fbpx

هؤلاء المتعطشون للدماء

مايو 16, 2021
ينقسم هؤلاء المتعطشون للدماء إلى مجموعتين: خبراء الأمن المخضرمين والعنصريين. وهم يغمرون البرامج التلفزيونية والإذاعية والشبكات الاجتماعية بأعداد كبيرة وغفيرة ...

تأتي كل “جولة” بأصحابها المتعطشين للدماء، فيخرجون من جحورهم كالفئران، ويخلعون أقنعة الصوابية السياسية، لينكشف وجههم الحقيقي أمام الجميع: فكل غايتهم هو رؤية الدماء. يريدون إسالة الدماء العربية، قدر الإمكان. كلما زادت إراقة الدماء، كان ذلك أفضل. فالهدف الأساسي هو سفك الدماء العربية. تحطمت الأبراج السكنية في غزة كبيوت من ورق، وليست العوالم المُدمرة أسفلها سوى مُزحة لطيفة بالنسبة إلى هؤلاء؛ فهم يرغبون في رؤية الدماء، لا مجرد الحطام والخوف والدمار.

فقد العشرات أرواحهم خلال اليوم الأول، نصفهم تقريباً من النساء والأطفال، لكن هذه الأرواح لا تُمثل لهم أي شيء. إنهم يريدون مزيداً من الدماء. وحتى تغرق غزة بأنهار الدماء، ومعها مدينة اللد أيضاً إن أمكن، سيُشبِع ذلك شهيتهم جزئياً فقط. وحين يجثو الفلسطينيون على ركبهم، وينحنون أمام إسرائيل ويعلنون استسلامهم لها للأبد دون أي شروط – حينها فقط سوف تُقر أعينهم ويشعرون بشيء من الرضا. فهم يرغبون في الحصول على صورة النصر: نصر الأكذوبة التي يتوقون لها، وهذا لن يحدث أبداً.

إقرأوا أيضاً:

ينقسم هؤلاء المتعطشون للدماء إلى مجموعتين: خبراء الأمن المخضرمون والعنصريون. وهم يغمرون البرامج التلفزيونية والإذاعية والشبكات الاجتماعية بأعداد كبيرة وغفيرة ومن بينهم الجنرالات والمُعلقين والخبراء -فليس هناك خلال الحروب متحدثون غيرهم- وكل شيء يحث على مزيد من الحرب، دون سبب ودون أي هدف. فالحاجة الأساسية هي رغبتهم في تجرع الدماء.

يرغب المخضرمين من خبراء الأمن في مزيد من الحروب بقدر الإمكان؛ لأنهم في أعماق قلوبهم تستهويهم الحروب، وهذه هي أعزّ ذكرياتهم. فلا يكفيهم نشوب حرب واحدة، لضربهم فقط، لإثبات أننا أقوياء. جميع الحروب في غزة ولبنان، والتي لم تُحقق أي شيء، لم تُعلمهم أيضاً أي شيء. فهم يتمسكون بآرائهم. ولو استمعنا فقط لهم في هذا الوقت، لَكان هناك عشرات الآلاف من القتلى، وحينها فقط سيتحقق لهم النصر المنشود، وهذا لن يحدث أبداً.

ليس اقترابهم من تحقيق النصر سوى كسراب الماء في الصحراء؛ فالنصر ينأى بنفسه عنهم، فلن يتحقق أبداً بالقوة. وطالما أننا لم نستمع لهم، يحاولون مجدداً. إنهم يهدفون إلى الضرب والتهشيم، كرسم كاريكاتير سخيف من أفواه الجنرالات السابقة، أو أولئك الذين حلموا أن يكونوا جنرالات ولم يتحقق ذلك لهم.

يتساءل ببراءة الصحفي داني كوشمارو، وهو أقرب ما يكون إلى رجال الدولة، وليس معتاداً أن يُفصح عن آرائه حول أي شيء مما يحدث، “لماذا لا يزال يحيى السنوار [قائد حماس في قطاع غزة] يمتلك منزلاً؟” فلو استمع الناس لصوت قائد الدراجة البخارية [هذا الصحفي]، فلن يكون هناك للسنوار منزل ولا زوجة ولا أطفال ولا جيران، مثل كل أسلافه الراحلين، وبعدها قد ننتصر.

يرغب خبراء الأمن المخضرمين منهم في مزيد من الحروب بقدر الإمكان؛ لأنهم في أعماق قلوبهم تستهويهم الحروب، وهذه هي أعزّ ذكرياتهم. فلا يكفيهم نشوب حرب واحدة، لضربهم فقط، لإثبات أننا أقوياء. جميع الحروب في غزة ولبنان، والتي لم تُحقق أي شيء، لم تُعلمهم أيضاً أي شيء.

بالتأكيد سننتصر. يرى الصحفيون ناحوم برنياع (“اضرب بقسوة، وبقوة”) وروني دانيال (“دعونا لا نفرح ببعض المناظر أو غيرها”) وأمير بوحبوت (“ليست هذه هي الطريقة المناسبة لتوجيه ضربة مؤلمة وعنيفة”) أن بإمكان أي شخص أن يكون جندياً؛ فهم جميعاً يريدون مزيداً ومزيداً من العمليات القتالية من قِبل رجال لا يبكون أبداً، حتى في المساء. إنهم يجلسون على قمم التلال المحيطة بغزة مثل فريق من المشجعين ويهللون للقوات التي ستقتل المدنيين والمقاتلين المحبوسين في هذا الحي المحاصر، يجلسون فقط لتشجيعهم على المزيد والمزيد.

أما المجموعة الثانية فهم العنصريون. نشر الصحفي شمعون ريكلين على “تويتر” يوم الأربعاء بشأن مقتل إسرائيليَّين، أب وابنته، “قُتل اثنان من العرب في مدينة اللد جراء صاروخ أطلقته حماس. أنا أُسمي ذلك عدالة خيالية. … من السيء جداً أنهم كانوا اثنين فقط”. “لماذا لا يُخفضوا مستوى الكهرباء في غزة إلى 10 بالمائة؟ دعوهم يجلسوا ويعانوا في الظلام. دعوهم يعيشوا ويعانوا من شدة الحرارة، دعوهم يعانوا دائماً بشكل عام”.

ثمّة هدف لدى ريكلين، وهو جريمة حرب خسيسة وبلا جدوى أيضاً. من ناحية أخرى، صرخ بنيامين كسبيت، الذي يُفترض أنه صحفي وسطي، في وجه إمام مدينة اللد: “علينا حقاً أن نضربك بقسوة ونُريك لمن القيادة هنا، ونُريك أيضاً أن عليك ألا تحرق شيئاً يخص اليهود في إسرائيل”.

لقد انكشف الوجه القبيح المتعجرف: لمن القيادة هنا، وألا تحرق ما يخص اليهود. وألا توقظهم في منتصف الليل على صوت صافرات الإنذار أيضاً.

دولة اليهود، حلم الألفَي عام. لندع جيش الدفاع الإسرائيلي ينتصر بالفعل.

جدعون ليفي

هذا المقال مترجم عن Haaretz.com ولقراءة المقال الاصلي زوروا  الرابط التالي.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
درج
طوال نحو عام، اعتاد المحتجون، الذين اعتصموا بالآلاف في ساحة التحرير أو كانوا يتجمعون في محيطها، على مشاهد الموت وسقوط رفاقهم بالرصاص الحي وقنابل الغاز وبأسلحة القنص، حتى تجاوز عدد القتلى 560 والجرحى العشرين الفاً.
Play Video
حملة ترحيب رافقت تولي نفتالي بينيت رئاسة الحكومة في إسرائيل خلفاً لبينيامن نتنياهو على اعتبار أنها حكومة مركز ويسار! إلا أن اليسار الإسرائيلي أصلاً صار الحلقة الأضعف بالمشهد السياسي الإسرائيلي… حازم الأمين يُناقش.

03:44

Play Video
بعد أن دُقّ “جرس الانذار” مهدداً بغياب الانترنت، ازدادت مخاوف اللبنانيين من الانقطاع عن العالم الخارجي… فكيف سيبدو المشهد في لبنان بلا انترنت؟

2:08

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني