fbpx

“حلمت بأن أصبح رساماً”: عبد الله بومدين أصغر معتقل في السجون المصرية

"عبد الله حاول أن ينتحر في رمضان الماضي، كما تم احتجازه فترة داخل أحد المستشفيات بسبب ظروف احتجازه غير الانسانية، فقد أصيب بالحكة وبمرض جلدي لأنه ممنوع من الاستحمام".

حكاية عبد الله بومدين لا تشبه حكايات الأطفال الآخرين، إنها ديستوبيا تم تمريرها بكل سوداويتها لحياة طفل حلم بأن يصبح رساماً، أتم بالكاد 12 سنة، حين قُبض عليه في منطقة العريش في 31 كانون الأول/ ديسمبر 2017، ليتعرض لسلسلة من الانتهاكات والتعذيب والإنهاك البدني والنفسي، وزادت الأجهزة الأمنية في قمعه بالتكتم على مكان احتجازه منذ عام 2019 إلى اليوم. عبد الله بومدين، أصبح الآن عنواناً لقصة مفزعة عن الأطفال الذين يحتجزهم النظام الأمني في مصر، ولا نعلم إن كان لا يزال حياً، وإن كان يحتفظ بحلمه القديم بأن يصبح رساماً، أم تمت تصفيته ولا ترغب الأجهزة الأمنية في الإفصاح عن مصيره.

انتزعه الأمن الوطني من حضن والدته 

أتم عبد الله بو مدين نصر الدين عكاشة 12 سنة، قبل أسبوعين من القبض عليه من منزله في العريش، تحركت قوة أمنية من الأمن الوطني  في 31 كانون الأول 2017، “وانتزعته من حضن والدته حرفياً”، كما وصف أحمد سالم مدير مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان لـ”درج”.

 زعمت قوات الأمن الوطني وقتها بأنها ستحتجز عبد الله كـ”رهينة” حتى يأتي شقيقه عبد الرحمن بومدين لتسليم نفسه، لكن المفاجأة كانت توجيه تهم عدة للفتى، منها الانضمام إلى جماعة إرهابية محظورة واستهداف مناطق تابعة للجيش وإحراق مدرعات في سيناء.

يقول سالم: “الأمن الوطني هو من قام بالقبض على عبد الله بومدين و سلّمه للجيش، الذي احتجزه  في الصاعقة، في كتيبة 101، ومنطقة الصاعقة مشهورة في سيناء وتثير الذعر، بسبب ما يتعرض له  المحتجزون  فيها  من أشكال تنكيل”.

تعذيب ومحاولة انتحار

ظهر عبد الله للمرة الأولى قبل عشرة أشهر من احتجازه، وتمكنت والدته من رؤيته والتحدث إليه أثناء استجوابه في إحدى الجلسات في 17 تشرين الأول/ أكتوبر 2018. يقول سالم: “عبد الله روى لوالدته أنه تعرض للتعذيب بداية من الضرب المبرح، والصعق بالكهرباء وإطفاء السجائر على مناطق متفرقة من جسده، كان بيتحط في أوضة على أرضها مياه ويلقوا عليها سلوك كهرباء ويكهربوه، وتم تقييده على سرير حديدي وأشعلوا النيران تحت السرير، كما تعرض لتعذيب بالتجويع، لا يحصل على الطعام سوى مرة واحدة كل ثلاثة أيام في السجن المركزي، والطعام عبارة عن خبز جاف وفول”.

ويضيف سالم “قبل القبض على عبد الله بومدين بأيام تم القبض على والده في 5 كانون الأول 2017 وغير معلوم مصيره ومكان احتجازه حتى الآن، وعام 2019 تم القبض على شقيقه عبد الرحمن بومدين وتمت تصفيته “.

 بعد تصفية عبد الرحمن بومدين شقيق عبد الله لم يتم الإفراج عن عبد الله، على رغم أن الأمن الوطني قال في البداية إن عبد الله رهينة لحين الوصول إلى شقيقه-  وجد عبد الله نفسه أمام قضية تحمل رقم 570 لسنة 2018، باتهامات الانضمام إلى جماعة إرهابية ومحظورة، على رغم أنه أنكر كل الاتهامات الموجهة إليه،  وانقطع عبد الله عن الدراسة منذ احتجازه وهو بالصف الإعدادي الأول .

مسؤول في مؤسسة “بلادي لحقوق الإنسان” التي وثقت قضية عبد الله بومدين وكانت مسؤولة عن الدفاع القانوني والقضائي عنه، يوضح لـ”درج”  أن عبد الله تعرض للسجن الانفرادي لسنوات بين سجن الأزبكية وقسم العريش ومُنعت عنه الزيارة.

حصل عبد الله على تأييد بإخلاء سبيله في 1 كانون الثاني/ يناير 2019، وتم ترحيله إلى قسم ثانٍ في العريش، يقول أحمد سالم “في 17 كانون الثاني 2019 ذهبت شقيقته لاستلامه من قسم العريش بعد صدور أمر بإخلاء سبيله، وطلب منها الضابط المسؤول عن القسم بتوقيع ورقة تعهد بتسليم عبد الله بعد الإفراج عنه في حال طلبته الشرطة للاستدعاء والاستجواب، لم يسمح لها بقراءة الورقة لكنها وافقت على التوقيع وأقرت بما طلبه منها ضابط القسم.

إقرأوا أيضاً:

مسؤول “مؤسسة بلادي لحقوق الإنسان” يوضح لـ”درج” أنه يُرجح أن الورقة التي أُجبرت شقيقة عبد الله على توقيعها هي ورقة استلامها عبد الله، لكنها في الواقع لم تتسلمه ولم يخرج معها من القسم.

منذ عام من الآن حاول عبد الله بومدين الانتحار داخل السجن بتجرع كميات كبيرة من حبوب دواء السكر، يقول أحمد سالم، “عبد الله حاول أن ينتحر في رمضان الماضي، كما تم احتجازه فترة داخل أحد المستشفيات بسبب ظروف احتجازه غير الانسانية، فقد أصيب بالحكة وبمرض جلدي لأنه ممنوع من الاستحمام”.

أسرة عبد الله من الأسر التي تم تهجيرها وهدم منزلها وفق قرارات الإخلاء الكامل لمنطقة عريش شمال سيناء، تعرض الأب للاعتقال والإخفاء القسري، والابن عبد الرحمن تعرض للاعتقال قبل قتله، وعبد الله اعتقل وتم إخفاؤه، والأم تعيش ثكلى على مصير الأسرة التي حوصرت بكارثة قتل وتصفية أفرادها. 

يقول أحمد سالم أن “مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان” وثقت عشر حالات لأطفال تحت الـ16 سنة واجهوا الاعتقال والإخفاء القسري، أصغرهم عمراً هو عبدالله بومدين.

انتهاكات لقانون حماية الطفل

“مؤسسة بلادي لحقوق الإنسان” تقدمت بدعوى ضد النائب العام ووزير الداخلية ووزير الدفاع تطالبهم بالإفصاح عن مكان احتجاز عبد الله بومدين، وكسبت مؤسسة “بلادي” الدعوى قضائياً، لكن عملياً لم يتم الكشف عن مكان احتجاز عبد الله حتى الآن.

لم تستطع “مؤسسة بلادي” تقديم دعوى ضد وزير الداخلية بشأن التعذيب الذي تعرض له عبد الله داخل السجن، يقول  لـ”درج”، “لا توجد  دعاوى ضد تعذيب سجناء الآن في مصر، فأي محامٍ سيتقدم بمحضر ضد ضابط قام بتعذيب سجين سيتم القبض عليه إلى جانب أن الطفل مختفٍ، فكيف سنتواصل معه للإدلاء بشهادته؟”. 

قانون الطفل في مصر يلزم جهة تنفيذ  الأحكام بتوفير  مكان  احتجاز مناسب للأطفال جيد التهوية، و لا يحبس الطفل حبساً انفرادياً بل في  دار رعاية للأحداث، تحتوي على ملاعب وفصول دراسية، لكن ما تعرض له عبد الله ورفاقه يفتقد لشروط الرعاية، فقد انقطع عبد الله عن التعليم وحُبس انفرادياً وتعرض للتعذيب ومُنعت عنه الزيارة.

أعداد مفزعة لأطفال خلف القضبان

في التقرير السنوي لمركز بلادي لحقوق الإنسان لعام 2020 تم رصد 166 حالة قبض عشوائي واحتجاز لأطفال، بينهم الطفل عبد الله ابراهيم شاهين مواليد 2005، وهو محتجز ومختفي قسرياً منذ ثلاث سنوات”.

يقول التقرير: “واجه معظم  المختفين قسرياً  من الأطفال، التعذيب النفسي أو البدني أو كليهما، سواء لإجبارهم/هن على الاعتراف أو لمجرد التنكيل بهم/هن وبينما نصت اتفاقية مناهضة التعذيب على كون التعذيب يشمل ذلك المستخدم لانتزاع الاعترافات أو المستخدم لمجرد التنكيل أو عقاب أي مشتبه به/اـ إلا أن المادة 126 من قانون العقوبات المصري لم تصف المعاملة القاسية بلفظ تعذيب” .

 ورصدت “مؤسسة بلادي” بشكل مؤكد ممارسة التعذيب على 14 طفلاً قاصراً داخل السجون بهدف انتزاع اعترافات.

إلى الآن هناك 5 أطفال ما زالوا  مختفين داخل السجون المصرية وأماكنهم ما زالت مجهولة، كما انتشرت حالات قيام الأمن المصري  باختطاف أطفال بهدف إجبار أحد أفراد الأسرة على تسليم نفسه مثلما حدث مع عبد الله بومدين والطفلة خلود مصطفى، التي تم  اعتقالها وأسرتها بالكامل لإجبار شقيقها على تسليم نفسه.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
آمال شحادة – صحافية فلسطينية
اللد، البلدة الفلسطينية التي تواجه منذ سنوات سياسة تمييز وقهر ، شهدت هبة غضب كبيرة لم تقتصر على الاحتجاج على غزة والاقصى او الشيخ جراح، بل اشتعلت في وجه سياسة اليمين الإسرائيلي ضد المجتمع الفلسطيني.
Play Video
معطى جديد دخل على التطورات الفلسطينية مع تحرّك فلسطينيي الداخل في مدينتي اللدّ ويافا، فكيف تُقرأ هذه التصعيدات وهل ستتحدث تغييراً على المستوى السياسي الفلسطيني؟ الكاتب الفلسطيني مصطفى إبراهيم يُجيب.

5:16

Play Video
مشهدية هجوم مستوطنين على منازل فلسطينيين والاعتداء عليهم في مخطط لإجلائهم وتغيير وجه القدس الديمغرافي، جعلت شخصيات عامة داخل إسرائيل وخارجها تنتقد إسرائيل علناً…

1:36

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني