fbpx

لبنان أولاً وفلسطين ليست قضيتي

في بلد "المقاومة"، ممنوع على اللاجئ الفلسطيني التضامن مع وطنه، كما تمنع عنه كافة حقوقه المدنية كالعمل والسكن وحرية التحرك...

مع تصدر الحدث الفلسطيني غالبية عناوين الإعلام اللبناني والعربي وحتى العالمي الأسبوع الماضي، برز شعار لبنان أولاً على منصات التواصل الإجتماعي رداً على شعارات داعمة للقضية الفلسطينية ولحق العائلات الفلسطينية التي استهدفت في حي الشيخ جراح والتنديد بالانتهاكات الإسرائيلية في الداخل الفلسطيني والدفاع عن أهالي غزة المدنيين، كما أيضاً التهليل لصواريخ حماس التي انطلقت الى حيفا وتل أبيب وغيرها من المدن الإسرائيلية.
يمكن ملاحظة أن أغلب الذين استعملوا وسم #لبنان_أولاً ذيلوه بصورة أو قول للرئيس الأسبق للجمهورية اللبنانية بشير الجميل الذي عرف بخطاباته عن “القضية اللبنانية”، وبعدائه للفلسطينيين، وهو من ابتكر عبارة “الغريب” قبل أن يولد صاحب هذا المزاج اليوم، أي جبران باسيل.
لم تبدأ حملة “لبنان أولاً” بعد إطلاق 3 صواريخ من الجنوب باتجاه إسرائيل، بل بدأت قبل ذلك، بدأت عندما شعر بعضهم بتضامن لبناني واسع مع ما يحصل في حي الشيخ جراح. هذا التضامن خلف ازعاجاً في يمينية مسيحية! 

بموازاة الحدث الفلسطيني المشتعل، عادت بقوة شعارات “الحياد” الذي طرحه البطريرك الماروني بشارة الراعي والذي تؤيده في طرحه حوله أحزاب لبنانية مسيحية.
“قضية فلسطين كتير منيحة بس لبنان أولاً، كل القضايا كتير منيحة بس لبنان أولاً.” هذه إحدى الجمل التي كان قالها بشير الجميل في خطاب له في أوج صعوده خلال الحرب اللبنانية، وأعاد نشرها مناصرون له أزعجهم التضامن الواسع مع الفلسطينيين في لبنان والخارج.

الفلسطينيون “أغراب” كما ذكر بشير في الفيديو، لكن لماذا انزعج مناصروه عندما دافع هؤلاء “الأغراب” عن وطنهم في أرضهم وليس من لبنان؟ الطريق إلى القدس  هذه المرة لا تمر بجونيه، فهل يشمل التحفظ مرورها بحي الشيخ جراح أيضاً!؟
يعيدنا هذا الأمر إلى التفكير بخلفيات اليمين المعادية للاجئين وانتفاضات الشعوب ليس في لبنان فقط بل في جميع أنحاء العالم.
اليمين الفرنسي لا يحب الجزائريين واللاجئين العرب ويقود حملاته الانتخابية على أساس أنهم “شياطين” الجمهورية، ولا داعي للتذكير بخطط دونالد ترامب لمنع تدفق اللاجئين المكسيكيين إلى أميركا عبر بناء جدار عال وعبر فصل الاباء عن الابناء وسجنهم في معسكرات.
يمكن أن تكون عبارة “اليمين بكل الأرض دايماً هو ذاتو” معبرة بعد لقاء وزير خارجية المجر بالوزير السابق للخارجية اللبنانية جبران باسيل في مقر التيار الوطني الحر في ميرنا الشالوحي أواخر الشهر الماضي، فالوزيران من خلفية يمينية، بيتر سيارتو عضو في حزب فيدس اليميني القومي، وهو الحزب الحاكم في المجر والمعروف بمواقفه المناهضة للاجئين، والتي أدت مواقفه إلى أزمات عدة مع دول الجوار الأوروبي، أما باسيل فلا داعي للتعريف عنه، وعن “عنصريته اللبنانية” على حد تعبيره هو أكثر من مرة.
“يهمنا أن نحافظ على السوريين في سوريا، كي لا تتأذى سوريا ولبنان، وكي لا يتغير النسيج الأوروبي” هذا بعض من ما جاء في كلام باسيل عند زيارة صديقه المجري له، اذاً وزيرا خارجية حزبان يمينيان، إجتمعا في ميرنا الشالوحي وأعربا عن مخاوفهما من “الأغراب” على حد تعبير بشير الجميل.
في ظل كل ما سبق، لا يزال الفلسطينيون في الداخل يواجهون العنجهية والعنصرية الإسرائيلية، من خلال التظاهرات والاعتصامات ووسائل الإعلام والإضرابات، لكن ليسوا وحدهم من يتعرضون للتمييز، في لبنان مثلاً، لم يسمح الجيش اللبناني للفلسطينيين بالذهاب إلى بوابة فاطمة للاعتصام تضامناً مع فلسطينيي الداخل وغزة، وسمح فقط للمتظاهرين اللبنانيين بالمرور، أي أنه في بلد “المقاومة”، ممنوع على اللاجئ الفلسطيني التضامن مع وطنه، كما تمنع عنه كافة حقوقه المدنية كالعمل والسكن وحرية التحرك، وهو يعيش بين كماشتين، كماشة اليمين الكارهة له ولقضيته ولحقه بالتعبير والتنفس، وكماشة الممانعة  الكارهة أيضاً له إنما بالخفاء، والمتاجرة به وبقضيته عند كل بازار سياسي.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
سنار حسن – صحافية عراقية
“حاول أحد الزبائن أن يتحرش بي وعندما رفضت وطردته كان صاحب العمل يلومني على خسارة الزبائن، حتى إنه بدأ بتخفيض المرتب إلى أن حاول التحرش بي بشكل مباشر وعندما رفضت، طردني”.
Play Video

7:06

Play Video

2:08

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني