أطباء لبنانيون يهاجرون إلى العراق بحثاً عن الدولار

تخرج هذه الأخبار عن هجرة الأطباء اللبنانيين إلى العراق بالتزامن مع زيارة وزير الصحة العراقي حسن التميمي لبنان، حاملاً معه مساعدات طبية لمساندة الحكومة اللبنانية في مواجهة جائحة "كورونا"...

فادي نحّاس طبيب لبناني. وصل حديثاً إلى العراق هرباً من لبنان. هذا النوع من الهجرة لم يعتده العراق من قبل. لكن ظروف لبنان الاقتصادية الحالية حتّمت على نحّاس أن يترك بلاده ويتوجه إلى العاصمة العراقية بغداد، للعمل في أحد مراكزها الطبية: “هو قرارٌ صعب أن تترك بلدك لتعمل في بلد آخر وإن كان يمتلك من المشتركات كاللغة وبعض التقاليد والعادات المجتمعية، إلا أن بلدك وموطنك، أولى بك”. لكن نحاس خرج من لبنان منذ ثلاثة أشهر، وكان يتقاضى في بلاده راتباً قدره 6 ملايين ليرة لبنانية، وصارت هذه الملايين الستة تعادل 500 دولار أميركي بعدما كانت تعادل قبل انهيار العملة 4000 دولار أميركي. اليوم يعمل نحاس في العراق بـ3000 دولار أميركي لكي يعيل عائلته التي بقيت في لبنان. وهو يتوقع أن يستقطب العراق المزيد من الأطباء خلال الأشهر المقبلة، “لا سيما أن الكثير من زملائي توجهوا إلى دول الخليج وتلقى البعض الآخر عروضاً للسفر إلى العراق”، كما يقول.

وسائل إعلام روسية كانت نشرت خبراً عن “وصول عدد من الأطباء اللبنانيين الى العراق خلال الأسابيع الأخيرة”، وحصلت على معلوماتها من “بعض المستشفيات في جنوب العراق وشماله”، وقالت إن “هناك نية لدى العشرات للقدوم إلى العراق خلال الأيام المقبلة”.

الناطق الرسمي باسم وزارة الصحة العراقية سيف البدر يؤكد أن العراق بحاجة إلى كوادر طبية وهو ما تم الإعلان عنه مسبقاً بالقياس الى عدد سكانه، وأن جائحة “كورونا” زادت من الضغط على أطباء العراق وأبرزت الحاجة إلى توفير أطباء وكوادر تمريضية، إذ خلفت الجائحة وفيات في الوسط الطبي، لذا عمدت الوزارة إلى استخدام جميع وسائل الضغط من أجل تضمين فقرة في قانون الموازنة الاتحادي لتوظيف الكوادر الطبية العراقية والتمريضية غير المعينين.

البدر أشار إلى أن أعداد الأطباء الأجانب من جميع الجنسيات الأخرى ما زالوا محدودين في العراق وان عملهم يكون وفق ضوابط تنظمها الوزارة والجهات النقابية، ومن أهم تلك الضوابط حصولهم على شهادة اكاديمية معترف بها لدى الجانب العراقي حتى تتاح لهم ممارسة مهنتهم بإشراف اللجان الرقابية ومتابعتها.

تخرج هذه الأخبار عن هجرة الأطباء اللبنانيين إلى العراق بالتزامن مع زيارة وزير الصحة العراقي حسن التميمي لبنان، حاملاً معه مساعدات طبية لمساندة الحكومة اللبنانية في مواجهة جائحة “كورونا”، وذكر وزير الصحة اللبناني حمد حسن في المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقد مع وزير الصحة العراقي أن بنداً إضافياً أدرج في اتفاقية التعاون الطبي بين العراق ولبنان، لتشمل النفط مقابل تقديم الخدمات الطبية، في “صفقة” لا تزال غامضة وغير مفهومة.

أحمد الحداد، كاتب وصحافي عراقي، يرى أن التوجه الحكومي لاستقطاب الخبرات الطبية اللبنانية مقابل صفقة نفطية وان كانت تحمل طابعاً إنسانياً للتخفيف عن الأزمة الاقتصادية في لبنان، إلا أن الأرضية والمناخ في العراق غير مناسبين لها وستواجه الوزارة مشكلات كثيرة وسط وجود مئات الخريجين من كليات الطب والكوادر التمريضية الذين لم يحصلوا على فرص التعيين ضمن ملاكاتها، والتظاهرات التي تخرج بين فترة وأخرى خير دليل على ذلك، فضلاً عن البنى التحتية للمباني الصحية المتهالكة ووجود زيادة في الأطباء من الجنسية السورية الذين يبحثون عن عمل في العراق، و”على رغم أن العمل على استقدام الأطباء اللبنانيين سيضيف خبرة طبية جيدة للعراق ولكن كيف ستواجه الوزارة اعتراضات الخريجين من ذوي الاختصاصات الطبية ؟”، يسأل الحداد.

نقيب الأطباء اللبناني شرف أبو شرف قال في تصريح اعلامي إن اكثر من 600 طبيب طلبوا حتى الآن إفادة من النقابة لتقديمها إلى بعض البلدان الأوروبية والعربية، لافتاً إلى وجود اختصاصات نادرة وكفاءات علمية عالية، بدأ أصحابها بالهجرة وتتراوح أعمارهم بين 35 و55 سنة، عازياً الأمر إلى الظروف والمشكلات السياسية والاقتصادية في لبنان.

الباحث العراقي صلاح حسن يقول إنه وعلى رغم الواقع الاقتصادي الذي يعاني منه العراق بالقياس إلى مستوى عملته وسعر صرف الدولار، ولكنه يبقى سوقاً جاذبة لكفاءات دول الجوار، لا سيما أن عشرات المستشفيات والمراكز الصحية في العراق، سجلت منذ سنوات استقدام أطباء سوريين من اختصاصات مختلفة بل ذهب البعض منهم إلى إنشاء عيادات طبية خاصة، بعد استحصالهم على موافقات رسمية، وأن مجيء الأطباء اللبنانيين إلى العراق سيرفع من مستوى الطبابة فيه، وهو ما قد يقلل نسبة العراقيين الميسورين الذين يسافرون إلى الخارج، وبعضهم إلى لبنان، لإجراء عمليات جراحية معقدة. 

ليس هناك لدى الجهات الرسمية العراقية إحصاءات دقيقة حول أعداد الأطباء الأجانب على الأراضي العراقية، وهو أمر يخشى ياسر البراك، أستاذ كلية الإعلام في جامعة ذي قار، أن يكون سبباً في وقوع كثير من الأطباء المهاجرين إلى العراق، ضحية ما يسميه “مافيات صحية” ممن يمتلكون بعض المستشفيات والمراكز الصحية الخاصة، التي قد توّرط أطباء غير كفوئين في مجالات معقدة عبر إغرائهم بالعملة الخضراء، أو قد تدفع مبالغ قليلة لأطباء كفوئين جداً، عبر استغلال حاجتهم إلى المال.

مستثمر في أحد المستشفيات الأهلية طلب عدم  ذكر اسمه، يقول إن التعامل المالي مع الطبيب السوري او اللبناني، أو الأجنبي عموماً، يكون وفق اتفاق قانوني ويختلف من طبيب إلى آخر فالبعض منهم يرغب بتقاضي الأجر من طريق وضع نسبة مئوية تصل الى 25 في المئة من أجور المرضى المراجعين له والعمليات التي يجريها والبعض الآخر يرغب بإضافة راتب شهري لا يقل عن 2500 دولار شهرياً إلى النسبة السابقة، وهذا خاضع لكفاءة الطبيب وسمعته العلمية. أما بعض الأطباء الذين يكون عملهم كمتابعين للمرضى، من دون تخصصات، فتصل رواتبهم الشهرية الى 2000 دولار مع توفير سكن  خاص وبدل طعام.

نقيب أطباء مدينة البصرة العراقية وسام محمد الرديني يكشف، في مقابل الحديث عن وصول أطباء لبنانيين إلى العراق، عن ملف هجرة الأطباء العراقيين إلى الخارج، مشيراً إلى إحصاء سجل هجرة 15 ألف طبيب من العراق ما بعد 2003 وحتى 2018 وكانت وجهتهم غالباً هي الدول الأوروبية. ويقول الرديني إن قانون التعاقد الجديد الذي أقرّه البرلمان عام 2020 “سبب ضغطاً على الأطباء الموجودين”، وبعدما كان لكل عشرة آلاف نسمة 7.5 طبيب، انخفضت هذه النسبة إلى 6.5 طبيب لكل عشرة آلاف نسمة. 

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
علي كريم إذهيب – صحافي عراقي
كانت المياه الواردة من إيران إلى العراق تبلغ 7 مليارات متر مكعب يومياً فيما تبلغ اليوم صفراً. بعد قطع طهران مياه ثلاثة أنهار بشكل مفاجئ ودون الإدلاء بأي تصريح رسمي، وهي أنهار سيروان والكارون و الكرخة التي تمد مناطق شرق العراق بالمياه العذبة.
Play Video

1:36

Play Video

42:22

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني