fbpx

” حياتك فياسكو”: حين يتحول الفشل الى فيلم

مايو 3, 2021
"مرّت سنة وأنا أُراقب... أُراقب كل التغيرات التي طرأت على حياتنا بعدما تزوّجت أختي، فهذا التغير في مجتمعنا تلحق به تقلبات ديناميكية كثيرة بحياة الأسرة".

ما هي الحكايات التي تدور داخل البيوت؟

كثر ربما يشعرون بالفضول تجاه ما يحصل خلف الأبواب المغلقة، فكيف نتعامل مع أسرارنا، مع أحلامنا وهواجسنا وعلاقتنا بأنفسنا.

هذه العوالم الخاصة حاول المخرج اللبناني الشاب نيكولا خوري (31 سنة) أن ينقلها عبر فيلمه “فياسكو”. فعام 2015، قرر خوري استخدام الأرشيف القديم له ولأسرته وإعادة دمجه مع الواقع عبر التصوير بكاميرا قديمة. إلا أن زواج شقيقته وانتقالها للعيش مع زوجها، تركا فراغاً كبيراً بحياته، ما جعله يُعيد التفكير بالمنتج النهائي الذي يُريد تقديمه. 

في هذا الفيلم ينقل خوري حياته الحميمة مع أسرته، “نقل الحياة الخاصة للمخرج مهم، إلا أنه دقيق للغاية. فالمشاهد قد لا يكون مهتماً بمشاهدة تفاصيل الحياة اليومية لأحد، إلا أن ذلك يعتمد على طريقة عرض المخرج الحكاية، عبر منح المشاهد شعوراً بأن تلك التفاصيل تعنيه، وتشبهه، حينها يُسقط نفسه عليها”. 

الفيلم الذي يناهز وقته الساعة تناول مواضيع حميمة، كالزواج والخوف من الوحدة والمثلية الجنسية والهوية الجندرية. ويُضيف نيكولا أن حديثه عن هويته الجنسية أتى لكسر قيود تُهيمن على المجتمع، “هذه الأحاديث تدور في كل محيط سرّاً، تجرأت على طرحها علناً لعل ذلك يخلق ولو القليل من الوعي والتقبل لأفراد مجتمع الميم”، يُضيف. 

في الفيلم يناقش نيكولا والدته وشقيقته بشأن مثليته ويكاشفهما ويسألهما ويترك للكاميرا أن تسجل ردود أفعالهما بتلقائية.

الكاميرا، وهي صديقته منذ الطفولة، أتاحت له فرصة لطرح أسئلة كثيرة على أمّه طالما فكّر بها من دون التجرؤ على طرحها.

يشرح نيكولا أنه صوّر مشاهد كثيرة عفوية وعشوائية من دون غاية معيّنة، “مرّت سنة وأنا أُراقب… أُراقب كل التغيرات التي طرأت على حياتنا بعدما تزوّجت أختي، فهذا التغير في مجتمعنا تلحق به تقلبات ديناميكية كثيرة بحياة الأسرة”. ويؤكد أن رؤية الفيلم لم تصبح واضحة له إلا بعدما جمع كل ما صوّره من لقطات وخصّص أياماً طويلة لمشاهدتها في فترة الحجر بعد تفشي “كورونا”. 

“لقد اعتادوا على وجودها في المنزل حتى لم يعودوا يشعرون بوجودها…”، يقول نيكولا عند سؤاله عن رد فعل أهله على تصويرهم باستمرار أو انزعاجهم من الكاميرا. ويُشير إلى أن الكاميرا، وهي صديقته منذ الطفولة، أتاحت له فرصة لطرح أسئلة كثيرة على أمّه طالما فكّر بها من دون التجرؤ على طرحها، وتلك هي النقطة الأهم بالفيلم وفق رؤيته. 

“فياسكو” هو العنوان الذي اختاره نيكولا للفيلم، يبدو الاسم غامضاً في البداية ولكن عند مشاهدة الفيلم يتّضح سبب التسمية، فبينما يجلس نيكولا وأمه في المطبخ في أحد المشاهد، وتُحاول هي إقناعه بفكرة الزواج، ولو من امرأة لا يحبّها ولا يرغب بالعيش معها، بهدف تجنّب الوحدة، تقول له “مش معقول تبقى حياتك فياسكو”، ليتوقّف بعدها نيكولا ويفكّر بتلك العبارة.

يشرح نيكولا أن معنى هذه الكلمة هو مرادف للفشل، وهو رأى فيها عنواناً جذّاباً للفيلم، خصوصاً أن المشهد الأخير من الفيلم يظهر فيه وكأنه يرمي كل الأفكار البالية التي تربط عدم الزواج بالفشل في المجتمعات التقليدية.

ونيكولا سينمائي لبناني حصل على إجازة في الإخراج من الجامعة اللبنانية للفنون الجميلة (ألبا) عام 2010. في مسيرته الفنية 3 أفلام شاركت في مهرجانات دولية. 

فاز فيلمه الوثائقي الأخير Resonases، بجائزة “أفضل فيلم وثائقي قصير” في مهرجان “It All True” السينمائي في البرازيل عام 2018. كما فاز فيلمه الثاني Tanit D’or بالجائزة نفسها في مهرجان قرطاج السينمائي في تونس عام 2018. 

فياسكو هو فيلم تمّ إنتاجه بدعم من “آفاق” (الصندوق العربي للثقافة والفنون) و”المورد الثقافي” وبتمويل من مؤسسة IMS.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
آمال شحادة – صحافية فلسطينية
اللد، البلدة الفلسطينية التي تواجه منذ سنوات سياسة تمييز وقهر ، شهدت هبة غضب كبيرة لم تقتصر على الاحتجاج على غزة والاقصى او الشيخ جراح، بل اشتعلت في وجه سياسة اليمين الإسرائيلي ضد المجتمع الفلسطيني.
Play Video
معطى جديد دخل على التطورات الفلسطينية مع تحرّك فلسطينيي الداخل في مدينتي اللدّ ويافا، فكيف تُقرأ هذه التصعيدات وهل ستتحدث تغييراً على المستوى السياسي الفلسطيني؟ الكاتب الفلسطيني مصطفى إبراهيم يُجيب.

5:16

Play Video
مشهدية هجوم مستوطنين على منازل فلسطينيين والاعتداء عليهم في مخطط لإجلائهم وتغيير وجه القدس الديمغرافي، جعلت شخصيات عامة داخل إسرائيل وخارجها تنتقد إسرائيل علناً…

1:36

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني