fbpx

“طفح الكيل”… اللاعب المصري شيكابالا
يضيق بالعنصرية والتمييز

الثقل التي كان يمنحه شيكابالا لفريقه على أرضية الملعب، استفز جمهور "الأهلي" المنافس التاريخي، لذا لجأوا لتحطيمه معنوياً ونفسياً بـ"التمييز والعنصرية وانتهاك العرض" في غالبية مبارياتهم، داخل مصر وخارجها.

“جماهير الزمالك دائماً ما كانت الملهم والسند، وبناءً على دعوة ورغبة الجماهير العظيمة، سأتحرك قضائياً ضد كل المتجاوزين، سئمنا وطفح الكيل، هذا التحرك ليس من أجلي فقط، من أجل حماية كل أصحاب البشرة السمراء من لاعبين ومدربين، وحتى يتم التصدي لهذه الظاهرة العنصرية”. 

لاحقت ممارسات عنصرية  لاعب نادي “الزمالك” المصري محمود عبد الرازق الشهير بـ”شيكابالا” منذ بداية مشواره الرياضي حتى الآن، إذ يواجه التنمر على لون بشرته السمراء من بعض جماهير الفرق الكروية المصرية. واستُخدمت وسائل التواصل الاجتماعي وسيطاً سريعاً يسهل توصيل رسائل عنصرية له على معظم منشوراته، وهو ما دفعه إلى توجيه رسالة للجماهير بأنه على أعتاب إجراءات قانونية ضد أي ممارسات عنصرية تستهدفه مستقبلاً. 

 من الممارسات العنصرية التي واجهت شيكابلا قيام جماهير الأهلي برفع “كلب أسود” ألبسوه “فانلة” شيكابلا في نهاية العام الماضي، وهتفوا “شيكا… شيكا”،  بعدها رفع جمهور الأهلي أحذية سوداً وهتفوا مرة أخرى باسم شيكابالا، وهو ما دفع اللاعب المصري إلى وضع “ستوري” له على “فايسبوك”، رافعاً الحذاء في وجه الجمهور العنصري، لكن الجماهير الكروية زايدت على رد فعله، وهاجمه الفنان الأهلاوي أحمد فهمي معتبراً رد فعله “لا يتناسب مع الروح الرياضية”.

لم يعلم شيكابالا أن هناك من تربص به واختبر إمكانية الإطاحة بنجم فريق الزمالك. ففي المباراة التي جمعت بين الناديين، الأهلي والزمالك، 10 أيار/ مايو 2021، باستاد القاهرة، ردد جمهور الأهلي عبارات استفزازية “وحدوه، لا إله إلا الله” تتسق مع لقب”الميت” الذي أطلقوه عليه لقتل معنوياته باعتباره اللاعب الأمهر ضمن صفوف منافسهم الأبرز “الزمالك” في مصر. واجه اللاعب هذه الهتافات، بالإشارة إلى “حذائه” الرياضي مرة أخرى، رداً على ما اعتبره “إهانة” لكرامته. 

إدارة المسابقات باتحاد كرة القدم المصري، وقعت عقوبة على اللاعب بإيقافه مباراتين، وتغريمه 50 ألف جنيه، باعتبار تصرفه “غير لائق”، وقررت المبلغ نفسه على النادي الأهلي للسباب الجماعي ضد أحد عناصر اللعبة. 

الأخطر هو تورط لاعب النادي الأهلي، حسين الشحات، في هذه الممارسات المدانة، دولياً ومحلياً، إذ وصف شيكابالا بـ”أقرع، ميت” في فيديو سُرب أثناء تصويره لحلقة تلفزيونية لبرنامج “مهيب ورزان” على قناة “إم بي سي مصر”، وهو ما فتح التكهنات بنشوب مشادات خطيرة قد تحصل بين اللاعبين في مباراة القمة الأخيرة ضد “الزمالك”. 

لم يُحسم موقف “الشحات” بتراجعه عن تصرفه، في ظل تناقض الأخبار المنشورة في الصحف المصرية، إذ يؤكد اعتذاره خلال جلسة جمعته بشيكابالا نهاية المباراة، ثم ينفي برده “اعتذر له ليه؟” على جماهير “الزمالك” التي طالبته أثناء خروجه من الملعب بالاعتذار. 

المفارقة، التي تبرهن تصاعد حدة الممارسات العنصرية والتمييز ضد لاعب “الزمالك”، امتدادها لـ”الشحات” بصفته أحد أبرز لاعبي “الأهلي”، على رغم إدانته لهذه التصرفات الوقحة في حواره التلفزيوني لقناة “دي إم سي” المصرية عام 2020. 

استنكر إبراهيم عبد الله، عضو اللجنة المكلفة بإدارة نادي الزمالك، العقوبة الموقعة على شيكابالا في ظل تجاهل سلوك لاعب “الأهلي” قائلاً: “أين اتحاد الكرة من فيديو حسين الشحات ضد شيكابالا؟!”. 

وقد تحرك “اتحاد كرة القدم المصري”، في حزيران/ يونيو 2020، في استجابة لقرارات ملزمة من الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، ونصّ على مواد لنبذ التعصب والعنصرية، وعدم توجيه هتافات مسيئة، لكنها لا تزال “معطلة” لحين موافقة وزير الشباب والرياضة، لتُنشر في جريدة “الوقائع” الرسمية، ويعمل بها. 

المادة “4” (عدم العنصرية والمساواة)، التي أقرها الاتحاد المصري، خلت من عقوبات واضحة ومحددة، إذ اكتفت بالتلويح بالعقوبات، ما بين الإيقاف والفصل وتدابير تأديبية أخرى، من دون إيضاح مدة “الإيقاف”، أو تفاصيل هذه التدابير التأديبية. وهو ما يجعل الشكوك قائمة حول التحيز لتغليظها ضد جانب على حساب آخر. 

الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” أقر قوانين واضحة، على الجمهور “فرض جزئي، وغرامات مالية لا تقل عن 20 ألف دولار كدفعة أولى، والحرمان من دخول الملاعب لمدة 10 مباريات”، وأعطى لحكام المباريات سلطته في الحد من هذه الممارسات، كإيقاف المباراة، أو اعتبار الفريق الذي يصر جمهوره على هذه الممارسات، خاسراً. 

وطبقاً لقوانين “الفيفا”،  تستبعد، وتتراجع لدرجة أقل، الأندية التي تتورط بممارسات “عنصرية”، أما في حالة اللاعبين ومسؤولي الفريق، فيمكن إيقافهم خمس مباريات.  

عمرو الدرديري، المتحدث الإعلامي لنادي “الزمالك”، عبّر لـ”درج”، عن استيائه من تزايد حدة  الممارسات العنصرية والتمييز  من الجمهور، وهو ما دفعه للتحرك لرفع دعوى في الاتحاد الدولي “فيفا”، وسيوكل محامياً خاصاً بالقضية في الفترة المقبلة، بمساندة إدارة النادي الحالية. 

ويفسر الدرديري استياء إدارة النادي و اللاعب، من وجود حالة من الجور والظلم، إذ يُحاسب الجاني والمجني عليه بعقوبة متساوية، يضيف “فرض اتحاد الكرة المصري غرامة على جمهور الأهلي 50 ألف جنيه، وعاقب شيكابالا بالمبلغ ذاته، مع إيقاف مباراتين، وهو ما يتكرر في كل واقعة، عقوبة الفعل تتساوى مع عقوبة رد الفعل، هو ما يعكس تقاعس إدارة الاتحاد المستمرة”. 

ويلفت، إلى عدم جدوى العقوبات التي تقرر ضد الجمهور، إذ لا تخرج عن سياق الغرامات المالية التي يتحملها النادي، لذا ستستمر هتافات العنصرية والتمييز، في ظل عدم حرمانه من دخول الملاعب، إضافة إلى تحيز لجان اتحاد كرة القدم في قراراتها، يضيف، “الجمهور نتاج تصرفات المسؤولين، فمراقب مباراة القمة الأخيرة، الذي اتخذت القرارات ضد الناديين و شيكابالا بناًء على تقريره ، فوجئنا بتشجيعه النادي الأهلي على صفحته في فايسبوك”.

إقرأوا أيضاً:

موهبة “الأباتشي”

اختير شيكابالا لموهبته في بطولة الناشئين في محافظة “بورسعيد”، لينضم إلى مدارس الموهوبين في القاهرة وعمره 10 سنوات. تنافس مدربو الأندية على ضمه لأنديتهم، لكن انتماء عائلته إلى “الزمالك” حسم الأمر، وخُصص له مسكن للمعيشة داخل النادي كونه مغترباً، ولد في محافظة أسوان (5 آذار/ مارس، 1986)، قرية الحصايا. وحصل على كأس الهداف لبطولة “الجمهورية” للناشئين (15 سنة)، ليُشكل الملمح الأول لتجسيد أسطورته لدى الجماهير، التي أطلقت على فريقه اسم “فرقة شيكابالا”.

كابرال، المدير الفني البرازيلي لـ”الزمالك” 2003، ضمّ شيكابالا إلى قائمة الفريق الأول، ليزامل، حسام حسن، وإبراهيم حسن، حازم إمام، مدحت عبد الهادي، عبّر “شيكابالا” عن شعوره في حلقة تلفزيونية لبرنامج “صاحبة السعادة” : “لم أصدق نفسي، كيف أجلس بين لاعبين لم أحلم بالمرور أمامهم، انزويت في ركن بغرفة الملابس، شاركت في التمرين دون الحديث مع أحد، تألقت، وضعني المدرب ضمن القائمة للمشاركة أمام فريق غزل المحلة ببطولة كأس مصر”. 

الشاب الصغير(لم يكمل 16 سنة) جلس على مقاعد البدلاء إلى أن استعان به “كابرال” ليفك عقدة خطوط دفاع “المحلة”، ولم يخيب ظنه، ففي الدقائق الأخيرة، يراوغ شيكابالا خمسة لاعبين وحارس المرمى، ويحرز هدفاً “مارادونياً”. ” تغيرت حياتي تماماً بعدها، صرت مشهوراً، الجميع يلتقط معي الصور الفوتوغرافية، و لصغر سني، لم أكن مدركاً ما يحدث”.

جلب “كابرال” عقداً للاعب فريقه ليحترف في نادي “باوك” اليوناني عام 2004، داعماً لموهبته الاستثنائية، ليحقق “شيكابالا” مردوداً امتدحه الجماهير، وبالغوا في الإشادة بأغنية ” تعلم يا ريفالدو بعض الكرة من شيكابالا”. ولسوء الحظ انتهت التجربة باستدعائه للتجنيد في القوات المسلحة المصرية. حاول إنقاذ الموقف بالعودة إلى نادي “الزمالك” لكنه قوبل بمعاملة سيئة، دفعته للتوقيع مع النادي الأهلي. 

لم يتقبل نفسياً ومعنوياً، ارتداء الزي الأحمر لـ”الأهلي”، ارتدى زياً “أبيض” في مرانه الأول بالفريق، وبتدخل رئيس نادي الزمالك ممدوح عباس، أبلغ “شيكابالا” عدلي القيعي مسؤول التعاقدات في النادي الأهلي، بتراجعه عن التعاقد، وهو ما حدث “بكيت وقتها، كيف يعاملني مسؤولو الزمالك بهذا السوء، أنا ابن النادي، وعلى رغم ذلك، قبلت بعائد مادي أقل من الأهلي، لأعود إلى بيتي، المكان الذي أحب”.

حقق اللاعب، إنجازات فردية وجماعية، كهداف وأحسن لاعب في الدوري المصري عام 2011، وحصل على الدوري مرتين متتاليتين (2002-2003، 2003-2004)، وكأس السوبر الأفريقي  2003، وكأس السوبر المصري مرتين، 2016، 2020، وكأس مصر خمس مرات، ودوري أبطال أفريقيا مرة واحدة 2002. 

احتفى البرتغالي مانويل جوزية، مدرب المنافس الأبرز “الأهلي”، بموهبة لاعب الزمالك، وتمنى التعاقد معه، وفي تصريحات إعلامية متكررة فضّله على اللاعبين العالميين، “لا يمتلك ميسي وكريستيانو رونالدو ونيمار وسواريز القدرات التي يمتلكها، أي فريق ينضم له يصبح بقوة فريقين”.  

الفهد الأسمر مقابل الكلب الأسود

وثقت هذه الموهبة علاقة شيكابالا بجمهور “الزمالك” إذ لقبوه بالـ”أسطورة”، “الأباتشي”، “الفهد الأسمر”، ولم يحظ لاعب آخر، مهما بلغت مهارته، بهذه الحفاوة، على رغم كثرتهم وموهبتهم وإنجازاتهم، حازم إمام، حسن شحاتة، فاروق جعفر، فالمشقات التي تحملها اللاعب في مسيرته، واغترابه، بالإضافة إلى أنه من أبناء الطبقة الوسطى، كل ذلك قربه من الناس، إذ شاركهم هموم صناعة الاحتفالات في المدرجات، بجمع الأموال من اللاعبين ” أنا دائماً معهم، واحد منهم، وهو ما دفعني للتوجه إليهم في المدرجات لمنحهم درع بطولة كأس مصر 2014، لأنهم كانوا يستحقونه أكثر منّا، تحملونا كثيراً “. 

ممارسات متكررة 

الثقل التي كان يمنحه شيكابالا لفريقه على أرضية الملعب، استفز جمهور “الأهلي” المنافس التاريخي، لذا لجأوا لتحطيمه معنوياً ونفسياً بـ”التمييز والعنصرية وانتهاك العرض” في غالبية مبارياتهم، داخل مصر وخارجها. 

على رغم أن اللاعب صرّح إعلامياً، بأنه يتعرض لهذه الممارسات منذ أيامه الأولى في الملاعب، إلا أن الواقعة الأولى، غالباً، الموثقة، حصلت عام 2007، إذ رفع جمهور “الأهلي” في المدرجات دمية سوداء تشبه “القرد” في إشارة لـتشبيهه بشيكابالا، إضافة إلى كيل السباب واللعن لدته، وهو ما استفزه، ليرفع “حذاءه” الرياضي في وجوههم، كرد على إهاناتهم طوال المباراة. 

تكررت الممارسات العنصرية، في مناسبات عديدة، عام 2011، ألقت جماهير “الأهلي” فاكهة الموز على اللاعب. 

اعتقد شيكابالا بظهوره الإعلامي الأول في حياته، على قناة النادي “الأهلي” التلفزيونية، أن هجوم جمهور الأهلي سيتوقف تجاهه، إذأعلن إدانته لمجزرة بورسعيد 2012 التي راح ضحيتها أكثر من 70 مشجعاً من “الأهلي”، وتبرع بمليون جنيه ونصف المليون لمصلحة أسر الضحايا. لكن خاب ظنه. 

 لا تمر مباراة  من دون أن يتعرض شيكابالا لمواقف مسيئة، طاولت في الفترة الأخيرة لابنه “آدم” وزوجته، فقد تنمّر البعض على بشرة ابنه بعدما نشر صورة تجمعه بأسرته عبر “انستاغرام” مهنئاً متابعيه بعيد الفطر، واستفزه الجمهور بالتصرفات ذاتها في مباراة “السوبر” في الإمارات 2020. 

إثر حصول النادي “الأهلي” على بطولة دوري أبطال أفريقيا 2020 على حساب “الزمالك”، احتفلت الجماهير في مدينة “الأقصر” بحمل “كلب أسود” أطلقوا عليه شيكابالا، وتدخل البرلمان المصري وأدان الواقعة، وطالب بتدخل وزير الشباب والرياضة، أشرف صبحي. وتحركت وزارة الداخلية وألقت القبض على أربعة أشخاص، وأفرجت عنهم نيابة بندر الأقصر، بكفالة 500 جنيه، وتدخلت دار الإفتاء المصرية، ببيان يؤكد أن السخرية والتنمر من السلوك المشينة في الإسلام. 

يتدخل النادي “الأهلي” بتصريحات من مدير الكرة، سيد عبد الحفيظ، يرفض فيها تصرفات الجمهور، لكنه “يرفض” ردود فعل شيكابالا، ويطالبه بتجاهل هذه الممارسات، لكن اللاعب، يرى، أن سكوته يرسخ  فكرة إهدار حقوقه، “محدش بيجبلي حقي، هجيبه أنا بطريقتي، والدتي تُسب، وتمارس ضدي العنصرية والتمييز، دون رادع”، وهو ما يوافقه، المتحدث الرسمي لـ”الزمالك”: “لا يمكن لوم اللاعب في ظل تراخي اتحاد الكرة عن ردع الجمهور”. 

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
علي كريم إذهيب – صحافي عراقي
“الأرقام تبدو مشجعة بالنسبة إلى مشاركة النساء في الانتخابات حيث يمثلن 30 في المئة من المرشحين وهذا من شأنه تحقيق التوازن في صنع القرار”
Play Video
بعد 16 عاماً من توليها منصب المستشارة الألمانية، قرّرت أنغيلا ميركل مغادرة الساحة السياسية بسيرة ذاتية حافلة بالدفاع عن الحقوق المدنية وحقوق اللاجئين وانتقادات لمساوتها مع قوى استبدادية عالمية… من هي أنغيلا ميركل؟

2:52

Play Video
يكشف هذا التحقيق عمليات تجنيد الأطفال السوريين من قبل المليشيات الإيرانية وتلك التي تتلقى دعماً إيرانياً، وعمليات التضليل الإعلامي التي يتم استخدامها من قبل هذه المليشيات والمؤسسات الثقافية والدينية الإيرانية لهذا الغرض.

1:51

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني