احتجاجات صُحار العُمانية… جراح تفيق من جديد بعد مسكنات 2011

بعد عقد على حراك الشارع العماني وما عرف حينها بالاحتجاجات العمانية عام 2011، المطالبة باجراء اصلاحات سياسية اقتصادية واجتماعية... تعود الحركة اليوم من جديد في شوارع المدن ذاتها، على رغم ما دفعه العمانيون من ثمن حينها.

الأحد 23 أيار/ مايو تاريخ جديد شهد انطلاق تظاهرات سلمية في صحار شمال سلطنة عمان، تطالب بتحسين الأوضاع الاقتصادية وتنتفض من أجل تسريح عمالة قوبلت بتعزيزات أمنية كبيرة، لتعيد إلى ذاكرتنا احتجاجات شباط/ فبراير 2011، بخاصة مع تشابه صور الاعتقالات والاشتباكات التي تناولها النشطاء على “تويتر”. وزارة العمل العمانية خرجت بتصريح يشير إلى متابعتها الأحداث وأنها تعمل على احتواء الأمر، فيما علق المفتي العام للسلطنة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي في بيان عبر حسابه الرسمي في “تويتر” بلغة وجد فيها كثر نوعاً من التوازن والتهدئة بين الأطراف. أما التلفزيون الرسمي فتناول الحدث تحت عنوان “باحثون عن عمل”، وممن فقدوا وظائفهم يطالبون بتسريع معالجة أوضاعهم، في خطوة تخرجه من اتهامه بالتجاهل وتسأل في الوقت ذاته عن هذه الصياغة البعيدة من الواقع. وتعد هذه التظاهرات الأكبر منذ تولي السلطان هيثم بن طارق الحكم قبل عام بعد وفاة السلطان قابوس بن سعيد، الذي حكم البلاد لنحو خمسة عقود، سلطان عمان الحالي خرج بخطط لتوفير آلاف فرص العمل في القطاعين الحكومي والعسكري، ودعم اجور المواطنين الجدد في القطاع الخاص، ويبدو أن أثرها لم يتضح بعد على الشارع العماني، فهل هذا ما يريده فعلاً العمانيون الذين صرخوا في الشوارع يهتفون يا سلطان صوت الحق في الميدان؟

عندما تزور صحار المدينة الرئيسية الأولى التي ستصلها من الحدود الإماراتية، ستلاحظ للوهلة الأولى في هذه المدينة وحتى في أرجاء البلاد بساطة الحياة وفقرها وتناقضها مع منتجعاتها الفاخرة التي يديرها أبناؤها ويديرون حتى أبسط المرافق في البلاد. تجد نفسك تسأل عن أسباب هذا المستوى من المعيشة التي يخرجك تماماً من مدن الخليج العربي.

عندما ترتبط المطالب بلقمة العيش تحديداً، على الدول أن تعي حجم الألم وأن تمده بحلول بعيدة المدى بدلاً من مجابهة الحراك بمزيد من القمع أو المسكنات.  

فبعد عقد على حراك الشارع العماني وما عرف حينها بالاحتجاجات العمانية عام 2011، المطالبة باجراء اصلاحات سياسية اقتصادية واجتماعية، والتي انطلقت من صحار ومسقط وصلالة، تزامناً مع ثورات الربيع العربي حينها، تعود الحركة اليوم من جديد في شوارع المدن ذاتها، على رغم ما دفعه العمانيون من ثمن حينها، فهل كان تجاوب السلطان قابوس بن سعيد حينها، مسكنات قصيرة الأمد، لتتجدد المطالبات بعد 10 سنوات؟ أم سيتم وأدها وتجميلها إعلامياً، كما احتجاجات 2011؟

عندما نعود إلى المشهد عام 2011، نرى حراك النخب الثقافية السلمي في مسقط العاصمة، في مقابل حراك سلمي آخر للعاطلين من العمل من مجتمع زراعي رعوي في صحار، المنطقة الصناعية الحديثة التي تضم مصانع لإنتاج الفولاذ والألومنيوم وأحد الموانئ الرئيسية في عمان. كان الرابط بينهما هو الظروف المعيشية الصعبة التي استشعرها العمانيون من الطبقات المتوسطة وما دونها، فلقوا مقابل ذلك اعتقالات وتفريق حشود بالقوة واشتباكات المتظاهرين مع قوات الأمن. وقد روت لي ناشطات في برنامجي الذي كنت أقدمه حينها وفي كواليسه ما تعرضن له من محاولات إسكات وقمع. كانت دول الخليج حينها تترقب مصيرها وكانت الحركة في عمان والبحرين أكثر ما لفت الأنظار، فقد زادت الاعتقالات حدة التظاهرات والتجمهر، ما جعل قوات الأمن تزيد من حدتها في محاولة إيقاف هذا الحراك السلمي. فوضى راح ضحيتها أبرياء، مع إسكات من يمكن إسكاتهم، إلى حملات تشويه المشاركين ومطاردات لا تنتهي يتحدث عنها نشطاء عمانيون في الخارج حتى يومنا هذا، فضلاً عن إصلاحات شكلية موقتة أشبه بمسكنات، انتظرت عقداً آخر من الزمن لتخرج اليوم من جديد عن صمتها، وهنا مربط الفرس، الذي يضع الحكومات في مواجهة مع هذه المطالبات بلا توقف، طال الزمان أو قصر. فعندما ترتبط المطالب بلقمة العيش تحديداً، على الدول أن تعي حجم الألم وأن تمده بحلول بعيدة المدى بدلاً من مجابهة الحراك بمزيد من القمع أو المسكنات.  

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
أحمد عاشور – صحافي مصري
تكشف “وثائق باندورا” عن استمرار شركات رجل الأعمال سمير حسن في جزر العذراء البريطانية، على رغم العقوبات التي طاولته منذ بداية الثورة السورية، بل إنه أسس شركة جديدة عام 2015، متخصصة في العقارات، أحد مجالات عمله في سوريا.
Play Video

0:46

Play Video

2:09

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني