fbpx

قضية زياد عيتاني: السلطة تعبث بالقضاء مجدداً

"يريدون سير القضية وصدور الأحكام بدون وجودي، ممنوع زياد يحكي أمام القضاء أو الإعلام"...

بعد أيام على جريمة تفجير مرفأ بيروت في آب/أغسطس الماضي، فوجئ المسرحي زياد عيتاني بترقية الضابط فراس عويدات، وهو الضابط الذي أشرف على تعذيبه حين اعتقل عام 2017 في قضية تلفيق ملف العمالة الشهير. 

منذ تلك الترقية، تبين أن هناك في السلطة من لا يكترث لانتهاك العدالة وظلم أبرياء، فالإمعان في حرمان زياد عيتاني من حقه في العدالة أخذ منحى أكثر خطورة في الأيام الأخيرة، فقد عقدت المحكمة العسكرية جلسة استماع للمتهمين المقدّم سوزان الحاج والمقرصن إيلي غبش، وهي جلسة لم يتم خلالها استدعاء المتضرر عيتاني ولم يسمح لمحاميته بحضورها. “يريدون سير القضية وصدور الأحكام بدون وجودي، ممنوع زياد يحكي أمام القضاء أو الإعلام”، يقول المسرحي زياد عيتاني لـ”درج”، بعد نشره خبر عدم استدعائه لحضور جلسة الاستماع.

عدم استدعاء زياد عيتاني للحضور ما هو إلا “تهميش المتضرر من القضية وكم فم الضحية”

التطور اللافت الآخر في الجلسة الأخيرة كان طرد المحامية ديالا شحادة من قاعة محكمة التمييز العسكرية في جلسة الاستماع الى الحاج وغبش، وديالا هي محامية زياد.

يؤكّد عيتاني أنه طلب مقابلة القاضي 4 مرات بعد جلسة الاستماع الأخيرة، ولكن دون جدوى. ففي كل مرّة كان الإداريون يتذّرعون بحجج تمنعه من مقابلة القاضي، وهو ما ثبّت فكرة عيتاني حول القضية: “يريدون تهميش صوت زياد”.

تواصل “درج” مع المحامية ديالا شحادة لفهم مجريات ما حصل، فأكّدت أنها طلبت من القاضي طوني لطّوف أن تحضر الجلسة كمتفرجة، إلا أنه رفض أولاً بذريعة الاكتظاظ، ثم انفعل وطردها من القاعة مستدعياً الحرس لإخراجها بالقوة.

تؤكد شحادة أن ما حصل مخالفة واضحة للقانون اللبناني، إذ إن القانون يسمح للمتضرّر أن يحضر ويتابع ويصوّر القرارات التي تصدر في ملفّه، كما يحق لموكّله الحضور. وبناءً على ما حصل، تقدّمت المحامية بشكوى خطية لنقابة المحامين، وقد تواصل النقيب ملحم خلف مع الجهات المعنية، ويُفترض أن يكرّس القانون في الجلسة المقبلة يوم الخميس 8 نيسان/ أبريل، ويُسمح للموكلة بحضور الجلسة، كما يُستدعى الطرف الآخر من القضية، أي زياد.

إلا أنه، و”للمفارقة”، فقد استُدعي زياد عيتاني أمام القضاء بتهمة “المس بهيبة الدولة”، يوم الخميس الواقع في 8 نيسان/ أبريل، وهو اليوم نفسه الذي ستُجرى فيه جلسة المرافعة لسوزان الحاج وإيلي غبش.”إنها دعوى قديمة رُفعت ضدي لأنني تحدّثت عن سوء المعاملة والتعذيب الذي تعرضت له، وهي مؤجلة منذ وقت بسبب تفشي الوباء، وعادةً ما تُقام يوم الأربعاء، إنها المرة الأولى التي ستُجرى يوم الخميس، يا للصدفة”، يقول عيتاني. 

والتهمة التي سيُحاكم بها عيتاني مرتبطة بذكر تعرضّه للتعذيب على يد 4 ضباط، لأنه وبحسب أمن الدولة، “نال من هيبة الدولة وعرّض حياة الضباط للخطر، وهم قامات وطنية لها إنجازات كبيرة في الوطن”. 

“كم صوت الضحية”…

ترى شحادة أن منعها من حضور الجلسة، وعدم استدعاء زياد عيتاني للحضور أيضاً، ما هو إلا “تهميش المتضرر من القضية وكم فم الضحية”، خصوصاً أن عيتاني هو الضحية الوحيدة في هذه القضية، وهو “يملك معلومات تؤكد الكذب الذي أدلت فيه سوزان الحاج أكثر من مرة باستجوابها أمام المحكمة العسكرية”.

وتُضيف، “بعد أكثر من 6 سنوات من العمل المكثف أمام المحكمة العسكرية، ألاحظ أن القضاة المدنيين مُتعسكرين بشخصيتهم وأسلوبهم أكثر من الضباط القضاة، الذين في أغلب الأحيان يكونوا أكثر رحمة!”. 

ما يجري في قضية تلفيق ملف العمالة لزياد عيتاني هو مخالفة واضحة للقانون اللبناني وتكريس لمبدأ عدم محاسبة أصحاب النفوذ في لبنان. فما حصل حقيقة هو استجواب متهمين دون وجود من يمثل الطرف الآخر، هذا عدا أن محكمة التمييز أعطت فرصة ومساحة كافية للحاج وغبش لتغيير أقوالهما على مرأى ومسمع الجميع، خصوصاً بعدما خرج الغبش من سجنه وبات بإمكانه التنسيق مع سوزان الحاج لتغيير روايتهما. ويأتي ذلك فيما صاحب القضية زياد عيتاني غائب، أو بالأحرى مغيّب. يقول عيتاني، “يحاولون إسكاتي، بس رح ضل إحكي… أنا اعتبر أن الدولة اللبنانية هي خصم لي بكل أجهزتها، لكنني سأبقى في المعركة”. 

مصادر قضائية تخشى من أن القضية متجهة نحو تبرئة سوزان الحاج وإلباس التهمة للمقرصن إيلي غبش، فمحضر الجلسة الأخير الذي نشرته وسائل اعلام يوحي بأن المسؤولية محصورة بغبش وأن لا علاقة للحاج بتلفيق التهمة والتعذيب.

في بلد مثل لبنان، تثير قضية تلفيق تهمة العمالة وتعذيب زياد أسئلة أساسية عن مفهوم العدالة في بلد تكرست فيه نجاة المرتكبين من الحساب منذ انتهاء الحرب الأهلية. رغم خروجه من السجن وتبرئته إلا أن زياد لا يزال مستهدفاً بحملات تشويه سمعة أولاً وبمنع المحاسبة عن المسؤولين عن اعتقاله وتعذيبه.

وإن كانت السلطة القضائية لم تتجه حتى الآن إلى إقرار أحكام حاسمة ونهائية بحق كل من شارك في هذه الجريمة المركّبة، كان من باب الأخلاق والإنسانية ألا تذهب السلطة السياسية إلى ترقية معذّب عيتاني وتهنئته، ما يشكّل تنكيلاً مضاعفاً بحقه. لكن هذا المسار لا يبدو مفاجئاً من سلطة لا تزال بعد 8 أشهر على جريمة مرفأ بيروت عاجزة عن محاسبة أي متورط، بحيث تبدو قضية عيتاني ملفاً “هامشياً” أمام سلطة سقطت كل شرعيتها. 

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Play Video
6 سنوات مرت على غياب محمد الصنوي عن منزله وزوجته وأطفاله مذ اختطفته “جماعة أنصار الله” الحوثية. أسرة الصنوي أنموذج للكثير من أسر المختطفين والمخفيين في سجون جماعة أنصار الله، والذين لا يُعرف مصيرهم وحقيقة التهم الموجهة إليهم وإن ما زالوا أحياء أم لقوا حتفهم.

2:26

Play Video
كيف يعالج الصحفيون الأردنيون المواضيع المتصلة بالأسرة الهاشمية الملكية مع محاذير النشر القائمة ومن أين يستقون معلوماتهم ومصادرهم من دون خطر التعرّض للقمع والملاحقة؟ وهل يمكن اعتماد تطبيق كلوب هاوس مساحة آمنة ومهنية لتبادل المعلومات في العمل الصحافي؟الامير حمزة

34:53

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني