعدة أحد العمال اليهود، وقاما أيضاً بتوظيف حارس أمن للقيام بدوريات في المنطقة ليلاً. ولعدة أيام، تمركزت الشرطة عند التقاطع طوال المساء أيضاً.

عاد العمال إلى العمل من تلقاء أنفسهم، ليواجهوا واقعاً جديداً مؤلماً. فقد انتشرت مقاطع فيديو تظهر أعمال العنف التي شهدتها تلك الليلة على تطبيق واتساب، ويقول العمال إنهم تعرفوا على العديد من أفراد تلك الحشود الغاضبة لأنهم عملائهم في محطة الوقود، وما زالوا يترددون على المحطة، “ويتصرفون كأن شيئاً لم يحدث”.

يقول أحد العمال، “هذا هو المكان الذي أعمل فيه لأكسب قوت يومي، ولذا أعاملهم باحترام. ولكن في قلبي، أشعر بالألم. هناك أشخاص أعلم أنهم شاركوا فيما حدث تلك الليلة، لَكنَّهم يتظاهرون بعكس ذلك؛ بل إن البعض منهم يسألني عما حدث في تلك الليلة، وكأنهم لا يعرفون”.

كانت الليلة الأولى التي عاد فيها العمال العرب إلى محطة الوقود ليلة السبت. ومع بداية الاحتجاجات الأسبوعية المناهضة لنتنياهو المُميزة برفع الأعلام السوداء في مساء ذلك اليوم، يقول أحد العمال إن مشهد اليهود بينما هم يقتربون من المفرق رافعين تلك الأعلام قد أثار مخاوفه. في حين أعرب عامل آخر أن زوجته لم تكن ترغب في عودته إلى العمل، ولكنه أصر على ذلك.

يقول “أنا مضطر لذلك، فهذا هو المكان الذي أكسب منه رزقي في نهاية المطاف. وبالفعل، ثمة أشخاص أعرفهم كانوا حاضرين في تلك الليلة، وما زالوا يأتون ويتعاملون معي كأن كل شيء على ما يرام. يقولون ’مرحباً، كيف حالك أخي؟‘ وأنا أساعدهم في ملء إطارات سياراتهم بالهواء وأفحص الزيت. هؤلاء الأشخاص أعرفهم منذ سنوات، وظننت أني أعرفهم جيداً. هؤلاء الأشخاص جاءوا لمطاردتي؟ من الصعب تصديق ذلك. لكنني بدأت بالفعل أنسى ما حدث. يجب أن أحاول أن أنسى لكي أتمكن من القيام بعملي”.

انهمرت الدموع من عينَي شوشي بينما كانت تستمع إلى عمالها وهم يعبرون عن مشاعرهم وما مروا به تلك الليلة، بل عانقت أحدهم بصورة تلقائية، واحتضن جسدها النحيف جسده الضخم. وقالت “لا أعرف ماذا سأفعل لو حدث أي شيء لهم”.

يعتقد نَعمان أن آثار ما حدث ليلة 12 مايو/أيار ستظل معهم جميعاً لفترة طويلة، حتى مع عودتهم إلى حياتهم الطبيعية. يقول “الآن عندما أرى شخصاً يرتدي قميصاً أسود، يخفق قلبي بسرعة وأصاب بالفزع. ومع أني لا أحب أن أقول ذلك، لكنني أشعر الآن بالتوتر حتى عندما أرى العلم الإسرائيلي. ويؤلمني حقاً أن علم بلادي أصبح رمزاً لأشخاص يتصرفون مثل النازيين، وأنا أكره استخدام هذه الكلمة، لكن هذا هو شعوري”.

هذا المقال مترجم عن Haartez.com ولقراءة الموضوع الأصلي زوروا الرابط التالي.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
علي نور الدين – صحافي لبناني
كل ما يحصل اليوم على مستوى توجيه أصابع الاتهام إلى خفايا السوق الموازية والتطبيقات الإلكترونيّة، لا يعكس سوى تهرّب حاكم مصرف لبنان من مسؤوليّته تجاه الأزمة وفوضى أسعار الصرف.
Play Video

1:36

Play Video

42:22

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني