fbpx

“كورونا” يلتهم تونس والمشيشي يحيي “غزوة بدر”
ويوزّع اللقاح على أصدقائه!

إنهم يتسترون بشرعية زائفة من أجل تنفيذ جرائم بحق شعب أوصلهم إلى كراسيهم وهو يحلم بأن يكونوا أداة تغيير للأفضل.

كثيرة هي السقطات التي يمكن تسجيلها على حكومة هشام المشيشي في تونس. ليس أقل هذه السقطات تكرار مظاهر الانحياز السياسي إلى “حركة النهضة”، وهو ما يفقد موقع رئيس الحكومة والحكومة صدقية أساسية بوصفها سلطة معنية بأطياف الشعب التونسي كافة.

لكن هذا الفشل يأخذ منحى خطيراً حين يكون البلد في ظل وضع صحي كارثي كالذي يعيشه التونسيون هذه الأيام. ففي الوقت الذي تتجاوز فيه معدلات الوفيات بسبب “كورونا” سقف العشرة آلاف حالة، وتتصدر تونس دول العالم على مستوى معدل الإصابة بالمرض. وفيما بلغت المستشفيات الوطنية طاقة استيعابها القصوى ولم تعد تتوفر أسرة الإنعاش في أغلبها، إضافة إلى نفاد الأوكسيجين في بعضها، وفيما تتصاعد نداءات الاستغاثة من الأطباء لتحذر من أن البلاد مقبلة على كارثة كبيرة، إذا لم تجد الحكومة حلولاً في أقرب الآجال. في خضم هذا كله، يغمض المشيشي عينيه عما يحدث ويختار أن يتوجه إلى مدينة القيروان ليحتفل هناك بذكرى “غزوة بدر”، بدل أن يتجند وحكومته بالتنسيق مع رئاستي الجمهورية والبرلمان لمواجهة الكارثة. نعم ليحتفل بغزوة مر على حدوثها أكثر من 14 قرناً وسقط فيها 70 شخصاً، غير مكترث بمئات من مواطنيه يسقطون يومياً بسبب الوباء.

لقد اختار المشيشي، الذي من الواضح أنه يتحرك بوحي من رئيس مجلس النواب وزعيم “حركة النهضة” راشد الغنوشي في معركته مع الرئيس قيس سعيد، عمداً مواصلة الانخراط في هذا الصراع، على رغم إدراكه أن المرحلة الراهنة تتطلب الكثير من الحكمة والشعور بالمسؤولية إزاء البلاد والشعب، وأن الوضع لا يحتمل المزيد من المهاترات الصبيانية والمعارك التي لم تتوقف من أجل الصلاحيات.

توجه المشيشي إلى محافظة القيروان حيث مؤشرات التنمية في أدنى مستوياتها وحيث نسب البطالة والفقر هناك عالية جداً، بل هي الأولى وطنياً في أعداد الأطفال المنتحرين سنوياً منذ عام 2011، زد على ذلك تبعات أزمة “كورونا”، لا ليطرح مشاريع تنموية ينتظرها أبناء الجهة، ولا حتى ليحسسهم بوقوف الحكومة إلى جانبهم في إحدى أصعب الأزمات التي تشهدها البلاد، وإنما ليحتفل بغزوة لا تعني للتونسيين الكثير في ظل وضعهم الصعب. لم يرَ الرجل حرجاً في الإقدام على هذه الخطوة، التي وضعته في مرمى الانتقاد والقذف من كل الجهات وجعلت أبناء الجهة يستقبلونه بصيحات اجتمعت على كلمة “ارحل”، لأن زعيم حزامه السياسي راشد الغنوشي يريد تسجيل نقاط جديدة أمام خصمه قيس سعيد. فالأخير قام قبل أيام بالصلاة في مسجد في أحد الأحياء الشعبية، “مسجد أحد” نسبة إلى غزوة “أحد” وقد فهم خصومه (المشيشي وحزامه السياسي) أنه تعمد اختيار هذا المسجد (لعله الوحيد بهذا الاسم في البلاد) ليوجه إليهم رسالة مبطنة. ولأن الحكومة وحزامها السياسي منفصلان عن شؤون الناس ومآسيهم، قررا الرد على سعيد، وارتأيا أن يكون ذلك عبر غزوة، ليكون الرد “دامغاً”. بارك المشيشي الخطوة وتوجه إلى القيروان ليحتفل بغزوة بدر وقد شعر بالنصر لأنه رد الرسالة سريعاً إلى سعيد، من دون أن ينتابه أي إحساس بالخجل وهو يسمع الأخبار هنا وهناك في كل مكان بالبلاد عن كارثة وشيكة. 

ثبت قبل أيام قليلة وكما نقل نواب إلى الإعلام أن رئيس الحكومة قام سراً بمصادرة 60 ألف جرعة من اللقاح المضاد لفايروس “كورونا”، كانت مخصصة لشريحة من المواطنين تتراوح أعمارهم بين 70 و75 سنة.

لقد أثبت الرجل بموقفه هذا أنه استقال من مهماته الأساسية كرئيس للحكومة، وأنه لا يرى حرجاً في تكريس طاقته ومجهوده لمعركة الصلاحيات، عملاً بتوجيهات حزامه السياسي ولا سيما الغنوشي الذي يدرك الجميع أنه يحرك خيوط اللعبة كلها. ولهذا ترك البلاد تقاوم الوباء بالحد الأدنى من الجهد، وأوكل مهمة إدارة المعركة إلى موظفي وزارة الصحة ووزيرها الذي أثبت فشله في إدارة هذه الأزمة. مشهد تراجيدي أكد أن المعركة المصيرية التي يخوضها التونسيون مع فايروس “كورونا”، خرجت عن دائرة أولويات الرئاسات الثلاث المنهمكة في معركة الصلاحيات، بدل إظهار الوحدة وتماسك ومؤسسات الدولة وتسخير كل إمكاناتها وقدراتها ضد الخطر الداهم بقوة، كما هو شأن بقية دول العالم.

لم تتوقف محطات الفشل عند هذا الحد بل تجاوزت ذلك بكثير إلى حد بات أكيداً معه أن المشيشي وحزامه السياسي الذي يدعمه بعيدون جداً من هموم هذا الشعب وكوارثه. فقد ثبت قبل أيام قليلة وكما نقل نواب إلى الإعلام أن رئيس الحكومة قام سراً بمصادرة 60 ألف جرعة من اللقاح المضاد لفايروس “كورونا”، كانت مخصصة لشريحة من المواطنين تتراوح أعمارهم بين 70 و75 سنة. وخص بها أعضاء حكومته ومستشاريه وعائلاتهم وأصهارهم وأصدقاءهم،  بمعنى أدق وبحسب التوصيف القانوني لما حدث، فإن المشيشي أشرف باعتباره رئيساً للحكومة، على جريمة منظمة تمت خلالها عملية سرقة وتدمير ممنهج لفرص الحياة والنجاة  لأشخاص هم الأكثر استحقاقاً، من دون أن يرمش له جفن. 

حدث كل ذلك وسط صمت رهيب خيّم على الحزام السياسي في تأكيد آخر على أن الأمر ليس مجرد خطأ عابر، بل تجاوزات متتالية وممنهجة صادرة عن جماعة هي أشبه بعصابة متشعبة تمتد أذرعها في البرلمان والحكومة وغيرهما، وقد شاركت في تنفيذ هذه الجريمة كما في إيصال البلاد إلى ما هي عليه من أزمات على أكثر من صعيد. عصابة لم يكفها فشلها في إدارة أزمة الوباء وتركها التونسيين يقاومون الفايروس وحيدين ومن دون أدوات وأسلحة للمواجهة، وفشلها في تأمين خطة شفافة لتوزيع اللقاحات، بحسب الأولوية كما يحدث في كل دول العالم، لتذهب إلى ما هو أشد قتامة وهو انتزاع حق الشعب في الحياة. 

إنهم يتسترون بشرعية زائفة من أجل تنفيذ جرائم بحق شعب أوصلهم إلى كراسيهم وهو يحلم بأن يكونوا أداة تغيير للأفضل. يعتقدون أن هذه الشرعية تبيح لهم حتى تدمير حياته ولكنهم يتجاهلون سهواً أو عمدا أنهم بذلك يزرعون غضباً بات مستعراً في قلوب الناس ويشحنون أنفسهم أكثر فأكثر في كل مرة. وينسون أنه مع كل جريمة جديدة يتفاقم الغضب وأن لحظة الانفجار باتت وشيكة.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
علي نور الدين – صحافي لبناني
ثمّة ما يكفي من أسباب للقلق من دخول “مجموعة أم 1” المملوكة من آل ميقاتي إلى ميانمار كبديل عن شركة “تيلينور” النرويجيّة، خصوصاً أن علاقة العائلة مع الأنظمة المستبدة والأسواق غير الشفافة لم تقتصر على الربح السريع الناتج عن انعدام المنافسة والشروط المجحفة بحق المستخدمين…
Play Video
روان مستو، شابة سورية كانت تعمل نادلة في مقهى في الجميزة يوم 4 آب. قتلت خلال عملها هناك وفُرضت على مأساة مقتلها بالانفجار تعقيدات وأثماناً مضاعفة، سواء لصعوبة دفنها بداية ولاحقاً العجز عن تحقيق مسار محاسبة حقيقي.

3:15

Play Video
تحاول السلطة في لبنان النجاة مرة ثانية من جريمة انفجار مرفأ بيروت، فحتى الآن لم تتقدم الدولة اللبنانية خطوة في مسار التحقيقات، ولم يحال أي مسؤول الى المحاسبة. الهجرة بالنسبة لـ “ميراي خوري” هي محاولة للنجاة بعدما خسرت ابنها الياس الذي لم يكن تجاوز السادسة عشرة لحظة الانفجار.

4:000

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني