fbpx

اعتقال المتهم بقتل إيهاب الوزني:
هل هي الإجابة على سؤال “من قتلني؟”

منذ تفجّر الاحتجاجات العراقية في تشرين الأول 2019 والتي عُرفت لاحقاً بثورة تشرين، تكررت الاتهامات الموجّهة لمليشيات قريبة من إيران ومنضوية تحت هيئة الحشد الشعبي بقمع التظاهرات واغتيال وتغييب الناشطين.

بعدَ يومٍ دامٍ شهده العراق ناتج عن العنف الذي ووجهت به تظاهرات 25 آيار المطالبة بالكشف عن قتلة المتظاهرين والناشطين، والذي أودى بحياة متظاهرَين اثنين وأصاب أكثر من 150 آخرين بجروح، إعتقلت قوةٌ أمنية مجهولة قائدَ عمليات الأنبار في هيئة الحشد الشعبي قاسم مُصلِح في منطقة “الدورة” جنوبي بغداد، وبعد تسرُّبِ الخبر، تصدّت له منصات الاعلام التابعة للمليشيات القريبة من إيران واعادت أسباب الإعتقال إلى اعتراض مصلح دخول رتل أميركي الأراضي العراقية قادماً من سوريا. خلية الإعلام الأمني اصدرت بياناً أعلنت فيه عن القاء القبض على مصلح، وان التحقيقات جارية معه “من قبل لجنة تحقيقية مشتركة في التهم الجنائية المنسوبة إليه وفق السياقات القانونية”. واضاف البيان ان عملية الاعتقال “لا تستهدف اي جهة عسكرية أو أمنية كما يشاع من المروجين للفتنة”، في اشارة إلى الحشد الشعبي، وأن “جميع الأجهزة العسكرية والأمنية هي تحت أمرة القائد العام للقوات المسلحة”.

ما التهمة؟

إتّسعت دائرة تسرّب الأخبار، بعد خروج خبر الإعتقال إلى العلن، وصولاً إلى تداول وثيقة أمر الاعتقال الصادرة من مجلس القضاء الأعلى، والتي يتضحُ منها أن قاسم مصلح اعتُقِل بموجب المادة 4 من قانون مكافحة الإرهاب التي تنصّ على إنزال عقوبة الإعدام بحق “كل من يرتكب بصفته فاعلاً عملاً إرهابياً”، وبالسجن المؤبد لـ”كل من يخفي أو يتستر على شخص إرهابي”.

وأكد مصدر قريب من رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، لموقع “درج” أن تهمة مصلح هي “التورّط باغتيال الناشطَين فاهم الطائي 8 كانون الأول 2019 أمام منزله في كربلاء(103 كم جنوب بغداد) والناشط إيهاب الوزني  في 9 أيار/مايو الجاري” في المدينة ذاتها.

 اغتيال الوزني كان قد أجّج الرأي العام نحو المطالبة بمحاسبة القتلة وحماية الناشطين حتى أعاد الروح إلى حراك تشرين تحت شعار “من قتلني؟” الذي جمع حوله عشرات الآلاف الذين توافدوا إلى ساحات العاصمة بغداد أم الثلاثاء، مطالبين بالكشف عن قتلة وزني وأكثر من ستمئة آخرين من الناشطين والصحافيين والمتظاهرين الذين جرت تصفيتهم منذ انطلاق الاحتجاجات في تشرين أول/ اكتوبر 2019. 

ويقول الناشط في التظاهرات العراقية حيدر المرواني إن اعتقال قاسم مصلح ” لن يخفف من حدة ردود الأفعال على الرغم من ورود اسمه كثيراً بين الاسماء المسؤولة عن عمليات الاغتيال والقمع في كربلاء”. ويشكّك المرواني بقدرة الحكومة على مواجهة الميليشيات لكنه يعتقد، في الوقت ذاته، أن اعتقال مصلح “يصب في مصلحة الدولة وهذا ما لن يروق لقادة المليشيات” بحسب تعبيره. ويختم: “حتى الآن يبدو الاعتقال أشبه بصفقة”.

على إثر الحادثة، بدأت منصات إعلام المليشيات بالتحريض على حكومة الكاظمي ومؤيدي الاعتقال، وكذلك أعادت الخطاب الذي سبق حادثة اقتحام المنطقة الخضراء في حزيران العام الماضي ردّاً على اعتقال 14 عنصراً من مليشيا كتائب حزب الله، أُفرِجَ عنهم بعد تحويلهم إلى “أمن الحشد الشعبي” ما دفع السلطات الأمنية إلى إغلاق منافذ المنطقة الخضراء وسط بغداد ومضاعفة أعداد عناصر الأمن في المناطق المحيطة بها، في وقتٍ ظهرت معلومات تفيد بتحويل قاسم إلى “أمن الحشد” بصفتها القوة المسؤولة عن محاسبة عناصرها.

إقرأوا أيضاً:

اغتيالات وأكثر

ومنذ تفجّر الاحتجاجات العراقية في تشرين الأول 2019 والتي عُرفت لاحقاً بثورة تشرين، تكررت الاتهامات الموجّهة لمليشيات قريبة من إيران ومنضوية تحت هيئة الحشد الشعبي بقمع التظاهرات واغتيال وتغييب الناشطين. 

ويعتقد الخبير الأمني علاء النشوع أنه “لا بد لتيار الحشد والمليشيات من تقديم كبش فداء، خصوصا بعد قمع التظاهرات مع ان القاتل الحقيقي أكبر بكثير من حجم قاسم مصلح” ويقول لـ”درج”: ” الحشد أصبح قوة ثقيلة على كاهل الدولة لا يمكن محاسبته أو اتخاذ اجراء بحقه”.

ولا تقتصر التهم الموجهة إلى المليشيات على اغتيال الناشطين، بل تتعرض هذه الفصائل أيضاً لضغط بسبب عمليات استهداف أرتال الشركات المتعاقدة مع التحالف الدولي في العراق ومقرات ديبلوماسية. ويُعلق النشوع على ذلك قائلاً: “استهدافهم للتحالف الدولي أصبح يهدد أمن العراق، كل تلك المعطيات تدفع المجتمع الدولي للتخلص من هذه المليشيات واعادة سلاحها للدولة”.

الأمن بوصفه صفقة

اعتقال قاسم مصلح وردود الأفعال التي تلته، حدثت في ظرف ساعات، لم يصدر خلالها أيُّ موقف رسمي يبين ملابسات القضية، الأمر الذي دفع بالصحافي العراقي مروان الجبوري إلى القول “من المبكر الحكم  على هذه الخطوة، وهل جاءت بناءً على معلومات استخبارية حقيقية أم استجابة لمطالب المتظاهرين لامتصاص زخم الاحتجاجات المتصاعدة في الشارع “. وأضاف في حديثه لـ”درج”: “ربما نشهد مع اقتراب موعد الانتخابات مزيدًا من الإجراءات الميدانية التي سيتم توظيفها في الدعاية الانتخابية من بينها التضحية ببعض الشخصيات”.

وينصّ قانون الحشد الشعبي، الذي أُقر أواخر عام 2016 على أن “قوات الحشد ستكون قوة رديفة إلى جانب القوات المسلحة العراقية وترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة”. لكن في الحقيقة تأتمر هذه الفصائل بأوامر زعمائها المرتبطين بسلطة المرشد الأعلى الإيراني في طهران، وليس قاسم مصلح أو لواؤه “الطفوف” بمعزلٍ عن ذلك، على الرغم من ارتباطه أيضاً بـ “العتبات”.

لا تقتصر التهم الموجهة إلى المليشيات على اغتيال الناشطين، بل تتعرض هذه الفصائل أيضاً لضغط بسبب عمليات استهداف أرتال الشركات المتعاقدة مع التحالف الدولي في العراق ومقرات ديبلوماسية.

سيرة متأخرة

منذ اجتياح تنظيم الدولة الاسلامية “داعش” مدنَ وأراضي العراق في حزيران 2014، عُرف قاسم مصلح بأنه قائد لواء “علي الأكبر” الذي تشكّل برعاية “العتبات” ومرجعية السيستاني، وعُرف أيضاً بقربه من قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، لكن في عام 2017 انفصل مصلح عن اللواء المذكور، وباشر بتشكيل مليشيا جديدة تحت اسم “لواء الطفوف”.

سياسيون مقرّبون من الحشد الشعبي يقولون إن “لواء الطفوف” غير مرتبطٍ بالعتبات، ودليل ذلك انفكاكُ ما عُرف بـ “حشد العتبات” من هيئة الحشد واندماج ألويته بوزارة الدفاع مطلع كانون الأول/ ديسمبر 2020، ويتألف “حشد العتبات” من أربعة فصائل رئيسة، وهي كل من فرقتي “الإمام علي القتالية” و”العباس القتالية”، ولواء “علي الأكبر”، ولواء “أنصار المرجعية”.

يتوزع نفوذ لواء “الطفوف” على أماكن عدّة، أهمها اثنان: منطقة القائم الحدودية أقصى غرب الأنبار ومحافظة كربلاء، حيث توكَلُ للوائه مهام  حماية الزائرين كل عام في ذكرى أربعينية الإمام الحسين، ويقع المقرّ الرئيس  قرب ناحية “النخيب” غربي كربلاء في اتجاه محافظة الأنبار. وبحسب أحد عناصر “لواء الطفوف” الذين تركوا العمل فيه فإن المقر “هو عبارة عن مستودعات قديمة تابعة لقيادة القوة الجوية ومشيدة قبل عام 2003 خلال عهد صدام حسين”. ويضيفُ العنصرُ الذي طلب عدم كشف اسمه أن قاسم مصلح حوّل المكان إلى معسكرٍ عملاق واستثمر في بعضِ مساحاته: “على هامش المعسكر، أقام قاسم مصلح مشروعاً زراعياً على مساحة 20 دونماً، ومشروعاً للدواجن، واستثمرَ مبكراً في الأغنام والأبقار حتى صارت أعدادها بالآلاف” ويضيف “هنالك بحيرة أسماك عملاقة أيضاً”.

عنصرٌ آخر عملَ في المقر ونُقل خلال العام الماضي إلى منطقة القائم، شرح لـ”درج” إمكانيات لواء “الطفوف”: “يمتلك معملاً لتدريع السيارات، وهنالك في المعسكر الرئيس في كربلاء مدرج هبوط لطائرة هليكوبتر، تدربنا هناك على أسلحة الكلاشينكوف وbkc وقناصات إيرانية الصنع”. ويحسب معلومات من مصادر في محافظة كربلاء، يتبيّن أن مكتب قاسم مصلح ولوائه، يقعان داخل “العتبة الحسينية”، ويقول أحدُ أبناء كربلاء: “مازال مكتبه هناك حتى الآن رغم معرفة الجميع أن لواء الطفوف بقي في تشكيلات الحشد ولم ينضم مع باقي الألوية إلى وزارة الدفاع”.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Play Video
يكشف هذا التحقيق عمليات تجنيد الأطفال السوريين من قبل المليشيات الإيرانية وتلك التي تتلقى دعماً إيرانياً، وعمليات التضليل الإعلامي التي يتم استخدامها من قبل هذه المليشيات والمؤسسات الثقافية والدينية الإيرانية لهذا الغرض.

1:51

Play Video
عشِق المسرح والحرية ولُقّب بـ”رمز الانتفاضة”… من هو زكريا الزبيدي أحد الأربعة الذين عاودت إسرائيل اعتقالهم بعد الهرب من سجن جلبوع؟

2:59

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني